مدرب مالي: المغرب المرشح الأوفر حظاً للتتويج بأمم أفريقيا

توم سينتفيت مدرب منتخب مالي (رويترز)
توم سينتفيت مدرب منتخب مالي (رويترز)
TT

مدرب مالي: المغرب المرشح الأوفر حظاً للتتويج بأمم أفريقيا

توم سينتفيت مدرب منتخب مالي (رويترز)
توم سينتفيت مدرب منتخب مالي (رويترز)

أوضح توم سينتفيت، مدرب منتخب مالي، أن الأجواء في المغرب ممتازة منذ وصول الفريق للمشاركة في كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، مشيداً بالبنى التحتية، والملاعب، والفنادق والتنظيم العام للبطولة.

كما أكد المدرب المخضرم ثقته المطلقة في قدرة لاعبيه وطاقمه الفني في المضي قدماً بالمسابقة القارية، التي يحلم الفريق بالتتويج بها لأول مرة، وذلك بعد 15 شهراً من العمل المشترك، مشدداً على أنهم مستعدين لخوض البطولة بكل جدية.

ويستهل منتخب مالي مسيرته في كأس أمم أفريقيا بملاقاة منتخب زامبيا، الاثنين، في الجولة الأولى بالمجموعة الأولى من مرحلة المجموعات للمسابقة القارية، التي تضم أيضاً منتخبي المغرب وجزر القمر.

أشار سينتفيت إلى صعوبة المجموعة، واصفاً المغرب بالمرشح الأكبر، لكنه شدد على أن منتخب مالي عازم على التأهل للدور الثاني، مع التركيز على كل مباراة وعدم اعتبار أي مواجهة سهلة.

كما وصف المدرب البلجيكي لاعبي القارة السمراء بأنهم من أفضل اللاعبين في العالم، مشيراً إلى أن البطولة تمثل احتفالاً لكرة القدم الأفريقية بكل ألوانها وشغفها.

وقال مدرب منتخب مالي في حوار أجراه مع الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، الأحد، إن كل المنتخبات تطمح للتتويج، لكنه وضع المغرب ضمن أبرز المرشحين نظراً للأداء الممتاز والتنظيم القوي، مع الإشارة إلى قوة منتخبات شمال أفريقيا والدول الكبرى مثل السنغال ونيجيريا.

أوضح سينتفيت: «الأمور جيدة، نعلم أن المغرب يمتلك بنى تحتية جيدة، فهو بلد منظم بشكل ممتاز لكرة القدم، الملاعب رائعة، وأرضيات التدريب ممتازة، وقد سعدنا بالتدريب في ملعب يحتوي على ملاعب، وأتمنى أن يدعمنا بعض المشجعين».

وألمح: «نحن نقيم في فندق جيد بالدار البيضاء، وهذا لم يكن مفاجئاً بالنسبة لي، فالمغرب بلد رائع، ومنظم جيداً، ويمتلك طرقاً جيدة ومطارات وملاعب وبنى تحتية ممتازة للتدريب، وسيكون هذا الأمر بمثابة تحضيرات جيدة».

كشف سينتفيت: «لم نتدرب كثيراً بسبب التغييرات الأخيرة، ولم يكن من الممكن لنا إجراء معسكر مسبق أو لعب مباراة ودية، ولسنا في أفضل وضع تحضيري كما يفترض وهذا مؤسف. مع ذلك، لدي ثقة كاملة في منتخبنا، نعمل معاً منذ 15 شهراً، لدينا نتائج جيدة، أعرف اللاعبين جيداً وأثق تماماً فيهم وفي الطاقم الفني، وسنكون جاهزين لهذا الموعد».

وبالنظر إلى حظوظ مالي في البطولة، شدد سينتفيت: «يتعين علينا التأهل للدور الثاني مع احترام كامل للمنافسين، قد تكون لدينا (مجموعة الموت)، فالأربعة منتخبات يمكنها التأهل للدور الثاني».

وتابع: «جزر القمر منتخب جيد، فقد فازوا في التصفيات أمام تونس، وجامبيا ومدغشقر. زامبيا بلد كبير دائماً في كرة القدم الأفريقية، والمغرب هو المرشح الأكبر. هناك أربعة منتخبات يمكنها التأهل للدور الثاني، لكن نحن هنا للبقاء طويلاً».

