مصراتة تنتفض لـ«حل الأجسام المسيطرة» على المشهد الليبي

المحتجون نددوا بـ«التدهور الخطير» في الأحوال الاقتصادية والأمنية والاجتماعية

افتتاح «الحوار المهيكل» في ليبيا (أرشيفية - البعثة الأممية)
افتتاح «الحوار المهيكل» في ليبيا (أرشيفية - البعثة الأممية)
TT

مصراتة تنتفض لـ«حل الأجسام المسيطرة» على المشهد الليبي

افتتاح «الحوار المهيكل» في ليبيا (أرشيفية - البعثة الأممية)
افتتاح «الحوار المهيكل» في ليبيا (أرشيفية - البعثة الأممية)

دافعت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، مجدداً، عن «الحوار المهيكل» الذي ترعاه في العاصمة طرابلس، رغم الجدل المثار حول إمكانية نجاحه، وتَزامَنَ ذلك مع تنظيم مظاهرة في مدينة مصراتة بغرب البلاد «تندِّد بالانقسام السياسي، وترفض جميع الأجسام الحاكمة»، ومع كشف النيابة العامة عن وقائع خطيرة لتزوير بيانات الأحوال المدنية، ومنح أرقام وطنية لأجانب.

وندَّد المئات من أهالي مصراتة، مساء الجمعة، بالأوضاع في البلاد، والتدهور الخطير في الأحوال الاقتصادية والأمنية والاجتماعية. وعبّروا، في بيان نقلته «وكالة الأنباء الليبية»، عن رفضهم جميع الأجسام المسيطرة على المشهد السياسي في ليبيا، مطالبين بحلها كاملة، وإنهاء حالة الانقسام والفساد، واستعادة الدولة ومؤسساتها، على أساس الشرعية وإرادة الشعب.

افتتاح «الحوار المهيكل» في ليبيا (أرشيفية - البعثة الأممية)

وأكد البيان دعمه جهود البعثة الأممية ودعوتها لتسريع الحوار، وعدم المماطلة فيه للوصول بليبيا إلى انتخابات حرة ونزيهة، عبر حكومة حقيقية موحدة، مطالباً المجالس البلدية كافة بالوقوف مع إرادة الشعب، والدعوة لمصالحة حقيقية بين بلديات ومكونات ليبيا.

في غضون ذلك، أكدت البعثة الأممية، السبت، التزامها الكامل بالشفافية والحياد. وأوضحت أن «الحوار عملية ليبية القيادة والملكية، تستهدف الوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة». وذكرت «البعثة» أنه، وكما هي الحال مع جميع البعثات السياسية للأمم المتحدة حول العالم، يتم تمويل البعثة من خلال الاشتراكات الدورية الإلزامية، التي تدفعها الدول الأعضاء الـ193 في الأمم المتحدة، بما فيها ليبيا، وفق قرارات الجمعية العامة، لافتة إلى أن دورها «يقتصر على تقديم الدعم الفني والخبرة، والتسهيلات اللوجيستية لتمكين الليبيين من قيادة العملية بأنفسهم، دون التدخل في تحديد النتائج».

وأعربت جهات ليبية في السابق، بمَن فى ذلك أعضاء في مجلسَي النواب و«الأعلى للدولة» ومكونات من المجتمع المدني وناشطون، عن شكوكٍ تجاه «الحوار المهيكل»، خشية إعادة إنتاج الأجسام السياسية القائمة. ورأوا أن «الحوار قد يتجاوز الأطر الدستورية، بالإضافة إلى المخاوف بشأن ضعف التمثيل الشعبي وغياب الشفافية»، في حين أشار مراقبون إلى «مخاطر إطالة المرحلة الانتقالية، وتوقيت الحوار، وقدرته على تحقيق اختراق حقيقي».

النائب العام الليبي خلال اجتماع بطرابلس (مكتب النائب العام)

من جهة أخرى، أعلن مكتب النائب العام الليبي كشف حالتَي تزوير جديدتين في بيانات الأحوال المدنية، تتعلقان بمنح رقمَين وطنيَّين لشخصَين أجنبيَّين غير مؤهلَين للمواطنة الليبية.

يُشار إلى أن كشف هاتين الواقعتين جاء ضمن حملة واسعة لمكافحة التزوير في السجلات المدنية، حيث شهدت ليبيا أخيراً موجة كشوف شملت مدناً مثل سرت، وطبرق، وصرمان، وتاجوراء، وسبها، والأصابعة، مع تقديرات تفيد بأكثر من 34 ألف قيد عائلي مشتبه فيه، مكَّن مئات الأجانب من أرقام وطنية، ومِنح مالية حكومية.

