لا وجود لجرعة آمنة من المخدرات... للمراهقين

تعاطي الماريغوانا يرتبط بتراجع الأداء الدراسي وتدهور الصحة النفسية

المخدرات لها آثار شديدة السلبية على النمو الطبيعي للمخ لدى المراهقين (رويترز)
المخدرات لها آثار شديدة السلبية على النمو الطبيعي للمخ لدى المراهقين (رويترز)
TT

لا وجود لجرعة آمنة من المخدرات... للمراهقين

المخدرات لها آثار شديدة السلبية على النمو الطبيعي للمخ لدى المراهقين (رويترز)
المخدرات لها آثار شديدة السلبية على النمو الطبيعي للمخ لدى المراهقين (رويترز)

أظهرت دراسة نفسية حديثة أجراها دكتور ريان سلطان، الأستاذ المساعد في الطب النفسي السريري بكلية فاجيلوس للأطباء والجراحين Vagelos College of Physicians and Surgeons بجامعة كولومبيا في الولايات المتحدة، أن تعاطي الماريغوانا مرة أو مرتين فقط شهرياً يرتبط بتراجع الأداء الدراسي، وتراجع الصحة النفسية لدى المراهقين. وكلما زاد تعاطي المراهقين لها، زادت احتمالية معاناتهم من مشكلات نفسية، واجتماعية، وأكاديمية أخرى.

أكدت الدراسة، التي نُشرت في الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الحالي، في مجلة طب الأطفال «Pediatrics»، أن المخدرات بأنواعها المختلفة لا تزال شديدة الخطورة على الصحة، خاصة للمراهقين (رغم إباحتها قانونياً)، ولا توجد جرعة مهما كانت صغيرة آمنة، سواء على المستوى النفسي، أو العضوي، خاصة على المدى البعيد.

مخدرات قليلة... واكتئاب وقلق

قام الباحثون بتتبع بيانات أُخذت من مسح وطني شامل لأكثر من 160 ألف طالب وطالبة في المراحل الإعدادية، والثانوية في الولايات المتحدة. وتم إجراء المسح في الفترة بين عامي 2018 و2022، وأظهرت النتائج وجود نسبة من الطلاب بلغت أكثر من ربع المشاركين يتعاطون القنب (الاسم العلمي للنبات المخدر) بشكل متباعد، وأفادت نسبة أقل من 20 في المائة بتعاطيهم له بشكل شهري، بينما ذكرت نسب أقل بكثير أنهم يتعاطونه أسبوعياً، أو بشكل شبه يومي.

أظهرت النتائج أن المراهقين الذين تعاطوا القنب مرة أو مرتين شهرياً كانوا الأكثر شكوى من أعراض شبيهة بالاكتئاب، والقلق، والسلوك الاندفاعي مقارنة بمن امتنعوا عن تعاطيه. وكان المتعاطون بشكل شبه يومي أكثر عرضة بأربع مرات للحصول على درجات متدنية، وكثيراً ما كانوا منقطعين عن الأنشطة المدرسية. وكانت هذه الأعراض أكثر وضوحاً في الطلاب الأصغر عمراً.

انتشار تعاطي الماريغوانا

تأتي أهمية هذه الدراسة الجديدة مع حدوث تغيرات في أنماط تعاطي المخدرات بين المراهقين في الولايات المتحدة، فبينما انخفض تعاطي العديد من المواد المخدرة إلى مستويات قياسية بين المراهقين، تبقى الماريغوانا استثناءً، وعلى وجه التقريب يتعاطى واحد من كل خمسة طلاب في المرحلة الثانوية الماريغوانا حالياً، وتتعاطاها نسبة من طلاب المدارس الثانوية تقارب 6 في المائة بشكل يومي، وهو معدل ازداد خلال العقد الماضي.

