العيادات النقالة... خيار سكان جنوب لبنان للحصول على رعاية طبية

ترميم المستشفيات لم ينهِ المخاطر الأمنية وضعف القدرات المالية

عناصر من «يونيفيل» يقدمون الرعاية الصحية لمواطنة في جنوب لبنان (يونيفيل)
عناصر من «يونيفيل» يقدمون الرعاية الصحية لمواطنة في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

العيادات النقالة... خيار سكان جنوب لبنان للحصول على رعاية طبية

عناصر من «يونيفيل» يقدمون الرعاية الصحية لمواطنة في جنوب لبنان (يونيفيل)
عناصر من «يونيفيل» يقدمون الرعاية الصحية لمواطنة في جنوب لبنان (يونيفيل)

يلجأ غالبية سكان قرى المنطقة الحدودية في جنوب لبنان، لخيار العيادات الطبية النقالة للحصول على الرعاية الطبية، خياراً «أكثر أماناً وأقل تكلفة»، رغم ترميم عدد كبير من المستشفيات في المنطقة بعد نحو عام على وقف النار المهتز مع إسرائيل. وغالباً ما تكون هذه المعاينات والأدوية التي يتمّ توزيعها مجانية.

يقول محمد، وهو أحد أبناء بلدة بيت ليف الجنوبية، إن «العيادات النقالة، التابعة للصليب الأحمر ومؤسسة كاريتاس الخيرية والكتيبة الفرنسية في (يونيفيل) وغيرها الكثير، باتت توجد في البلدة بشكل شبه أسبوعي؛ لتأمين الطبابة الأولية للسكان هناك».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الإقبال كثيف، فأبناء البلدة ينتظرون هذه العيادات النقالة لتلقي العلاج اللازم»، موضحاً أن السبب يعود إلى «تردي الأوضاع الاقتصادية من جهة، وعدم توافر مركز طبي في البلدة أو أقله طبيب عند حدوث طارئ»، علماً أن المراكز الطبية والمستشفيات الكبرى تبعد قليلاً عن بعض القرى والبلدات.

ويعود هذا الخيار إلى أمرين، أولهما التكلفة المادية التي تترتب على المرضى حين يزورون مراكز طبية خاصة أو حتى مستشفيات حكومية، في وقت يقول أبناء المنطقة الحدودية إنهم لا يمتلكون حتى ثمن الدواء، على خلفية تراجع النشاط الاقتصادي وانقلاب حياتهم رأساً على عقب بعد الحرب... أما السبب الآخر فيعود إلى ضرورات أمنية؛ إذ تترتب على الانتقال إلى المدن المحيطة بالقرى، مخاطر جمّة، بسبب الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، فضلاً عن المناطق تكون مقفرة وموحشة ومخيفة، خصوصاً خلال ساعات الليل.

نزوح 9500 عائلة

ويعيش الناس ظروفاً حياتية صعبة للغاية لعدد كبير منهم، ويبلغ عدد العائلات المقيمة راهناً في بلدات الحافة الأمامية والخلفية، وعددها 40 بلدة، 7521 عائلة من أصل 17106 عائلات كانت تسكن سابقاً هناك؛ ما يعني نزوح 9585 عائلة، وفق ما يؤكده رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر لـ«الشرق الأوسط». ويشير إلى أن «المجلس عمل على ترميم المستشفيات في الجنوب التي كانت قد تضررت بفعل الاعتداءات الإسرائيلية، حتّى عادت إلى العمل».

ترميم المستشفيات

وعن الواقع الصحي في المنطقة الحدودية، تقول مصادر وزارة الصحة لـ«الشرق الأوسط»: «بعد نحو عام على انتهاء الحرب، تمّ تجهيز كلّ المستشفيات الحكومية بشكل سريع وإعادة تشغيلها، لتقديم الرعاية الطبية للناس»؛ إذ شكّلت أولوية لدى الوزارة «كونها تحتوي على أقسام مختلفة من طوارئ وعمليات ومختبرات وكلّ ما يحتاج إليه المرضى، وهي كانت قد تضررت جراء الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة هناك».