وأكد: «لا يمكننا التفكير أن التأهل مستحيل، علينا التأهل للدور الثاني ويجب أن نكون مركزين لكل مباراة. يجب أن نكون مستعدين جيداً، ولا يمكن اعتبار أي مباراة سهلة، فكل مباراة في هذه المنافسة صعبة، لكني واثق من منتخبنا، وسنصل إلى الدور الثاني بنسبة 100في المائة».

وعن المنتخب الذي يرشحه للفوز باللقب، رد سينتفيت قائلاً: «أعتقد أن كل المنتخبات الـ24 تطمح للفوز باللقب. هناك منتخبات ذات جودة عالية، وربما 12 بلداً فقط يمكن أن يفوز باللقب. نحن من المنتخبات التي لدينا فرصة جيدة وكل شيء يسير على ما يرام».

واستطرد: «المرشح الأكبر هو المغرب، فهم يلعبون على أرضهم، ولديهم أفضلية اللعب في ظروف مثالية ومع دعم الجماهير. أيضاً، منتخب المغرب بعد كأس العالم احتل المركز الرابع في قطر، وتطورت كرة القدم لديهم، ومنتخب أقل من 20 سنة هو بطل العالم، مع كل التنظيم والبنية والجودة الفردية لكل لاعب، المغرب ربما يكون المرشح الأكبر، لكن ليس دائماً المرشح الأكبر هو مَن يفوز».

واختتم مدرب المنتخب المالي تصريحاته قائلاً: «أعتقد أن جميع بلدان شمال أفريقيا قوية، وقد رأينا ذلك أيضاً في قطر مع الدول العربية، وهناك دول مثل السنغال ونيجيريا يمكنها الفوز بالبطولات، لكن المغرب هو المرشح الأكبر».


مقالات ذات صلة

«جائزة البرازيل»: فرستابن الأسرع في التجارب الحرة الأخيرة

رياضة عالمية ماكس فرستابن سائق ربد بول الأسرع في حرة إنترلاغوس الأخيرة (أ.ف.ب)

«جائزة البرازيل»: فرستابن الأسرع في التجارب الحرة الأخيرة

سجل ماكس فرستابن، سائق ربد بول، أسرع زمن في التجارب الحرة الثالثة والأخيرة لسباق جائزة ساو باولو الكبرى ضمن بطولة العالم لسباقات فورمولا 1 للسيارات، السبت.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
رياضة عالمية فرحة لاعبي لايبزيغ بالتسجيل بمرمى أوغسبورغ تكررت خمس مرات (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: لايبزيغ يكتسح أوغسبورغ... وفرانكفورت يخطف التعادل من بادربورن

حقق فريق لايبزيغ فوزاً كبيراً على ضيفه أوغسبورغ بنتيجة 5-2، السبت، ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ (ألمانيا))
رياضة عالمية الأميركي بن شيلتون إلى نهائي باريس (إ.ب.أ)

«دورة باريس»: بن شيلتون إلى النهائي

نجح الأميركي بن شيلتون في العودة للمباراة بعد تأخره بكسر للإرسال في المجموعة الحاسمة، ليهزم الفرنسي لوكا فان آش ويتأهل لنهائي دورة باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الإسباني مارك ماركيز متسابق دوكاتي بطل السرعة في لوسيل (أ.ف.ب)

«جائزة قطر للموتو جي بي»: ماركيز يفوز بسباق السرعة ويقترب من لقب العالم

فاز مارك ماركيز، متسابق دوكاتي، بسباق سرعة مثير ضمن جائزة قطر الكبرى في بطولة العالم للدراجات النارية السبت.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية لاعبو بايرن ميونيخ يحيون جماهيرهم الزائرة بعد الفوز على ماينز (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: بايرن يعزز صدارته بثنائية في ماينز... ودورتموند يطيح بإلفيرسبيرغ ويلاحقه

تغلَّب فريق بايرن ميونيخ على مضيِّفه ماينز 2-1، ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الألماني لكرة القدم، السبت.

«الشرق الأوسط» (ماينز (ألمانيا))

فابريغاس مدرب كومو: مواجهة إنتر ميلان اختبار جديد لقدراتنا

فابريغاس مدرب كومو (رويترز)
فابريغاس مدرب كومو (رويترز)
TT

فابريغاس مدرب كومو: مواجهة إنتر ميلان اختبار جديد لقدراتنا

فابريغاس مدرب كومو (رويترز)
فابريغاس مدرب كومو (رويترز)

قال الإسباني سيسك فابريغاس، المدير الفني لفريق كومو، إن مواجهة فريقه أمام إنتر ميلان، الأحد، ستكون اختباراً كبيراً لقياس مدى التقدم الذي أحرزه الفريق.

وكان إنتر ميلان، صاحب المركز الثاني، قد فقد سجله الخالي من الهزائم في الدوري الإيطالي هذا الموسم بعد خسارته بنتيجة 3/1 أمام غريمه التقليدي ميلان في ديربي المدينة، الأسبوع الماضي، ويسعى الفريق الأزرق والأسود إلى العودة للانتصارات بالمسابقة.

من جانبه، يقدم فريق كومو موسماً مميزاً للغاية، حيث يحتل المركز الرابع بفارق مركزين فقط خلف إنتر ميلان، وحقق ست انتصارات متتالية في مختلف المسابقات، وكان آخرها الفوز الساحق على لانس الفرنسي 9/1 في دوري أبطال أوروبا.

وفي مؤتمر صحافي، قال فابريغاس: «يبدو أنكم تسألونني كل أسبوع عن اختبار جديد لنضج فريقنا».

وأضاف: «كنا نعلم أن هذا الموسم سيكون استثنائياً بالنسبة لنا، فهناك دافع كبير، لكننا ندرك مسارنا جيداً».

وتابع: «هذه مباراة مهمة؛ لأننا نمر بفترة جيدة، لكنها تظل مجرد اختبار لنرى إلى أي مدى يمكننا الوصول، يظل إنتر ميلان الفريق الأقوى في إيطاليا، وسنرى مستوانا الحقيقي بعد هذه المواجهة».

يُذكر أن إنتر ميلان يمثل عقدة لكومو منذ صعوده في عام 2024.

ففي المواجهات الست التي جمعت الفريقين منذ ذلك الصعود، لم ينجح كومو في تحقيق أي فوز على إنتر ميلان، واكتفى بتعادل وحيد في مباراة الذهاب في قبل نهائي كأس إيطاليا، بينما خسر في المباريات الخمس الأخرى.


نوتنغهام يلحق بمانشستر سيتي خسارته الثالثة على التوالي

لاعبو نوتنغهام يحتفلون بأول أهدافهم في المباراة (أ.ب)
لاعبو نوتنغهام يحتفلون بأول أهدافهم في المباراة (أ.ب)
TT

نوتنغهام يلحق بمانشستر سيتي خسارته الثالثة على التوالي

لاعبو نوتنغهام يحتفلون بأول أهدافهم في المباراة (أ.ب)
لاعبو نوتنغهام يحتفلون بأول أهدافهم في المباراة (أ.ب)

سقط مانشستر سيتي بالخسارة 1 - 3 أمام مستضيفه نوتنغهام فورست، اليوم (السبت)، ليتلقَّى خسارته الثالثة على التوالي في مشواره بالدوري الإنجليزي الممتاز.

وتقدَّم نوتنغهام بهدفين في توقيت مبكر، سجَّلهما جاير كونا وليام ديلاب في الدقيقتين 6 و18، لينتهي الشوط الأول بتقدُّم أصحاب الأرض.

وقلص الفرنسي ريان شرقي الفارق بهدف وحيد لمانشستر سيتي سجَّله في الدقيقة 52، قبل أن يسجِّل ديلاب الهدف الثاني له والثالث لفريقه في الدقيقة 73، ليؤكد تفوق نوتنغهام.

بهذه النتيجة، يتجمَّد رصيد مانشستر سيتي عند 21 نقطة، ويتأزم موقف مدربه الإيطالي إنزو ماريسكا في ظلِّ اتساع الفارق مع حامل اللقب آرسنال إلى 6 نقاط بعد مرور أول 10 جولات.

وحقَّق نوتنغهام فورست فوزه الثاني في المسابقة هذا الموسم، وتجاوز كبوةً عنيفةً بعد 4 هزائم مقابل تعادل وحيد في الجولات الـ5 الماضية.

ورفع نوتنغهام رصيده إلى 9 نقاط ليقفز للمركز الـ16 في جدول الترتيب، وسط كفاحه الشديد للهروب من شبح الهبوط، حيث يفصله 4 نقاط فقط عن متذيل الترتيب، سندرلاند، الذي سيستقبل تشيلسي، الأحد.


