الجزائر ومصر تؤكدان «دعمهما الكامل» لمسار الحل الليبي - الليبي
جددتا الدعوة لخروج جميع المقاتلين الأجانب والمرتزقة
وزير الخارجية المصري أشاد بزيارته الأخيرة إلى الجزائر للمشاركة في أعمال الآلية الثلاثية حول ليبيا (إ.ب.أ)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
الجزائر ومصر تؤكدان «دعمهما الكامل» لمسار الحل الليبي - الليبي
وزير الخارجية المصري أشاد بزيارته الأخيرة إلى الجزائر للمشاركة في أعمال الآلية الثلاثية حول ليبيا (إ.ب.أ)
تبادل وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج بدر عبد العاطي، الجمعة، مع نظيره الجزائري أحمد عطاف، الرؤى حول الأزمة الليبية، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطورات الأوضاع الإقليمية.
وخلال اللقاء أكد الجانبان دعمهما الكامل لمسار الحل الليبي - الليبي، وأهمية مواصلة تفعيل دور الآلية الثلاثية بين مصر والجزائر وتونس، بما يسهم في توحيد المؤسسات الليبية، وخروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة، وتهيئة المناخ لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، بما يعيد الاستقرار إلى ليبيا، ويحفظ وحدتها وسيادتها. وفي هذا السياق، أشاد وزير الخارجية في هذا الإطار بزيارته إلى الجزائر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي للمشاركة في أعمال الآلية الثلاثية حول ليبيا، مؤكداً أهمية مواصلة التنسيق والتشاور الثنائي المكثف بين القاهرة والجزائر على مختلف المستويات، في ضوء ما يجمع البلدين من رؤى متقاربة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، وبما يعزز العمل العربي المشترك.
وفي شأن القارة الأفريقية، أكد الوزيران أهمية تعزيز التنسيق المصري - الجزائري داخل الأطر الأفريقية المختلفة، والعمل على دعم الاستقرار والتنمية في القارة، واحترام سيادة الدول الأفريقية ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات الخارجية، مع بحث فرص التعاون المشترك في مشروعات تنموية تخدم مصالح الشعوب الأفريقية، وتعزز الأمن والاستقرار الإقليمي.
ووفق ما صرح به السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية المصرية، فقد أعرب عبد العاطي عن التقدير لانعقاد الدورة التاسعة للجنة العليا المصرية - الجزائرية المشتركة في القاهرة، خلال الفترة من 23 إلى 26 نوفمبر الماضي، وما أسفرت عنه من مخرجات، شملت التوقيع على 18 وثيقة تعاون، إلى جانب عقد منتدى اقتصادي مشترك واجتماع مجلس رجال الأعمال.
كما تبادل الوزيران الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث استعرض الوزير عبد العاطي الجهود المصرية الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار في فلسطين وضمان استدامته، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، وضرورة نفاذ المساعدات الإنسانية من دون عوائق، ورفض أي إجراءات من شأنها تقويض وحدة الأراضي الفلسطينية أو تصفية القضية الفلسطينية.
وفي ختام اللقاء، شدد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز المصالح المشتركة، ويعكس عمق العلاقات التاريخية التي تربط بين مصر والجزائر.
حين يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن السفن «يجب أن تبحر في مكان ما… فلتبحر بالقرب من إيران»، فهو لا يكتفي بالردع، بل يضع نفسه أيضاً أمام اختبار القرار.
أثار وزير العدل الموريتاني الجدل في البلاد بعد تصريحات أدلى بها مساء الأربعاء، خلال مؤتمر صحافي أسبوعي للحكومة، وصف فيها أحد أبرز قيادات المعارضة بأنه «كذاب»،…
«الجيش الوطني الليبي»: «جهات معادية» وراء هجوم على ثلاثة مواقع حدوديةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5236480-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A-%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D8%A9-%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9
دورية أمنية تابعة لـ«الجيش الوطني» على الحدود الجنوبية الليبية الشهر الماضي (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
«الجيش الوطني الليبي»: «جهات معادية» وراء هجوم على ثلاثة مواقع حدودية
دورية أمنية تابعة لـ«الجيش الوطني» على الحدود الجنوبية الليبية الشهر الماضي (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
اتَّهم «الجيش الوطني» الليبي «جهات معادية» بالوقوف وراء هجوم شنته «عناصر مسلحة إرهابية» في توقيت متزامن على ثلاثة مواقع حدودية، متعهداً بأن «دماء الشهداء الذين سقطوا في هذا الهجوم لن تذهب هدراً».
وتعرض «منفذ التوم» الحدودي مع دولة النيجر لهجوم، صباح السبت الماضي، من قِبل مجموعة مسلحة استولت عليه لبعض الوقت ومزقت صوراً كانت مُعلقة للقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، وذلك قبل أن تعلن قوات الجيش استرداده ومطاردة المسلّحين.
وعقب الهجوم، سارعت رئاسة الأركان العامة لـ«الجيش الوطني» إصدار بيان قالت فيه إن «مجموعة مارقة من العصابات التشادية، مدعومة بأجندات خارجية»، شنت هجوماً على عدد من النقاط الحدودية العسكرية في الجنوب الليبي المحاذي للنيجر، التي تتولى القوات المسلحة تأمينها.
غير أن وسائل إعلام تشادية ومواقع تواصل اجتماعي ذهبت إلى أن المهاجمين هم مجموعة مما سمتهم بـ«ثوار جنوبيين» قد ينتمون إلى المجلس العسكري لمدينة مُرزق.
المسلحون الذين هاجموا منفذ التوم الحدودي بين ليبيا والنيجر (من مقطع فيديو متداول)
وعلى غير الرواية الأولى لرئاسة أركان «الجيش الوطني»، أوضحت قيادته العامة، الاثنين، وقائع ما جرى صباح السبت، وقالت إن «عناصر مسلحة إرهابية شنت هجوماً متزامناً على ثلاثة مواقع حدودية وهي: منفذ التوم الحدودي، ونقطة وادي بوغرارة، ونقطة السلفادور الواقعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، حيث تتمركز قوات ركن حرس الحدود».
وأضافت القيادة العامة: «الاعتداء الغادر أسفر عن استشهاد 3 من منتسبي القوات المسلحة، وإصابة آخرين، إضافة إلى وقوع عدد من الأسرى أثناء أدائهم واجبهم الوطني في حماية وحراسة حدود البلاد ومكافحة أنشطة التهريب والجريمة المنظمة، والعمل جارٍ على تحريرهم».
وتجنب بيان القيادة العامة ذكر «العصابات التشادية»، لكنه قال إن الهجوم «نفذته مجموعات من المرتزقة والعصابات الإرهابية المسلحة الخارجة عن القانون مدعومة من جهات معادية»، مؤكداً أن «هذه العصابات الإجرامية تمتهن أعمال التهريب بكافة أشكاله».
من اجتماع القوة الأمنية الليبية - التشادية المشتركة في 28 نوفمبر (رئاسة أركان القوات البرية بالجيش الوطني الليبي)
والعلاقة بين «الجيش الوطني» الليبي وتشاد على ما يرام حالياً، إذ طوَّر الطرفان علاقتهما العسكرية عبر تشكيل «قوة مشتركة» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 لحماية الحدود الجنوبية، ليعزز بذلك سيطرته على الشريط الممتد بين البلدين على مساحة تقارب 1050 كيلومتراً.
وجاء هذا الاتفاق في حينه على خلفية صراعات يشهدها الجنوب الليبي، بجعله ساحة خلفية لصراعات السلطة والمعارضة التشادية، ما أدى خلال السنوات التي تلت الانفلات الأمني في بعض دول الجوار الأفريقي إلى ازدياد عمليات «اختراق الحدود» من قبل جماعات وُصفت بـ«المتمردة».
وقالت القيادة العامة إن هذه العناصر كانت «قد تلقت ضربات موجعة خلال الفترة الماضية بعد أن تمكنت القوات المسلحة من قطع طرق الإمداد والتهريب عليها، وكانت لها بالمرصاد؛ الأمر الذي دفعها إلى القيام بهذا العمل العدائي اليائس، بدعم من جهات معادية تسعى لزعزعة أمن واستقرار البلاد».
وطمأنت القيادة العامة المواطنين «بأن قواتهم المسلحة تمكنت من إعادة تأمين المواقع المستهدفة بالكامل، وهي حالياً تواصل عمليات التمشيط والملاحقة»، منوهةً بأن المعلومات الأولية تشير إلى فرار العناصر المهاجمة باتجاه داخل حدود النيجر، وأنه جارٍ العمل على تحديد مواقعها والتعامل معها «وفق ما يقتضيه الموقف». وانتهت القيادة «بتجديد عهدها للشعب بأن دماء الشهداء لن تذهب هدراً».
وكان محمد وردقو، قائد ما يسمى «غرفة عمليات تحرير الجنوب»، الذي تلا بيان العناصر المسلحة من أمام «منفذ التوم»، قد تحدث في مقطع فيديو قائلاً إنهم سيواصلون عملياتهم ضد قوات «الجيش الوطني»، مضيفاً: «لسنا عصابات بل نحن من أبناء الجنوب».
وظهر وردقو على قناة «سلام» المحلية، وقال إنه مقيم في طرابلس ويقود ما يسمى بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب». وقال الناشط الليبي أسامة الشحومي، الاثنين، إن ظهور وردقو على قناة «سلام» وتقديمه كقائد «عمليات تحرير الجنوب» يعد «خرقاً متعمداً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2020» بين شرق ليبيا وغربها.
ويرى الشحومي أن حكومة «الوحدة» تعمل على «تلميع المرتزقة وشرعنتهم، في محاولة لإعادة خلط الأوراق ونسف الاستقرار ووقف عجلة التنمية في الجنوب»، حسب قوله، لافتاً إلى أن هذه المناطق شهدت استقراراً وتنميةً غير مسبوقة منذ أكثر من 15 عاماً. وأضاف أن «الهجوم على بوابة التوم محاولة لإعادة إدخال الجنوب إلى دائرة الصراع والفوضى».
وتشهد الحدود الليبية - التشادية صراعاً دموياً للتنقيب غير الشرعي عن الذهب، وفق مصادر عسكرية. وسبق أن أطلق «الجيش الوطني» خطة لتأمين الحدود، التي تطل على تلك الدول، بقصد القضاء على «الجماعات الإرهابية» والعصابات العابرة للحدود، ومكافحة الهجرة غير النظامية.
زيارة سيغولين روايال... هل تمهد لتقارب فرنسي - جزائري؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5236468-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D8%BA%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%85%D9%87%D8%AF-%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A%D8%9F
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً السياسية الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
زيارة سيغولين روايال... هل تمهد لتقارب فرنسي - جزائري؟
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً السياسية الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)
بعد عودتها من الجزائر، خرجت السياسية الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال، رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، بتصريحات لافتة في وسائل إعلام فرنسية، دعت فيها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى «اتخاذ خطوة نحو المصالحة والاعتراف» بجرائم الاستعمار في الجزائر.
ويُفهم من دعوة روايال أنها تحث على إنهاء حالة التوتر القائمة، والإقرار رسمياً بأن الاستعمار كان «جريمة ضد الإنسانية»؛ كما تطالب بذلك الجزائر منذ سنوات.