اعتصام لموظفي مستشفى ميس الجبل الحكومي بجنوب لبنان بعد خروجه عن الخدمة جراء الاستهدافات الإسرائيلية (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

وتضيف المصادر: «أما المراكز الطبية، فقد تمّ تدمير بعضها بشكل كلي، مثل المركز الطبي في صديقين والخيام والطيبة وقبريخا وشقرا، ولكن غالبيتها تقع على مقربة من مستشفيات حكومية، وبالتالي كان هناك البديل الطبي المتاح لأبناء هذه القرى والبلدات»، علماً أن تدميراً جزئياً أصاب بعض المراكز الطبية الأخرى وقد تمّت إعادة تأهيلها على الفور مثل المركز الطبي في الخيام.

وعن العيادات النقالة التي باتت تؤدي دوراً مهماً في قرى جنوبية حدودية عدّة، تُعلق المصادر: «نحن ندعم وجود هذه العيادات، بالدور الذي تقوم به، من خلال تقديم المساعدة الطبية للناس وبشكل مجاني». وخلال الأسبوع الماضي، أطلقت وزارة الصحة خطتها لتجهيز كل المستشفيات الحكومية في لبنان، بما فيها تلك الجنوبية بتمويل من البنك الدولي.

مركز طبي باستشارات مجانية

ويقول الناشط الاجتماعي في بلدة حولا زياد غنوي، إن البلدة الحدودية التي يبلغ أعداد المنازل المسكونة فيها راهناً 270 منزلاً، «يوجد فيها مركز طبي واحد يقدم بعض خدمات الرعاية الطبية لأبناء البلدة»، علماً أن المنزل الواحد قد يضم أكثر من عائلة نتيجة تضرر المنازل هناك وعدم قدرة الناس على إعادة ترميم منازلها بعد.

وعن المركز، يقول غنوي لـ«الشرق الأوسط»: «يزورنا طبيبان كل أسبوع، من اختصاصات مختلفة: طب عام، جلد، أطفال وغيرها الكثير، وتكون المعاينات مجانية ويتمّ تقديم الأدوية المتوفرة مجاناً أيضاً».

مبانٍ متضررة وأنقاض بقرية حولا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان (رويترز)

ويضيف: «يتمّ إرسال رسالة نصية على هاتف أبناء البلدة عن مواعيد الأطباء واختصاصاتهم». ويتابع: «إقبال الأهالي على زيارة الأطباء، لا يقل يومياً عن الـ10 إلى 15 مريضاً، يأتون من داخل البلدة، ومن النازحين الذين يسكنون قرى مجاورة من أبناء حولا».

الحرب وظروف أخرى

وترى فاتن طاهر، وهي واحدة من السكان، أن وجود هذا المركز مهم للغاية، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «نحن معرَّضون، أنا وأفراد عائلتي ووالدة زوجي للمرض... وبسبب قلة الخيارات المتاحة، يُعدّ المركز خياراً جيداً»، وتضيف: «يوفر لنا معاينات أسبوعية مجانية. كذلك نحصل أحياناً كثيرة على أدوية مزمنة».

وطاهر هي ابنة حولا، عادت مع زوجها وأفراد عائلتها الأربعة إلى البلدة الحدودية، بعد انتهاء الحرب على لبنان وذلك قبل عام تقريباً، وتستفيد من خدمات المركز منذ أكثر من 10 أشهر، خصوصاً وأن الوضع الأمني لا يزال غير مستقر هناك.

تقول: «نسكن في قرية حدودية، هي عرضة للاعتداءات الإسرائيلية شبه اليومية، والتنقل فيها أو خارجها خطر للغاية، ووجود هذا المركز يوفر علينا خوض تجربة الانتقال في مسافات طويلة؛ ما يُعرضنا لخطر الاستهداف أو المرور بالقرب من نقطة مستهدفة».

