المؤسسة الدينية الشيعية تُهاجم الحكومة اللبنانية بسبب «حصرية السلاح»

إسرائيل تضغط نارياً بغارات شمال نهر الليطاني

دورية للجيش اللبناني قرب كنيسة متضررة جراء الحرب في بلدة الخيام بجنوب لبنان صباح عيد الميلاد الخميس (إ.ب.أ)
دورية للجيش اللبناني قرب كنيسة متضررة جراء الحرب في بلدة الخيام بجنوب لبنان صباح عيد الميلاد الخميس (إ.ب.أ)
TT

المؤسسة الدينية الشيعية تُهاجم الحكومة اللبنانية بسبب «حصرية السلاح»

دورية للجيش اللبناني قرب كنيسة متضررة جراء الحرب في بلدة الخيام بجنوب لبنان صباح عيد الميلاد الخميس (إ.ب.أ)
دورية للجيش اللبناني قرب كنيسة متضررة جراء الحرب في بلدة الخيام بجنوب لبنان صباح عيد الميلاد الخميس (إ.ب.أ)

استبقت المؤسسة الدينية الشيعية في لبنان، انطلاق المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» بيد القوى الرسمية اللبنانية، بهجوم عنيف على الحكومة، إذ وصفها نائب رئيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» الشيخ علي الخطيب بأنها «إدارة تنفذ ما يفرضه الأميركيون وليست حكومة تحكم البلاد»، فيما وصفها المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان بأنها «حكومة منبطحة».

ويأتي هذا الهجوم على الحكومة قبل نحو أسبوع من الإعلان عن استكمال المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني، والانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والأولي، في عمق يمتد إلى نحو 40 كيلومتراً شمال الحدود مع إسرائيل. كما يتزامن ذلك مع تكثيف إسرائيل ضرباتها الجوية في العمق اللبناني، قبيل لقاء رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في الولايات المتحدة.

وتعهّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، بمواصلة العمل لاستكمال تنفيذ قرار حصرية السلاح على كل الأراضي اللبنانية، وقال: «القرار اتخذ، وسنكمل الأمر»، مشيراً إلى أن «التطبيق وفقاً للظروف».

المجلس الشيعي

ودعا نائب رئيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» الشيخ علي الخطيب، السلطة السياسية الى «وقف مسلسل التراجع أمام العدو الإسرائيلي وداعميه، والتوقف عن تقديم التنازلات المجانية ومن دون مقابل». وطالب الحكومة بـ«تحديد أولوياتها بتحرير الأرض وعودة النازحين، والبدء بمسيرة الإعمار وتحرير الأسرى».

نائب رئيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» الشيخ علي الخطيب (الوكالة الوطنية)

وقال الخطيب: «أسوأ ما طالعتنا به هذه السلطة على أبواب السنة الجديدة، نيتها الانتقال إلى حصر السلاح شمال الليطاني، وفق ما صرح به رئيس الحكومة (نواف سلام)، في مبادرة مجانية ومن دون أي مقابل أو ثمن من جانب العدو الإسرائيلي الذي لا يزال مصرّاً على احتلال الأرض واستمرار العدوان، والذي يُنزل بأهلنا القتل والدمار والخراب، وقد بلغ الفجور الصهيوني مداه من دون رادع أو وازع».

وتابع الخطيب: «إن هذه السياسة أقل ما يقال عنها إنها سياسة استسلام لإرادة العدو وداعميه، وسياسة تجاهل لكل آلام شعبنا ومعاناته اليومية، وتجاوز لكل المبادئ التي تقوم عليها الحروب أياً كانت نتائجها، إلا إذا كانت هذه الحكومة تعتبرنا أمة غير لبنانية أو أمة مهزومة، وعليها تقديم فروض الطاعة، وتجاوز كل التضحيات التي قدمها أهلنا طوال عقود ماضية على مذبح الوطن دفاعاً عن الأرض والعرض».

وسأل: «أي سياسة هذه التي تقوم على التنازلات، والتنازلات فقط؟ وأي مستقبل ننتظره في حال استمرار هذه السياسة؟»، وقال: «هناك انطباع بأن هناك إدارة تنفذ ما يفرضه الأميركيون وليست حكومة تحكم البلاد؛ لذلك ننصح هذه الحكومة بأن تراجع موقفها، وتوقف مسلسل التراجعات، فنحن لسنا ضعافاً، ولسنا مهزومين، وعليها أخذ القرارات بناءً على هذا المفهوم».