وخلال استضافتها، صباح الاثنين، بالقناة التلفزيونية الفرنسية الأولى الخاصة بعد مهمتها التي وُصفت بأنها «محاولة للتقريب بين البلدين»، انتقدت روايال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز لأنه «وضع شروطاً مسبقة لزيارة الجزائر على نحو لا يخدم مسار الحوار، بل يعمق القطيعة بين البلدين».
وكانت حكومتا البلدين قد اتفقتا منذ شهرين على ترتيب زيارة لنونيز إلى الجزائر لبحث المشكلات العالقة بين البلدين، خصوصاً مسألة ترحيل مهاجرين جزائريين غير نظاميين صدرت بحقهم أوامر بالطرد من فرنسا.
الرئيس الجزائري مع مساعديه ووزيرة الثقافة أثناء محادثاته مع رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)
ورفضت الجزائر، في ذروة الأزمة الدبلوماسية مع فرنسا، استقبال بعض مهاجريها غير النظاميين. ووفق مسؤولين جزائريين، طلب الوزير الفرنسي «تعهداً من الجانب الجزائري برفع التجميد عن التراخيص القنصلية»، وهو إجراء ضروري يسبق ترحيل المهاجرين. وقابلت الجزائر هذا الشرط بحساسية، وكان هذا أحد أسباب عدم سفر نونيز لمقابلة نظيره سعيد سعيود، في حين كان هناك تفاهم سابق على إنجاز ذلك قبل نهاية العام الماضي.
وكان من المفترض أن تشمل الزيارة أيضاً ملف الأمن في منطقة الساحل، وتحديداً الأوضاع في مالي، حيث تحتدم المواجهة بين السلطة العسكرية وجماعات متشددة، زيادة على الصراع الداخلي مع تنظيمات المعارضة المسلحة المتحصنة في شمال البلاد الحدودي مع الجزائر.
ورداً على تصريحات ربط فيها نونيز أي زيارة للجزائر بـ«تغييرات كبيرة جداً» من جانب المستعمرة الفرنسية السابقة، تتعلق بـ«استئناف ترحيل الجزائريين الموجودين في وضع غير نظامي»، وكذلك بوضع الصحافي الفرنسي المسجون كريستوف غليز، قالت روايال: «يجب الذهاب، هذا أمر بديهي. عندما نضع شروطاً، فهذا يعني أننا لا نريد الذهاب»؛ مؤكدة أن الوزير «منتظر هناك».
وكان نونيز نفسه قد صرَّح في وقت سابق بأنه تلقى دعوة للزيارة من نظيره الجزائري.
«وساطة موازية»
من جانب آخر، أكدت روايال أنها لم تبادر إلى زيارة الجزائر من تلقاء نفسها، بل جاءت الزيارة بطلب رسمي. وقالت: «لقد جاءوا إليَّ، ولم أطلب شيئاً، لأنني أعتقد أنهم كانوا يواجهون بالفعل صعوبات في التحرك».
وتوحي تصريحاتها، وفق مراقبين، بأن الرئيس الفرنسي لجأ إلى ما يمكن وصفه بـ«وساطة موازية»، في لحظة وصلت فيها العلاقات الجزائرية - الفرنسية إلى مستوى غير مسبوق من الجمود والقطيعة، خصوصاً أن السفيرين في العاصمتين غادرا منصبيهما منذ شهور طويلة.
وزارت الوزيرة الاشتراكية ومرشحة انتخابات الرئاسة الفرنسية سابقاً، الجزائر الأسبوع الماضي، وتمكّنت من الحصول على نقل الصحافي الفرنسي غليز إلى سجن قريب من العاصمة، بعد أن أدانته محكمة مدينة تيزي وزو، على مسافة 100 كيلومتر شرق العاصمة، في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بالسجن 7 سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب».
السياسية الفرنسية سيغولين روايال مع وزير العدل الجزائري (وزارة العدل)
وقالت إن هذه الزيارة كانت من أجل «الحوار، والاستماع، والملاحظة»؛ وخلالها التقت الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي التمست منه «عفواً خاصاً» لصالح الصحافي غليز.