مبنى نسفته إسرائيل في ميس الجبل بجنوب لبنان خلال توغلها الصيف الماضي (المركزية)

ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل يتخطاه إلى أسباب أخرى، تشمل «الظروف الاقتصادية التي يمر بها أبناء البلدة الذين قرروا العودة إلى المنطقة والسكن فيها رغم الأوضاع الحياتية الصعبة»، وهم لأجل ذلك «غير قادرين على دفع تكلفة الطبابة في المراكز الطبية غير المجانية»، وفق ما تؤكده طاهر، وتشير إلى أن كثيرين من أبناء البلدات الحدودية «عادوا إليها ليس فقط بهدف الصمود وإنما أيضاً لأنهم لا يمتلكون القدرة المالية التي تمكنهم من الاستئجار في بلدات مجاورة أو في المدن».


مقالات ذات صلة

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

المشرق العربي الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش وهناك مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما في الوقت الحاضر لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» خلال تحرك احتجاجي على الأوضاع في الجنوب (أ.ب)

لماذا يرفض «حزب الله» الخروج من الحكومة ويتفادى إسقاطها؟

عندما حانت لحظة الاختبار داخل مجلس النواب اللبناني، لم يصوّت «حزب الله» لسحب الثقة منها ولإسقاطها، بل اختار نوابه الانسحاب من القاعة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)

سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

دخل إضراب نزلاء المبنى «ب» في سجن رومية المركزي، الاثنين، يومه التاسع، متخذاً منحى تصاعدياً ينذر بتحويل أزمة السجون انفجاراً إنسانياً واجتماعياً.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

فرضت حرب 2024 وما أعقبها من مواجهات وتحولات ميدانية واقعاً جديداً على «حزب الله»، بعدما أصابت الخسائر مستويات قيادية متقدمة في بنيته، وتراجعت قدراته العسكرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كردستان العراق يعلن توحيد «البيشمركة»

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)
رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)
TT

كردستان العراق يعلن توحيد «البيشمركة»

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)
رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)

بعد أكثر من 3 عقود على انفصالها خلال «حرب الإخوة» بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، وحزب «الاتحاد الوطني»، أعلن إقليم كردستان شمال العراق، أمس (الاثنين)، توحيد قوات «البيشمركة»، في خطوة قد تسهم في توحيد الصف الكردي المنقسم أمنياً وسياسياً.

وجرت مراسم توحيد «البيشمركة» في أربيل، بإشراف رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني بصفته القائد العام لقوات «البيشمركة»، وبمشاركة رئيس الحكومة، مسرور بارزاني. كما حضر مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، عبد الأمير الشمري.

وعبّر رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، عن مباركته لاكتمال توحيد التشكيلات تحت مظلة وزارة شؤون (البيشمركة).

ويعود الانقسام في صفوف «البيشمركة» إلى منتصف تسعينات القرن الماضي، حينما انقسمت إلى قوتين؛ واحدة تابعة لـ«الديمقراطي» وأخرى لـ«الاتحاد الوطني».


باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

تعتبر باريس أن الخلاصات التي أفضى إليها اجتماع الأسبوع الماضي الخاص بدعم الجيش اللبناني، والذي شهد مشاورات سياسية وأخرى عسكرية على مستوى رفيع للغاية، دافعاً يجب أن يمهد الطريق من أجل التحضير للمؤتمر الدولي الموعود لدعم لبنان.

وتؤكد باريس أن دعمها للجيش اللبناني ليس مشروطاً. بيد أن الجديد الذي يصر عليه الجانب الفرنسي، يتمثل في أن هدف المؤتمر الموعود لن ينحصر فقط بتوفير الدعم المالي والتجهيزي والتسليحي للجيش اللبناني بل يجب أن يتناول الإصلاحات الاقتصادية والمالية مع هدف واضح هو تعزيز السيادة اللبنانية في كل المجالات.

