تحقيقات إسرائيلية: جنودنا تلقوا رشى من فلسطينيين يبحثون عن عملhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5224323-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%AF%D9%86%D8%A7-%D8%AA%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7-%D8%B1%D8%B4%D9%89-%D9%85%D9%86-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%A8%D8%AD%D8%AB%D9%88%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D8%B9%D9%85%D9%84
تحقيقات إسرائيلية: جنودنا تلقوا رشى من فلسطينيين يبحثون عن عمل
كشفت عن تهريب رجل أعمال فلسطيني داخل سيارة شرطة مقابل 500 شيقل
جنود إسرائيليون يراقبون بينما ينتظر الفلسطينيون عند حاجز قلنديا بين الضفة الغربية والقدس (إ.ب.أ)
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
تحقيقات إسرائيلية: جنودنا تلقوا رشى من فلسطينيين يبحثون عن عمل
جنود إسرائيليون يراقبون بينما ينتظر الفلسطينيون عند حاجز قلنديا بين الضفة الغربية والقدس (إ.ب.أ)
كشفت تحقيقات في الشرطة العسكرية والشرطة القضائية الإسرائيلية أن الفلسطينيين في الضفة الغربية قدموا رشى للعشرات من جنود الاحتلال العاملين على الحواجز العسكرية، بأموال كثيرة مقابل إدخالهم إلى إسرائيل بحثاً عن العمل.
وقالت مصادر في قيادة هذه العملية إن «مثل هذه الرشى باتت مخيفة»، زاعمةً أنها «تُتيح دخول عناصر مسلحة تنفذ عمليات في البلدات الإسرائيلية».
وجاء في تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «هؤلاء الجنود، وبعضهم يحملون رتب ضباط، نفذوا عمليات التهريب مقابل المال، رغم أنهم كانوا يعلمون أن أفعالهم هذه يمكن أن تتسبب في تنفيذ عمليات إرهاب ضد إسرائيل».
وحدد التقرير «ثلاثة حواجز عسكرية تم استخدامها للتهريب، أحدها في معبر عوفر، والثاني قرب بلدتي بيدو واكسا، والثالث قرب شعفاط، وجميعها تقع شمال القدس»، مشيراً إلى أن التحقيقات توصلت إلى أن «أحمد أبو الرب، الذي نفذ هجوم بيسان يوم الجمعة الماضي، وأسفرت عن مقتل مواطنين إسرائيليين اثنين وجرح أربعة، دخل إسرائيل من أحد هذه الحواجز».
وحسب التقرير، «كان الفلسطينيون يدفعون الرشوة بوضعها داخل بطاقة الهوية، أو في مغلف يوضع على المقعد الخلفي عندما يتم توقيف السيارة وإنزال ركابها للتفتيش، فعندما يحصل الضابط على المغلف يعيد العمال إلى السيارة ويسمح لها بالمرور».
ومنذ الانتفاضة الثانية سنة 2002، أتمت إسرائيل بناء جدار عازل بين حدودها قبل الاحتلال في عام 1967 وبين الضفة الغربية (الخط الأخضر)، حتى تمنع تسلل فلسطينيين إليها.
ويبلغ طول الجدار 770 كيلومتراً، بينها نحو 142 كيلومتراً في الجزء المحيط بالقدس الشرقية، وارتفاعه ثمانية أمتار. لكنّ قسماً منه لم ينجز بعد، لأسباب خلافية أو بسبب ضرورات بيئية.
فلسطيني يقطف الزيتون بجانب الجدار الإسرائيلي قرب الخليل (رويترز)
وعندما قررت إسرائيل مع بداية الحرب على غزة، إلغاء التصاريح لنحو 150 ألف عامل فلسطيني تسبب في أزمة اقتصادية خانقة، وحاول عشرات ألوف العمال تجاوز الحواجز والقفز عن الجدار العالي.
كم تعريفة الرشوة؟
ويتضح من التقرير المذكور أن بعض رجال الأعمال والعمال وجدوا طريقة أخرى للتسلل إلى إسرائيل بحثاً عن العمل، هي رشوة الجنود والضباط الإسرائيليين.
