مسؤولون غربيون: روسيا تحاول إغراق أوروبا بحملة تخريب واسعة

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (الثاني من اليمين) يزور خط السكة الحديد الذي تعرض للتخريب بالقرب من ميكا - بولندا 17 نوفمبر 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (الثاني من اليمين) يزور خط السكة الحديد الذي تعرض للتخريب بالقرب من ميكا - بولندا 17 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

مسؤولون غربيون: روسيا تحاول إغراق أوروبا بحملة تخريب واسعة

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (الثاني من اليمين) يزور خط السكة الحديد الذي تعرض للتخريب بالقرب من ميكا - بولندا 17 نوفمبر 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (الثاني من اليمين) يزور خط السكة الحديد الذي تعرض للتخريب بالقرب من ميكا - بولندا 17 نوفمبر 2025 (أ.ب)

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توقّف قطار كان يقل نحو 500 شخص بشكل مفاجئ في شرق بولندا بعد أن تسبّب خط كهربائي علوي مكسور بتحطّم عدد من النوافذ وإتلاف جزء من السكة أمامه. وفي موقع آخر على الخط نفسه، انفجرت عبوات ناسفة تحت قطار شحن كان يمر في المنطقة.

لم يُصب أحد بأذى في الحادثين، واقتصر الضرر على مستوى محدود، إلا أن بولندا - التي حمّلت أجهزة الاستخبارات الروسية المسؤولية - ردّت بقوة، حيث نشرت 10 آلاف جندي لحماية البنى التحتية الحيوية.

تُعدّ أحداث التخريب في بولندا واحدة من بين 145 حادثة سجّلها مشروع بيانات تابع لوكالة «أسوشييتد برس»، يقول مسؤولون غربيون إنها جزء من حملة تعطيل منسقة عبر أوروبا تقف خلفها روسيا. ويقول المسؤولون إن هذه الحملة، المستمرة منذ غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا عام 2022، تهدف إلى حرمان كييف من الدعم، وإثارة الانقسامات بين الأوروبيين، وكشف نقاط الضعف الأمنية في القارة.

استنزاف القدرات الأمنية

ورغم أن معظم أعمال التخريب المعروفة حتى الآن لم تُحدث سوى أضرار بسيطة، ولا تُقارن بحجم الدمار والضحايا في أوكرانيا، فإن المسؤولين يؤكدون أن كل فعل - من تخريب المعالم والنُصب إلى الهجمات الإلكترونية وحرائق المستودعات - يستنزف قدرات أمنية كبيرة. وقال رئيس أحد أجهزة الاستخبارات الأوروبية الكبرى إن التحقيقات في التدخلات الروسية باتت تستهلك من وقت الجهاز بقدر ما تستنزفه قضايا الإرهاب.

ويقول المسؤولون إن الحملة تُلقي عبئاً ثقيلاً على أجهزة الأمن الأوروبية، بينما لا تكلّف موسكو شيئاً تقريباً؛ إذ تعتمد على عمليات عابرة للحدود تجبر الدول الأوروبية على التعاون والتحقيق بشكل مشترك، كما تستخدم أجانب من أصحاب السوابق كمجرّد وكلاء رخيصين بدلاً من عناصر استخبارات محترفين. وبذلك، تحقق روسيا مكاسب حتى لو فشلت العمليات؛ لأنها تُرهق خصومها وتشتت مواردهم.

وقال مسؤول استخباراتي أوروبي رفيع إن «العمل لمواجهة هذه التهديدات مستمر 24 ساعة يومياً بين كل الأجهزة الأمنية».

وخلال العام الماضي، تحدّثت «أسوشييتد برس» مع أكثر من 40 مسؤولاً أوروبياً ومن «ناتو» في 13 دولة لرصد حجم هذه الحرب الهجينة، وأدرجت فقط الحوادث التي رُبطت رسمياً بروسيا أو وكلائها أو بيلاروسيا حليفتها.

ونفى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أي علاقة لروسيا بهذه الحملة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً مع كبار مسؤولي الأمن والدفاع الروس في مقر إقامة الدولة نوفو - أوغاريوفو خارج موسكو 12 أغسطس 2024 (أ.ب)

بيانات التخريب الروسية

تظهر قاعدة بيانات «أسوشييتد برس» ارتفاعاً في عدد مخططات الحرق والتفجير، من حادث واحد في عام 2023 إلى 26 حادثة عام 2024، إضافة إلى ست عمليات موثقة عام 2025 حتى الآن. كما سُجّلت ثلاثة حوادث تخريب العام الماضي، وحادث واحد هذا العام.

البيانات غير مكتملة لأن بعض الحوادث لا يُعلن عنها، وقد يستغرق ربطها بروسيا أشهراً. لكن الزيادة في هذه الحوادث تعكس ما حذّر منه المسؤولون: الحملة أصبحت أكثر خطورة.

وتُظهر الخرائط أن الدول الأكثر استهدافاً هي تلك المجاورة لروسيا، مثل بولندا وإستونيا، بالإضافة إلى حوادث في لاتفيا والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، وكلها من أبرز داعمي أوكرانيا.

ويقول مسؤولون إن وتيرة الهجمات هدأت أواخر عام 2024 وبداية 2025، ورجّحوا أن موسكو جمّدت نشاطها سعياً لكسب ودّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة، لكنها عادت الآن إلى كامل نشاطها.

صورة وزعتها شرطة لندن عام 2024 تظهِر شخصين قبل وقت قصير من قيامهما بإشعال النار بمستودع في شرق لندن (أ.ب)

هجمات معقدة عبر دول متعددة

الشخص الذي يقف خلف الهجوم على السكة البولندية - وفق المسؤولين - هو الأوكراني يفغيني إيفانوف، المدان بالتعاون مع الاستخبارات العسكرية الروسية لتنفيذ هجمات حرق في متاجر ومقهى ومصنع مسيّرات داخل أوكرانيا.

وتقول الأجهزة الأمنية إن التخطيط للأعمال التخريبية عبر أكثر من دولة يستهلك موارد تحقيق من أجهزة أوروبية عدة، وهو هدف روسي واضح.

وفي إستونيا، تغيّر نمط المنفذين خلال العام الماضي من محليين معروفين للأمن، إلى أجانب مجهولين؛ ما فرض تعاوناً أكبر بين الدول لتعقبهم. ففي هجمتين بإستونيا في يناير (كانون الثاني) الماضي، كان منفذو الهجمتين غرباء لم يزوروا البلاد من قبل، حيث نفّذ رجل مولدوفي هجوماً على مطعم أوكراني عبر تكسير نافذة ورمي البنزين وإشعال النار.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (على اليمين) يزور خط السكة الحديد الذي تعرّض للتخريب بالقرب من ميكا - بولندا 17 نوفمبر 2025 (أ.ب)

الاعتماد على مجرمين

يقول مسؤولون إن الاستخبارات الروسية تعتمد على مجرمين ووكلاء ذوي سوابق لتنفيذ العمليات؛ ما يقلل من مخاطر تعرض عناصر استخبارات محترفة للخطر، خصوصاً بعد طرد دول أوروبية لعشرات الجواسيس الروس في السنوات الأخيرة.

وفي إحدى الحالات، أُحرق «متحف الاحتلال» في لاتفيا - المخصص لتوثيق الاحتلال (الحكم) السوفياتي - على يد شخص خرج من السجن حديثاً.

عبء أمني هائل وتعاون أعمق

حتى العمليات الفاشلة تُعدّ مكاسب لروسيا لأنها تختبر الدفاعات وتستنزف الموارد. ففي ليتوانيا، استخرج عميل أوكراني يعمل لصالح روسيا مواد متفجرة وأجزاء طائرات مسيّرة من مخبأ داخل مقبرة، قبل إحباط المخطط بعد تحقيقات واسعة.

ويقول المسؤولون الغربيون إن الحملة أجبرت دول أوروبا على تعزيز التعاون الأمني؛ إذ شكّلت دول البلطيق فرق تحقيق مشتركة، كما بدأت الشرطة البريطانية تدريب عناصرها على رصد الهجمات ذات البعد الاستخباراتي.

وفي لندن، اكتشف محققون أن هجوماً على مستودع أوكراني مرتبط بروسيا.

صورة وزعتها شرطة لندن عام 2024 تظهر أضراراً لحقت بمستودع في شرق لندن كان يخزن بضائع لأوكرانيا وذلك بعد حريق قال المدعون إنه تم تدبيره نيابة عن أجهزة المخابرات الروسية (أ.ب)

ويحذّر المسؤولون من أن روسيا تطوّر أساليب جديدة باستمرار. ففي بيلاروسيا، أُطلقت مئات بالونات الطقس المحمّلة بالسجائر نحو ليتوانيا وبولندا، متسببة بإغلاق مطار العاصمة الليتوانية مرات عدة فيما عدّته السلطات هجوماً هجيناً.

وقال مسؤول بولندي: «اليوم تحمل البالونات سجائر فقط، لكن قد تحمل أشياء أخرى في المستقبل».


مقالات ذات صلة

مَن سيشارك في قمة حلف الأطلسي بأنقرة؟ وما المنتظر منها؟

العالم صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي 2025 (د.ب.أ)

مَن سيشارك في قمة حلف الأطلسي بأنقرة؟ وما المنتظر منها؟

يجتمع قادة حلف (الناتو) في أنقرة لحضور القمة، وسط ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون في موقع غارة صاروخية روسية على منطقة سكنية بكييف (إ.ب.أ)

زيلينسكي يدعو قمة «الأطلسي» لاتخاذ «قرارات قوية» بعد هجمات روسيا على كييف

حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين، حلفاءه على اتخاذ «قرارات قوية»، على أثر هجوم روسي على كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا رجال الإنقاذ يعملون على ترميم مبنى سكني دُمر جزئياً جرَّاء قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

هجوم روسي واسع على كييف يخلّف 10 قتلى

أعلنت ​وزارة الدفاع الروسية في منشور على تطبيق «تلغرام» ‌اليوم ‌(الاثنين) ​شنَّ ‌هجوم «واسع» ⁠على العاصمة ​الأوكرانية كييف ⁠ومواقع أخرى باستخدام أسلحة ومسيَّرات

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يلتقي الشرع وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيلتقي بنظيريه الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال قمته في لاهاي في 2025 (رويترز)

تركيا و«الناتو»... علاقات استراتيجية لا تخلو من الأزمات

تستضيف تركيا القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي في العاصمة أنقرة، يومي الثلاثاء والأربعاء، المقبلين للمرة الثانية بعد 22 عاماً من القمة التي استضافتها في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

زيلينسكي يدعو قمة «الأطلسي» لاتخاذ «قرارات قوية» بعد هجمات روسيا على كييف

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون في موقع غارة صاروخية روسية على منطقة سكنية بكييف (إ.ب.أ)
رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون في موقع غارة صاروخية روسية على منطقة سكنية بكييف (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يدعو قمة «الأطلسي» لاتخاذ «قرارات قوية» بعد هجمات روسيا على كييف

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون في موقع غارة صاروخية روسية على منطقة سكنية بكييف (إ.ب.أ)
رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون في موقع غارة صاروخية روسية على منطقة سكنية بكييف (إ.ب.أ)

حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين، حلفاءه على اتخاذ «قرارات قوية»، خلال قمة حلف شمال الأطلسي، المرتقبة هذا الأسبوع، في أنقرة، على أثر هجوم روسي على كييف أسفر عن مقتل 14 شخصاً، على الأقل، الليلة الماضية.

وقال زيلينسكي، عبر «فيسبوك»: «من الأهمية بمكان أن يخرج العالم، وفي مقدمته الولايات المتحدة وشركاؤنا الأوروبيون، من قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة بقرارات قوية لدعم دفاعاتنا الجوية»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت ​وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت، في منشور على تطبيق «تلغرام»، ‌اليوم ‌الاثنين، ​شنَّ ‌هجوم «واسع» ⁠على العاصمة ​الأوكرانية كييف ⁠ومواقع أخرى باستخدام أسلحة ومُسيَّرات ⁠بعيدة المدى ‌عالية الدقة ‌جرى ​إطلاقها ‌من ‌الجو والبر والبحر.


