إنفاق السياح يلامس 10 مليارات دولار في وسط السعودية منذ بداية العام

الخطيب: نواصل تمكين الاستثمار بالقطاع لدعم التنمية الاقتصادية المحلية

وزير السياحة خلال جولته بحصاة النصلة (صخرة عنترة) في عيون الجواء بالقصيم (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال جولته بحصاة النصلة (صخرة عنترة) في عيون الجواء بالقصيم (الشرق الأوسط)
TT

إنفاق السياح يلامس 10 مليارات دولار في وسط السعودية منذ بداية العام

وزير السياحة خلال جولته بحصاة النصلة (صخرة عنترة) في عيون الجواء بالقصيم (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال جولته بحصاة النصلة (صخرة عنترة) في عيون الجواء بالقصيم (الشرق الأوسط)

في وقتٍ تتسارع فيه وتيرة التحول السياحي بالسعودية، جاءت جولة «حيّ الشتاء» برئاسة وزير السياحة أحمد الخطيب ضمن مساعي كيفية تحويل المسارات الداخلية إلى اقتصاد إنفاق وتجارب واستثمار، عبر «مسار الشمال» الذي يبدأ من الرياض، ويعبر القصيم وصولاً إلى حائل.

وتكشف الأرقام عن بلوغ إجمالي إنفاق السياح في وسط السعودية (الرياض والقصيم) 37.5 مليار ريال (10 مليارات دولار)، بينما وصل الإنفاق في حائل 2.5 مليار ريال (676 مليون دولار)، منذ بداية العام الحالي حتى الربع الثالث.

وفي منطقة الرياض بلغ عدد السياح نحو 15.1 مليون سائح، فيما وصل إجمالي إنفاقهم إلى 33 مليار ريال (8.8 مليار دولار)، مع ارتفاع عدد الغرف السياحية بنسبة 34 في المائة ليصل إلى أكثر من 50 ألف غرفة.

أما منطقة القصيم، فقد استقبلت نحو 3.7 مليون سائح حتى نهاية الربع الثالث، وبلغ إجمالي إنفاقهم 4.5 مليار ريال (حوالي 1.2 مليار دولار).

وأسهمت الاستثمارات السياحية في تعزيز البنية التحتية، حيث ارتفع عدد مرافق الضيافة المرخصة إلى 133 مرفقاً والغرف المرخصة إلى أكثر من 5.1 ألف غرفة، مع دعم وزارة السياحة لمشاريع نوعية باستثمارات تصل إلى 600 مليون ريال (160 مليون دولار) لإضافة 500 غرفة فندقية جديدة، ما يعكس التزام المملكة بتنمية القطاع السياحي بشكل مستدام.

العاصمة الرياض

وزار وزير السياحة ضمن جولته التفقدية، شمال الرياض «جيوبارك» التابع لمنظمة «اليونيسكو»، الذي يُعد كنزاً جيولوجياً ومتحفاً حياً يمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف كيلومتر مربع، ويقدّم أكثر من 3 آلاف تجربة ومغامرة سياحية، ويضم 20 معلماً سياحياً، من أبرزها قلعة الجريسي التاريخية، والجادة المغطاة، وجبل خشم الحصان.

واستكمل جولته في منطقة الرياض وصولاً إلى «ثادق» التاريخية، في رحلة تجمع بين الماضي والحاضر، حيث زار متحف الماجد الذي يُعد نافذة على التاريخ بما يضمه من قطع أثرية توثّق قصص أهالي المنطقة، إضافة إلى سوق الحرفيين، حيث تتجلّى الحرف التقليدية بروح نجدية أصيلة تعكس الهوية الثقافية للمكان.

الخطيب يزور إحدى الأسواق الشعبية في «ثادق» الرياض (الشرق الأوسط)

وفي جانب تنمية الكوادر البشرية، واصلت منطقة الرياض نموها في مؤشر المرشدين السياحيين، حيث بلغ عدد المرشدين السياحيين المسجّلين 673 مرشداً منذ بداية عام 2025 حتى الربع الثالث، بزيادة قدرها 44 في المائة، مقارنةً بالفترة المماثلة من عام 2024، في تأكيد على تنامي دور الكفاءات الوطنية في إثراء التجربة السياحية.

منطقة القصيم

وضمن أولى محطاته في منطقة القصيم، زار الخطيب مزاراً لبستان في بريدة، حيث اطلع على تجربة ريفية تعكس أصالة المكان، وتسهم في إثراء تنوع التجارب الشتوية، وتعزيز جاذبية المنطقة للزوّار. وفي مزرعة نخلا ببريدة، التقى بشركاء النجاح من المستثمرين في قطاع السياحة لمناقشة الفرص الاستثمارية في منطقة القصيم، حيث جسد الموقع تجربة سياحية مميزة تستحق أن تكون ضمن مسارات الاستثمار السياحي بالمملكة.

وزير السياحة في جلسة شتوية على ضفاف بحيرة العوشزية بالقصيم (الشرق الأوسط)

كما زار مركز التراث الثقافي واطلع على تجربة الزائر ومؤشراتها، حيث استقبل المركز أكثر من 1,800 زائر من 27 جنسية، مما يعكس تنامي الإقبال على السياحة الثقافية، ودور مراكز التراث في إثراء تجربة السائح، وتعزيز جاذبية الوجهات.

وشملت الجولة أيضاً بحيرة العوشزية وسوق المسكوف في عنيزة، الذي يضم 51 محلاً للحرف والمأكولات المحلية، إضافة إلى زيارة بيت البسام التراثي، وكثير من المعالم السياحية المتنوعة في المنطقة.

جانب من جلسة الوزير في بحيرة العوشزية بالقصيم (الشرق الأوسط)

عروس الشمال « حائل »

وواصل الوزير جولته الشتوية متجهاً إلى حائل التي تلتقي فيها جمالية المكان مع فرص الاستثمار، والتي استقطبت 1.8 مليون سائح منذ بداية عام 2025 حتى نهاية الربع الثالث من العام، بإجمالي إنفاق سياحي يبلغ 2.5 مليار ريال (676 مليون دولار).

وأقام الخطيب لقاء مع نخبة من مستثمري القطاع السياحي خلال وجوده في حائل، ناقش عبره عدة مواضيع، وقال الخطيب على حسابه الشخصي في منصة «إكس»: «اجتمعنا في لقاء مثمر مع نخبة من مستثمري القطاع السياحي، ناقشنا خلاله آفاق الازدهار الواعدة للمنطقة، ومسارات التمكين التي تقدمها منظومة السياحة، وما أسهمت به من تحفيز استثمارات مقبلة تعزز مكانة حائل وجهة سياحية جاذبة، وتخلق فرصاً وظيفية نوعية للكوادر الوطنية».

الوزير خلال لقائه بمستثمرين في منطقة حائل (الشرق الأوسط)

‏وأكد على مواصلة الالتزام بتمكين الاستثمار السياحي بما يدعم التنمية الاقتصادية المحلية، ويضمن استدامتها. وتأتي هذه الرحلة في إطار جهود وزارة السياحة في تأكيد ثراء الوجهات السعودية بتجاربها الطبيعية، وتوسيع فرص الاستثمارات لتُنشّط الاقتصاد المحلي، ودعم خلق وظائف مستدامة بما يتوافق مع «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

خاص مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)

الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

تدخل سوق الصكوك والسندات السعودية المقوَّمة بالريال مرحلة جديدة، مع ربط تنفيذ الصفقات إلكترونياً بعمليات المقاصة والتسوية داخل السوق المحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

أبرمت الخطوط الحديدية السعودية «سار» عقداً مع شركة «ألستوم» الفرنسية بقيمة 22 مليون يورو، لمدة 5 سنوات، لرفع كفاءة وأداء قطار الشمال للشحن.

الاقتصاد شعار هيئة السوق المالية في أحد المؤتمرات بالعاصمة السعودية (تركي العقيلي)

«السوق المالية» السعودية تستطلع آراء العموم حول تحسين ممارسات الطروحات الأولية

طرحت هيئة السوق المالية إطاراً تنظيمياً لتحسين ممارسات الطروحات الأولية، يربط طلبات المشاركة خلال مرحلة بناء سجل الأوامر بالسيولة والقدرة الفعلية على السداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفون بالمركز السعودي للتنافسية والأعمال والذي يقدم كل الخدمات لأصحاب المنشآت التجارية (الشرق الأوسط)

السجلات التجارية في السعودية تتجاوز 1.9 مليون... ونمو لافت للذكاء الاصطناعي

تُواصل بيئة الأعمال بالسعودية تسجيل معدلات نمو لافتة، مع تجاوز إجمالي السجلات التجارية حاجز 1.9 مليون سجل، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة المنشآت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)

السعودية تستأنف تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»

بدأت السعودية إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»، الذي يتيح للمملكة نقل النفط الخام إلى ساحل البحر الأحمر وتصديره بعيداً عن مضيق هرمز، وفق مصادر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - نيودلهي)

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
TT

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)

أبدى اقتصاد سريلانكا قدرة على الصمود أمام سلسلة من الصدمات، مع تسجيله نمواً قوياً خلال الربع الثاني من العام، رغم ارتفاع التضخم إلى 8 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) نتيجة صدمة ارتفاع أسعار النفط العالمية، وفق صندوق النقد الدولي، محذراً من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط والسياسات التجارية العالمية وظاهرة «إل نينيو» تبقي المخاطر المحيطة بالاقتصاد مائلة إلى الجانب السلبي.

وقال فريق من خبراء الصندوق، في ختام زيارة إلى سريلانكا استمرت من 10 إلى 23 سبتمبر (أيلول)، إن النشاط الاقتصادي نما 4.2 في المائة في الربع الثاني من 2026، مسجلاً 11 ربعاً متتالياً من النمو القوي، بينما ارتفعت الاحتياطيات الرسمية الإجمالية إلى 6.9 مليار دولار بنهاية أغسطس.

وأشار الصندوق إلى أن توقعات التضخم لا تزال مستقرة على نطاق واسع، بينما تحافظ البنوك على مستويات جيدة من رأس المال والربحية، كما جاءت النتائج المالية خلال النصف الأول من العام قوية، واقتربت عملية إعادة هيكلة الديون من الاكتمال.

الحرب والتجارة تضغطان على التوقعات

ورغم التحسن في المؤشرات الاقتصادية، حذَّر الصندوق من مخاطر مرتبطة بعدم اليقين بشأن مدة الحرب في الشرق الأوسط وشدتها، إلى جانب تطورات السياسة التجارية العالمية وتأثيرات ظاهرة «إل نينيو».

وقال رئيس بعثة الصندوق إلى سريلانكا، إيفان باباجيورجيو، إن الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في بيئة معرضة للصدمات يتطلب التزاماً ثابتاً بالسياسات والإصلاحات الحذرة، بهدف إعادة بناء الهوامش المالية والخارجية، والحفاظ على استقرار الأسعار، وتعزيز الحوكمة، إلى جانب تقوية شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفاً.

ودعا الصندوق إلى وضع وتنفيذ استراتيجية متوسطة الأجل للإيرادات بهدف تعزيز الإيرادات الحكومية، مع تحسين كفاءة وعدالة النظام الضريبي، وتوسيع القاعدة الضريبية، وترشيد الإعفاءات والحوافز، إلى جانب تعزيز إدارة الإيرادات لتحسين الامتثال الضريبي وتحقيق مكاسب مستدامة.

كما شدد على أهمية مواصلة تسعير الطاقة وفق مبدأ استرداد التكلفة، للحد من المخاطر المالية الناجمة عن الشركات المملوكة للدولة، ومعالجة العقبات التي تعوق تنفيذ الإنفاق الرأسمالي.

الإبقاء على هدف التضخم عند 5 %

وفي السياسة النقدية، رأى الصندوق أن على البنك المركزي أن يكون مستعداً للتعامل مع ضغوط التضخم، والحفاظ على استقرار الأسعار ضمن إطار استهداف التضخم المرن.

كما دعا إلى مزيد من المرونة في سعر الصرف، للمساعدة في امتصاص الصدمات ودعم تراكم الاحتياطيات. وقال إنه سيكون من الحكمة، عند إجراء المراجعة القانونية الأولى، الإبقاء على هدف التضخم عند 5 في المائة ونطاق المساءلة الحالي.

