العيادات النقالة... خيار سكان جنوب لبنان للحصول على رعاية طبية

ترميم المستشفيات لم ينهِ المخاطر الأمنية وضعف القدرات المالية

عناصر من «يونيفيل» يقدمون الرعاية الصحية لمواطنة في جنوب لبنان (يونيفيل)
عناصر من «يونيفيل» يقدمون الرعاية الصحية لمواطنة في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

العيادات النقالة... خيار سكان جنوب لبنان للحصول على رعاية طبية

عناصر من «يونيفيل» يقدمون الرعاية الصحية لمواطنة في جنوب لبنان (يونيفيل)
عناصر من «يونيفيل» يقدمون الرعاية الصحية لمواطنة في جنوب لبنان (يونيفيل)

يلجأ غالبية سكان قرى المنطقة الحدودية في جنوب لبنان، لخيار العيادات الطبية النقالة للحصول على الرعاية الطبية، خياراً «أكثر أماناً وأقل تكلفة»، رغم ترميم عدد كبير من المستشفيات في المنطقة بعد نحو عام على وقف النار المهتز مع إسرائيل. وغالباً ما تكون هذه المعاينات والأدوية التي يتمّ توزيعها مجانية.

يقول محمد، وهو أحد أبناء بلدة بيت ليف الجنوبية، إن «العيادات النقالة، التابعة للصليب الأحمر ومؤسسة كاريتاس الخيرية والكتيبة الفرنسية في (يونيفيل) وغيرها الكثير، باتت توجد في البلدة بشكل شبه أسبوعي؛ لتأمين الطبابة الأولية للسكان هناك».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الإقبال كثيف، فأبناء البلدة ينتظرون هذه العيادات النقالة لتلقي العلاج اللازم»، موضحاً أن السبب يعود إلى «تردي الأوضاع الاقتصادية من جهة، وعدم توافر مركز طبي في البلدة أو أقله طبيب عند حدوث طارئ»، علماً أن المراكز الطبية والمستشفيات الكبرى تبعد قليلاً عن بعض القرى والبلدات.

ويعود هذا الخيار إلى أمرين، أولهما التكلفة المادية التي تترتب على المرضى حين يزورون مراكز طبية خاصة أو حتى مستشفيات حكومية، في وقت يقول أبناء المنطقة الحدودية إنهم لا يمتلكون حتى ثمن الدواء، على خلفية تراجع النشاط الاقتصادي وانقلاب حياتهم رأساً على عقب بعد الحرب... أما السبب الآخر فيعود إلى ضرورات أمنية؛ إذ تترتب على الانتقال إلى المدن المحيطة بالقرى، مخاطر جمّة، بسبب الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، فضلاً عن المناطق تكون مقفرة وموحشة ومخيفة، خصوصاً خلال ساعات الليل.

نزوح 9500 عائلة

ويعيش الناس ظروفاً حياتية صعبة للغاية لعدد كبير منهم، ويبلغ عدد العائلات المقيمة راهناً في بلدات الحافة الأمامية والخلفية، وعددها 40 بلدة، 7521 عائلة من أصل 17106 عائلات كانت تسكن سابقاً هناك؛ ما يعني نزوح 9585 عائلة، وفق ما يؤكده رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر لـ«الشرق الأوسط». ويشير إلى أن «المجلس عمل على ترميم المستشفيات في الجنوب التي كانت قد تضررت بفعل الاعتداءات الإسرائيلية، حتّى عادت إلى العمل».

ترميم المستشفيات

وعن الواقع الصحي في المنطقة الحدودية، تقول مصادر وزارة الصحة لـ«الشرق الأوسط»: «بعد نحو عام على انتهاء الحرب، تمّ تجهيز كلّ المستشفيات الحكومية بشكل سريع وإعادة تشغيلها، لتقديم الرعاية الطبية للناس»؛ إذ شكّلت أولوية لدى الوزارة «كونها تحتوي على أقسام مختلفة من طوارئ وعمليات ومختبرات وكلّ ما يحتاج إليه المرضى، وهي كانت قد تضررت جراء الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة هناك».