هجوم روسي واسع على كييف يخلّف 10 قتلى

رجال الإنقاذ يعملون على ترميم مبنى سكني دُمر جزئياً جرَّاء قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ يعملون على ترميم مبنى سكني دُمر جزئياً جرَّاء قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)
TT

هجوم روسي واسع على كييف يخلّف 10 قتلى

رجال الإنقاذ يعملون على ترميم مبنى سكني دُمر جزئياً جرَّاء قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ يعملون على ترميم مبنى سكني دُمر جزئياً جرَّاء قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

أعلنت ​وزارة الدفاع الروسية في منشور على تطبيق «تلغرام» ‌اليوم ‌(الاثنين) ​شنَّ ‌هجوم «واسع» ⁠على العاصمة ​الأوكرانية كييف ⁠ومواقع أخرى باستخدام أسلحة ومسيَّرات ⁠بعيدة المدى ‌عالية الدقة ‌جرى ​إطلاقها ‌من ‌الجو والبر والبحر.

وأضافت الوزارة أنها ‌استهدفت منشآت عسكرية ومنشآت ⁠طاقة ⁠في العاصمة والمنطقة المحيطة، بالإضافة إلى مطارات عسكرية في عدة ​مناطق أوكرانية. وتابعت أن القوات الروسية استهدفت «منشآت تابعة للمجمع الصناعي العسكري ومرافق قطاعي الطاقة والنفط في مدينة كييف ومحيطها، بالإضافة إلى البنية التحتية للمطارات العسكرية في كل من دنيبروبيتروفسك وبولتافا وتشيركاسي وتشيرنيهيف وكييف».

سيدة أوكرانية تقف أمام مبنى سكني دُمر جزئياً جرَّاء قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

وأدت الضربات الروسية التي استهدفت كييف، اليوم (الاثنين)، إلى مقتل 10 أشخاص وفق ما أفادت سلطات المدينة، في ثاني هجومٍ دامٍ تتعرض له العاصمة الأوكرانية خلال أقل من أسبوع.

وفي العاصمة الأوكرانية، قُتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص وأصيب 46 آخرون، وفق ما صرح رئيس الإدارة العسكرية في كييف تيمور تكاتشينكو عبر تطبيق «تلغرام». كما لقي شخص واحد على الأقل حتفه في منطقة بوتشا الواقعة على مشارف كييف، وفق ما أفاد رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية ميكولا كالاتشنيك الذي اتهم موسكو بـ«استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية عمداً مرة أخرى».

رجال إنقاذ في موقع تعرض لغارات روسية استهدفت العاصمة كييف (رويترز)

من جانبها، أفادت خدمات الطوارئ الأوكرانية بتضرر أو تدمير ما لا يقل عن 15 مبنى سكنياً في كييف، بما في ذلك مبنى مكون من تسعة طوابق في منطقة بوديلسكي، حيث تعمل فرق الإنقاذ على البحث عن أشخاص بين الأنقاض، ومستودع في منطقة أوبولونسكي، وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت روسيا التي تشن هجمات يومية على أوكرانيا منذ بدء هجومها في فبراير (شباط) 2022، قد توعدت بالرد على هجمات أوكرانية واسعة النطاق شملت صواريخ وطائرات مسيَّرة ناهز عددها الـ500، استهدفت روسيا ليل الجمعة-السبت، ولا سيما منطقة سانت بطرسبرغ.

وفي الأسبوع الماضي، أسفرت هجمات روسية عن مقتل 30 شخصاً وإصابة نحو 100 آخرين في كييف ليل الأربعاء-الخميس، فيما اعتُبر أعنف قصف روسي للعاصمة منذ اندلاع الحرب.