وتعكس هذه الوقائع، بحسب مراقبين، «خطورة العبث بمنظومة السجل المدني، بوصفها العمود الفقري للهوية القانونية للدولة، عبر منح أجانب حق التصويت، مما يهدِّد نزاهة أي انتخابات وطنية مقبلة، بما يُستخدَم ذريعةً للتشكيك في النتائج، وتبادل الاتهامات بين الفرقاء، ويسهم في تأجيل الاقتراعَين الرئاسي والبرلماني المعلقَين منذ 2021، ويعيق التقدم نحو انتخابات عامة نزيهة دون تدقيق شامل».

في غضون ذلك، واصل رئيس حكومة «الاستقرار»، أسامة حمّاد، جولته في الجنوب، حيث وصل مساء الجمعة إلى مدينة سبها، رفقة مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بلقاسم، نجل المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني؛ للاطلاع على المشروعات الحيوية، والوقوف ميدانياً على سير تنفيذها، ومستوى الخدمات المقدَّمة للمواطنين.

وأكد حماد في اجتماع بمدينة غات، رفقة بلقاسم، مع أعيان وحكماء وعمداء بلديات عدة، أن الجنوب يشكّل عمقاً وطنياً واستراتيجياً للدولة الليبية، لما له من أهمية محورية في حماية الحدود وتعزيز الأمن، موضحاً أن التنمية المتوازنة تمثل أولوية قصوى، وأن العمل مستمر على دعم البلديات، وتمكينها من أداء مهامها، بالتنسيق مع الجهات التنفيذية المختصة.

جولة حماد ونجل حفتر في الجنوب الليبي (حكومة الاستقرار)

كما تفقد حماد وبلقاسم الأوضاع الخدمية والتنموية بمدينة غات، حيث أعلن صندوق التنمية إطلاق وتنفيذ حزمة من المشروعات التنموية، تتضمن صيانة عدد من الطرق والمدارس، واستكمال وتطوير مطار غات، وإنشاء برج ملاحة جوية به، وإنارة ليلية، وصالة ركاب حديثة، إضافة إلى إنشاء مستشفى جديد بسعة 120 سريراً، وصيانة وتجهيز المستشفى القائم.


مقالات ذات صلة

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

شمال افريقيا المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

انفتح المشهد السياسي في ليبيا على انقسام حيال الإحاطة التي قدمتها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

تعزّز روسيا في الآونة الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
TT

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)

انقسمت مواقف أطراف الأزمة الليبية حيال الإحاطة التي قدّمتها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي؛ والتي دعته فيها إلى «تسخير نفوذه الجماعي لضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات، والعمل على إجراء انتخابات وطنية».

وتقدّمت تيتيه بإحاطة إلى مجلس الأمن، مساء الأربعاء، استعرضت فيها مراحل العملية السياسية الراهنة، مبدية أسفها لعدم إحراز التقدم المرجو في «خريطة الطريق»، التي سبق أن طرحتها، وأرجعت ذلك إلى «كيانات موازية» لم تُسمّها، وقالت إنها «عملت على إعاقة توحيد المؤسسات الليبية».

الدبيبة مع عدد من أعيان مصراتة (مكتب الدبيبة)

ورحّب المجلس الرئاسي بما ورد في إحاطة تيتيه، مؤكداً أن «ما طرح يعكس إدراكاً متقدماً لتعقيدات المرحلة، ويؤسس لضرورة إعادة صياغة المشهد الليبي على نحو واقعي ومتوازن، يستند إلى المرجعيات السياسية الحاكمة، ويهدف إلى إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة».

وذهب المجلس الرئاسي في بيانه، الذي أصدره مساء الأربعاء، إلى «دعمه الكامل لأي جهد أممي متوازن، يحترم هذه المرجعيات، ويقود إلى مسار جامع يفضي إلى تجديد الشرعية، عبر انتخابات وطنية حرة ونزيهة تُجرى في أقرب الآجال، وفق قوانين توافقية، وبمشاركة جميع الليبيين دون إقصاء».

وقال المجلس الرئاسي إن المرحلة الأخيرة «شهدت اختراقات وتنازلات ملموسة من عدد من الأطراف السياسية مقارنة بمواقفها السابقة».

ورغم ذلك، شدد على أن «أي مشروعات أو ترتيبات تستند إلى استعادة أو إعادة تشكيل الشرعية خارج الأطر القانونية والتشريعية المنظمة مرفوضة، ولا يمكن أن تحظى بقبول الليبيين»، لافتاً إلى أنه «لا يعتد بها في ترتيب أي آثار سياسية أو قانونية، بما يحفظ مبدأ المشروعية، ويمنع فرض وقائع خارج السياق الدستوري».

جانب من المشاركين في جلسة طارئة بالمجلس الأعلى للدولة في طرابلس الأربعاء (المجلس)

وشدّد المجلس على أن «معالجة الأزمة تتطلب مساراً وطنياً شاملاً، يحترم وحدة الدولة واختصاصات مؤسساتها المنبثقة عن الاتفاق السياسي وملاحقه؛ ويرفض أي ترتيبات موازية، أو خطوات أحادية من شأنها المساس بالاستقرار الهش»، مجدداً التزامه بـ«الانخراط الإيجابي، والمسؤول في دعم المسار الأممي، والعمل مع الشركاء الدوليين على تهيئة الظروف الملائمة لإنجاح الاستحقاقات الوطنية، بما يضمن تجديد الشرعية، ويحفظ وحدة ليبيا واستقرارها، ويمهد لبناء دولة المؤسسات، القائمة على القانون والتوافق الوطني».

ولم تشر تيتيه إلى مَن تقصد تحديداً بـ«الكيانات الموازية»، التي تُعرقل توحيد المؤسسات الليبية، لكنها قالت إن «إنشاء هياكل موازية خارج إطار الاتفاقيات القائمة من شأنه تقويض فاعلية المسار الذي تقوده الأمم المتحدة لإعادة توحيد المؤسسات الليبية»، كما حذّرت من أن «استمرار الوضع الراهن قد يمنح شرعية غير مقصودة لحالة الانقسام، بدلاً من دفع الأطراف نحو مفاوضات جادة، وتقديم التنازلات اللازمة».

وتطرقت تيتيه إلى التعديلات التي أجريت على حكومة الدبيبة، والتي شملت تعيين 21 وزيراً ووكيل وزارة، ليرتفع بذلك عدد الوزراء بها إلى 32 وزيراً. وقالت بهذا الخصوص: «نرى ضرورة أن تحترم جميع التعيينات أحكام الاتفاقات السياسية السابقة في ليبيا، إذا ما أريد لها تحقيق غاية توحيد البلاد».

وفي إطار سعيها لحضّ مجلس الأمن على «تسخير نفوذه الجماعي لضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم»، انتهت تيتيه إلى أن «السماح لأطراف الوضع الراهن بالتنصل من المسؤوليات لن يؤدي إلا إلى تقويض الجهود المبذولة للحفاظ على وحدة ليبيا وثرواتها، وتأخير السير نحو تحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة».

ولم يُعلّق الدبيبة على ما ورد في إحاطة المبعوثة الأممية، لكنه قال خلال افتتاحه، الخميس، فعاليات «المؤتمر الوطني الليبي السابع لمرض السكري»، إن حكومته «تولي هذا الملف أولوية من خلال دعم البرامج الوقائية والعلاجية، وتعزيز جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، بما يضمن استجابة أكثر فاعلية لاحتياجات المرضى».

الدبيبة يتوسط مسؤولين بحكومته خلال افتتاح المؤتمر الوطني السابع لمرض السكري 23 أبريل (مكتب الدبيبة)

وأشار الدبيبة إلى «اتخاذ إجراءات عملية لبدء توريد أدوية السكري لتلبية احتياجات سنة كاملة من الأصناف كافة، إلى جانب مواصلة العمل على دعم الكوادر الطبية، وتطوير البنية التحتية الصحية، وتعزيز منظومة الإمداد الطبي». في حين قال مصدر مقرب من الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة يدرس الرد على ما ورد في إحاطة المبعوثة الأممية.

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (الأعلى)

ويتمسك المجلس الأعلى للدولة، برئاسة محمد تكالة، بموقف رافض حيال تحركات البعثة الأممية، التي اشتكاها في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، معتقداً أن «مسار عملها قد انحرف».

ولقطع الطريق على مشاركة أي من أعضائه في «حوارات» قد تُقدم عليها البعثة الأممية، صوّت المجلس الأعلى على «تجميد عضوية أي عضو يشارك في إبرام أو الانخراط في اتفاقات مع أي جهات سياسية، دون تفويض صريح منه»، وأرجع ذلك إلى «تأكيده وحدة الموقف المؤسسي، وصوناً لاختصاصات المجلس، ومنعاً لأي ممارسات فردية من شأنها الإخلال بسير العملية السياسية، أو تمثيل المجلس خارج أطره الشرعية».