وحثت روايال الحكومة الفرنسية على استئناف العلاقات مع الجزائر «في أسرع وقت ممكن»، ووضع حدّ للأزمة الدبلوماسية، والعودة إلى طريق الحوار في وقت بات فيه «كل شيء مقطوعاً» بين البلدين، وفق كلامها.
وقالت: «إننا مدينون بهذه المصالحة للأجيال الشابة، على ضفتي المتوسط». وأضافت: «كل شيء متوقف؛ ليس فقط العلاقات الاقتصادية، بل أيضاً الدبلوماسية والقنصلية».
الصحافي الفرنسي المحتجز بالجزائر كريستوف غليز (منظمة مراسلون بلا حدود)
يجيء هذا في وقت تستمر فيه هذه الأزمة بين الجانبين منذ صيف 2024، حيث تفجر الخلاف إثر إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء، ما دفع الجزائر إلى سحب سفيرها يومها.
«الكل حاضر... إلا فرنسا»
قالت روايال: «لدى فرنسا والجزائر تاريخ مشترك مؤلم، ولا سيما العواقب المأسوية للاستعمار، التي لم يتم الاعتراف بها أبداً». وبرأيها، فإن «جميع الدول تتفاهم مع الجزائر: إيطاليا، وإسبانيا، وألمانيا (...) إلا فرنسا، رغم أننا نحن من نملك التاريخ المشترك الأكثر إيلاماً، لكنه أيضاً الأعمق حضوراً في وجدان شعبينا».
وتابعت: «كثير من المسؤولين الفرنسيين لا يريدون أن يفهموا أن الجزائر قد تطوّرت كثيراً. وهم يستغلّون هذه القطيعة سياسياً». مشيرة إلى أن «جميع الدول حاضرة للاستثمار في هذا البلد، باستثناء فرنسا، وهذا أمر غير معقول».
وقالت إنها طلبت موعداً مع الرئيس ماكرون لتحيطه بما جرى خلال زيارتها، وحثّته على «القيام ببادرة مصالحة واعتراف». وأضافت: «الدول الاستعمارية الأخرى قامت بهذا الاعتراف وقدمت اعتذارها».
الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون (الرئاسة الجزائرية)
وأشارت إلى أن رئيس الدولة الفرنسية «غيَّر موقفه تماماً» في هذا الملف، وأن ذلك «كان مؤلماً بالنسبة للجزائريين، وأُخذ على أنه نوع من الخيانة». ولفتت إلى أنه «سيأتي يوم يكون فيه الأوان قد فات على فرنسا لإقامة هذه الشراكات».
وكان ماكرون قد أعطى إشارات قوية عن استعداده للاعتراف بمسؤولية فرنسا عن الجرائم التي أعقبت غزو الجزائر في 1830، وذلك لمَّا زارها بصفته مرشحاً لانتخابات الرئاسة في 2017. وخلال ولايتيه الأولى والثانية، تحرك بعض الخطوات في هذا الاتجاه، وعدّتها الجزائر «غير كافية».
الشرطة السودانية تزيل 72 بؤرة عشوائية في الخرطومhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5236467-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B2%D9%8A%D9%84-72-%D8%A8%D8%A4%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D8%B4%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D8%B7%D9%88%D9%85
عمال يزيلون ركاماً في مساعٍ لاستعادة البنية التحتية بالعاصمة السودانية الخرطوم في 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023، شهد السودان أسوأ أزمة أمنية وإنسانية، مع أكبر موجة نزوح على المستوى العالمي، ومع إعلان الجيش بسط سيطرته على العاصمة الخرطوم في مايو (أيار) 2025، أكدت الشرطة السودانية ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة لتهيئة دعم الاستقرار وإعادة الإعمار وتوفير الخدمات للعائدين.
