بنك إنجلترا يخفض الفائدة 0.25 % بعد تصويت متقارب

أشار إلى احتمال تباطؤ وتيرة التيسير النقدي في الفترة المقبلة

منظر عام لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
منظر عام لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يخفض الفائدة 0.25 % بعد تصويت متقارب

منظر عام لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
منظر عام لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

خفّض بنك إنجلترا سعر الفائدة، الخميس، عقب تصويت متقارب داخل لجنة السياسة النقدية، لكنه أشار إلى أن وتيرة خفض تكاليف الاقتراض، التي كانت تدريجية أساساً، قد تشهد مزيداً من التباطؤ في المرحلة المقبلة.

وبعد تراجع حاد في معدلات التضخم، وفق بيانات هذا الأسبوع، إلى جانب توقعات جديدة صادرة عن خبراء بنك إنجلترا تشير إلى توقف النمو الاقتصادي في أواخر عام 2025، صوّت خمسة من أعضاء لجنة السياسة النقدية لصالح خفض سعر الفائدة القياسي للمرة الرابعة في عام 2025، ليصل إلى 3.75 في المائة بدلاً من 4 في المائة، وفق «رويترز».

في المقابل، فضّل الأعضاء الأربعة الآخرون الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل مخاوف من استمرار ارتفاع التضخم في بريطانيا، الذي لا يزال الأعلى بين اقتصادات «مجموعة السبع».

ورجّح محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، كفة القرار بعدما غيّر موقفه وصوّت لصالح خفض الفائدة. وقال بيلي في بيان: «لا نزال نعتقد أن أسعار الفائدة تسير على مسار هبوطي تدريجي، لكن مع كل خفض نقوم به، تصبح عملية تحديد مدى هذا الانخفاض أكثر تعقيداً».

وأضاف أنه لم يلمس حتى الآن دلائل واضحة على تراجع حاد في سوق العمل، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن توقعات التضخم لم تشهد انخفاضاً ملموساً بعد.

وكان غالبية المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم الأسبوع الماضي قد توقعوا تصويتاً بنتيجة خمسة أصوات مقابل أربعة لصالح خفض سعر الفائدة. وقد عكست لجنة السياسة النقدية في بيانها الختامي مضمون تصريحات بيلي، إلا أن بعض كبار صناع السياسات الذين عارضوا القرار عبّروا بوضوح عن تحفظاتهم.

وقالت نائبة المحافظ، كلير لومبارديلي، إنها لا تزال تشعر بقلق أكبر إزاء احتمال أن يكون التضخم أقوى من التوقعات، عادّةً أن البيانات الأخيرة لم تُظهر سوى تراجع طفيف. من جهته، رأى كبير الاقتصاديين في البنك، هيو بيل، أن خطر بقاء التضخم مرتفعاً للغاية يفوق خطر تراجعه إلى مستويات منخفضة أكثر من اللازم.

وأدى خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى وصوله لأدنى مستوى له منذ قرابة ثلاث سنوات، رغم أنه لا يزال يقارب ضعف سعر الفائدة المماثل لدى البنك المركزي الأوروبي.

ولا يزال التضخم في بريطانيا أعلى من نظيره في الاقتصادات المتقدمة المماثلة، ويُعزى ذلك جزئياً إلى قرار وزيرة المالية راشيل ريفز العام الماضي برفع الضرائب على أصحاب العمل، وذلك على الرغم من تراجع التضخم بشكل حاد وغير متوقع إلى 3.2 في المائة بالبيانات الصادرة يوم الأربعاء.

وقال بنك إنجلترا إنه «من المتوقع الآن أن يعود التضخم إلى مستواه المستهدف بوتيرة أسرع على المدى القريب»، مشيراً إلى أن خطر بقائه عند مستويات مرتفعة «أصبح أقل وضوحاً». لكنه حذّر في المقابل من أن احتمال انخفاضه بأكثر من اللازم نتيجة ضعف الطلب لا يزال قائماً.

وأظهرت بيانات صدرت، يوم الثلاثاء، ضعفاً في سوق العمل، تمثّل في تسجيل أعلى معدل بطالة منذ عام 2021، إلى جانب تباطؤ نمو الأجور في القطاع الخاص.

كما أشار البنك إلى أنه يتوقع الآن نمواً اقتصادياً صفرياً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، مقارنةً بتوقعاته السابقة الصادرة الشهر الماضي بنمو قدره 0.3 في المائة. ومع ذلك، يرى البنك أن النمو الأساسي قد يكون أقوى بنحو 0.2 في المائة على أساس فصلي.

وكان الاقتصاد البريطاني قد انكمش بنسبة 0.1 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر (تشرين الأول)، وسط تقارير أفادت بأن الشركات علّقت مشاريعها الاستثمارية قُبيل إعلان وزيرة المالية موازنتها في 26 نوفمبر (تشرين الأول).

وتوقع بنك إنجلترا أن تُسهم الميزانية في خفض التضخم بنحو نصف نقطة مئوية في عام 2026، نتيجة إجراءات استثنائية من شأنها رفع التضخم قليلاً في العامين اللاحقين. كما رجّح أن تضيف هذه الإجراءات ما لا يزيد على 0.2 نقطة مئوية إلى حجم الاقتصاد في عامي 2026 و2027.

وفي سياق أوسع، يُعتقد أن البنوك المركزية الكبرى الأخرى تقترب من إنهاء دورات خفض أسعار الفائدة، إذ أشار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأسبوع الماضي إلى احتمال خفض إضافي واحد فقط في عام 2026، في حين يُرجّح أن يكون البنك المركزي الأوروبي قد بلغ بالفعل نهاية دورة التيسير النقدي. وكان من المتوقع أن يُبقي المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من يوم الخميس.