اعتصام لموظفي مستشفى ميس الجبل الحكومي بجنوب لبنان بعد خروجه عن الخدمة جراء الاستهدافات الإسرائيلية (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

وتضيف المصادر: «أما المراكز الطبية، فقد تمّ تدمير بعضها بشكل كلي، مثل المركز الطبي في صديقين والخيام والطيبة وقبريخا وشقرا، ولكن غالبيتها تقع على مقربة من مستشفيات حكومية، وبالتالي كان هناك البديل الطبي المتاح لأبناء هذه القرى والبلدات»، علماً أن تدميراً جزئياً أصاب بعض المراكز الطبية الأخرى وقد تمّت إعادة تأهيلها على الفور مثل المركز الطبي في الخيام.

وعن العيادات النقالة التي باتت تؤدي دوراً مهماً في قرى جنوبية حدودية عدّة، تُعلق المصادر: «نحن ندعم وجود هذه العيادات، بالدور الذي تقوم به، من خلال تقديم المساعدة الطبية للناس وبشكل مجاني». وخلال الأسبوع الماضي، أطلقت وزارة الصحة خطتها لتجهيز كل المستشفيات الحكومية في لبنان، بما فيها تلك الجنوبية بتمويل من البنك الدولي.

مركز طبي باستشارات مجانية

ويقول الناشط الاجتماعي في بلدة حولا زياد غنوي، إن البلدة الحدودية التي يبلغ أعداد المنازل المسكونة فيها راهناً 270 منزلاً، «يوجد فيها مركز طبي واحد يقدم بعض خدمات الرعاية الطبية لأبناء البلدة»، علماً أن المنزل الواحد قد يضم أكثر من عائلة نتيجة تضرر المنازل هناك وعدم قدرة الناس على إعادة ترميم منازلها بعد.

وعن المركز، يقول غنوي لـ«الشرق الأوسط»: «يزورنا طبيبان كل أسبوع، من اختصاصات مختلفة: طب عام، جلد، أطفال وغيرها الكثير، وتكون المعاينات مجانية ويتمّ تقديم الأدوية المتوفرة مجاناً أيضاً».

مبانٍ متضررة وأنقاض بقرية حولا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان (رويترز)

ويضيف: «يتمّ إرسال رسالة نصية على هاتف أبناء البلدة عن مواعيد الأطباء واختصاصاتهم». ويتابع: «إقبال الأهالي على زيارة الأطباء، لا يقل يومياً عن الـ10 إلى 15 مريضاً، يأتون من داخل البلدة، ومن النازحين الذين يسكنون قرى مجاورة من أبناء حولا».

الحرب وظروف أخرى

وترى فاتن طاهر، وهي واحدة من السكان، أن وجود هذا المركز مهم للغاية، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «نحن معرَّضون، أنا وأفراد عائلتي ووالدة زوجي للمرض... وبسبب قلة الخيارات المتاحة، يُعدّ المركز خياراً جيداً»، وتضيف: «يوفر لنا معاينات أسبوعية مجانية. كذلك نحصل أحياناً كثيرة على أدوية مزمنة».

وطاهر هي ابنة حولا، عادت مع زوجها وأفراد عائلتها الأربعة إلى البلدة الحدودية، بعد انتهاء الحرب على لبنان وذلك قبل عام تقريباً، وتستفيد من خدمات المركز منذ أكثر من 10 أشهر، خصوصاً وأن الوضع الأمني لا يزال غير مستقر هناك.

تقول: «نسكن في قرية حدودية، هي عرضة للاعتداءات الإسرائيلية شبه اليومية، والتنقل فيها أو خارجها خطر للغاية، ووجود هذا المركز يوفر علينا خوض تجربة الانتقال في مسافات طويلة؛ ما يُعرضنا لخطر الاستهداف أو المرور بالقرب من نقطة مستهدفة».

مبنى نسفته إسرائيل في ميس الجبل بجنوب لبنان خلال توغلها الصيف الماضي (المركزية)

ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل يتخطاه إلى أسباب أخرى، تشمل «الظروف الاقتصادية التي يمر بها أبناء البلدة الذين قرروا العودة إلى المنطقة والسكن فيها رغم الأوضاع الحياتية الصعبة»، وهم لأجل ذلك «غير قادرين على دفع تكلفة الطبابة في المراكز الطبية غير المجانية»، وفق ما تؤكده طاهر، وتشير إلى أن كثيرين من أبناء البلدات الحدودية «عادوا إليها ليس فقط بهدف الصمود وإنما أيضاً لأنهم لا يمتلكون القدرة المالية التي تمكنهم من الاستئجار في بلدات مجاورة أو في المدن».


مقالات ذات صلة

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية».

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».


«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.


«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا «التي تضم مخيمات وسجوناً تضم آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم» خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended