نائب رئيس الحكومة اللبنانية: مسار المفاوضات السياسية مع إسرائيل لم ينطلق

تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن الملفات العالقة مع سوريا

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الحكومة طارق متري (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الحكومة طارق متري (رئاسة الجمهورية)
TT

نائب رئيس الحكومة اللبنانية: مسار المفاوضات السياسية مع إسرائيل لم ينطلق

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الحكومة طارق متري (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الحكومة طارق متري (رئاسة الجمهورية)

نفى نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري أن يكون مسار المفاوضات السياسية مع إسرائيل قد انطلق مع تعيين مفاوضين مدنيين من قبل الطرفين، لافتاً إلى أن التركيز راهناً هو على سحب الذرائع الإسرائيلية، من خلال تفعيل عمل لجنة وقف النار (الميكانيزم) لتجنب جولة حرب جديدة.

وأشار متري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المهمة الأساسية للجنة «التحقق من الخطوات والإجراءات التي يقوم بها الجيش اللبناني في إطار تنفيذ واجباته كاملة، واقترابه من استكمال خطته لجنوبي الليطاني»، مضيفاً: «لكن إسرائيل يمكنها أن توسِّع عملياتها العسكرية بذرائع ومن دون ذرائع». وأشار متري إلى «تلميحات بوجود ضغوط أميركية لمنع إسرائيل من شن جولة حرب جديدة على لبنان».

العلاقات اللبنانية السورية

ويتولى متري ملف العلاقات اللبنانية- السورية التي تم التداول بإصابتها بانتكاسة، بعد فشل زيارة الوفد القضائي اللبناني إلى دمشق، في الحادي عشر من الشهر الجاري، في تحقيق النتائج المرجوة فيما يتعلق بالتوصل إلى معاهدة قضائية جديدة تنظِّم آلية تسليم السجناء السوريين الموقوفين في لبنان، بعدما ظهر تباين واسع في مقاربة الطرفين لبنود مشروع الاتفاقية.

ويُعتبر حل هذا الملف أولوية للسلطات السورية، وهو ما أكده متري، لافتاً إلى أهمية الانتهاء من هذه المسألة؛ سواء للسوريين أو اللبنانيين، متحدثاً عن ضغوط كبيرة يمارسها أهالي السجناء.

وأوضح متري أنه «قبل شهرين انطلقنا بمناقشة مسودة أولى لاتفاقية تعاون قضائي، وقد جرت مناقشتها، ولكنها لم تكن مُرضية؛ إذ كان تنفيذها يتطلَّب وقتاً، وإقرارها من قبل مجلس النواب. لذلك أعددنا مشروع اتفاقية ثانية نوقشت في دمشق الأسبوع الماضي، وشهدت أخذاً وردّاً حول بنودها، ولكنها أيضاً لم تكن مُرضية للطرف السوري. بناءً عليه، طلبنا منه إعداد اقتراحات لتعديلها بغية العمل عليها والأخذ بها. وتتطلب هذه المسودة -حصراً- إقرارها من قبل مجلس الوزراء».

وشدد متري على وجود «إرادة سياسية لمعالجة هذا الملف في أسرع وقت ممكن؛ إذ إن كل يوم يمرُّ يزيد الأمور تعقيداً»، قائلاً: «نحن مستعجلون لنقل العلاقات اللبنانية- السورية من مرحلة المعالجة إلى مرحلة التعاون، بما يطوي صفحة الإشكالات والتناقضات السابقة».

ورداً على سؤال عن الإشكاليات التي لا تزال تحول دون اعتماد مسودة اتفاقية لحلِّ ملف السجناء السوريين، أشار متري إلى أن «الاعتراضات تركزت على استثناء بعض المحكومين، إضافة إلى ملف الموقوفين»، مؤكداً أن الطرف اللبناني يعمل على معالجة هذا الملف بسرعة: «وقد أُطلق سراح نحو 100 موقوف بموجب إخلاءات سبيل، بينما أُفرج خلال شهرين عن 22 موقوفاً كانوا موقوفين على خلفية الانتماء إلى تنظيم كان محظوراً -هو (جبهة النصرة)- ولم يعد كذلك».