هل اتخذ رونالدو قرار الاعتزال في الوقت المناسب؟

رونالدو وفرحة احتفاله مع زملائه بالفوز بكأس الأمم الأوروبية 2016 (رويترز)
رونالدو وفرحة احتفاله مع زملائه بالفوز بكأس الأمم الأوروبية 2016 (رويترز)
TT

هل اتخذ رونالدو قرار الاعتزال في الوقت المناسب؟

رونالدو وفرحة احتفاله مع زملائه بالفوز بكأس الأمم الأوروبية 2016 (رويترز)
رونالدو وفرحة احتفاله مع زملائه بالفوز بكأس الأمم الأوروبية 2016 (رويترز)

ربما لا يوجد شيء أصعب على رياضي من النخبة من اختيار التوقيت المناسب للاعتزال. فليس من السهل على أي شخص، في أي مهنة، الموازنة بين الأمل في تقديم المزيد والرغبة في عدم البقاء لفترة أطول مما ينبغي؛ لكن الأمر يزداد صعوبة بالنسبة لكبار الرياضيين، لأن الثقة المفرطة -وغير الواقعية أحياناً- في النفس تُعد عنصراً جوهرياً في نجاحهم. يتطلب الوصول إلى القمة مستوى من الثقة بالنفس قد يبدو غير صحي؛ إذ يحتاج المرء إلى تكريس حياته لمهنة محفوفة بالمخاطر، وتجاوز كل العقبات والإصابات والإخفاقات. فكيف لشخص قضى حياته كلها وهو يقنع نفسه بأنه قادر على قهر أي مستحيل، أن يتقبل فكرة أن الرحلة قد انتهت، وأن الوقت قد حان ليقول وداعاً؟

في الواقع، يثير نبأ اعتزال كريستيانو رونالدو اللعب الدولي شعوراً بالحزن، لأننا لن نراه بعد الآن وهو يتجاوز المدافعين ببراعة، أو يسجل الأهداف بضربات رأسية قوية؛ ولأن نهاية مسيرة أي لاعب عظيم تذكّرنا بحقيقة زوال الأشياء، فكل شيء في هذه الحياة لا بد أن ينتهي يوماً ما. لكن هناك أيضاً حزناً من نوع آخر، يتعلق باختياره السيئ لتوقيت اعتزاله اللعب الدولي؛ فعلى مدى ثلاث بطولات على الأقل، ساد شعور بأن وجود رونالدو أصبح يشكّل عائقاً أمام المنتخب البرتغالي. في كأس العالم 2022، اتخذ المدير الفني للبرتغال فرناندو سانتوس -وإن كان ذلك متأخراً- قراراً باستبعاد رونالدو من التشكيلة الأساسية في مباراة دور الستة عشر ضد سويسرا. وفجأة، اكتسب المنتخب البرتغالي سلاسة ومرونة في الأداء افتقر إليهما لسنوات، بل إن اللاعب الذي حلّ محل رونالدو، وهو غونسالو راموس، نجح في تسجيل ثلاثة أهداف (هاتريك) في تلك المباراة. بدا ذلك دليلاً قاطعاً على أن مسيرة رونالدو قد وصلت إلى نهايتها، أو على الأقل، أن دوره يجب أن يقتصر على كونه لاعباً بديلاً يمكنه إحداث فارق عند نزوله إلى أرض الملعب.

رونالدو يُظهر إحباطه خلال المواجهة ضد ويلز في دوري الأمم الأوروبية التي كانت الأخيرة مع البرتغال (أ.ف.ب)

ومع ذلك، وحتى في الدقائق الأخيرة من تلك المباراة، كان نصف الجمهور يهتف باسم رونالدو. ربما كان بعضهم من المشجعين البرتغاليين، لكن الكثيرين منهم كانوا مجرد سياح لا يهتمون كثيراً بالنتيجة أو بمن سيتأهل؛ وكل ما أرادوه هو رؤية ذلك النجم الشهير وهو يؤدي حركاته الشهيرة. وقبيل النهاية، سجل رونالدو هدفاً كان بوضوح في موقف تسلل. كان يدرك أنه تسلل، لكنه كان يعلم أيضاً ما يتوقعه جمهوره؛ لذا احتفل بالهدف بطريقته الشهيرة، ليقابل بهتافٍ هو الأعلى صخباً في تلك الليلة. لقد بدا الأمر أشبه بمشاهدة إلفيس بريسلي في أواخر مسيرته بمدينة لاس فيغاس؛ فلم يعد مهماً أنه لم يعد ذلك المغني الذي كان عليه في السابق، ففي نهاية المطاف، يظل هو إلفيس بريسلي. لكن الفارق هنا أن إلفيس لم يكن يحمل على كتفيه آمال البرتغال في كأس العالم!

