خيرية نظمي لـ«الشرق الأوسط»: حياتي الفنّية بدأت بعد الخمسين

بطلة الفيلم السعودي «هجرة» تتحدَّث عن انتقالها من الكوميديا إلى الدراما التعبيرية

خيرية نظمي في مشهد من فيلم «هجرة» (الشرق الأوسط)
خيرية نظمي في مشهد من فيلم «هجرة» (الشرق الأوسط)
TT

خيرية نظمي لـ«الشرق الأوسط»: حياتي الفنّية بدأت بعد الخمسين

خيرية نظمي في مشهد من فيلم «هجرة» (الشرق الأوسط)
خيرية نظمي في مشهد من فيلم «هجرة» (الشرق الأوسط)

في مسيرة بعض الممثلين، تأتي الأدوار المهمّة في وقت متأخر، وهو ما حصل مع الممثلة السعودية خيرية نظمي، بطلة فيلم «هجرة»، التي تحدَّثت بشفافية لـ«الشرق الأوسط»، قائلةً: «حياتي الفنّية بدأت بعد الخمسين»، مُعبّرةً عن سعادتها الغامرة بهذه التجربة التي نقلتها إلى منطقة مختلفة، بوصفها ثمرة رحلة طويلة من التراكم الفنّي والتجربة الإنسانية.

بطولة «هجرة» جاءت في مرحلة شعرت فيها خيرية بأنّ علاقتها بالتمثيل أصبحت أوضح وأكثر هدوءاً. وتتحدَّث عن هذه التجربة بثقة، مؤكدةً أن مرحلة ما بعد الخمسين حوَّلت العمر من مجرّد رقم إلى رصيد من المشاعر والمواقف والقدرة على قراءة الشخصيات بعمق، ممّا غيّر زاوية نظرها للأمور، وجعل اختياراتها أكثر وعياً ومسؤولية.

وللمرة الأولى، سارت خيرية نظمي على السجادة الحمراء في مهرجانات عالمية بصفتها نجمة سينمائية عبر بطولتها فيلم المخرجة شهد أمين «هجرة»، الذي كان عرضه العالمي الأول في مهرجان البندقية، وهناك حصد جائزة «نيتباك» لأفضل فيلم آسيوي، ثم واصل حضوره في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» بجدة، ليفوز بجائزتين هما «جائزة اليسر من لجنة التحكيم» وجائزة «فيلم العلا لأفضل فيلم سعودي».

خيرية، التي التقتها «الشرق الأوسط» في «البحر الأحمر»، تُشير إلى أن الفرق بين الأدوار الرئيسية وتحمُّل بطولة كاملة يكمُن في الإيقاع اليومي للتصوير، وفي الالتزام الجسدي والنفسي المستمرّ، قائلةً: «التصوير في (هجرة) امتد ساعات يومياً، وعلى مدى شهرين ونصف الشهر تقريباً، وهو ما تطلَّب جهداً مضاعفاً، وانغماساً كاملاً في الشخصية». هذا التعب، كما تصفه، أثمر لاحقاً مع خروج الفيلم إلى الجمهور، وظهور ردود الفعل في العروض الأولى، والإشادات التي ركّزت على الأداء والنظرة والتعبير الصامت.

خيرية نظمي على السجادة الحمراء (مهرجان البحر الأحمر)

سنوات من الكوميديا

قبل «هجرة»، رسَّخت خيرية حضورها في الأعمال الكوميدية، وتتوقَّف عند هذه المرحلة بكونها مدرسة أساسية في مسيرتها، تعلَّمت خلالها الإيقاع، والتوقيت، والقدرة على التقاط التفاصيل الصغيرة. وتستذكر تجربتها في مسلسل «سكة سفر» من خلال شخصية «بركة»، التي تقول إنها كانت قريبة من روحها، وتفاعلت معها بعفوية عالية. تبتسم وهي تتحدَّث عن «بركة»، مضيفةً: «هذه الشخصية خرجت مني بشكل تلقائي»، موضحةً أنها تعاملت مع النص بطاقة مفتوحة، وسمحت للارتجال بقيادة كثير من اللحظات. هذا التفاعل العفوي، كما ترى، وصل إلى الجمهور السعودي والعربي، وصنع حالة قبول واسعة، وأكد قدرتها على حمل الدور الكوميدي وصناعة شخصية تعيش خارج إطار الحلقة.