الإفتاء الجعفري

من جهته، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان «أن ما نريده لهذا البلد حكومة وطنية بحجم مصالح لبنان وأهله، وليس حكومة لوائح دولية»، مضيفاً أن «الانبطاح الحكومي يُهدد مصالح لبنان».

وقال قبلان في خطبة الجمعة: «الحكومة هي حكومة بمقدار ما تتحمل من مسؤوليات إغاثة وإعمار وسيادة على الأرض، وليس من مصلحتها أن تتعامل مع البقاع والجنوب والضاحية ندّاً يتموضع بجانب الخارج، ولا قيمة للشعارات والمواقف التي لا تتحوّل إلى سياسات سيادية خاصة تجاه الإرهاب الصهيوني، وخيارنا لبنان وسيادة لبنان، والدفاع الشامل عن العقيدة الوطنية».

جندي في الجيش اللبناني يقف على مدخل كنيسة في بلدة الخيام بجنوب لبنان خلال احتفالات الميلاد (إ.ب.أ)

وقال قبلان: «إسرائيل لا يمكن أن تربح ما دام القرار السيادي موحّداً، والسيادة لا يمكن أن تتجزأ، فلبنان لبنان بكلّه، والوطنية لا يمكن أن تتفرّق، والدفاع عن الجنوب أو البقاع أو الضاحية دفاع عن كل لبنان، وقيمة الحكومة في هذا المجال هي بمسؤوليتها تجاه شعبها وأرضها وسيادتها الحدودية، لأنه لا يمكن التعويل على حكومة منبطحة، ولا على سلطة مشغولة بإحصاء واردات الخزينة»، عادّاً أن «الحلّ يكون بتغيير الفكر السياسي والرؤية السياسية والاستراتيجية السياسية الموحِّدة للبلد لا الممزقة له».

ضغط ناري إسرائيلي

وتستبق إسرائيل الإعلان اللبناني عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من حصرية السلاح، بتكثيف غاراتها في منطقة شمال الليطاني، وفي شرق لبنان؛ حيث شنّ الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات، مستهدفاً جرود الهرمل في البقاع (شرق لبنان) وإقليم التفاح في الجنوب والواقع شمال الليطاني. كما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة العديسة.

الدخان يتصاعد جرّاء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة الهرمل في شرق لبنان (متداول)

وقال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه أغار على عدة مواقع تابعة لـ«حزب الله» في لبنان، مستهدفاً مركز تدريب ومستودعات أسلحة.

وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»: «جرى استهداف عدة مستودعات أسلحة وبنى تحتية إرهابية أخرى استخدمها (حزب الله) للدفع بمخططات إرهابية».

وأضاف أن الضربات شملت «مجمع تدريبات وتأهيل استخدمته وحدة قوة الرضوان في (حزب الله) لتأهيل عناصر الوحدة».

ورغم وقف إطلاق النار المبرم بين لبنان وإسرائيل منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، تواصل الدولة العبرية تنفيذ هجمات منتظمة تقول إنها تستهدف البنية التحتية لـ«حزب الله»، متهمة إياه بإعادة التسلّح.

وفي ظل ضغط أميركي شديد وخشية تكثيف إسرائيل لضرباتها، أقرّت السلطات اللبنانية خطة لنزع سلاح «حزب الله» وتفكيك بناه العسكرية بحلول نهاية العام في المنطقة الممتدة من الحدود مع إسرائيل وحتى نهر الليطاني الواقع على مسافة نحو 30 كيلومتراً شمالها. لكن إسرائيل شككت في فاعلية هذه العملية، واتهمت «حزب الله» بإعادة التسلح.

والخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل في لبنان أحد أعضاء «فيلق القدس»، المكلف بالعمليات الخارجية في «الحرس الثوري الإيراني»، متهماً إياه بالتخطيط لهجمات «من سوريا ولبنان». وحسب السلطات اللبنانية، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 3 أشخاص، الخميس.