وفي بعض الأحيان كانوا يدفعون 50 شيقلاً (الدولار يساوي 3.2 شيقل)، عن كل راكب في سيارة ترنزيت. وفي بعض الأحيان يدفعون 1500 شيقل مقابل تمرير سيارة ركاب. وفي إحدى المرات دفع رجل أعمال فلسطيني مبلغ 5000 شيقل، مقابل تهريبه بسيارة شرطة إلى إسرائيل.
سيارات منتظرة عند حاجز عطارة الإسرائيلي قرب رام الله يناير الماضي (أ.ف.ب)
وتركز جزءٌ من عمليات التهريب داخل المستوطنات اليهودية التي بنيت في الضفة الغربية، وفي بعض الأحيان أصدر جنود تصاريح رسمية مزيفة، ويقدر الجيش أن عدد هذه التصاريح بلغ 300 تصريح.
تسجيلات كشفت نتائج مذهلة
وفق التقارير العبرية، فإن عرض الرشى بدأ بمبادرة من الفلسطينيين، لكن أصبح لاحقاً بمبادرة من الإسرائيليين، الذين عرضوا التهريب مقابل المال، ومع تطور الظاهرة، أصبح التهريب يجري بالاتفاق بين جنود ومهربين فلسطينيين عبر شبكة «تلغرام».
وتم تسجيل عدة محادثات جرت بين مهرب فلسطيني والضابط الإسرائيلي، وكان الضابط يشدد على أنه يُريد المال نقداً، وشعر أحد الضباط الكبار بما يدور فقرر إجراء تحقيق سري وذهل من النتيجة، وبالإضافة إلى الكشف عن ظاهرة الرشوة، وجد أن فرقة عسكرية على خلاف مع فرقة عسكرية أخرى تعمدت تهريب فلسطينيين لتظهر الفرقة الثانية مُقصرة.
قوات أمن إسرائيلية في مواجهة مع متظاهرين فلسطينيين قرب قرية كفر قدوم الفلسطينية (أ.ف.ب)
ولم تقتصر المسألة على تهريب متسللين، بل تم الكشف عن قيام موظف سابق في دائرة الصحة في الإدارة المدنية، ببيع أدوية للفلسطينيين، مستغلاً معرفته القريبة للأوضاع الطبية لدى الفلسطينيين، فجلب أدوية نادرة التوافر، وزودهم بها، ولدى اعتقاله تم تفتيش بيته والعثور على كميات كبيرة من الدواء.
وقال مصدر في الجيش إن عشرات الجنود والضباط أوقفوا للتحقيق معهم بهذه القضايا، وسيتم تقديمهم إلى القضاء لمحاكمتهم وإنزال العقوبات بهم.
قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.
الجيش يقتل عائلة فلسطينية لمجرد شبهة أن السيارة مسرعة والمستوطنون قتلوا شاباً حاول الدفاع عن بلدته ونكلوا به أمام أبيه في تصعيد كبير يظهر استسهال القتل بالضفة.
الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات جديدة مرتبطة بحملة قمع الاحتجاجات في إيرانhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5251927-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%B7%D8%A9-%D8%A8%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9-%D9%82%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
بروكسل:«الشرق الأوسط»
TT
بروكسل:«الشرق الأوسط»
TT
الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات جديدة مرتبطة بحملة قمع الاحتجاجات في إيران
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
فرض الاتحاد الأوروبي، اليوم (الاثنين)، عقوبات على 16 فرداً و3 كيانات قال إنها مسؤولة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في إيران.
وأوضح مجلس الاتحاد الأوروبي، في بيان له: «تستهدف هذه العقوبات الجديدة مجموعة من الأفراد والكيانات الذين لعبوا دوراً محورياً في قمع الاحتجاجات الشعبية في يناير (كانون الثاني) 2026، التي أودت بحياة آلاف المدنيين».