وتحدَّث متري عن «صعوبات كثيرة واجهها القضاء اللبناني، ما أدَّى إلى تباطؤ كبير في عمله. أضف أنه -وبفعل الظروف السابقة- لم يلتزم القضاء العسكري في بعض الأحكام بأعلى المعايير القضائية». ولكنه شدَّد على أن «الأمور تبقى قابلة للحل، ما دامت هناك إرادة سياسية لبنانية، وما دام الجميع مدركاً لأهمية المعالجة بعيداً عن المماحكات». وأضاف: «للدولة اللبنانية مصلحة كبرى في هذه المرحلة، لالتقاط الفرصة الراهنة، والعمل بعد سنوات طويلة على بناء علاقات سوية وسليمة مع سوريا؛ علاقات تقوم على التكافؤ والاحترام والتعاون»، مؤكداً أن «السوريين اليوم لا يرغبون في الهيمنة على لبنان ولا التدخل في شؤونه».

أما بالنسبة لبقية الملفات العالقة بين البلدين، فنفى متري أن تكون في «حالة جمود»، موضحاً أن «نحو 400 ألف سوري عادوا إلى بلادهم، ولكنهم يواجهون صعوبات في السكن، مع وجود اهتمام عربي بأوضاعهم».

وإذ أكد أن «التركيز مستمر على ضبط الحدود بين البلدين»، أوضح أن «مسألة الترسيم لم تبدأ بعد، وهي مسؤولية تقع على عاتق الطرفين». وأوضح أن «الجانب الفرنسي يقدِّم مساهمة تقنية في هذا المجال عبر تقديم خرائط الانتداب الفرنسي، والتي ستساعد في عملية الترسيم».

وكان متري ووزير العدل، عادل نصار، قد عقدا اجتماعاً مع رئيس الجمهورية جوزيف عون يوم الجمعة، في إطار السعي للتوصُّل إلى اتفاقية بين لبنان وسوريا، تتعلَّق بملفِّ السجناء والموقوفين. وشدد عون على ضرورة درس أفضل الصيغ القانونية الممكنة للتفاهم والاتفاق مع الجانب السوري، مؤكداً على وجود رغبة قوية في إقامة أفضل العلاقات مع سوريا، وتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.


مقالات ذات صلة

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

المشرق العربي لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

يثير تعهد «حزب الله» بعدم توجهه للانخراط عسكرياً إذا شنّت أميركا أو إسرائيل حرباً جديدة على إيران، تساؤلات حول خلفيات هذا الموقف ومدى قدرته على الصمود.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تنفذ مناورة داخل بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

هل تكبح ضغوط بيئة «حزب الله» مشاركته بالحرب؟

تتصدر تداعيات حرب إسرائيلية على بيئة «حزب الله» قائمة النقاشات داخل الحزب مع احتمالات انخراطه في حرب محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال عظة الأحد في بكركي (الوكالة الوطنية)

بيع الأراضي يثير هواجس مسيحية من تغيّر ديموغرافي في لبنان

أعاد تحذير البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي من تزايد بيع الأراضي في لبنان هواجس مسيحية تتجاوز انتقال الملكيات إلى احتمال تبدّل التركيبة السكانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي ونظيره اللبناني أحمد الحجار (الشرق الأوسط)

تأكيد سعودي - لبناني على تعزيز التعاون الأمني

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي ونظيره اللبناني أحمد الحجار الأحد المستجدات الراهنة بالمنطقة، وأكدا على تعزيز التعاون الأمني الثنائي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

حذّر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح عبر الحدود الى لبنان «يكشف أن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى تهديد».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

القبض على منفذي هجوم الكنيسة في الأردن

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
TT

القبض على منفذي هجوم الكنيسة في الأردن

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)

