وزير الصناعة السعودي: ولي العهد سرّع إلغاء المقابل المالي لتعزيز تنافسية القطاع عالمياً

الخريف أكد أن القرار يعكس وضوح المملكة لتنويع القاعدة الاقتصادية وزيادة الصادرات

وزير الصناعة متحدثاً للحضور في مجلس صناعيي الرياض الثامن (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة متحدثاً للحضور في مجلس صناعيي الرياض الثامن (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي: ولي العهد سرّع إلغاء المقابل المالي لتعزيز تنافسية القطاع عالمياً

وزير الصناعة متحدثاً للحضور في مجلس صناعيي الرياض الثامن (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة متحدثاً للحضور في مجلس صناعيي الرياض الثامن (الشرق الأوسط)

كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريف، عن كواليس ما قبل إصدار قرار مجلس الوزراء، الأخير، المتمثل في إلغاء المقابل المالي عن القطاع الصناعي، مبيناً أن ولي العهد قاد اجتماعاً كان مدافعاً عن المنظومة، وهو مَن اتخذ القرار بهذه السرعة، في خطوة الهدف منها تعزيز تنافسية الصناعة السعودية على مستوى العالم.

يأتي ذلك بعد أيام من قرار مجلس الوزراء، بإلغاء المقابل المالي المقرر على العمالة الوافدة في المنشآت الصناعية، في خطوة ستسهم في تعزيز تنافسية الصناعة السعودية عالمياً، وزيادة وصول الصادرات غير النفطية وانتشارها في مختلف الأسواق العالمية.

وجاء كلام وزير الصناعة والثروة المعدنية، خلال «مجلس صناعيي الرياض الثامن»، بتنظيم غرفة الرياض، يوم الخميس، مؤكداً أن قرار إلغاء المقابل المالي، يعكس وضوح «رؤية 2030» والحكومة تجاه هذه المنظومة وأهميتها في تنويع القاعدة الاقتصادية وزيادة الصادرات وخلق الفرص الاستثمارية لنمو القطاع غير النفطي.

استقرار السياسات

واستطرد الخريف: «علينا مسؤولية جماعياً أن نثبت أن هذا القرار صحيح ويخلق تنافسية عالية للقطاع الصناعي ويجعل هذه المنظومة منافسة دون قيود ودون ترقب».

جانب من لقاء وزير الصناعة والثروة المعدنية في مجلس صناعيي الرياض الثامن (الشرق الأوسط)

وأبدى تفاؤله بأن القرار سيكون عاملاً مهماً لخلق الاستقرار للسياسات المرتبطة بالاستثمار الصناعي، وتمكين المستثمرين لاتخاذ القرارات المناسبة، مطالباً في الوقت ذاته من المنشآت ضرورة الاستفادة من كل الممكنات لخدمة المنظومة.

من جانبه، أشار رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض، المهندس عبد الله العبيكان، في كلمته على هامش الحدث، إلى الدور المحوري الذي تقدمه الوزارة في قيادة التحول الصناعي، وتعزيز تنافسية القطاع، وتمكين الاستثمارات النوعية التي تشكل ركيزة أساسية في بناء مستقبل الصناعة الوطنية، والتي تحظى بدعم غير مسبوق من الحكومة، الأمر الذي حوَّل الصناعة إلى محرك حقيقي للنمو، وركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

التحول الرقمي

وقال إن محورَي المجلس هذا العام يتركزان على التحول الرقمي وربط البيانات، وتعزيز المحتوى المحلي ورفع الأثر الاقتصادي، ويمثلان حجر الأساس لأي نهضة صناعية حديثة، وأن الرقمنة ليست مجرد أداة تطوير، بل ركيزة استراتيجية تعيد تشكيل سلاسل الإمداد، وتحسين كفاءة التشغيل، وترفع جودة القرار.