وبكلام آخر، لا تريد باريس «تجزئة» الدعم للبنان بل معالجة وضعه بكليته، علماً بأن الرئيس ماكرون كان يدفع بداية من أجل مؤتمرين: الأول، مخصص لدعم الجيش، والثاني لدعم الاقتصاد اللبناني.

التصور الجديد

لكن التصور الجديد يدمج الأمرين معاً ويربط بهما ضرورة أن تعمل الدولة اللبنانية على إقرار الإصلاحات المطلوبة منها منذ سنوات وبما فيها الإصلاحات المالية، مشيرة تحديداً إلى ما يسمى قانون الفجوة المالية المتنقل ما بين مجلسي الوزراء والنواب وصندوق النقد الدولي.

الرئيس ماكرون يتوسط العاهل الأردني «يمين» عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عوف في قصر الأنفاليد بمناسبة الاجتماع المخصص لدعم الجيش اللبناني (د.ب.أ)

وتنبه باريس من أنه إذا كان اللبنانيون غير قادرين أو غير راغبين في القيام بهذه الإصلاحات، فإن الآخرين (الأطراف الخارجية) لن تحل مكانهم لا في توفير الأمن ولا في نزع سلاح «حزب الله» ولا في إعادة إيقاف المؤسسات اللبنانية على رجليها. وبنظرها، فإنه كلما تأخرت الإصلاحات، أصبح القيام بها أكثر صعوبة. وتساءلت باريس عما إذا كان لبنان يود أن يكون فقط «غسالة» للمال «الوسخ» أم أنه يطمح إلى العودة للانتظام المالي العادي المعمول به.

عرض مقنع ولكن...

ينظر الجانب الفرنسي إلى العرض الذي قدمه الرئيس جوزيف عون وقائد الجيش عن الوضع اللبناني وحاجات لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بالجيش والقوى الأمنية، على أنه جاء «مقنعاً» وأن الأطراف المشاركة في الاجتماع أكدت استعدادها لتقديم الدعم والانخراط في مساعدته، بما في ذلك الطرف الأميركي الذي تمثل في الاجتماع بوفد عسكري - دبلوماسي رفيع المستوى.

بيد أن الطرف الفرنسي ما زال يرى أن الخطة اللبنانية بحاجة «لمزيد من العمل» والبلورة، كما أنه يحث لبنان على أن يكشف «بوضوح ودقة» عن توقعاته وعما يريده تحديداً من فرنسا ومن الدول الشريكة.

وبالتوازي تدعو باريس السلطات اللبنانية إلى الإفصاح عما تنوي القيام به إن على الصعيد الأمني أو بالنسبة لانتشار الجيش بموجب القرار 1701، وأخيراً بالنسبة لما تريده وتقبل به «بديلاً» عن قوة «اليونيفيل».

والمعروف أن لبنان يرغب بأن يتم التمديد للقوة الدولية الحالية لفترة تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة، علماً بأن انتدابها ينتهي نهاية العام الجاري. إلا أن واشنطن، بدفع من تل أبيب، ترفض التمديد كما أنها ترفض، حتى اليوم، مشروع حلول قوة متعددة الجنسيات أو قوة «يونيفيل 2»، أي تحت علم الأمم المتحدة، وبانتداب من قبلها محل القوة الحالية، وتدفع لأن تقوم اللجنة العسكرية الثلاثية المشكلة من الولايات المتحدة ولبنان وبإسرائيل بمهمات «اليونيفيل». وهذا الأمر يرفضه لبنان حتى اليوم.

ملف «اليونيفيل»

سيكون ملف «اليونيفيل» موضع تشاور إن في نيويورك، في إطار الأمم المتحدة، أو في إطار الاجتماعات التي سيعقدها رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن، وعلى رأسها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وقالت باريس إن الوفد الفرنسي برئاسة إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة سيكون سنداً للبنان في موضوع القوة البديلة. وتعمل فرنسا، منذ عدة أشهر، مع روما على فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات في حال استحالة تشكيل قوة «يونيفيل 2».