وتشير إلى أنّ «سكة سفر» شكّل إحدى أبرز تجاربها، ضمن مسار متنوّع سبقها، مؤكدةً أنّ انغماسها في الكوميديا أثبت نجاحه، وساعدها على بناء علاقة مباشرة مع الجمهور، وهي مرحلة منحتها ثقة إضافية، ووسَّعت أدواتها، إذ ترى أنّ الكوميديا فنّ يحتاج إلى حسّ داخلي عالٍ وصدق في الأداء.

خيرية نظمي وحفيدتها في الفيلم لمار فادن في مشهد من «هجرة» (الشرق الأوسط)

«هجرة»... اختبار العمق

في تلك المرحلة، كانت خيرية تتطلَّع إلى تنويع أدوارها، وتؤمن بأن التنقّل بين الأنواع يكشف عن جوانب مختلفة من الموهبة، ويمنح الممثل فرصة أوسع للتجريب. هذا التطلُّع قادها إلى أدوار تحمل ثقلاً مختلفاً، وتضعها أمام تحدّيات جديدة، خصوصاً في الدراما، وهو ما وجدته في فيلم «هجرة»، إذ انتقلت إلى منطقة أكثر كثافة، ودور يعتمد على الحضور الداخلي أكثر من الحوار المباشر.

في «هجرة»، قدَّمت شخصية «ستي»، الجدّة التي تعتزم الذهاب إلى الحج برفقة اثنتين من حفيداتها، وفي أثناء الرحلة تضيع إحداهن، فتتحمّل مسؤولية البحث عنها. وهي شخصية مركّبة، حازمة في ظاهرها، قوية في مواقفها، وتحمل في داخلها ضعفاً إنسانياً واضحاً. وتصف خيرية هذا التركيب بأنه «تحدٍّ حقيقي، لأنّ التوازن بين الصلابة والانكسار يحتاج إلى وعي نفسي دقيق، وقدرة على الإمساك بالتفاصيل الصغيرة».

وتضيف: «كثير من المَشاهد اعتمد على النظرة أكثر من الكلمة، وعلى الصمت أكثر من الحوار»، مؤكدةً أنّ ذلك جاء نتيجة مباشرة للتدريب والتحضير المُسبَق. وتولي خيرية أهمية كبيرة لمرحلة التحضير، مشيرةً إلى أنّ وجود المُخرجة شهد أمين، وحرصها على بناء الشخصية من الداخل إلى الخارج، صنعا فارقاً واضحاً في الفيلم الذي اختارته المملكة لتمثيلها في سباق «الأوسكار» لعام 2026.

ترى خيرية أنّ فيلم «هجرة» يشكّل مرحلة تحوّل في مسيرتها الفنّية (مهرجان البحر الأحمر)

رَمش العين... التحدّي الأكبر

تتوقف خيرية عند تفصيل صغير، وتبتسم وهي ترويه، موضحةً أنّ المخرجة طلبت منها تخفيف الرَّمش، لأن الكاميرا الكبيرة تلتقط كل حركة. في البداية، شعرت بالغرابة، ثم عادت إلى البيت وهي تفكر في وجهها، وفي عادات ملامحها، وفي تفاصيل تؤدّيها تلقائياً. وتضحك وهي تقول إنّ عضلات وجهها اعتادت الابتسامة حتى في لحظات السكون، كأنّ الوجه تعلَّم هذا التعبير مع الزمن.

وتؤكد أن شخصية «ستي» احتاجت إلى وجه جامد، ونظرة ثابتة، وحضور صامت يخلو من أي ليونة. التحكُّم في رمشة العين، كما تقول، تحوّل إلى تمرين يومي ومحاولة واعية للسيطرة على فعل طبيعي، مضيفةً: «هذه التجربة جعلتني أدرك أنّ التحكُّم في النظرة يكشف عن جوهر الممثل أكثر من التحكُّم في الكلام أو الحركة، لأنّ العين تفضح الإحساس قبل أن يُقال».

تحدَّثت خيرية نظمي عن أصعب اللحظات التي واجهتها خلال التصوير (إنستغرام)

طبقات الحزن والفرح

عند الحديث عن التوحُّد مع الشخصية، تتحدَّث خيرية عن علاقتها بالألم الشخصي، وتقول: «كلّ إنسان يحمل في داخله تجارب موجعة». وتستدعي هذه التجارب خلال الأداء، بما يمنح المشهد صدقاً داخلياً ويجعل التعبير أقرب إلى الواقع. كما توضح أنّ هذا الإحساس رافقها بعد انتهاء التصوير، مع استمرار جولات الفيلم في المهرجانات، وردود الفعل التي تلقتها من الجمهور.

وعن المرحلة المقبلة، تتحدَّث بنبرة هادئة وحاسمة، مؤكدةً أنّ خياراتها تتّجه نحو أدوار تحمل عمقاً حقيقياً، وتمنحها فرصة لاكتشاف مساحات جديدة في أدائها، قائلة: «كلّما كان الدور أقوى، ازدادت حماستي له، لأني أرى في التحدّي جوهر التجربة الفنية».

وتتوقّف عند تقييمات المخرجين والمنتجين، التي تعدّها مرآة مهمّة لتطورها، مشيرةً إلى أنّ أحدهم قال لها إنّ من أبرز نقاط قوتها قدرتها على خلق طبقات متعدّدة من الحزن والفرح، بما يمنح المخرج مرونة كبيرة في بناء المشهد، سواء احتاج إلى إحساس هادئ، أو دمعة واحدة، أو انفعال كامل.

وفي ختام حديثها، تعود خيرية إلى فكرة السلام الداخلي، مؤكدةً أنها تعيش حالة رضا وتصالح مع الذات، وترى أنّ هذا الشعور انعكس على أدائها، ومنحها حضوراً أكثر هدوءاً وثباتاً أمام الكاميرا. هذا السلام، في رأيها، يرتبط بمرحلة نضج إنساني يصل إليها الإنسان بعد رحلة طويلة من التجربة، وفي هذه المرحلة يصبح التعبير أكثر صدقاً، ويصبح الصمت أبلغ، وتصل الأدوار في توقيتها الصحيح.


مقالات ذات صلة

هل الكاريزما موهبة فطرية أم مهارة يمكن تعلمها؟

يوميات الشرق وصف عالم الاجتماع ماكس فيبر الكاريزما بأنها صفة «خارقة للطبيعة» لا يتمتع بها سوى قلة محظوظة (أرشيفية - بيكسباي)

هل الكاريزما موهبة فطرية أم مهارة يمكن تعلمها؟

هل الكاريزما سمة شخصية، أم مهارة، أم موهبة؟ وكيف يمكن للفرد امتلاك الكاريزما؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)

محمود درويش في بيروت... كلّما ابتعدَ زمنُه وجدناه في زمننا

المكان الذي تعذَّرت استعادته كما كان، ظلَّ حاضراً في القصيدة بأسمائه ووجوهه وروائحه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جورج حبيقة اسم لا يُنسى في الذاكرة اللبنانية (جومانا حبيقة)

جومانا حبيقة: والدي من عمالقة الفنّ في لبنان... لكنّه مغيّب عن التكريم

كان سكان الأشرفية يحبّون إلقاء التحية على المايسترو الذي رافق أهم نجوم عصره...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ما عجزت السنوات عن محوه تمحوه الأسماء واحداً تلو الآخر (أ.ف.ب)

أبناء براد بيت يتخلّون عن اسمه... زهرة ثالثتهم

باتت زهرة جولي بيت، ابنة براد بيت وأنجلينا جولي، تحمل رسمياً اسم زهرة جولي، بعدما تخلَّت قانونياً عن لقب والدها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يؤكّد أنه لن يمتهن الغناء وأن «تمارا» مجرّد تجربة (جاد وهبي)

«تمارا» تُعيد صوت حكمت وهبي إلى ذاكرة الأجيال

«تمارا» ثاني عمل غنائي تطلقه شركة «مودزيكا» ضمن مشروعها الهادف إلى إحياء مجموعة من الأغنيات القديمة...

فيفيان حداد (بيروت)

مصر لإعلان «كهف الجارة» محمية طبيعية لتعزيز السياحة البيئية

تكوينات فريدة في كهف الجارة (وزارة التنمية المحلية والبيئة)
تكوينات فريدة في كهف الجارة (وزارة التنمية المحلية والبيئة)
TT

مصر لإعلان «كهف الجارة» محمية طبيعية لتعزيز السياحة البيئية

تكوينات فريدة في كهف الجارة (وزارة التنمية المحلية والبيئة)
تكوينات فريدة في كهف الجارة (وزارة التنمية المحلية والبيئة)

تتجه مصر لإعلان منطقة «كهف الجارة» بمحافظة الوادي الجديد بالصحراء الغربية محميةً طبيعيةً لتعزيز السياحة البيئية، لما تمتلكه المنطقة من مقومات جيولوجية وطبيعية فريدة من نوعها، لتصبح المحمية الطبيعية رقم 32 في مصر والمحمية الرابعة في محافظة الوادي الجديد، وفق بيان لوزارة التنمية المحلية والبيئة، السبت.