تقرير: إيران تطلب الإفراج عن ناقلات محتجزة لدى الهندhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5251924-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B7%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%B9%D9%86-%D9%86%D8%A7%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%B2%D8%A9-%D9%84%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF
الناقلة الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا يوم الاثنين بعد عبورها مضيق هرمز وسط التوتر القائم في المنطقة (رويترز)
نيودلهي:«الشرق الأوسط»
TT
نيودلهي:«الشرق الأوسط»
TT
تقرير: إيران تطلب الإفراج عن ناقلات محتجزة لدى الهند
الناقلة الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا يوم الاثنين بعد عبورها مضيق هرمز وسط التوتر القائم في المنطقة (رويترز)
قالت 3 مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» للأنباء، إن إيران طلبت من الهند الإفراج عن 3 ناقلات نفط جرى احتجازها في فبراير (شباط) في إطار محادثات تهدف إلى ضمان المرور الآمن للسفن التي ترفع علم الهند أو المتجهة إلى الهند من الخليج، عبر مضيق هرمز.
واحتجزت السلطات الهندية 3 ناقلات نفط مرتبطة بإيران قرب المياه الهندية الإقليمية، بدعوى أنها أخفت أو غيَّرت هويتها، وأنها متورطة في عمليات نقل غير قانونية بين السفن في عرض البحر.
وقال أحد المصادر -وهو مسؤول إيراني- إن طهران تسعى إلى الحصول على إمدادات من بعض الأدوية والمعدات الطبية.
وأضاف المصدر أن سفير إيران في نيودلهي اجتمع مع مسؤولين من وزارة الخارجية الهندية اليوم (الاثنين) لمناقشة المسألة.
وطلبت المصادر عدم الكشف عن هوياتها، نظراً لحساسية الموضوع.
ولم ترد وزارة الخارجية الهندية، ولا السفارة الإيرانية في نيودلهي، ولا وزارة الخارجية الإيرانية، حتى الآن، على طلبات من «رويترز» للتعليق.
وذكر مسؤولون هنود أن إيران سمحت مؤخراً لناقلتين هنديتين تحملان غاز البترول المسال بالمرور عبر المضيق، مشيرين إلى أن إحدى الناقلتين عادت إلى غرب الهند اليوم (الاثنين). وتوقفت حركة الملاحة على جانبي المضيق تقريباً منذ اندلاع الحرب في إيران.
ورداً على سؤال حول المفاوضات الرامية لضمان مرور السفن الهندية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، راندهير جايسوال، اليوم (الاثنين) إن التحركات الأخيرة تعكس «تاريخاً من التواصل والتعاملات بين الجانبين».
وأوضح في مؤتمر صحافي يومي أنه لا توجد أي مقايضات.
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
ومنذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير، ردت طهران بهجمات في أجزاء مختلفة من المنطقة، شملت سفناً حاولت عبور مضيق هرمز، ما أسفر عن مقتل 3 بحارة هنود وفقدان رابع.
وذكرت الهند اليوم (الاثنين) أن 22 سفينة على الأقل ترفع العلم الهندي، و611 بحاراً هندياً ما زالوا في الخليج.
وقال مصدر هندي إن ستاً من هذه السفن كانت محملة بغاز البترول المسال، مضيفاً أن الهند حريصة على مرورها أولاً لتخفيف النقص في الوقود الذي يستخدم في الطهي.
وتستورد الهند نحو 90 في المائة من مجمل وارداتها من غاز البترول المسال من دول الخليج.
واحتجزت السلطات الهندية ناقلات النفط: «أسفالت ستار»، و«ألجافزيا»، و«ستيلار روبي»، بدعوى إخفاء هوايتها وتحركاتها، أو تعديلهما، وضلوعها في عمليات نقل غير قانونية بين السفن.
وترفع السفينة «ستيلار روبي» العلم الإيراني، بينما ترفع السفينتان الأخريان علمَي نيكاراغوا ومالي.
وجاء في شكوى للشرطة قدَّمها خفر السواحل الهندي في 15 فبراير، واطلعت عليها «رويترز»، أن السفينة «أسفالت ستار» متورطة في تهريب زيت الوقود الثقيل الذي نُقل إلى «ألجافزيا»، إضافة إلى نقل القار إلى «ستيلار روبي». وترسو السفن الثلاث حالياً قبالة سواحل مومباي.
وبعد وقت قصير من عملية الاحتجاز، نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن شركة النفط الوطنية الإيرانية، قولها إن ناقلات النفط الثلاث المحتجزة لا صلة لها بالشركة.
وقال جاجویندر سینغ برار، الذي تتهمه الولايات المتحدة بإدارة أسطول شحن يساعد في نقل النفط الإيراني، إنه يعمل مستشاراً للسفن الثلاث التي احتجزتها الهند، مؤكداً أنها لم ترتكب أي مخالفة.
وأضاف في اتصال هاتفي مع «رويترز»: «كنا ننقل القار، ولا يوجد ما يخالف القانون في ذلك. سفني موجودة هناك منذ 40 يوماً، وتكبدت خسائر»؛ مشيراً إلى أنه لم يكن على علم بأي مفاوضات تتعلق بناقلات النفط.
ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمزhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5251916-%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D9%85%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AC%D9%84-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2
ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)
واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي بحري يحمي الملاحة ويُرافق الناقلات العالقة خارج مضيق هرمز، ردود فعل متحفظة ورافضة، وتعقيدات قانونية وسياسية ولوجيستية تحول تنفيذها إلى مغامرة عالية الكلفة قد تُفاقم الأزمة بدلاً من حلها.
وطالب ترمب، عبر تصريحات له في الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» ومنشورات على منصة «تروث سوشيال»، سبع دول منها الصين، فرنسا، اليابان، كوريا الجنوبية، بريطانيا، بالانضمام إلى تحالف بحري يرافق الناقلات ويحمي الملاحة. وروج ترمب لهذا التحالف باعتباره خطوة لتصحيح «عدم العدالة»، قائلاً للصحافيين إن «أميركا لم تعد بحاجة لنفط هرمز كما كانت، فليحمِ الآخرون مصالحهم بأنفسهم». وهدد حلف «الناتو» بمواجهة مستقبل «سيئ للغاية» إذا لم يساهم حلفاء واشنطن في فتح مضيق هرمز.
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة بلندن الاثنين (إ.ب.أ)
رفض وتحفظ
لكن هذه الدعوة، التي تهدف إلى تقاسم عبء تأمين واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، واجهت رفضاً صريحاً وتحفظات واسعة من عدد من الدول الحليفة، وسط مخاوف من مخاطر عسكرية واقتصادية قد تتجاوز بكثير حدود مهمة مرافقة السفن التجارية. فقد رفضت كل من اليابان وأستراليا وبريطانيا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، مشيرة إلى تحديات قانونية ولوجيستية وأمنية.
وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (التي تزور البيت الأبيض يوم الخميس) إن بلادها تبحث ما يمكنها القيام به بشكل مستقل أو ضمن الإطار القانوني القائم.
أما في أوروبا، فقد عبرت دول عدة عن القلق من تداعيات إغلاق المضيق، لكنها أبدت تحفظاً شديداً من الانجرار إلى حرب مفتوحة وصدام مباشر مع إيران.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، إن بلاده تعمل مع حلفائها لوضع خطة «قابلة للتنفيذ» لإعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على أنها لن تكون تحت مظلة حلف شمال الأطلسي. وأوضح ستارمر: «نعمل مع جميع حلفائنا، بمن فيهم شركاؤنا الأوروبيون، لوضع خطة جماعية قابلة للتنفيذ تُعيد حرية الملاحة في المنطقة بأسرع وقت ممكن وتُخفف من الآثار الاقتصادية». ولفت إلى أنه ناقش المسألة مع ترمب. وشدد على أن بريطانيا «تتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها وعن حلفائها، لكنها لن تنجر إلى الحرب الأوسع» في الشرق الأوسط.
بدورها، أكدت الحكومة الألمانية أن حلف «الناتو» غير معني بالحرب الحالية في الشرق الأوسط إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وصرح ستيفان كورنيليوس، المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بأن «(الناتو) تحالف للدفاع عن الأراضي» العائدة لأعضائه، مضيفاً أنّه «لا توجد صلاحية لنشر قوات الحلف» في الوضع الراهن. وأشار المتحدث إلى أنّ «الحرب الحالية لا دخل لها بـ(الناتو). هذه ليست حرب التحالف».
وأعلنت فرنسا أنها لا تنوي الانضمام إلى الحرب وأن الدور الفرنسي في المنطقة يبقى دفاعياً.
ورفضت اليونان المشاركة، مشيرة إلى أن أي مشاركة عسكرية قد تؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة في المنطقة. وطالبت إيطاليا بتبني الدبلوماسية كأفضل سبيل لحل الأزمة في مضيق هرمز. أما وزير خارجية الدنمارك لارس راسموسن فقال إن على بلاده أن تنظر، بعقلية منفتحة، في السبل التي يمكن من خلالها المساهمة في تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأضاف راسموسن للصحافيين في بروكسل: «بوصفنا دولة صغيرة، لكننا أمة بحرية كبرى، يجب أن نبقى منفتحين على هذه المسألة».
وفي آسيا، أبدت كل من الصين وكوريا الجنوبية، الأكثر تضرراً من إغلاق مضيق هرمز، مخاوف من تعرض ناقلاتهما لضربات انتقامية ورغبة في تفضيل الضغط الدبلوماسي.
وردت الخارجية الصينية باقتضاب بأن بكين تتواصل مع جميع الأطراف وأنها ملتزمة بخفض التصعيد في مضيق هرمز.
ويعكس هذا التردد الدولي مخاوف متزايدة من الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، خصوصاً في ظل تقديرات بأن أي تحالف بحري لحماية الملاحة قد يصبح هدفاً لهجمات إيرانية، ما قد يوسع نطاق الحرب ويجر دولاً جديدة إلى الصراع.
تعقيدات قانونية وسياسية
قانونياً، تستند فكرة التحالف الدولي إلى مبدأ «حرية الملاحة» بموجب اتفاقية قانون البحار، لكن إيران تعتبر المضيق «تحت سيادتها» وترفض أي وجود عسكري أجنبي موسع. أي تفتيش أو مرافقة قد يُتهم بأنه «حصار» أو «استخدام غير مشروع للقوة».
سياسياً، يتذكر الرأي العام الأوروبي والآسيوي «تحالفات» سابقة انتهت باستنزاف طويل في العراق وأفغانستان، ما يجعل البرلمانات مترددة في منح تفويض واسع لمثل هذا التحالف البحري.
ويرى خبراء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن مضيق هرمز يمثل «عنق زجاجة» ويمر منه يومياً نحو 15 مليون برميل نفط خام وأكثر من 4 ملايين برميل مشتقات وكميات هائلة من الغاز المسال، وأي اضطراب في الملاحة عبره يمكن أن يؤدي سريعاً إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة وإرباك الأسواق العالمية بما يهدد الاقتصاد العالمي. ويحذر هؤلاء من سجل وخبرة إيران في زرع الألغام واستخدام الزوارق السريعة وقدرتها على زرع رؤوس متفجرة «ذكية» كفيلة بإغلاق مضيق هرمز لأيام أو أسابيع.
وحتى لو وافقت دول على الدخول في هذا التحالف، فإن الصعوبات الميدانية واللوجيستية تبقى هائلة، فمهمة تطهير الألغام تحتاج سفناً كاسحة متخصصة ومسيّرات تحت الماء تعمل في ممر ضيق تحت تهديد الصواريخ الساحلية. ويشير الخبراء إلى تحديات لوجيستية أخرى متعلقة بسلاسل القيادة والاشتباك التي ستحتاج لقواعد موحدة وتحديد متى يُسمح بالرد، ومن يتحمل المسؤولية عن القتلى، وكلما زاد عدد الأعلام الأجنبية في المضيق، ارتفعت احتمالات التصعيد في بيئة ضيقة تجعل الحوادث الكارثية محتملة. كما أن الردع يحتاج قواعد اشتباك موحدة ومركز قيادة واضحاً، وفهماً دقيقاً لسلوك طهران التي تستخدم التصعيد أداة ضغط تدريجية لا هدفاً وجودياً.