المهندس عبد الله العبيكان في كلمته خلال مجلس صناعيي الرياض الثامن (الشرق الأوسط)

وأكد العبيكان أن المحتوى المحلي ليس مجرد نسبة تقاس، بل قيمة تُبنى واستثمار يعاد ضخه في الاقتصاد الوطني، وفرص عمل تُخلق، وأثر اقتصادي يتسع ويتجذر.

وحسب العبيكان، فإن غرفة الرياض تؤمن بأن دورها يتجاوز تنظيم الفعاليات إلى صناعة الحوار، ودفع البيئة الصناعية نحو التطور، وهذا المجلس، بما يحمله من خبرات ورؤى، يمثل مساحة خصبة لتوليد أفكار عملية وبناءه، والخروج بتوصيات قادرة على المساهمة في تعزيز مسار الصناعة الوطنية.


مقالات ذات صلة

«أوبن إيه آي» توسع إعلانات «ChatGPT» إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تكنولوجيا أطلقت الشركة منصة ذاتية تتيح للشركات والوكالات إدارة الحملات الإعلانية مباشرة داخل «ChatGPT» (رويترز)

«أوبن إيه آي» توسع إعلانات «ChatGPT» إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

توسع «أوبن إيه آي» إعلانات «ChatGPT» إلى المنطقة مع منصة ذاتية للمعلنين وفصل واضح بين المحتوى المدفوع وإجابات النموذج.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد جلسة حوارية في المعرض السعودي للفنادق والضيافة (الشرق الأوسط)

الرياض تجمع 80 جهة عارضة من 14 دولة للنهوض بقطاع الفنادق عالمياً

اجتمعت أكثر من 80 جهة عارضة من 14 دولة حول العالم في العاصمة السعودية الرياض للنهوض بقطاع الفنادق عالمياً.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
خاص مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)

خاص صناديق النقد السعودية أمام إعادة ترتيب لاستثماراتها

تدخل صناديق أسواق النقد السعودية مرحلة جديدة في إدارة السيولة، وإعادة ترتيب محافظها الاستثمارية، مع بدء تطبيق ضوابط تحد من توظيف أموالها خارج المملكة.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد أثناء مراسم إعلان اتفاقية البنك المركزي السعودي ومصرف قطر المركزي (الشرق الأوسط)

اتفاقيات وتمويلات واستثمارات جديدة تدفع توسع التقنية المالية السعودية

شهد اليوم الثاني من مؤتمر «موني 20/20» سلسلة من اتفاقيات التعاون والإعلانات التمويلية والاستثمارية، في وقت يواصل فيه قطاع التقنية المالية السعودي توسيع خدماته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)

خاص الرياض تفتح الطريق أمام نقل الطرود بلا سائق

تستعد الرياض لتجربة نقل الطرود بلا سائق، مع دخول تقنيات القيادة الذاتية مرحلة جديدة تعيد رسم خريطة التنقل داخل المدن السعودية.

دانه الدريس (الرياض)

وارش يقود «الفيدرالي» إلى التشدد رغم ضغوط ترمب

وارش مغادراً مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (إ.ب.أ)
وارش مغادراً مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (إ.ب.أ)
TT

وارش يقود «الفيدرالي» إلى التشدد رغم ضغوط ترمب

وارش مغادراً مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (إ.ب.أ)
وارش مغادراً مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (إ.ب.أ)

لم ينجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دفع «الاحتياطي الفيدرالي» نحو خفض تكاليف الاقتراض كما كان يأمل، إذ قاد رئيس البنك المركزي كيفين وارش، بعد أقل من أربعة أشهر من توليه منصبه، أول رفع للفائدة منذ 3 سنوات، في إشارة قوية إلى أن معركة كبح التضخم قد تكون أطول مما كانت الأسواق تتوقع.