تأتي هذه الخطوة في إطار جهود رسمية لإبراز المقومات الطبيعية الفريدة التي تزخر بها مصر، وتعزيز فرص السياحة البيئية، بما يضمن صون قيمتها الجيولوجية والطبيعية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة، وفقما أوضحت وزيرة التنمية المحلية والبيئة المصرية الدكتورة منال عوض خلال زيارتها الميدانية للمحافظة لتفقد عدد من المشروعات التنموية والخدمية والتعرف على المقومات الطبيعية والبيئية التي تتمتع بها الوادي الجديد.

واطلعت وزيرة التنمية المحلية والبيئة على المقومات الطبيعية والجيولوجية التي يتميز بها الكهف، وما يضمه من تكوينات كلسية فريدة، تشمل الهوابط والصواعد وغيرها من التكوينات الجيولوجية التي تشكلت عبر فترات زمنية طويلة، إلى جانب الرسوم والنقوش الصخرية التي يضمها الموقع، بما يعكس قيمته الجيولوجية والأثرية والإنسانية.

منطقة كهف الجارة تستعد للانضمام لمحميات مصر الطبيعية (وزارة التنمية المحلية والبيئة)

ووجهت منال عوض بإجراء مسح بيئي لكامل المنطقة المحيطة بالكهف لمعرفة إمكانية وجود كهوف أخرى مشابهة بالمنطقة وتتمتع بالخصائص نفسها، ووضع خطة إدارة وحماية متكاملة للحفاظ على كهف الجارة، وتمهيد الطريق المؤدية إليه، حيث يعتبر رابع محمية بالوادي الجديد، كما تمثل محميات المحافظة ثلث محميات مصر الطبيعية.

وأكدت الوزيرة أن إعلان المنطقة محمية طبيعية، يتم وفقاً للضوابط والإجراءات القانونية والفنية المعمول بها، بما يحقق التوازن بين حماية التكوينات الجيولوجية الفريدة وإتاحة الفرصة أمام المواطنين والزائرين لاكتشافها والاستمتاع بها بطريقة مسؤولة.

وقالت في البيان إن «كهف الجارة يمثل نموذجاً متميزاً للثراء الطبيعي والجيولوجي الذي تزخر به الصحراء الغربية»، لافتة إلى أن تنوع المقومات التي تتمتع بها المحميات الطبيعية يتيح فرصاً واعدةً لتعزيز السياحة البيئية والجيولوجية.

وتشغل المحميات الطبيعية التي يصل عددها إلى 31 محمية نحو 15 في المائة من مساحة مصر، وتتوزع في مختلف المحافظات، من بينها محميات «وادي الحيتان» و«سانت كاترين» و«أبو جالوم» و«رأس محمد» و«جزر نهر النيل» و«وادي العلاقي» و«كهف سنور» و«الغابة المتحجرة» و«بركة قارون» و«سيوة».

وأوضحت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن التكوينات الجيولوجية داخل الكهوف تتسم بحساسيتها، وهو ما يتطلب تطبيق أساليب مناسبة للإدارة والحماية، بما يحافظ على طبيعتها ويحد من أي ممارسات قد تؤثر على مكوناتها، مشيرة إلى أن مثل هذه المواقع لا تمثل مجرد مشاهد طبيعية خلابة، بل تعد ثروة وطنية تحمل قيمة علمية وبيئية وتراثية، وتستحق الحماية والإدارة المستدامة.

ودعت المواطنين ومحبي الطبيعة والسياحة إلى زيارة كهف الجارة والتعرف على ما يضمه من مشاهد وتكوينات طبيعية استثنائية، مؤكدة أن اكتشاف كنوز مصر الطبيعية لا يقتصر على المواقع السياحية التقليدية، بل يمتد إلى مناطق تحمل تفرداً جيولوجياً وجمالاً طبيعياً قادراً على تقديم تجارب سياحية مختلفة ومميزة.

تفقد كهف الجارة تمهيداً لإعلانه محمية طبيعية (وزارة التنمية المحلية والبيئة)

ووصف الخبير السياحي المصري، محمد كارم، كهف الجارة، بأنه «كنز جيولوجي في الصحراء الغربية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا الكهف يمثل واحدة من أروع الصور التي صنعتها وشكلتها الطبيعة عبر ملايين السنين وإدراجه ضمن المحميات الطبيعية يفتح آفاقاً جديدة للسياحة البيئية في مصر والوادي الجديد تحديداً».