مقالات ذات صلة

حرب «الصواريخ المتوازية» من إيران و«حزب الله»: تكتيك لإرباك إسرائيل أم جبهة استنزاف؟

تحليل إخباري مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)

حرب «الصواريخ المتوازية» من إيران و«حزب الله»: تكتيك لإرباك إسرائيل أم جبهة استنزاف؟

تشهد الحرب الدائرة في المنطقة تطوراً عسكرياً لافتاً مع إطلاقِ صواريخ متزامنٍ من إيران و«حزب الله» باتجاه إسرائيل...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)

أزمة النزوح ترهق بيروت وجبل لبنان

تتصاعد أرقام النازحين اللبنانيين داخل بلدهم، نتيجة الحرب الإسرائيلية، بشكل كبير يومياً، فعددهم تجاوز الـ822 ألفاً، وهو آخذ في الارتفاع كل ساعة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

11 قتيلاً وعشرات المصابين في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الخميس، سقوط 11 قتيلاً و32 مصاباً في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان، وفق بيانات رسمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)

باريس عاجزة عن تحقيق اختراق في الملف اللبناني

ماكرون يحث «حزب الله» على وقف هجماته على إسرائيل وتسليم سلاحه للجيش اللبناني وباريس تعجل في إرسال المساعدات للبنان لكنها عاجزة عن تحقيق اختراق في الملف اللبناني

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي نازحون لبنانيون في خيام على الواجهة البحرية لبيروت... 10 مارس 2026 (د.ب.أ)

634 قتيلاً و800 ألف نازح في لبنان منذ بداية الحرب

أدت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل 634 شخصاً خلال نحو 12 عشر يوماً من الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، وفق حصيلة جديدة وفق حصيلة جديدة للحكومة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حرب «الصواريخ المتوازية» من إيران و«حزب الله»: تكتيك لإرباك إسرائيل أم جبهة استنزاف؟

مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)
مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)
TT

حرب «الصواريخ المتوازية» من إيران و«حزب الله»: تكتيك لإرباك إسرائيل أم جبهة استنزاف؟

مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)
مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)

تشهد الحرب الدائرة في المنطقة تطوراً عسكريا لافتاً مع إطلاقِ صواريخ متزامنٍ من إيران و«حزب الله» باتجاه إسرائيل، في خطوة عكست تحولاً في طبيعة المواجهة؛ من عمليات متفرقة، إلى تنسيق ناري على جبهتين، في محاولة لفرض معادلات عسكرية جديدة وخلق ضغط متزامن عبر ساحات عدة.

وتأتي هذه الخطوة العسكرية لتؤكد أن المواجهة تُدار فعلياً بوصفها جبهة واحدة تقودها طهران، وفق ما يرى خبراء، بحيث تبدو الجبهة اللبنانية امتداداً مباشراً للمواجهة التي تخوضها إيران، وهذا ما كرّسه «حزب الله» بإعلانه صراحة منذ تنفيذه هجماته الصاروخية أنها تأتي «ثأراً» لاغتيال المرشد الإيراني، علي خامنئي، كما أعلنها «الحرس الثوري» صراحة، في بيان مساء الأربعاء، بشأن مشاركته «حزب الله» في عملية «العصف المأكول».

الحكومة اللبنانية تستدعي «مَن يلزم» من السفارة الإيرانية

واستدعى البيان الإيراني ردَّ فعل لبنانياً، حيث قرر مجلس الوزراء استدعاء القائم بأعمال السفارة الإيرانية ربطاً بالقرار الأخير الذي اتخذ في المجلس لجهة منع أي نشاط من «الحرس الثوري» الإيراني في لبنان. وقال وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، إنه بعد بيان «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، الذي أشار إلى تنفيذ عملية مشتركة مع «حزب الله»، طلب رئيس الحكومة، نواف سلام، من وزير الخارجية، يوسف رجي، «استدعاء مَن يلزم من السفارة الإيرانية»... من هنا استدعى رجي القائم بالأعمال الإيراني، مُكلِّفاً الأمينَ العام لوزارة الخارجية بالاجتماع به صباح الجمعة، لإبلاغه الموقف اللبناني الرافض أي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية للبلاد

إدارة الجبهة بين بيروت وطهران

ومنذ بدء الحرب الأميركية - الإيرانية، يسجَّل بشكل شبه يومي إطلاق رشقات صاروخية من الأراضي الإيرانية باتجاه العمق الإسرائيلي بالتوازي مع إطلاق عشرات الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، في رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة. وقد أدى هذا التزامن إلى إطلاق صافرات الإنذار في مناطق واسعة تمتد من الشمال حتى الوسط في إسرائيل، وآخر هذه العمليات كانت ما سماها «حزب الله» عملية «العصف المأكول» التي أعلن أيضاً «الحرس الثوري»، في بيان، مشاركته فيها مع «الحزب».

دخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بموجة غارات رداً على عملية «العصف المأكول» التي أطلقها «حزب الله» (رويترز)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، نداف شوشاني، الخميس: «خلال الليلة الماضية، شن (حزب الله) بالتنسيق مع إيران هجوماً أُطلقت خلاله صواريخ وطائرات مسيرة على المدن والمجتمعات في جميع أنحاء إسرائيل؛ نحو 200 صاروخ و20 طائرة مسيرة، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي كانت تطلَق من إيران بالتزامن». وفي حين لفت إلى أنها «كانت أكبر دفعة يطلقها (حزب الله) منذ بدء الحرب»، قال: «كان لدينا دفاع جوي جيد واستجابة سريعة؛ مما أدى إلى وقوع إصابات معدودة؛ فقط ضربة أو اثنتان أو 3 مباشرة... وبعض المدنيين أصيبوا بجروح طفيفة».

ويقول مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الضربات المتوازية تعكس، بما لا يترك مجالاً للشك، أن الأمر العسكري يأتي من المصدر نفسه»، وأن إيران تقارب الحرب الحالية على أنها «جبهة واحدة وليست جبهتين» تتولى هي إدارتها من طهران ومن بيروت أيضاً، وهو ما تعكسه الاغتيالات التي طالت قياديين في «الحرس الثوري»، وفق ما أعلنت إسرائيل... وإنه «على المنفذين التابعين لهذا المصدر أن ينفذوا الأوامر».

تشتيت منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي

ومن الناحية العسكرية، يرى العميد المتقاعد، يعرب صخر، أن «لجوء إيران و(حزب الله) إلى إطلاق الصواريخ بشكل متوازٍ في هذه الحرب يعكس تكتيكاً عسكرياً هدفه الأساسي إرباك منظومات الدفاع الإسرائيلية»، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الرشقات التي يطلقها (حزب الله) من الجنوب اللبناني، بحكم قربه الجغرافي من إسرائيل، تعمل على مشاغلة الأنظمة الدفاعية وتشتيت قدرتها على التعامل مع التهديدات؛ مما يفتح نافذة زمنية لصواريخ إيرانية بعيدة المدى لمحاولة اختراق هذه الدفاعات».

«جبهة استنزاف» لـ«حزب الله»

ووفق صخر، فإن «هذا الأسلوب يعتمد على التزامن في الرشقات الصاروخية؛ بحيث تتحول الصواريخ الأقرب إلى نوع من (الإلهاء الدفاعي)، بينما تحاول الصواريخ الآتية من مسافات أبعد الاستفادة من هذا التشتيت. إلا إن نتائج هذا التكتيك تبقى محدودة؛ إذ ينجح حينا ويفشل أحياناً كثيرة؛ نتيجة كثافة منظومات الدفاع الإسرائيلية وتطورها».

مواطن إسرائيلي خارج ملجأ في كريات شمونة يوم 12 مارس 2026 بعد ليلة من إطلاق الصواريخ من لبنان (أ.ف.ب)

ويضع صخر هذا الأسلوب «ضمن استراتيجية أوسع لإيران» التي، في رأيه، «تتعامل مع الحرب بوصفها مواجهة كبيرة قد تهدد مستقبلها، لذلك؛ تسعى إلى استخدام كل أوراقها. فمن جهة، تحاول توسيع نطاق التوتر الإقليمي، ومن جهة أخرى، تفعّل أذرعها في المنطقة، وعلى رأسها (حزب الله) الذي يشكل الجبهة الأقرب إلى إسرائيل»، عادّاًَ في الوقت نفسه أن «(حزب الله) لم يعد يمتلك كامل قدراته السابقة بعد الضربات التي تلقاها؛ مما يجعل دوره أقرب إلى جبهة استنزاف أو إلهاء منه إلى جبهة حاسمة».