وبدا قرار «الفيدرالي» رفع سعر الفائدة ربع نقطة مئوية، بإجماع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الاثني عشر، أكثر من مجرد تعديل لسعر الاقتراض؛ فقد حمل رسالة واضحة بشأن تحول موقف البنك المركزي تجاه التضخم، ولا سيما مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت «فاينانشال تايمز» إن وارش، الذي اختاره ترمب لرئاسة البنك المركزي بعد أشهر من انتقادات الرئيس لسلفه جيروم باول بسبب عدم خفض الفائدة بالسرعة التي كان يريدها، قدّم أقوى مؤشر حتى الآن على استعداده لمقاومة ضغوط البيت الأبيض، بعدما نجح في حشد أعضاء لجنة السوق المفتوحة الاثني عشر خلف قرار رفع الفائدة.

وقال وارش بعد القرار إن «التضخم مرتفع للغاية، ولفترة طويلة للغاية»، مضيفاً أنه سيكون من الصعب وصف مستويات الفائدة الحالية بأنها مرتفعة بالقدر الذي يحد من نشاط الاقتصاد.

وتعزز هذه الرسالة ما خلصت إليه صحيفة «وول ستريت جورنال» من أن وارش اتخذ منحى أكثر تشدداً في اجتماعه الأخير، بعدما أشار إلى أن أسعار الفائدة، حتى بعد الزيادة الأخيرة، لا تزال لا تفرض قيوداً كافية على الاقتصاد.

تشدد أوسع من وارش

ولا يقتصر التحول على رئيس «الفيدرالي». فقد أظهرت التوقعات الاقتصادية لأعضاء البنك أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون زيادة واحدة على الأقل في الفائدة قبل نهاية العام، بينما يتوقع أربعة منهم زيادتين إضافيتين، في حين يتوقع مسؤولان فقط الإبقاء على الفائدة من دون تغيير حتى نهاية 2026.

ووفق «فاينانشال تايمز»، قال روبرت سوكين، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «بي جي آي إم»، إن تقديره يشير إلى أن وارش هو «الأكثر تشدداً» بين أعضاء لجنة السوق المفتوحة، أو على الأقل من بين الأكثر تشدداً فيها.

وفي قراءة «وول ستريت جورنال»، فإن الزيادة الأخيرة قد لا تكون تعديلاً لمرة واحدة، بل بداية لمسار أكثر تشدداً، خصوصاً بعدما أشار وارش إلى أن رفع الفائدة أزال «جرعة من التيسير» النقدي. وفي لغة البنوك المركزية، يعني ذلك أن السياسة النقدية لم تصل بعد إلى مستوى يجعلها مقيدة للنشاط الاقتصادي.

كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل، شديدة الحساسية لتوقعات الفائدة، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عامين عقب القرار.

وارش يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (أ.ف.ب)

صدمة الطاقة تغيّر حسابات «الفيدرالي»

ويكتسب تحول البنك المركزي أهمية أكبر في ظل تغير تقييمه لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة. فقد أشار وارش إلى التطورات الجيوسياسية وصدمة الطاقة ضمن العوامل التي قادت إلى قرار رفع الفائدة، موضحاً أن مسؤولي البنك غيروا تقديرهم لمسار هذه الصدمات، ولم يعودوا ينظرون إليها باعتبارها اضطراباً مؤقتاً يمكن الانتظار حتى يتلاشى.

وهنا تكمن إحدى النقاط الرئيسية في تحليل «وول ستريت جورنال»: أسعار النفط التي تراجعت لفترة عادت إلى الارتفاع لتقترب من 100 دولار للبرميل، فيما صعدت أسعار الديزل والمنتجات المكررة الأخرى، مما جعل افتراض انحسار التضخم الناجم عن الطاقة تلقائياً أكثر صعوبة.

وقال مايكل غابن، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «مورغان ستانلي»، إن الجمع بين اعتقاد «الفيدرالي» بأن السياسة النقدية ليست مقيدة بما يكفي، واستمرار ارتفاع النفط، يعني أن البنك «لا يزال أمامه بعض العمل».