وكان المجلس قد ناقش «الآلية المنظمة لمشاركة أعضائه وتمثيلهم في جلسات الحوار التي ترعاها البعثة الأممية»، كما تناول بحث سبل تفعيل قنوات التواصل مع مختلف الأطراف السياسية؛ بهدف كسر حالة الجمود التي يشهدها المسار السياسي.


الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)
بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)
TT

الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)
بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)

شدد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، على أن «ملف أحفاد المنفيين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة» يقع في صلب «قضايا الذاكرة» التي تشكل محل الخلاف مع الطرف الفرنسي، بالتزامن مع تحركات برلمانية تهدف إلى تكريس حقوقهم في المواطنة والجنسية الجزائرية.

وزير الخارجية أحمد عطاف (الوزارة)

وذكر الوزير في رد كتابي على سؤال البرلماني ممثل المهاجرين في فرنسا، عبد الوهاب يعقوبي، بخصوص التكفل بمطالب تخص المئات من مواطني كاليدونيا الجديدة، الذين يتحدرون من أصل جزائري، أن الدولة «تولي عناية بالغة لملف الذاكرة الوطنية بمختلف أبعادها، وصونها لدى مختلف فئات المجتمع الجزائري، بما في ذلك لدى جاليتنا المقيمة بالمهجر، التي تعتبر مكوناً رئيسياً من مكونات الأمة».

وحسب الوزير «يحظى ملف أحفاد الجزائريين المهجرين قسراً من قِبَل الاحتلال الفرنسي إلى كاليدونيا الجديدة (خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر)، وغيرها من أصقاع العالم، بمكانة خاصة لدى السلطات العمومية، لما يحمله من أبعاد تاريخية وإنسانية عميقة في وجدان الأمة الجزائرية، وفاءً للتضحيات الجسام التي قدمها شعبنا الأبيّ طيلة الحقبة الاستعمارية».

مقاربة إنسانية ومؤسساتية

يندرج هذا الموضوع، حسب عطاف، ضمن «الجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة لتعزيز روابط انتماء أبنائها في الخارج لوطنهم الأم، وترسيخ قيم الذاكرة المشتركة، لا سيما لدى الأجيال الناشئة». لافتاً إلى أن الرئاسة «تعتمد رؤية شاملة تقوم على مقاربة تاريخية وإنسانية ومؤسساتية لمعالجة هذا الملف، بما يضمن التكفل الأمثل بهذا الإرث التاريخي، والعمل على تسليط الضوء على كل أبعاده، تعزيزاً للهوية الوطنية وصوناً للذاكرة الجماعية».

أحفاد جزائريون نفاهم الاستعمار الفرنسي إلى كاليدونيا (حسابات ناشطين)

وقدم عطاف أدلة تدل، من وجهة نظره، على اهتمام الدولة بمن يسميهم الإعلام «أحفاد مقاومي الاستعمار»، موضحاً أن الرئيس عبد المجيد تبون وضع جدارية فنية تذكارية تخليداً لذكرى المنفيين بالواجهة البحرية للجزائر العاصمة بتاريخ 5 يوليو (تموز) 2021، بمناسبة الاحتفالات بالاستقلال. وعدّ هذه المبادرة «تكريساً لوفاء وعرفان الأمة الجزائرية لذكرى أبنائها المهجّرين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة، وتثميناً لذاكرة المنفيين الجزائريين خلال الفترة الاستعمارية إلى مختلف بقاع العالم بصفة عامة».

كما أوضح عطاف أن السلطات «تبذل جهوداً لتعزيز الروابط مع أحفاد الجزائريين المنفيين قسراً، من خلال الحرص على إشراكهم في الأنشطة المرتبطة بالذاكرة الوطنية، لا سيما عبر استقبال وفود من أبناء الجالية خلال المناسبات الوطنية. كما يتم توجيه دعوات لممثلين عنهم للمشاركة في مختلف الفعاليات المهمة، التي تحتضنها بلادنا، على غرار معرض التجارة البينية الأفريقية الذي عقد بالجزائر في سبتمبر (أيلول) 2025».

وأضاف عطاف في رده الذي نشره النائب يعقوبي: «فيما يتعلق بموضوع تمكين جاليتنا المقيمة بكاليدونيا الجديدة من الخدمات القنصلية، وتنفيذاً لتعليمات السلطات العليا للبلاد، الرامية إلى التكفل الأمثل بهذه الشريحة المهمة من أبناء الجالية، فقد تم إقرار مجموعة من التسهيلات لفائدتهم، على غرار تمكينهم من الاستفادة من هذه الخدمات على مستوى سفارتنا بأستراليا، قصد تجنيبهم عناء التنقل إلى قنصليتنا العامة بباريس، باعتبارها مركز تسجيلهم القنصلي».

صرخة أحفاد المنفيين

في سؤاله الموجه للوزير، قال البرلماني الذي ينتمي لـ«حركة مجتمع السلم» الإسلامية، إن قضية التهجير القسري للأجداد إلى كاليدونيا الجديدة في المحيط الهادئ، التي تعد جزءاً من السياسات العقابية الممنهجة التي مارستها الإدارة الاستعمارية الفرنسية ضد المقاومين الجزائريين، خلال القرن التاسع عشر، ظلت خارج دائرة الاعتراف والمعالجة الرسمية.

البرلماني عبد الوهاب يعقوبي (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأضاف النائب موضحاً: «بعد انتفاضة الشيخ المقراني والشيخ الحداد عام 1871، لجأت السلطات الاستعمارية إلى محاكمات عسكرية جائرة، أدت إلى نفي آلاف المقاومين إلى (مستعمرة العقوبات) في كاليدونيا».

وتشير المصادر التاريخية، حسب يعقوبي، إلى أنه بين عامي 1864 و1921، «نُقل نحو 2106 جزائريين، من بينهم قادة مقاومة سياسيون، وشباب دفعوا ثمن ذودهم عن الأرض في ظروف نفي وعقاب بالغة القسوة. كما تشير بعض الإحصاءات غير الرسمية إلى أرقام أكبر بكثير، شملت أفراداً هُجّروا خلال أطوار الاحتلال المختلفة».

وذكر النائب في منشور منفصل عن الرسالة أن تداعيات نفي المقاومين «ما زالت قائمة في نفوس وجغرافيا الأحفاد. فثمة أكثر من 15 ألف جزائري من نسل هؤلاء الأبطال يعيشون هناك، يصارعون النسيان وغياب الاعتراف الكافي. ومن المفارقات المؤلمة أن هؤلاء المواطنين يفتقرون إلى تمثيل قنصلي قريب، حيث يتبعون إدارياً لقنصلية باريس، التي تبعد عنهم نحو 16700 كيلومتر، وهي مسافة تقارب نصف محيط الكرة الأرضية، مما يجسد حجم الهوة والقطيعة التي يعيشونها». مشيراً إلى أن هذه القضية «ليست مجرد ترف تاريخي، بل هي جوهر المهمة البرلمانية في الرقابة على عمل الحكومة، ومتابعة حقوق المواطنين أينما وجدوا»، وطالب بـ«إنصاف هؤلاء المنفيين، وتثبيت حقهم الشرعي في الهوية الجزائرية، مع ضرورة إيجاد آليات فعلية لإعادة ربطهم بوطنهم، الذي دافع عنه أجدادهم بدمائهم».

صورة أرشيفية لمجموعة معتقلين جزائريين تم نفيهم إلى كاليدونيا (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

ويرسم الباحثون في تاريخ هذه المأساة الإنسانية صورة قاتمة لعمليات التهجير؛ إذ نُقل الجزائريون على متن بواخر في ظروف تماثل رحلات تجارة الرقيق نحو القارة الأميركية في القرون الماضية. وقد أدت تلك الظروف القاسية، وغياب الرعاية الطبية طوال الرحلات، التي استمرت شهوراً، إلى هلاك الآلاف قبل بلوغهم المنفى. وتعود جذور هذه المأساة إلى أواخر القرن الـ19، حين انطلقت أولى موجات التهجير القسري عقب انتفاضة «عرش الصبايحية» بسوق أهراس بشرق البلاد، رداً على قرار وزير الحربية الفرنسي بتجنيدهم إجبارياً في الحرب ضد روسيا.

في شهادة حية تعيد فتح جراح الماضي، روت «الشرق الأوسط» في مقال نشرته في 7 يوليو (تموز) 2021 قصة حسن بلعربي، الرجل الذي يبلغ اليوم 90 سنة، والذي كرس حياته للحفاظ على ذاكرة المقتلعين من أرضهم عبر رئاسته لـ«جمعية منفيي عصيان 1871».