وأوضح الصندوق أن الهدف الحالي يوفر لسريلانكا المرونة اللازمة في مواجهة التقلبات الكبيرة في أسعار الغذاء والطاقة؛ مشيراً إلى أنه يمكن النظر في الانتقال إلى هدف أقل في المراجعة المقبلة، بعد بناء سجل من التضخم المنخفض والمستقر.

من الاستقرار إلى التحول

وأكد الصندوق أن الانتقال من مرحلة تثبيت الاقتصاد إلى مرحلة التحول يتطلب استمرار الزخم في الإصلاحات الهيكلية، لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، بما في ذلك تحرير التجارة، وتحديث أنظمة الأعمال والعمل، وتوسيع الوصول إلى التمويل، وتسريع التحول الرقمي.

وأشار إلى أن ترسيخ سجل من السياسات السليمة وتنفيذ الإصلاحات سيساعد سريلانكا على تعزيز قدرتها على الصمود واستعادة الثقة بصورة مستدامة، ورفع مستويات المعيشة من خلال نمو قوي وشامل.

وجاءت زيارة فريق الصندوق في إطار مباحثات المراجعة السابعة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد، إلى جانب مشاورات المادة الرابعة لعام 2026.

وقال الصندوق إن المناقشات ستتواصل خلال الفترة القريبة، بهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن السياسات والمعايير اللازمة لاستكمال المراجعة السابعة.


Guterres Calls on China, US to Establish AI Dialogue

United Nations Secretary-General Antonio Guterres during the 81st session of the United Nations General Assembly at United Nations headquarters, Tuesday, Sept. 22, 2026. (AP Photo/Heather Khalifa)  
United Nations Secretary-General Antonio Guterres during the 81st session of the United Nations General Assembly at United Nations headquarters, Tuesday, Sept. 22, 2026. (AP Photo/Heather Khalifa)  
TT

Guterres Calls on China, US to Establish AI Dialogue

United Nations Secretary-General Antonio Guterres during the 81st session of the United Nations General Assembly at United Nations headquarters, Tuesday, Sept. 22, 2026. (AP Photo/Heather Khalifa)  
United Nations Secretary-General Antonio Guterres during the 81st session of the United Nations General Assembly at United Nations headquarters, Tuesday, Sept. 22, 2026. (AP Photo/Heather Khalifa)  

UN chief Antonio Guterres called Tuesday for AI superpowers, the United States and China, to start a dialogue on the fast-moving technology's future, as calls grow to rein in the sector’s rapid development amid concerns about its potential impact on humanity.

“Governments with the greatest AI capabilities have the greatest responsibilities to humanity, to establish channels for dialogue, transparency, trust and cooperation,” Guterres said at the General Debate of the 81st Session of the UN General Assembly in New York.

“At a pivotal moment during the Cold War, strategic rivals came to recognize the need to manage shared existential risks,” he noted.

China and the US are currently discussing creating a communication channel for AI concerns in anticipation of a Washington summit meeting between US President Donald Trump and Chinese President Xi Jinping on Thursday.

The talks come as both powers confront rising fears that increasingly capable artificial intelligence systems could wipe out humanity, offering a rare incentive for cooperation despite an intensifying race for technological supremacy.

Power Has Polarized the World

In his final address to the annual high-level gathering at the UN General Assembly, Guterres urged leaders to avoid what he called “the great fracture – the division of the world into two rival blocs with separate economic, technological and security systems.”

He rebuked might-makes-right thinking, telling superpowers to recognize “that their power isn’t so super” — that “military power alone cannot secure peace” and that “no power can solve today’s challenges alone,” according to AP.

The future will be shaped by how the world addresses “four great tests of power” – power over war and peace, power fueling climate chaos, power unleashed by artificial intelligence and “power that concentrates wealth and drives inequality,” he said

The UN Chief said geopolitical divides have deepened, inequalities have intensified and trust has frayed.

“The climate crisis went from distant warning to daily reality. And artificial intelligence (AI) moved at a speed that has blindsided even those who created it,” he noted.

He said that on January 1, when he is no longer Secretary-General, he will keep championing the conviction that peace is possible and that human dignity is universal.

Guterres’ speech opened the main portion of the world's biggest diplomatic meeting of the year. Leaders from the UN's 193 member countries address each other and the international community and air their hopes, plans and grievances.