كما رفع «الفيدرالي» توقعاته للتضخم ولسعر الفائدة المحايد، وهو المستوى الذي لا يسرّع الاقتصاد ولا يبطئه. ووفق «وول ستريت جورنال»، تعني هذه التعديلات أن رفع الفائدة الأخير جاء في جانب منه لمواكبة تغير تقديرات البنك للاقتصاد، وليس بالضرورة للانتقال إلى وضع نقدي أكثر تشدداً بالقدر نفسه.

ترمب: الفائدة يجب أن تكون 1 % أو أقل

وجاء القرار في مواجهة مباشرة مع مطالب ترمب بخفض تكاليف الاقتراض. وقال الرئيس الأميركي عبر منصته «تروث سوشيال» إن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة «يجب أن تكون 1 في المائة أو أقل»، مستنداً إلى اعتباره أن الولايات المتحدة تتمتع بأفضل جدارة ائتمانية في العالم.

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه يثق بوارش، لكنه حمّل مجلس «الفيدرالي» مسؤولية القرار، واصفاً المجلس بأنه «معادٍ». وقال للصحافيين: «قلت لكيفن، يمكنك التصويت مع المجلس، لأن ذلك لن يغير شيئاً».

وتشير «فاينانشال تايمز» إلى أن تصريحات ترمب بدت أقرب إلى الإقرار بعدم قدرته على تغيير مسار البنك المركزي، رغم علاقته الشخصية الطويلة بوارش.

أما وارش، فتجنب التعليق على محادثاته مع الرئيس، وقال إن قرار رفع الفائدة كان قراراً «رصيناً وجاداً ومسؤولاً»، وإن البنك كان يستعد له ويدرسه منذ وصوله إلى «الفيدرالي» في مايو (أيار).

معركة التضخم لم تنتهِ

وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. ووفق «فاينانشال تايمز»، بلغ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل للبنك المركزي، 3.7 في المائة، أي ما يقرب من ضعف الهدف.

وترى كلوديا ساهم، كبيرة الاقتصاديين لدى «نيو سينشري أدفايزرز» والمسؤولة السابقة في «الفيدرالي»، أن الرسوم الجمركية والصراع في الشرق الأوسط أسهما في زيادة الضغوط التضخمية. في المقابل، قال كوش ديزاي، المتحدث باسم ترمب للشؤون الاقتصادية، إن استمرار التضخم يعود بالكامل تقريباً إلى صدمة في إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط في الشرق الأوسط.

وبينما لا يستطيع رفع الفائدة خفض أسعار النفط مباشرة، فإن «الفيدرالي» يواجه معضلة أكثر تعقيداً: السماح للتضخم بالاستمرار لفترة طويلة قد يرسخه في توقعات الشركات والأسر، في حين أن تشديد السياسة النقدية لفترة أطول قد يضغط على الطلب والأسواق والنشاط الاقتصادي.

الأسواق تترقب الخطوة التالية

ولم يقدم وارش إشارة حاسمة بشأن ما إذا كان «الفيدرالي» سيرفع الفائدة مجدداً في اجتماعه المقبل أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مما ترك الأسواق لتقدير المسار المقبل استناداً إلى بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي.

لكن الأسواق تسعّر زيادة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، بينما ارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل بعد الاجتماع، بعدما فسَّر المستثمرون تصريحات وارش باعتبارها أكثر تشدداً من المتوقع.

ويرى محللون أن قرار الأربعاء أعاد بعض الثقة إلى استقلالية «الفيدرالي»، بعدما أثارت الفترة السابقة تساؤلات حول قدرة وارش على مقاومة الضغوط السياسية.

وقالت ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين لدى «كيه بي إم جي»، إن مصداقية «الفيدرالي» أصبحت موضع اختبار بعد سنوات من التضخم المرتفع، معتبرة أن وارش «قام بواجبه» في لحظة حاسمة.

لكن الطريق أمام البنك المركزي لا يزال محفوفاً بالمخاطر. فارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى نحو 5 في المائة، واقتراب معدلات الرهن العقاري من 7 في المائة، بدآ يضغطان على الإسكان ومشتريات السيارات والإنفاق الاختياري، في وقت تواجه فيه شركات خارج قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي تباطؤاً في المبيعات وارتفاعاً في التكاليف، وفق ما نقلته «وول ستريت جورنال».