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
خطر الألغام
ويُعد خطر الألغام البحرية أحد أكبر التحديات أمام أي قوة بحرية تسعى إلى تأمين المضيق. فهذه الألغام يمكن أن تعطل الملاحة بسهولة نسبية، كما أن إزالتها تتطلب عمليات معقدة تستغرق وقتاً طويلاً. وأي خطأ – كإصابة ناقلة أو فرقاطة – يمكن أن يحول الحماية إلى كارثة سياسية.
ويقول خبراء عسكريون لشبكة «سي بي إس نيوز» إن أي جهد لتأمين عبور ناقلات النفط عبر المضيق مروراً بمناطق قد تحوي ألغاماً إيرانية محتملة، أو صواريخ، أو طائرات مسيّرة، أو قوارب انتحارية محمّلة بالمتفجرات، سيتطلب إجراء تحضيرات مسبقة لتقويض قدرة إيران على شن ضربات ضد الأهداف البحرية. وبعد إتمام تلك التحضيرات، قد تتطلب العملية مشاركة سفن أميركية، وطائرات حربية، وقدرات استطلاع ومراقبة.
ووصف المحلل العسكري آرون ماكلين، أي مهمة محتملة لمرافقة ناقلات النفط بأنها عملية تتألف من مرحلتين: أولاً، يتعين على الولايات المتحدة «إعداد ساحة المعركة من خلال استنزاف المخزونات التي تمتلكها إيران من أي شيء يمكن استخدامه لتدمير السفن»، ومن ثم، وفي مرحلة ثانية، يمكنها البدء في تنفيذ عمليات المرافقة.
الناقلة الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا الاثنين بعد عبورها مضيق هرمز وسط التوتر القائم في المنطقة (رويترز)
شبح حرب الناقلات
وتقوم فكرة التحالف البحري على مرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية أثناء عبورها المضيق، وهي استراتيجية سبق أن استخدمتها الولايات المتحدة في ثمانينات القرن الماضي خلال الحرب العراقية - الإيرانية. لكن خبراء يشيرون إلى أن الظروف العسكرية اليوم أكثر تعقيداً بكثير مما كانت عليه في تلك الفترة. فإيران تمتلك الآن مجموعة واسعة من القدرات غير التقليدية، تشمل الزوارق السريعة المسلحة، والصواريخ الساحلية المضادة للسفن، والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الألغام البحرية التي يمكن نشرها بسرعة في الممرات الضيقة.
ويحذر تقرير لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية من حرب ناقلات شاملة، أو حادثة واحدة تحول المهمة إلى حرب إقليمية واسعة، ويستشهد خبراء بحادث وقع عام 1988 عندما اصطدمت المدمرة الأميركية USS Samuel B. Roberts بلغم بحري في الخليج خلال عملية حماية الناقلات، ما أدى إلى أضرار جسيمة في هيكل السفينة وإصابة عدد من البحارة وكاد يتسبب في غرقها.
وردت الولايات المتحدة حينها بعملية عسكرية واسعة ضد القوات البحرية الإيرانية.
لكن التحدي اليوم قد يكون أكبر، إذ تشير تقديرات عسكرية إلى أن إيران قد تمتلك مخزوناً كبيراً من الألغام البحرية يمكن نشره بسرعة في المضيق. كما أن التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة، قد تزيد من تعقيد عمليات إزالة الألغام وحماية السفن.
ويخشى كثير من الخبراء من أن يتحول مضيق هرمز مرة أخرى إلى ساحة مواجهة بحرية شبيهة بما حدث خلال «حرب الناقلات» في الثمانينات، لكن بتداعيات وأخطار أكبر بكثير.