وبالتوازي، يقوم الاتحاد الأوروبي بمشاورات داخلية لـ«مهمة» غرضها توفير الدعم للجيش اللبناني تدريباً وتجهيزاً وتمويلاً ومواكبة واستخبارياً، وهي منفصلة عن ملف بديل «اليونيفيل».

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد مؤخراً، إن عشر دول أوروبية مستعدة للمساهمة في «المهمة» المذكورة.

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من قوة الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر (رويترز)

وبحسب الخارجية الفرنسية، فإن الاتحاد يدرس إمكانية استفادة لبنان، بالتوازي، من «الصندوق من أجل السلام» الذي منه تذهب المساعدات الأوروبية المالية إلى أوكرانيا. وما يهم لبنان وأيضاً أصدقاؤه وشركاؤه عدم قيام فراغ أمني في الجنوب بعد رحيل القوة الدولية، ما يعني غياب أي جهة يمكن أن تراقب الحدود وتسعى لمنع التعديات. وحجة واشنطن وتل أبيب أن القوة الدولية «لم تقم بمهماتها»، وبالتالي يتعين النظر في شيء آخر للحلول مكانها.

سلاح «حزب الله»

تعي فرنسا أن المطلوب من الجيش اللبناني أن يقوم بجمع السلاح من «حزب الله»، وتعي أيضاً أن هذا الجيش لن يعمد إلى الدخول في معارك معه، وهو ما أشار إليه وشدد عليه الرئيس جوزيف عون في كلمته أمام المؤتمرين. وفي هذه النقطة بالذات وكذلك بالنسبة لانتشار الجيش، تدعو باريس إلى التحلي بـ«الواقعية» لتحقيق هذين الهدفين.

وبالنظر للضغوط الشديدة التي تمارس على لبنان أميركياً وإسرائيلياً، بخصوص نزع السلاح، فإن باريس ترى أنه يتعين العمل على أمرين: الأول، «تليين» المطالب الأميركية - الإسرائيلية. والثاني، أن يعرض لبنان خطة لإعادة الانتشار ولنزع سلاح «حزب الله» تتميز بالصدقية، وأن يكون جاهزاً للعمل بموجبها. كذلك تعي باريس الصعوبة التي يعاني منها لبنان بشأن «المناطق التجريبية» التي ترفض إسرائيل السير بها بحجة أنها «غير مقتنعة» بأداء الجيش اللبناني، وأنه نجح في «تنظيفها» من سلاح «حزب الله». فضلاً عن ذلك، فإنها تعرف أن واشنطن وتل أبيب تريدان من لبنان أن يقوم بمبادرات وخطوات غير قادر على القيام بها، علماً بأن إسرائيل تتذرع بعدم نزع سلاح «حزب الله» لتبرير رفض انسحابها من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.

وبالمقابل، فإن «حزب الله» يرفض تسليم سلاحه طالما أن إسرائيل تحتل أراضي لبنانية، ما يجعل الأمور تدور في فراغ. وبأي حال، فإن الرسالة التي تريد باريس إيصالها إلى المسؤولين اللبنانيين مفادها أنه ليس بمقدورهم المراهنة على دور خارجي لقوات أوروبية أو غير أوروبية لنزع سلاح «حزب الله»، بل عليهم القيام بذلك بأنفسهم.


العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
TT

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

أفاد مصدران حكوميان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بُعيد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية عليها.

وقال مصدر حكومي عراقي إن «العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً لقرار الخزانة الأميركية، ابتداء من فجر الثلاثاء»، مشيراً إلى أن «الدول التي لا تنفّذ القرار ستتعرّض لعقوبات مماثلة».

وأكد مصدر ثانٍ امتثال العراق للقرار.