وأشار إلى أن إدراج كهف الجارة كمحمية طبيعية يجعلنا نؤكد على زاوية النظر لهذا المكان ليس بوصفه معلماً طبيعياً فقط وإنما بوصفه فرصة واعدة لدعم السياحة البيئية.

من جانبها أكدت حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، على أن إدراج منطقة كهف الجارة ضمن المحميات الطبيعية يعكس ما تتمتع به المحافظة من مقومات طبيعية وجيولوجية فريدة، ويعزز جهود مصر في صون ثرواتها الطبيعية والحفاظ على المواقع ذات القيمة البيئية والجيولوجية، مشيرةً إلى أهمية الاستفادة من المقومات التي تزخر بها المنطقة في دعم السياحة البيئية والجيولوجية.

وأوضح كارم أن «الموقع الزاخر بالتكوينات الجيولوجية الفريدة يعد فرصة لجذب المهتمين بالجيولوجيا وتصوير الطبيعة والسياحة الاستكشافية في مصر، بعيداً عن الأنماط السياحية التقليدية»، مؤكداً أن «إدراج الموقع ضمن منظومة المحميات الطبيعية توجه مهم للحفاظ على التراث الطبيعي مع ازدياد الاهتمام العالمي بالسياحة البيئية والطبيعية».


سرّ ذكاء الأخطبوطات المذهل... العلم يقترب من فكّ اللغز

في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)
في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)
TT

سرّ ذكاء الأخطبوطات المذهل... العلم يقترب من فكّ اللغز

في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)
في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة فيينا في النمسا أن سرّ التطوّر المذهل لأدمغة الأخطبوطات والحبار وأجهزتها العصبية قد لا يكمن في تفرّد جيناتها فحسب، وإنما أيضاً في كيفية تنظيم هذه الجينات ضمن بنية ثلاثية البُعد.

ووجد الباحثون أنّ عملية قديمة وواسعة النطاق لإعادة تنظيم الجينوم غيّرت ترتيب الحمض النووي داخل خلايا هذه الكائنات البحرية، إذ قرّبت مناطق منه كانت متباعدة سابقاً، وجعلتها تتلامس، مما غيّر آليات تنظيم الجينات.

ووفق الدراسة المنشورة، الجمعة، في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، فإنّ فهم هذه العملية قد يغيّر نظرتنا إلى كيفية ظهور سمات جسدية وعصبية جديدة خلال تطور هذه الكائنات البحرية.

ومن المعروف أن الأخطبوطات والحبار والسبيدج، وهو أحد أنواع الحبار، تنتمي إلى مجموعة تُعرف باسم «رأسيات الأرجل الكولويدية»، وقد طوّرت أجهزة عصبية ضخمة وشديدة التعقيد، تمنحها القدرة على ممارسة سلوكيات متقدّمة، مثل حلّ المشكلات والتمويه السريع والانقضاض على الفرائس والهرب من المفترسات.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة ثيا روجرز: «إن الجينوم ليس مجرّد تسلسل للجينات، فهو مطويّ ضمن بنية وظيفية معقّدة ثلاثية البُعد».

وأضافت، في بيان صدر الجمعة: «أصبح فهم كيفية تطوّر هذه البنية أمراً شديد الأهمية لتفسير نشوء أشكال جديدة من التعقيد البيولوجي».

وأوضحت أنه قبل مئات الملايين من السنوات، شهدت رأسيات الأرجل عملية واسعة النطاق لإعادة تنظيم الجينوم، أدّت إلى إعادة ترتيب شاملة لمكوّناته، وقرّبت مناطق من الكروموسومات كانت متباعدة سابقاً.

ووجد الباحثون أن تلامس مناطق الحمض النووي يتيح لها التفاعل والتأثير في نشاط بعضها بعضاً. ومع الوقت، قد تترسّخ هذه التفاعلات، فتشكّل شبكات تنظيمية مترابطة على نحو فريد.

التشابُك التنظيمي

وقد تتيح هذه العملية، التي أطلق عليها الباحثون اسم «التشابك التنظيمي»، للجينومات إنتاج أنماط جديدة من التعبير الجيني، مع الحفاظ على الوظائف الأساسية لهذه الكائنات.