وكشف وزير الداخلية السوداني الفريق شرطة بابكر سمرة مصطفى، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن إزالة 72 بؤرة عشوائية كانت تؤثر سلباً على الأمن والمظهر الحضاري للعاصمة القومية الخرطوم، وإعادة آلاف اللاجئين إلى دولهم، وأكد أن الوضع الأمني بالخرطوم مستقر.
وحول تقييم الوضع الأمني في أعقاب عودة الحكومة من بورتسودان إلى العاصمة الخرطوم، أكد الوزير أن «الوضع الأمني بالخرطوم مستقر، وانتشار القوات ومستوى التنسيق بينها كفيل بالحفاظ على هذا الاستقرار».
وكانت الحكومة قد عادت رسمياً في 11 يناير (كانون الثاني) الحالي للعمل من داخل العاصمة الخرطوم للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، بعد أن كانت تدير أعمالها من مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر شرق السودان.
إزالة البؤر العشوائية
وزير الداخلية السوداني بابكر سمرة مصطفى (الشرق الأوسط)
وخلال الفترة الماضية نفذ جهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات في ولاية الخرطوم حملة إزالة للبؤر العشوائية، بمشاركة القوات النظامية المختلفة، والنيابة العامة، وهيئة المساحة. وتسعى لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة لإزالة جميع السكن العشوائي، ودعت المواطنين العائدين إلى منازلهم ومتاجرهم إلى ضرورة توخي الحيطة والحذر عند التعامل مع الأجسام الغريبة ومخلفات الحرب.
وفي هذا الخصوص، أوضح الوزير أن الخرطوم كانت تضم 72 بؤرة عشوائية، قائلاً إنه «رقم كبير يؤثر سلباً على الأمن والمظهر الحضاري للعاصمة».
ولفت الوزير إلى أن إزالة هذه التشوهات ليس الهدف منه حرمان المواطنين الذين كانوا يعيشون فيها من السكن، بل هو في الحقيقة لمصلحتهم بأن يتوفر لهم سكن قانوني بشكل منظم ومخطط، وقد بدأت بالفعل الجهات المختصة دراسة هذا الأمر وتحديد المساحات.
تهيئة بيئة العودة
أول طائرة ركاب تهبط في مطار الخرطوم يوم 1 فبراير 2026 منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 (أ.ف.ب)
وتصاعدت معدلات العودة الطوعية مؤخراً، وقدرت المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير، أن نحو 3 ملايين و300 ألف سوداني عادوا إلى ديارهم بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. وأفادت المنظمة بأن أكثر من 3 أرباع العائدين هم من النازحين داخلياً. وسجلت الخرطوم أكبر عدد من العائدين، بعودة نحو مليون و400 ألف شخص، وتلتها ولاية الجزيرة التي عاد إليها نحو مليون و100 ألف مواطن.
وكشف وزير الداخلية عن تحديات عديدة في الواقع تواجه قوات الشرطة في هذه المرحلة، باعتبارها التي يقع عليها العبء الأكبر في تجاوز آثار الحرب وتهيئة البيئة لعودة المواطنين واستعادة الحياة.
وأوضح أن الشرطة بدأت التعامل مبكراً منذ اليوم الأول لإعلان الخرطوم خالية من القتال، بنشر أفرادها في المدينة، وإعادة فتح الأقسام الجنائية، وتأمين المداخل والمخارج والجسور، وفتح مجمعات خدمات الجمهور والحملات المتواصلة للقضاء على الظواهر السالبة. وقال: «هذا التعامل المبكر هو الذي حقق نتائج كبيرة في وقت وجيز، وخلق حالة من الرضا العام بين سكان الولاية».
وهبطت، يوم الأحد، أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي آتية من مدينة بورتسودان في شرق السودان، بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني.
وقالت الهيئة، في بيان، إن طائرة تابعة للخطوط الجوية السودانية محملة بالركاب هبطت في مطار العاصمة في الأول من فبراير (شباط) 2026 «إيذاناً باستئناف التشغيل الفعلي للمطار بعد فترة التوقف بسبب الحرب».
تأمين عودة الناس
مدخل مستشفى بحري التعليمي بعد استئناف خدماته في الخرطوم 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وبشأن بدء العودة الطوعية للمواطنين وما إذا كانت العاصمة الخرطوم آمنة بشكل كامل، قال الوزير: «نعم جميع محليات الولاية آمنة، وإذا حدثت تجاوزات هنا وهناك فهي حالات فردية تحدث في كل المدن الكبرى، والشرطة قادرة على التعامل معها. فالوضع الأمني في الخرطوم حالياً أفضل من الوضع الأمني قبل اندلاع الحرب، والشرطة تتواجد في جميع المحليات والأقسام تغطي جميع الاختصاصات للمحليات السبع».
وحول توفر الإمكانات لإعادة الأوضاع الأمنية إلى طبيعتها في ظل مخاوف من انتشار السلاح والمخدرات والجريمة، أوضح وزير الداخلية أن لدى الشرطة تاريخاً طويلاً وخبرات متراكمة وعنصراً بشرياً مؤهلاً لمجابهة التحديات الراهنة، وقيادة الدولة تقدم دعماً وإسناداً مستمرين للشرطة في أداء مهامها.
تقنين الوجود الأجنبي
وعن الجهود التي بذلتها وزارة الداخلية فيما يتعلق بتقنين الوجود الأجنبي وضبط تحركات اللاجئين، أشار الوزير إلى وجود لجنة مختصة بضبط الوجود الأجنبي غير المقنن، وهي أيضاً إحدى لجان ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة.
ونبّه الوزير إلى أن هذه اللجنة تعمل من خلال آليات وبرامج متعددة على ضبط الوجود الأجنبي ووضع المعالجات الجذرية لأزمة اللاجئين من خلال التنسيق مع الجهات ذات الصلة والمنظمات الدولية والإقليمية.
ونوّه الوزير بأن برنامج العودة الطوعية يمضي بسلاسة، وعاد عبره آلاف اللاجئين إلى دولهم. كما تم تجهيز معسكرات كجزء من الحلول، ومؤخراً افتتحت الشرطة دار إيواء في منطقة الخرطوم مهيأة بكل سبل الراحة لاستقبال المضبوطين وترحيلهم إلى دولهم أو المعسكرات الخاصة باللاجئين.
وشدد السودان مؤخراً على الاستمرار في ترحيل الأجانب واللاجئين المخالفين لشروط الإقامة إلى بلدانهم ومعسكرات اللجوء خارج العاصمة الخرطوم، ضمن إجراءات تهدف إلى ضبط الأوضاع الأمنية وتهيئة المدينة لعودة سكانها.
استرداد المسروقات
إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)
وبِشأن وجود إحصائية عن مفقودات المواطنين بسبب الحرب وحجم المستردات من المسروقات، أكد الوزير أن الحملات والأطواق الأمنية تتواصل بصورة يومية في جميع مناطق الخرطوم، وهذا يترتب عليه إحصائيات جديدة كل يوم، وقد بدأ العمل في تجميع كل هذه المسروقات في مكان واحد تسهيلاً للمواطنين وتمهيداً لبدء تسليمها لأصحابها، وفق ضوابط قانونية.
وأكد الوزير أن الشرطة استطاعت استخراج وتجديد الأوراق الثبوتية للمواطنين، وأن العمل أُنجز في الأشهر الأولى للحرب وفي أوضاع صعبة للغاية بتخطيط دقيق وتضحيات كبيرة، ونجحت الشرطة في الحفاظ على الهوية القومية، مما يؤكد كفاءة وخبرة الشرطة في التعامل مع أي طارئ تحت أي ظرف من الظروف.