AI is a major theme at this year's UN General Assembly. Ahead of the week of meetings and speeches in New York, leaders of more than 20 countries urged binding safety measures for advanced artificial intelligence, warning that the technology's development could outpace the ability to control it.

China and the United States were not signatories.

Trump has come out strongly against AI safety measures, vowing on Saturday not to allow the “destruction” of the AI industry over what he calls unjustified fears.

China's President Xi Jinping in July said AI should not be dominated by a single country and urged international cooperation on its development.


الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)
TT

الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)

​تدخل سوق الصكوك والسندات السعودية المقوّمة بالريال مرحلة جديدة في تطوير التداول الثانوي، مع ربط تنفيذ الصفقات إلكترونياً بعمليات المقاصة والتسوية داخل السوق المحلية.

ولا تقتصر دلالة الخطوة على رقمنة تنفيذ الصفقات؛ بل تمتد إلى تسهيل الوصول إلى السيولة وتحسين اكتشاف الأسعار وتقليص الإجراءات اليدوية. وتبرز أهمية هذا الربط أيضاً في تجارب أسواق دولية طوّرت التداول الإلكتروني بالتوازي مع تكامل البنية المحلية لما بعد التداول.

وتأتي الآلية الجديدة مع إتاحة التداول الإلكتروني للمستثمرين والمتعاملين المحليين عبر نظام تداول بديل تديره «تريدويب»، إلى جانب المسار الذي أُتيح للمستثمرين الدوليين منذ إطلاق النظام في السعودية العام الماضي.

وأفادت «تريدويب» (Tradeweb) الأميركية، المشغِّلة في السعودية لنظام تداول بديل مرخص من هيئة السوق المالية لتداول الصكوك وأدوات الدين، بأن «جي آي بي كابيتال» والبنك السعودي الأول نفذا أول صفقة محلية عبر النظام، بينما أُحيلت تفاصيل الصفقة إلى شركة مركز مقاصة الأوراق المالية (مقاصة) لاستكمال إجراءات ما بعد التداول، ثم إلى شركة مركز إيداع الأوراق المالية (إيداع) لإتمام التسوية.

وتختلف الآلية الجديدة عن مجرد إضافة قناة إلكترونية لتنفيذ الصفقات؛ إذ تربط مراحل التنفيذ وما بعد التداول ضمن مسار واحد. ويتيح النظام للمستثمر المحلي طلب عروض أسعار من المتعاملين المؤهلين ومقارنتها إلكترونياً، قبل إرسال تفاصيل الصفقة المنفذة إلى «مقاصة» التي تتولى إصدار تعليمات التسوية إلى «إيداع». وتقتصر المشاركة على المستثمرين المحترفين والمتعاملين المحليين المستوفين متطلبات التسجيل والحسابات لدى الجهات المعنية.

وقبل إطلاق الآلية الجديدة، كانت عملية تنفيذ الصفقات والتسوية المحلية تتم عبر مسارات منفصلة، ما قد يتطلب نقل تفاصيل الصفقة أو إدخالها بين أنظمة مختلفة. أما النموذج الجديد، فيوفر سجلاً إلكترونياً متصلاً من تنفيذ الصفقة إلى مراحل ما بعد التداول، بما يقلل تكرار إدخال البيانات والتدخل اليدوي، ويحسّن قابلية تتبع العملية وتدقيقها، من دون تغيير طبيعة الصفقات الثنائية أو ترتيبات التسوية المحلية المعمول بها.

وقال المدير العام والرئيس المشارك للأسواق العالمية في «تريدويب»، إنريكو بروني، لـ«الشرق الأوسط»، إن التداول الإلكتروني لا يخلق السيولة بحد ذاته، ولكنه يجعل السيولة القائمة أسهل في الوصول والعثور عليها.

وأوضح أن آلية طلب عروض الأسعار تتيح للمستثمرين مقارنة الأسعار المقدمة من المتعاملين المؤهلين من خلال عملية موحدة وقابلة للتتبع، مضيفاً أن زيادة عدد العملاء والمتعاملين المستخدمين للآلية يمكن أن تدعم -بمرور الوقت- كفاءة اكتشاف الأسعار وتعميق السوق الثانوية.