«تكتيك» إسرائيلي وتقليص مخزون «الباليستي»

ويتحدث صخر أيضاً عن اعتماد إسرائيل، بدورها، «سياسة موازية تقوم على توزيع ضرباتها بين أكثر من جبهة»، ويضيف: «كما أن إيران تحاول العمل بشكل متزامن عبر طهران وبيروت، فإن إسرائيل بدأت توازن ضرباتها بين إيران و(حزب الله)، مستندة إلى قدرات عسكرية ولوجيستية كبيرة، في ظل الوجود العسكري الأميركي بالمنطقة، واستمرار تدفق طائرات الشحن المحمّلة بالأسلحة إلى إسرائيل».

ويرى أن «الضربات المتواصلة بدأت تؤثر في القدرات الصاروخية الإيرانية عبر استهداف مواقع تصنيع الصواريخ ومخازنها فوق الأرض وتحتها؛ مما يؤدي إلى تقلص تدريجي في المخزون الباليستي، في وقت يتعرض فيه أيضاً مخزون الصواريخ لدى (حزب الله) للاستنزاف نتيجة الاستهدافات المتلاحقة والكبيرة التي تشنها عليه إسرائيل».

جنود إسرائيليون يراقبون الأراضي اللبنانية انطلاقاً من المطلة في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

وفي ضوء ذلك، يعدّ صخر أن «ميزان القوى يميل بوضوح إلى مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل؛ بسبب الفارق الكبير في التكنولوجيا العسكرية، حيث تعتمد إيران على قدرات أقل تطوراً مقارنة بالأنظمة المتقدمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لدى الطرف المقابل»، مضيفاً: «أما على المدى القريب، فيبدو أن المعركة لن تكون في مصلحة طهران، خصوصاً مع استمرار استهداف قدراتها الصاروخية؛ مما قد يدفع إلى حسم أسرع للمواجهة ما لم تظهر متغيرات سياسية أو عسكرية جديدة».


منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

أرشيفية لقوات الأمن السوري
أرشيفية لقوات الأمن السوري
TT

منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

أرشيفية لقوات الأمن السوري
أرشيفية لقوات الأمن السوري

أعلنت قوى الأمن الداخلي، الخميس، فرض حظر تجوّل مؤقت في عدد من القرى بريف حمص الغربي، في إطار ملاحقة مجموعات خارجة عن القانون، بعد أن تعرّض مبنى إدارة المنطقة في بلدة تل الشور لأعمال تخريبية نفذها مسلحون مجهولون مساء الأربعاء.

ويسري حظر التجوّل من الساعة 7 صباحاً حتى الساعة 5 عصراً، مع الإشارة إلى أن القرار قابل للتمديد حسب التطورات الميدانية.

يأتي هذا الإجراء لضبط الوضع الأمني في المنطقة وملاحقة العصابات الخارجة عن القانون التي قامت بالاعتداء على مبنى إدارة المنطقة في تل الشور. وطلب البيان من السكان البقاء في المنازل والتقيد بتوجيهات قوى الأمن خلال هذه الفترة؛ حفاظاً على سلامة الجميع.

من جانبه، أكد قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة حمص، العميد مرهف النعسان، في تصريح رسمي نشرته شبكة «شام» الإخبارية، أن قرار حظر التجوّل إجراء مؤقت يهدف إلى فرض الأمن وضبط الوضع العام، وتمكين القوى الأمنية من تنفيذ مهامها بسرعة ودقة، بما يضمن سلامة السكان في المنطقة.

وأوضح النعسان أن الإجراءات الأمنية جاءت بالتزامن مع حملة ميدانية لملاحقة عدد من المطلوبين والخارجين عن القانون، وذلك عقب الهجوم الذي استهدف مبنى إدارة المنطقة في تل الشور، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تتعامل مع الحادثة بحزم لمنع أي محاولات لزعزعة الأمن، أو تهديد الاستقرار في ريف حمص الغربي.

وذكرت شبكة «شام» أن العميد مرهف النعسان تفقّد مبنى إدارة المنطقة في بلدة تل الشور بعد تعرضه لأعمال تخريبية نفذها مسلحون مجهولون مساء أمس؛ حيث اطلع على الأضرار التي لحقت بالمبنى وعلى سير الإجراءات الأمنية المتخذة في محيط المنطقة.

وقد تمكنت القوى الأمنية من إلقاء القبض على 4 أشخاص يُشتبه بتورطهم في حادثة الهجوم، وتم توقيفهم تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص ومحاسبتهم وفق القوانين.