ويجسد بلعربي صوت الآلاف من أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة، أولئك الذين يطالبون باعتراف رسمي بهويتهم الجزائرية، التي لم تمحها عقود التغريب القسري.

وبدأت هذه «المعركة القانونية والوجدانية» عام 2015، حين رُفع أول طلب للسلطات الجزائرية لمنح هؤلاء الأحفاد الجنسية الأصلية، في مسعى يهدف لتسهيل عودتهم إلى أرض أجدادهم، ووصل ما انقطع مع أبناء عمومتهم، غير أن تلك المطالب بقيت لسنوات حبيسة الأدراج دون استجابة فعلية. ورغم ذلك، لم يتسرب اليأس إلى نفوس أبناء الجالية في المحيط الهادئ، فظلوا يجددون نداءهم مع كل فجر لذكرى الثورة التحريرية وعيد الاستقلال، متمسكين برباط الدم الذي يجمعهم بوطنهم الأم.


الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

أعلن الجيش السوداني أنه كثّف ضرباته في عدد من محاور القتال ضد «قوات الدعم السريع»، مؤكداً إلحاق خسائر بالأفراد والعتاد، شملت تدمير 10 دبابات وأكثر من 30 عربة قتالية ومدرعة خلال الأيام الثلاثة الماضية، في حين لم يصدر أي تعليق من «الدعم السريع» على هذا الإعلان.

وأفاد الناطق الرسمي باسم الجيش، في بيان الخميس، بأن القوات واصلت عملياتها خلال الساعات الـ72 الماضية، في عدة ولايات، من بينها شمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، عبر سلسلة من الضربات في محاور قتال مختلفة.

وجدّد الجيش، حسب البيان، تأكيد إكمال سيطرته على بلدة «مقجة» بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، مشيراً إلى مقتل عشرات من «قوات الدعم السريع» وأسر آخرين، إضافة إلى تدمير 4 عربات قتالية تابعة لها ولحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال».

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

وفي محور ولاية غرب كردفان، قال الجيش إنه رصد حشداً لـ«قوات الدعم السريع» يضم 10 دبابات وعدداً من المركبات المدرعة، قبل أن يقوم بتدمير الدبابات بالكامل، وتدمير 6 مركبات مدرعة و18 عربة قتالية، مشيراً إلى تشتيت بقية القوة بعد تكبيدها خسائر بشرية.

وأشار الجيش إلى تنفيذ عملية في ولاية شمال كردفان، أسفرت عن تدمير 7 عربات قتالية، ومقتل عدد من عناصر «الدعم السريع»، كما قال إنه استهدف في جنوب كردفان تجمعات للقوات، ودمّر منصات لإطلاق الطائرات المسيّرة ومستودعات أسلحة وذخائر ووقود، وأدى ذلك إلى شل قدراتها العملياتية.

وذكر الجيش أن قواته نفّذت عملية استهدفت تجمعات لـ«قوات الدعم السريع» في إقليم دارفور، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وتدمير 6 عربات قتالية، واصفاً عملياته الأخيرة بأنها عكست تقدمه الميداني، وأنها تعد امتداداً لعزمه على استعادة السيطرة على كامل البلاد.

أحد مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد يحتضن الآلاف منهم في ظروف معيشية صعبة يوم 8 أبريل 2026 (رويترز)

ولم تُصدر «قوات الدعم السريع» أي تعليق على رواية الجيش. وعادةً لا يُعلن أي من الطرفين فقدان مناطق أو تكبد خسائر، بل يلتزمان الصمت حيال ذلك إلى أن يتمكن أحدهما من استعادتها، وهو نهج دأبا عليه منذ الأيام الأولى للحرب.

بيان الجيش لم يكشف طبيعة الآليات القتالية التي استخدمها في هذه العمليات، غير أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً لافتاً في الاعتماد على الطائرات المسيّرة من قبل الطرفين في هجماتهما المتبادلة.

وخلال الأشهر الماضية، تراجعت العمليات العسكرية البرية، وتباعد فترات الاشتباك والقتال المباشر، وصارت المسيّرات القتالية بمختلف أنواعها، هي أداة الحرب الرئيسية.

ويستخدم الجيش مسيّرات قتالية واستطلاعية متطورة من طراز «بيرقدار أكينجي» و«مهاجر 6»، في حين تعتمد «قوات الدعم السريع» على مسيّرات من طراز «CH-95» إلى جانب مسيّرات انتحارية وذخائر جوالة.