ألقت قوات الأمن الأردنية، صباح أمس (الاثنين)، القبض على منفّذي الاعتداء الدامي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك بعد عملية أمنية محكمة. وكان الإرهابيون الثلاثة قد نفذوا الاعتداء على كنيسة في قرية حمود يوم الجمعة مما تسبب في مقتل تسعة أشخاص وإصابة 25 آخرين بجروح.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن عمليات استخباراتية أمنية قادت إلى حصر نطاق مواقع البحث والتحري عن الإرهابيين الثلاثة الذين نفذوا الاعتداء، بعد تحصنهم في بيت مهجور في قرية جديّدة التي ينتمون إليها، وهم شقيقان وأحد أبناء عمومة، مختارين مكاناً للاختباء لا يبعد سوى 5 دقائق عن موقع الكنيسة. وذكرت المصادر أن الإرهابيين تحصنوا في المنزل المهجور لمدة 60 ساعة، حيث لم يشعر السكان المجاورون بأي حركة في المنزل.

وأوضحت المصادر أن العملية الأمنية استخدمت فيها طائرات مسيّرة و«روبوتات» موجهة من بُعد، وأن «الإرهابيين أطلقوا خلالها النار من سطح المنزل المتحصنين فيه على (الدرون) لمنعها من تحديد موقعهم على الخرائط الجوية، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية أدخلت في النهاية (روبوتات) إلى مكان المواجهة للتأكد من إصابة الأهداف».


الزيدي ينهي تكليف رئيس المخابرات العراقي

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

الزيدي ينهي تكليف رئيس المخابرات العراقي

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

أنهى رئيس الوزراء العراقي، أمس، تكليف حميد الشطري من رئاسة جهاز المخابرات الوطني، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، من دون تقديم مزيد من التفاصيل. وسيتولى الزيدي بنفسه إدارة جهاز المخابرات مؤقتاً إلى حين تكليف مدير جديد.

وتولى الشطري رئاسة جهاز المخابرات الوطني منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعد تعيينه من قبل رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، خلفاً لرائد جوحي.

من جهة أخرى، أصدرت محكمة عراقية، أمس، أمراً بالقبض على رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبد الحسن المحمداوي، على خلفية شكوى قدمها مكتب رئيس الوزراء تتعلق بتهديده بالعصيان المدني وقطع الطرق وفصل محافظة ميسان عن جسد العراق، وذلك احتجاجاً على استمرار إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران.

وأمهل المحمداوي الحكومة الاتحادية في بغداد حتى يوم الخميس المقبل، لإعادة فتح المنفذ قبل تنفيذ تهديداته.


دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
TT

دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)

أعلنت السلطات السورية مقتل ثمانية مدنيين الاثنين في غارات جوية أردنية على جنوب البلاد، قال الجيش الأردني إنها استهدفت «تنظيمات إرهابية» ردا على هجوم دام استهدف كنيسة الأسبوع الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مسؤول صحي في محافظة درعا قوله إن «ثمانية ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال» سقطوا جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة في المحافظة.

وقالت الحكومة السورية في بيان حول الواقعة إن الجهات المعنية «تتابع باهتمام بالغ التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر ‌الغارات التي نفذها سلاح الجو الأردني قبل قليل، والتي أدت لوقوع شهداء وجرحى بينهم مدنيون وأطفال، وتؤكد أن ‌هذه العملية العسكرية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقاً».

وإذ أكدت الحكومة وقوفها إلى جانب العائلات السورية المتضررة، أكدت أن الجهات المعنية باشرت «إجراء تحقيقات دقيقة للوقوف على كامل ملابسات هذا الاستهداف، بالتوازي مع فتح قنوات تواصل جارية ومفتوحة حالياً مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية لبحث الموقف، وتأكيد أهمية التنسيق الميداني والأمني المشترك لأي خطوات تخص المناطق الحدودية، بما يحفظ سيادة الجمهورية العربية السورية ويصون أمن واستقرار البلدين الشقيقين».

إلى ذلك، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عن إغلاق منفذ نصيب الحدودي مع الأردن، يوم الثلاثاء وذلك «بسبب الظروف الحالية ونظراً للأوضاع الراهنة والتطورات الميدانية في محافظة درعا». ويشمل القرار تعليق حركة المسافرين والحركة التجارية بشكل كامل في كلا الاتجاهين، حرصاً على سلامة المسافرين والعاملين في المنفذ.