أعرب العلماء عن شعورهم بقلق بالغ لزيادة تعاطي الماريغوانا، لأن منتجات القنب الحالية تحتوي على كمية من مادة THC (المادة الفعالة المسببة للنشوة)، تقارب ضعفين إلى ثلاثة أضعاف نفس المادة مقارنة بالماضي، مما يجعلها أكثر فاعلية، وخطورة، وقد أظهرت دراسات سابقة أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة (في المرحلة التي لا يزال المخ فيها في طور تكوين الروابط العصبية الأساسية) ربما تكون له آثار طويلة الأمد على القدرات الإدراكية.

تأثيرات سلبية على المخ

أوضحت الدراسة أن المخدرات لها آثار شديدة السلبية على النمو الطبيعي للمخ لدى المراهقين، لأن المراكز المسؤولة عن التحكم في العواطف، وضبط النفس، والشعور بالمكافأة لا تزال غير ناضجة بشكل كامل، لذلك يؤدي التعاطي (حتى بشكل عرضي) إلى عواقب عصبية ونفسية وخيمة ربما لا تظهر بنفس القدر في البالغين.

نصائح صحية

نصحت الدراسة المراهقين بضرورة إدراك أن كلمة (طبيعي) لا تعني كلمة (آمن)، وحذرتهم من خطورة الإقدام على تجربة تعاطي المخدرات (حتى لو بشكل متباعد جداً)، وفي المقابل طلبت الدراسة من الآباء مراقبة العلامات التحذيرية التي تشير إلى تعاطي أولادهم للمخدرات، مثل تراجع الأداء الأكاديمي، والتقلبات الحادة للمزاج، وفقدان الاهتمام بالهوايات، والميل إلى العنف، وفي حالة وجود هذه العلامات يجب اللجوء للمعونة الطبية المتخصصة.

حقائق

1 من 5

طلاب في المرحلة الثانوية في الولايات المتحدة تقريباً يتعاطى الماريجوانا حالياً


مقالات ذات صلة

إيداع شاب سوري مصحاً نفسياً بعدما شن هجوماً بفأس داخل قطار في ألمانيا

أوروبا قالت رئيسة المحكمة استناداً إلى تقرير الخبيرة النفسية إن المتهم أصيب بالفصام خلال رحلة نزوحه التي استمرت ثلاث سنوات إلى ألمانيا عندما كان قاصراً غير مصحوب بذويه (د.ب.أ)

إيداع شاب سوري مصحاً نفسياً بعدما شن هجوماً بفأس داخل قطار في ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بإيداع شاب سوري في مستشفى للأمراض النفسية، بعدما هاجم قبل أكثر من عام عدداً من الركاب داخل قطار سريع في منطقة بافاريا السفلى بجنوب ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)

بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون

تُعد الشكوى من قلة الحديث واحدة من أكثر الشكاوى شيوعاً في مراكز العلاج النفسي الخاصة بالأزواج... فلماذا يحدث ذلك؟ وكيف نتجنبه؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية مشجعو إسبانيا يتجمعون في مسيرة عشية المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم في ميدان تايمز سكوير بنيويورك أمس (أ.ب)

نهائي كأس العالم 2026: كيف تتغلب على التوتر وتستمتع بالمباراة؟

بينما سيتابع ملايين المشجعين نهائي كأس العالم بقلوب تخفق بشدة، يحذر أطباء القلب من أن هذا التوتر قد يكون له عواقب وخيمة على بعض الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
تكنولوجيا  حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)

كيف يمكن تخفيف ألم الإبهام بسبب الكتابة والتصفح على الهاتف؟

هل تشعر بألم في يديك عند استخدام هاتفك؟ قد تكون كثرة الكتابة والتصفح سبباً في إجهاد أصابعك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق اللعب ليس للأطفال فقط... لماذا يظل البالغون بحاجة إليه؟

اللعب ليس للأطفال فقط... لماذا يظل البالغون بحاجة إليه؟

لطالما ارتبط اللعب في أذهاننا بالأطفال، باعتباره وسيلة للتعلم والتطور خلال سنوات النمو الأولى، لكن الأبحاث العلمية تشير إلى أن هذه الحاجة لا تختفي عند البلوغ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)