وعقب القرار مباشرة، قفز الجنيه الإسترليني بنسبة بلغت 0.16 في المائة ليسجل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 1.34 دولار، في حين قلّصت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عامين - الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية - خسائرها السابقة لترتفع إلى 3.762 في المائة، بزيادة قدرها 4.5 نقطة أساس خلال اليوم.

في المقابل، تراجعت الأسهم البريطانية، ليستقر كل من مؤشر «فوتسي 100» للأسهم القيادية، ومؤشر «فوتسي 250» للأسهم المتوسطة قرب مستوياتهما خلال التعاملات.


مقالات ذات صلة

الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

الاقتصاد سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الجهات التنظيمية الصينية نصحت المؤسسات المالية بالحد من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)

احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

تخضع احتياطيات اليابان الضخمة من العملات الأجنبية لتدقيق متجدد، في الوقت الذي تبحث فيه رئيسة الوزراء عن تمويل لتنفيذ خطة مثيرة للجدل لتعليق ضريبة الاستهلاك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد «تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تنتعش مع ارتفاعات «وول ستريت» والأداء الياباني

انتعشت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الاثنين، مدفوعةً بالأداء القياسي في «وول ستريت»، وفي الأسواق الآسيوية الصاعدة بقيادة اليابان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)

الأسواق اليابانية تقفز في «تصويت على الثقة» بسياسات تاكايتشي

ارتفعت الأسهم اليابانية إلى مستويات قياسية، فيما يبدو أنه تصويت على الثقة في السياسة المالية «المسؤولة والاستباقية» التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.


غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي، مؤكدةً على ضرورة أن تقف هذه الأسواق بعضها مع بعض لتحقيق التوازن، ليعود ذلك بالفائدة على الجميع، موضحة أن الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة «الحكمة» على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية.

وقالت غورغييفا في جلسة ختامية تحت عنوان «المسار نحو صمود الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي»، خلال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والذي جمعها مع عدد من الوزراء، الاثنين، إنه على الأسواق الناشئة التركيز على تقنية الذكاء الاصطناعي لتكون عامل مهماً في التأثير على زيادة معدلات النمو.

وشددت على ضرورة استعداد الأسواق الناشئة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، واستغلال تلك الفرص للدفع بالنمو، وانعكاس هذه التقنية أيضاً على أسواق سوق العمل، مع التركيز على المخاطر من هذه الخطوة.

وأكدت أن الحكمة في إدارة السياسات الاقتصادية باتت تؤتي ثماراً ملموسة في اقتصادات الدول الناشئة، مشيرة إلى أن الاعتماد على «الحظ» وحده لم يعد كافياً في عالم يواجه صدمات متتالية.

وتحدثت عن المفارقة بين «الحظ» و«الحكمة» في عالم المال، مبينة: «أود أن أقول إن الحظ مرحَّب به دائماً، ولكنه يعمل بشكل أفضل عندما يكون هناك أساس من الحكمة».

وحسب غورغييفا، فإن العقود الماضية شهدت تحولاً في سلوك الأسواق الناشئة التي تعلمت من دروس الاقتصادات المتقدمة؛ خصوصاً في الجوانب النقدية والمالية، مما منحها أساساً يواجه الصدمات.

واستندت غورغييفا في رؤيتها إلى نتائج بحوث الصندوق؛ حيث ذكرت: «الدول التي اتخذت رؤية متوسطة إلى طويلة الأجل في بناء مؤسساتها وسياساتها، شهدت تحسناً كبيراً في آفاق نموها، وانخفاضاً في مستويات التضخم».

كما شددت على أن بناء مؤسسات قوية وتبني رؤى بعيدة المدى أحدث فرقاً حقيقياً في حياة الشعوب، قائلة: «الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة الحكمة هذه على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية».

ولفتت غورغييفا إلى أن لغة المنافسة قد تغيرت بشكل جذري في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد دول الأسواق الناشئة تنظر إلى الاقتصادات المتقدمة كمعيار وحيد؛ بل أصبحت تقارن نفسها بنظيراتها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هذه الدول باتت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وأن الأسواق الناشئة تشكل الآن جزءاً أكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها الحكمة لتحقيق الاستفادة القصوى من حظها «لذا، الحكمة تؤتي ثمارها».

من جانبه، أفاد وزير المالية القطري علي الكواري، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي مهمة للأسواق الناشئة، وأن دولته لديها استراتيجية، وأصدرت عدداً من التنظيمات لتمكين هذه التقنية.

وقال إن الأمور تتجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إنتاج جميع مصادر الطاقة، وكذلك القطاعات المختلفة الأخرى، مؤكداً أن رأس المال البشري هو العامل الأساسي في هذا التطور، وأن قطر تُعظِّم الاستفادة من ذلك.

أما وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، فقد ذكر أن الأسواق الناشئة تعتمد على الصادرات والتدفقات النقدية ورأس المال الخارجي، مؤكداً أن بلاده تستفيد من ذلك، من خلال عضويتها في الاتحادات والمنظمات الدولية، والاتفاقيات التجارية مع البلدان، ما يحمي الاقتصاد التركي من الصدمات.

وأضاف أن بلاده تستفيد من التجارة وتقديم الخدمات، وهي من أفضل 20 دولة حول العالم، كونه يضيف قيمة أكثر مع خلق مزيد من الوظائف.

وكشف عن تنفيذ برنامج إصلاحي شامل في تركيا لبناء مساحات أمان للاستثمار، موضحاً أن النمو والتجارة في بلاده يتحليان بالمرونة.