بريطانيا تشدد قواعد تلقي التبرعات السياسية من الخارج 

نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني  المناهض للهجرة (رويترز)
نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني المناهض للهجرة (رويترز)
TT

بريطانيا تشدد قواعد تلقي التبرعات السياسية من الخارج 

نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني  المناهض للهجرة (رويترز)
نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني المناهض للهجرة (رويترز)

شددت بريطانيا، اليوم (الاثنين)، قواعدها ‌المتعلقة بالتبرعات السياسية من الخارج، في إطار الجهود الرامية إلى منع تأثير الأموال الأجنبية على الانتخابات، وفي ظل تزايد المخاوف بشأن ما وصفه وزير الإسكان ستيف ​ريد بأنه «تمويل مشبوه».

وفي العام الماضي، أمرت الحكومة بإجراء مراجعة لتدخل المال الأجنبي في الشؤون السياسية بعد أن حُكم على سياسي سابق في حزب الإصلاح بالسجن لتلقيه رشا مقابل إلقاء خطب وتصريحات مؤيدة لروسيا.

وخلصت المراجعة إلى أن بريطانيا تواجه مشكلة مستمرة تتمثل في محاولات دول أجنبية، بما في ذلك روسيا والصين وإيران، للتأثير على ديمقراطية البلاد وتقويضها، مما دفع الحكومة إلى تطبيق القواعد الجديدة.

وتأتي هذه القواعد في الوقت الذي ‌يخضع فيه زعيم ‌حزب الإصلاح المناهض للهجرة، نايجل فاراج، للتحقيق ​من ‌قبل ⁠الهيئة البرلمانية لمراقبة ​المعايير ⁠حول ما إذا كان ينبغي عليه الإعلان عن تبرع بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني (6.68 مليون دولار) من ملياردير في مجال العملات المشفرة مقيم في تايلاند، والذي تم تقديمه قبل أن يعلن فاراج ترشحه لعضوية البرلمان.

وقالت وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي، اليوم، إنه سيُطلب من المرشحين السياسيين من الآن فصاعدا الإعلان عن التبرعات التي تزيد قيمتها عن 2230 جنيها ⁠إسترلينيا والتي تلقوها قبل ترشحهم، وإثبات أن أي تمويل ‌حصلوا عليه قبل الترشح جاء من مصادر ‌مشروعة.

وقال ريد في بيان «من خلال فرض معايير ​أكثر صرامة على المانحين الأجانب ومطالبة ‌المرشحين بإثبات مصدر تمويلهم، فإننا نتخذ إجراءات رائدة على مستوى العالم ‌لحماية نزاهة انتخاباتنا والتصدي للتهديدات التي نواجهها من الخارج».

وتعني القواعد الأكثر صرامة أيضا أن الأفراد الذين ينتقلون إلى المملكة المتحدة من الخارج يتعين عليهم الآن الإقامة بشكل دائم في المملكة المتحدة لمدة عام قبل أن يتمكنوا من تقديم ‌تبرع سياسي بقيمة 100000 جنيه إسترليني أو أكثر، في حين سيتم تقييم التبرعات المقدمة من الشركات على أساس ⁠الأرباح السابقة ⁠بعد خصم الضرائب بدلا من الإيرادات، مما يساعد على ضمان أن الشركات المرتبطة بالمملكة المتحدة والمقننة هي وحدها التي يمكنها التبرع.

وتستند هذه القواعد إلى تلك التي أُعلن عنها في مارس (آذار)، والتي حددت سقف التبرعات من البريطانيين المقيمين في الخارج بمبلغ 100000 جنيه إسترليني سنويا، وفرضت حظرا على التبرعات بالعملات المشفرة حتى يتم إنشاء نظام لتنظيمها بشكل فعال. وصرح حزب الإصلاح بزعامة فاراج، الذي تصدر استطلاعات الرأي المحلية لأكثر من عام، بأنه لم يتم خرق أي قواعد فيما يتعلق بالتبرع الذي تلقاه فاراج من المستثمر في العملات المشفرة كريستوفر هاربورن، الذي قدم حوالي ثلثي ​تمويل الحزب العام الماضي، وفقا لبيانات ​اللجنة الانتخابية.

وأحيل فاراج أمس الأحد إلى هيئة مراقبة المعايير التابعة للبرلمان عقب تقرير يفيد بأنه لم يصرح ببعض المزايا الأخرى.