فعندما يتمتع لاعب بمثل هذه النجومية الطاغية، ويظل هو محور الاهتمام مهما بدت تحركاته بطيئة أو ثقيلة، يصبح اتخاذ قرار الاعتزال أكثر صعوبة. وبحكم مكانته بوصفه أبرز قوة ناعمة تصدرها البرتغال، تحوَّل رونالدو أيضاً إلى قضية سياسية؛ إذ صرح أحد الوزراء علناً بأنه لا يمكن استبعاد رونالدو من التشكيلة، نظراً إلى حجم الإيرادات التي يجلبها وما يمثله للعلامة التجارية للبرتغال. فالبرتغال ليست دولة تزخر بالنجوم العالميين. استمر حضور رونالدو في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024، حيث شُوهد وهو يبكي بعد إهدار ركلة جزاء أمام سلوفينيا. لقد أدَّى حجم شهرته وتضخم «الأنا» لديه إلى تشويه الواقع، بحيث أصبح كل شيء يتمحور حوله، متجاهلاً وجود لاعبين آخرين موهوبين للغاية في الفريق. وبشكلٍ يصعب تصديقه، استمر هذا الوضع في كأس العالم هذا الصيف؛ إذ كان يعرقل سير اللعب، ويطالب بالكرة باستمرار، بل كان يتحرك أحياناً نحو الجناح الأيسر ليقطع الطريق على رافاييل لياو. وفي إحدى اللحظات خلال المباراة ضد إسبانيا -التي اتضح أنها كانت مباراته الأخيرة في كأس العالم- انطلق رونالدو في هجمة مرتدة، لكنه افتقر إلى السرعة، مما اضطره إلى العودة بالكرة إلى الخلف وتمريرها لظهيره، لتضيع الفرصة تماماً. كان هناك شيء مؤلم تقريباً في رؤية لاعب كان يوماً ما رمزاً للانفجار الكروي والسرعة، وقد انتهى به الحال إلى هذا الوضع.

رونالدو يعطي فيرنانديز شارة القيادة بغضب بعد استبداله بكأس الأمم الأوروبية 2026 (رويترز)

وبالتالي، كان لا بد من تدخلٍ ما؛ فهذا الجيل من اللاعبين البرتغاليين -الذين يمتلكون القدرة على المنافسة على الألقاب الكبرى، وليس فقط دوري الأمم الأوروبية- لم يكن بوسعه الاستمرار في المعاناة وهو يحمل هذا العبء الثقيل على كاهله. جاء الأمر من خورخي جيسوس، المدير الفني الوطني البالغ من العمر 72 عاماً، الذي يتميز بصراحته المثيرة للإعجاب، حيث تولى منصبه عقب نهائيات كأس العالم. لم يشرك جيسوس كريستيانو رونالدو في الشوط الثاني من مباراة متكافئة انتهت بفوز البرتغال على النرويج. ورغم ادعاء رونالدو بأنه وُعد بالحصول على دقائق للعب -وحتى لو وُجد اتفاق كهذا، فمن غير المنطقي حرمان المدير الفني من حقه في التكيف مع ظروف المباراة- غير أن رونالدو غادر المعسكر غاضباً؛ وهو تصرف قد يشير إلى أن تقديره المفرط لذاته بات يؤثر سلباً على حكمه على الأمور. وطالب رونالدو المدرب بالاعتراف بـ«خطئه» خلال مؤتمر صحافي، وهو ما لم يفعله المدرب، مما دفع النجم البرتغالي إلى الرحيل عن الفريق.