وفي المقابل، فإن إبقاء الفائدة منخفضة في مواجهة تضخم مستمر قد يسمح بترسخ توقعات الأسعار المرتفعة.

وهكذا يجد وارش نفسه أمام معادلة مختلفة عما توقعه ترمب عند اختياره لرئاسة «الفيدرالي»، ارتفاع أسعار الطاقة والحرب والرسوم الجمركية أعادت التضخم إلى صدارة حسابات البنك المركزي، بينما أصبحت الزيادة الأخيرة في الفائدة، وفق قراءة «وول ستريت جورنال» و«فاينانشال تايمز»، نقطة بداية محتملة لمسار تشديد أطول، لا مجرد خطوة منفردة.


النحاس يرتفع بفضل تعافي الطلب الصيني رغم رفع الفائدة الأميركية

لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)
لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)
TT

النحاس يرتفع بفضل تعافي الطلب الصيني رغم رفع الفائدة الأميركية

لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)
لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)

ارتفع النحاس، يوم الخميس، إذ طغت مؤشرات تحسن الطلب الفعلي في الصين، أكبر مستهلك للمعدن، على الضغوط الناجمة عن رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة.

وارتفع سعر النحاس للتسليم بعد ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.4 في المائة إلى 14295.50 دولار للطن المتري بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش. كما أغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة تعاملات النهار مرتفعاً بنسبة 1 في المائة عند 108.500 يوان (16176.16 دولار) للطن، وفق «رويترز».

وقال متعاملون إن الطلب الفعلي على النحاس في الصين أظهر علامات على التحسن، إذ أتاح تراجع الأسعار عن المستويات المرتفعة التي سجلتها الأسبوع الماضي فرصة للمشترين لإعادة تكوين مخزوناتهم.

وكان سعر النحاس في بورصة لندن للمعادن قد تراجع بنحو 4 في المائة عن المستوى القياسي البالغ 14875 دولاراً الذي سجله الأسبوع الماضي، بينما ظل نظيره في شنغهاي منخفضاً بنحو 3.4 في المائة عن أعلى مستوى سجله الأسبوع الماضي عند 112330 يواناً.

وانعكس انتعاش الطلب في ارتفاع علاوات أسعار النحاس الفعلي؛ إذ ارتفعت علاوة النحاس المحلي، التي تُدفع فوق سعر عقود النحاس الآجلة في بورصة شنغهاي، إلى 645 يواناً للطن يوم الأربعاء، مسجلة أعلى مستوى لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023.

كما ارتفعت علاوة «يانغشان» للنحاس، وهي مؤشر إلى الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 118 دولاراً للطن يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من أربع سنوات.

وظل ارتفاع الدولار الأميركي، عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة، يمثل عائقاً عاماً أمام أسعار المعادن. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، بما يتماشى مع التوقعات السائدة.

وتوقع صناع السياسات زيادة أخرى في أسعار الفائدة هذا العام واستقرار المعدلات في عام 2027، مع رفع توقعاتهم أيضاً للتضخم على المدى القريب.

وفي سياق متصل، ظل فارق السعر في بورصة لندن للمعادن في حالة «كونتانغو»؛ حيث تكون الأسعار الآجلة أعلى من الأسعار الفورية، رغم تقلص الخصم السعري للنحاس الفوري مقارنة بعقود الثلاثة أشهر إلى نحو 4 دولارات للطن.

وارتفعت مخزونات النحاس في المستودعات الخاضعة لرقابة بورصة لندن للمعادن إلى 254150 طناً بحلول يوم الثلاثاء، مما يشير إلى انحسار شح الإمدادات في البورصة.