وأظهرت النتائج أنّ الوحدات البنيوية الكبيرة للجينوم ظلّت مستقرة إلى حدّ بعيد عبر الزمن التطوري، في حين كانت الروابط الأصغر حجماً أكثر تغيّراً؛ إذ تُقرّب هذه الحلقات مناطق متباعدة من الحمض النووي، وتتيح تلامسها.

وتبيّن أنّ هذه العناصر تختلف بدرجة كبيرة بين الأنواع والأنسجة ومراحل النمو، وغالباً ما تقع بالقرب من جينات مرتبطة بسمات رئيسية لدى هذه الكائنات، بما فيها السمات المتعلّقة بالدماغ والجهاز العصبي. ويشير ذلك إلى أنّ المناطق الأكثر مرونة قد تكون أشدّ تأثّراً بالتغيّرات واسعة النطاق في تنظيم الحمض النووي.

وتتحدَّى النتائج الاعتقاد بأن بنية الجينوم مجرّد نتاج سلبي للتطور، إذ تشير إلى أن التنظيم ثلاثي البُعد للحمض النووي يؤدي دوراً فاعلاً في توجيه مساره. وربما أسهم هذا التنظيم بدور محوري في نشوء الأدمغة والأجهزة العصبية شديدة التعقيد لدى الأخطبوطات والحبار.


بعد 235 يوماً في المدار... رائدة فرنسية: «أعيدوني إلى الفضاء»

لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)
لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)
TT

بعد 235 يوماً في المدار... رائدة فرنسية: «أعيدوني إلى الفضاء»

لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)
لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)

قالت رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدونو، السبت، من ألمانيا، عقب عودتها إلى الأرض، إنها اختبرت «جميع المشاعر الإنسانية، من الأكثر فرحاً إلى الأشدّ صعوبة»، خلال الأشهر الثمانية التي أمضتها في مدار الأرض.

وكانت مركبة «دراغون»، التي تقلّ أدونو وطاقم مهمة «كرو - 13»، قد هبطت الخميس في المحيط الهادي قبالة سواحل كاليفورنيا، عائدةً من محطة الفضاء الدولية.

وبذلك تكون أدونو قد أمضت 235 يوماً على متن المحطة، محطّمةً الرقم القياسي لأطول إقامة متواصلة في المدار لرائد أو رائدة فضاء من أوروبا.

رحلة انتهت على الأرض ولم تنتهِ في داخلها (أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أدونو قولها السبت، من مركز التدريب التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في مدينة كولونيا الألمانية، والدموع تغالبها بين الحين والآخر، أن الأرض تبدو من ارتفاع 400 كيلومتر «بلا انقسامات ولا حدود»، بل مجرّد «كوكب ثمين يتشاركه الجميع».

وبدا الإرهاق واضحاً على رائدة الفضاء البالغة 44 عاماً لدى وصولها إلى ألمانيا، برفقة طبيبين من وكالة الفضاء الأوروبية.

وفي الفضاء، يتكيَّف الجسم مع انعدام الجاذبية، ممّا يؤدي إلى هشاشة العظام، وفقدان الكتلة العضلية، وتدهور صحة القلب، ومشكلات في الرؤية. وستخضع أدونو خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة لبرنامج خاص لاستعادة عافيتها.

وقالت في مؤتمر صحافي: «انتابني مزيج من المشاعر المدهشة. إنه لأمر مذهل. من الرائع العودة إلى الأرض، لكن هذه العودة ترافقها مجموعة من التحديات، لا سيما الجسدية منها».

دموع عند الهبوط وحنين إلى ما فوق الغيوم (إ.ب.أ)

وأشارت إلى أن عملية الهبوط، الخميس، كانت «صعبة»، إذ اضطرت الكبسولة التي تقلّ رواد الفضاء الأربعة إلى «مواجهة الأمواج العاتية مدّة 25 دقيقة».

وأضافت: «عندما أخرجني أفراد فرق الإنقاذ من الكبسولة كانت أول عبارة قلتها لهم: (أعيدوني إلى الفضاء أرجوكم. الأمور أسهل بكثير هناك)».

وخلال المهمّة أصبحت أدونو أول رائدة فضاء فرنسية تنفّذ طلعة خارج المحطة لإجراء إصلاحات فيها. ونفّذت ثلاث طلعات في المجموع، في 18 و25 أغسطس (آب)، والأول من سبتمبر (أيلول).