فعالية «جهود الجمهورية العربية السورية في مكافحة المخدرات بعد التحرير» على هامش أعمال الدورة التاسعة والستين للجنة المخدرات المنعقدة في مقر الأمم المتحدة بفيينا (الداخلية السورية)

وأطلقت قوة أمن المنطقة عملية أمنية في ريف محافظة حمص الغربي، استهدفت شبكات متورطة في تهريب وتجارة المخدرات. وجاءت العملية بعد يومين من المتابعة والرصد، وأسفرت عن إلقاء القبض على 20 شخصاً يشتبه في تورطهم بأنشطة تهريب وترويج المواد المخدرة؛ حيث جرى تحويلهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وفق البيان الرسمي.


مستوطنون يحرقون مدخل مسجد في شمال الضفة الغربية

فلسطيني ينظف داخل المسجد في دوما (إ.ب.أ)
فلسطيني ينظف داخل المسجد في دوما (إ.ب.أ)
TT

مستوطنون يحرقون مدخل مسجد في شمال الضفة الغربية

فلسطيني ينظف داخل المسجد في دوما (إ.ب.أ)
فلسطيني ينظف داخل المسجد في دوما (إ.ب.أ)

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار في مسجد بقرية دوما، جنوب شرقي مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية المحتلة، في هجومٍ وقع بعد منتصف ليل الأربعاء-الخميس، وفق ما أكد مسؤول محلي والشرطة الإسرائيلية.

وحذّرت وزارة الأوقاف الفلسطينية من «ازدياد محاولات إحراق المساجد في الضفة الغربية»، علماً بأن هذه الحادثة هي الثانية خلال أقل من شهر. وقالت إن الواقعة شملت «إضرام النار وكتابة شعارات عنصرية على جدرانه (المسجد)؛ في خطوة لتدنيس المقدّسات الإسلامية».

ونقل مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» أن النيران أتت على مدخل المسجد وأحرقت السجاد بشكل طفيف.

كما كتب المستوطنون على إحدى واجهات المسجد، الذي يبدو أنه حديث البناء، عبارة «من بيت كنيس نحمان» بالأسود؛ في إشارة إلى بؤرة «أور نحمان» غير الشرعية التي أُخليت، الثلاثاء الماضي، وفق ما قالت وسائل إعلام إسرائيلية. كما رُسمت نجمة داود على جدار.

وترك المستوطنون خلفهم قارورة بلاستيكية احتوت على المادة المستخدمة في الحريق وإطار سيارة.

فلسطيني ينظف داخل المسجد في دوما (إ.ب.أ)

وقالت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، إنها «تلقّت «تقريراً متأخراً وتوثيقاً لمشتبَه بهم قاموا بإحراق مسجد ورشّ شعارات على جدرانه». وأضاف البيان: «أجرت القوات عمليات تفتيش بحثاً عن المشتبَه بهم... بدأ التحقيق في ظروف الواقعة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية».

وقال رئيس المجلس المحلي في دوما، سليمان دوابشة: «عند الساعة الثانية والنصف تقريباً، حاول مجموعة من المستوطنين الإرهابيين إضرام النار في هذا المسجد، لولا لطفُ الله ويقظة السكان».

ووفق دوابشة، فإن الاعتداء على المسجد «ليس الأول، هناك سلسلة من الاعتداءات، خصوصاً أنه لا يوجد أي تواصل جغرافي بينها (القرية) وبين أي قرية أخرى، مما جعلها فريسة للاحتلال».

وأشار إلى أن القرية أصبحت، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل و«حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مُحاطة بأربع بؤر استيطانية.

وسبق أن أحرق مستوطنون في قرية دوما، خلال عام 2015، الرضيع الفلسطيني علي دوابشة أثناء نومه، وتُوفي والداه سعد ورهام لاحقاً متأثرين بحروقهما، بعد استهداف منزلهما.

ومع استثناء القدس الشرقية، يعيش، اليوم، أكثر من 500 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية، ضِمن مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي، وسط نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.

وبينما لا ينخرط معظم المستوطنين الإسرائيليين في أعمال عنف، ترتكب أقلية متشددة منهم اعتداءات على الفلسطينيين ارتفعت وتيرتها في الأشهر الأخيرة.