وفيما يتعلق بالمعادن الأخرى في بورصة لندن، تراجع الألومنيوم بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفع الزنك بنسبة 0.5 في المائة، وصعد الرصاص بنسبة 0.7 في المائة، وتقدم النيكل بنسبة 0.4 في المائة، وزاد القصدير بنسبة 0.6 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فارتفع الألومنيوم بنسبة 0.4 في المائة، وزاد الزنك بنسبة 0.4 في المائة، وقفز الرصاص بنسبة 1.9 في المائة، وتقدم النيكل بنسبة 1.4 في المائة، وصعد القصدير بنسبة 1.6 في المائة.


ارتفاع طفيف في عوائد سندات اليورو قصيرة الأجل عقب قرار «الفيدرالي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في عوائد سندات اليورو قصيرة الأجل عقب قرار «الفيدرالي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل في منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الخميس، غداة قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي رفع أسعار الفائدة، والإشارة إلى زيادات أخرى بهدف مواجهة التضخم.

ورفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي على الإقراض لليلة واحدة بمقدار رُبع نقطة مئوية، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 في المائة و4 في المائة، في أول زيادة من نوعها منذ 3 سنوات، في حين أظهرت توقعات البنك أن غالبية صناع السياسات يتوقَّعون زيادة واحدة أخرى على الأقل قبل نهاية العام، وفق «رويترز».

ونظراً إلى حجم الاقتصاد الأميركي وأهميته، فضلاً عن تأثير «الاحتياطي الفيدرالي» في البنوك المركزية الأخرى، فإن السياسة النقدية الأميركية تؤثر عادةً في أسواق السندات العالمية.

ولم يطرأ تغيُّر يذكَر على عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهي السندات المرجعية لمنطقة اليورو، ليستقر عند 3.51 في المائة، أي أقل بقليل من أعلى مستوى له في 17 عاماً، والبالغ 3.5723 في المائة، والذي سجَّله يوم الثلاثاء.

وكانت حركة السندات أكثر وضوحاً في الطرف قصير الأجل من منحنى العائد، وهو الجزء الأكثر تأثراً بالسياسة النقدية، إذ ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.22 في المائة. وتجدر الإشارة إلى أن عوائد السندات تتحرَّك في اتجاه معاكس لأسعارها.

أما عائد السندات الأميركية لأجل عامين، فقد ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين عقب قرار «الاحتياطي الفيدرالي»، لكنه تراجع قليلاً يوم الخميس إلى 4.692 في المائة.

وقال ماركو فالي، رئيس قسم تحليل الاقتصاد الكلي وكبير الاقتصاديين في بنك «يوني كريديت»: «يبدو من المرجح جداً حدوث زيادة أخرى قبل نهاية العام، وربما تكون في ديسمبر (كانون الأول)».

وأضاف: «نتوقع أن تظلَّ السياسة النقدية دون تغيير في العام المقبل، رغم أن المخاطر تميل نحو مزيد من التشديد إذا لم تتراجع الضغوط الناجمة عن أسعار الطاقة».

أسعار الطاقة تظلُّ محط الأنظار

في حين تصدَّر قرار «الاحتياطي الفيدرالي» عناوين الأخبار يوم الأربعاء، كان المستثمرون في أوروبا يراقبون أيضاً ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما زاد من احتمالية اضطرار البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً.

ولا تزال العقود الآجلة لخام برنت تتداول فوق مستوى 104 دولارات للبرميل، رغم تراجعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الخميس.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «جيفريز»: «إذا ظلت أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار، فقد نشهد زيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال شهر ديسمبر، وربما زيادات إضافية لاحقاً».

وأضاف: «أما إذا انخفضت أسعار النفط، فستصبح الحاجة إلى مزيد من الزيادات محل تساؤل».

وتسعّر الأسواق احتمالاً بنحو 40 في المائة لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين أنها تأخذ في الحسبان بالكامل احتمال إجراء 3 زيادات، بمقدار رُبع نقطة مئوية لكل منها، بحلول يونيو (حزيران) من العام المقبل.