المدير العام والرئيس المشارك للأسواق العالمية في «تريدويب» إنريكو بروني (تريدويب)

من السوق الدولية إلى التداول المحلي

وتأتي الخطوة بعد إطلاق نظام التداول البديل في السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، والذي أتاح في مرحلته الأولى للمستثمرين الدوليين التداول الإلكتروني في الصكوك وأدوات الدين المقوّمة بالريال. وشهدت المرحلة الأولى صفقات بين مؤسسات دولية، من بينها «بلاك روك» و«بي إن بي باريبا» و«غولدمان ساكس».

ومع إضافة المسار المحلي، أصبح النظام يتيح قناة إلكترونية للمؤسسات والمتعاملين داخل السعودية، مع إبقاء عمليات ما بعد التداول والتسوية ضمن البنية التحتية المحلية. ويعني ذلك أن عملية تنفيذ الصفقة يمكن أن تبدأ إلكترونياً من طلب عروض الأسعار، وتنتهي ضمن مسار محلي للمقاصة والتسوية.

ولا تزال المنصة في مرحلة مبكرة من تطورها، ولم يقدم بروني بيانات محددة عن أحجام التداول منذ إطلاقها. وقال إن النشاط بدأ في التركيز على إتاحة أدوات الدين المقوّمة بالريال للمستثمرين الدوليين، قبل إضافة مسار للتداول بين المشاركين المحليين.

السيولة واكتشاف الأسعار

ولا يرى بروني أن التحول إلى التداول الإلكتروني يخلق السيولة من تلقاء نفسه، وإنما يمكن أن يجعل السيولة المتاحة أصلاً أسهل في الوصول إليها. ومع اتساع قاعدة المشاركين، يمكن لتوحيد آلية طلب عروض الأسعار ومقارنة عروض المتعاملين أن يساعد في تحسين اكتشاف الأسعار.

وتكتسب هذه المسألة أهمية مع اتساع سوق الدين بالريال السعودي وزيادة مشاركة المستثمرين الدوليين. ومن المنتظر أن تدخل أدوات الدين الحكومية السعودية في مؤشر «جي بي مورغان» للسندات الحكومية للأسواق الناشئة على مراحل، بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2027، وهو ما يوسّع قاعدة المستثمرين الذين يتتبعون المؤشر أو يستثمرون في أدواته.

وقد يمثل اتساع قاعدة المستثمرين الدوليين، إلى جانب نمو المشاركة المحلية، عاملاً في زيادة الحاجة إلى آليات أكثر كفاءة للوصول إلى سيولة المتعاملين واكتشاف الأسعار؛ خصوصاً مع تطور السوق الثانوية.

رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

مجالات للتوسع

ولا تقتصر فرص زيادة التداول الإلكتروني مستقبلاً على الصكوك الحكومية وأدوات الدين المقوّمة بالريال؛ إذ تشمل المجالات المحتملة السندات المؤسسية واتفاقيات إعادة الشراء والمشتقات، وفق ما ذكره بروني، على أن يرتبط إدخال هذه الأدوات بطلب العملاء وتوفر السيولة والموافقات التنظيمية اللازمة. وكانت هيئة السوق المالية قد رخصت «تريدويب» لمزاولة نشاط السوق في شكل نظام تداول بديل للصكوك وأدوات الدين.

وتتيح البنية الحالية إضافة منتجات وآليات تداول أخرى، مع الحفاظ على هياكل الحسابات وترتيبات التسوية وممارسات التداول المعمول بها في السوق السعودية، وفق الشركة.

ويقول بروني إن نجاح الآلية خلال العامين أو الثلاثة المقبلة لن يقاس بحجم تداول محدد، وإنما باتساع قاعدة المستثمرين المحليين والدوليين المستخدمين لها بصورة منتظمة، ونمو شبكة مزودي السيولة، واتساع نطاق الأدوات المتداولة.

وبذلك يتركز أثر المسار الجديد على الجانب التشغيلي من السوق الثانوية، عبر تقليص الفاصل بين تنفيذ الصفقة وتسويتها، وتسهيل الوصول إلى السيولة المحلية، بما قد يدعم تطور تداول الصكوك والسندات المقوّمة بالريال السعودي مع اتساع قاعدة المشاركين.