ورغم أنه أصبح أول لاعب يسجل في 6 نسخ مختلفة من كأس العالم، خلال النسخة التي أقيمت في صيف العام الحالي، فإن الجدل الأكبر حول المنتخب البرتغالي تمحور حول ما إذا كان ينبغي استمراره لاعباً أساسياً بشكل تلقائي. وبدت مشاركاته في البطولات الأخيرة وكأنها فتيل قابل للاشتعال، إذ كانت الكاميرات تترقب باستمرار أي رد فعل منه عند استبداله أو استبعاده من التشكيلة الأساسية. وفي وقت يمتلك فيه المنتخب البرتغالي جيلاً ذهبياً من اللاعبين، بدا هذا التركيز المفرط على رونالدو بمثابة عامل تشتيت للفريق. وفي تصريح له في يونيو (حزيران) الماضي، قال رونالدو: «الأمر دائماً على هذا النحو، عندما تسير الأمور على ما يُرام، يقال (كريستيانو لاعب جيد)، وعندما تسوء، يقال (كريستيانو لاعب معتزل، إنه كبير في السن). هكذا ستظل الأمور دائماً».

رونالدو بعد الهزيمة أمام إسبانيا في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

وبافتراض أن قرار الاعتزال الدولي ليس مجرد مناورة للضغط من أجل رحيل جيسوس، فقد انتهت القصة عند هذا الحد: غرامة مالية قدرها 255 يورو، وإيقاف لمدة 30 يوماً خلال فترة لم تكن البرتغال تخوض فيها أي مباريات. وسيعود رونالدو الآن إلى الدوري السعودي للمحترفين لمواصلة سعيه نحو تسجيل هدفه الألف. وكان الاتحاد البرتغالي لكرة القدم قد أعلن من جانبه عن نيته تنظيم تكريم لرونالدو، «يتمكن من خلاله المشجعون والبلاد بأكملها من الاحتفال مجدداً بلاعب قدم لنا الكثير»، وفقاً لبيان الاتحاد. لكن المفارقة أن تقريراً صحافياً كشف عن أن النجم البرتغالي رفض اقتراح اتحاد الكرة في بلاده لتكريمه بعد إعلانه اعتزال اللعب الدولي. وذكرت صحيفة «أوبسرفادور» البرتغالية أن رونالدو يرفض العودة مجدداً لخوض مباراة أخيرة بقميص البرتغال لتكريمه بسبب توتر علاقته بجيسوس، المدير الفني الحالي. وأضافت الصحيفة أنه كان من المقرر إجراء مكالمة هاتفية بين رونالدو وجيسوس، الخميس، بترتيب من رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، بيدرو بروينسا، لكن هذه الخطوة لم تتم. وأشارت إلى أن رونالدو، الفائز بجائزة الكرة الذهبية خمس مرات، لا ينوي التواصل مجدداً مع مدرب منتخب البرتغال، لذا تم استبعاد فكرة توجيه دعوة رسمية أخيرة إليه بوصفها نوعاً من التكريم.

رونالدو فاز بجائزة الكرة الذهبية 5 مرات (أ.ب)

وكان جيسوس قد قال لقناة «11» البرتغالية عن اعتزال رونالدو: «هذا قراره وحده. أُتيحت لنا بالفعل فرصة للحديث عن هذا الأمر قبل الاستدعاء الأول. طلبت منه أن يبقى معي لأنني كنت بحاجة إليه إلى جانبي، لكن يتعين عليّ أن أتقبل قراره. إنه قدوة عالمية، وقدوة للبرتغال وللمنتخب الوطني. إنه لاعب قدم الكثير إلى المنتخب على مدار كل هذه السنوات. وهو رمز للشباب البرتغالي، ومعظم جماهيره من الشباب. أتيحت لي فرصة ⁠العمل معه لمدة عام في النصر. سيظل دائماً ‌رمزاً لمنتخبنا الوطني ولشعبنا ولتاريخنا».

لقد كان رونالدو لاعباً استثنائياً، وسيُذكر دائماً بصفته واحداً من أعظم اللاعبين في التاريخ، ومنافساً لأوزيبيو على لقب أعظم لاعب في تاريخ البرتغال، لكن تاريخه قد تضرر بلا شك من استمراره في اللعب الدولي لفترة أطول من اللازم، وبالشعور بأن اللاعب الذي كان في أفضل حالاته قادراً على حسم المباريات بمفرده، أصبح في النهاية عبئاً على منتخبه الوطني. لقد كانت مسيرته الدولية رائعة، لكن كان من الممكن أن تكون أفضل لو كانت أقصر قليلاً!

* خدمة «الغارديان»