تركيا: تباينات في مواقف الأحزاب بشأن «عملية السلام» مع الأكراد

رئيس البرلمان عقد اجتماعاً مع ممثليها لبحث المرحلة المقبلة

لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي تستعد لمناقشة الاقتراحات الخاصة بعملية السلام (حساب البرلمان في إكس)
لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي تستعد لمناقشة الاقتراحات الخاصة بعملية السلام (حساب البرلمان في إكس)
TT

تركيا: تباينات في مواقف الأحزاب بشأن «عملية السلام» مع الأكراد

لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي تستعد لمناقشة الاقتراحات الخاصة بعملية السلام (حساب البرلمان في إكس)
لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي تستعد لمناقشة الاقتراحات الخاصة بعملية السلام (حساب البرلمان في إكس)

تستعد لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكّلها البرلمان التركي لاقتراح الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته للمرحلة الثانية من عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، التي يطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

ويتم خلال هذه المرحلة مناقشة تقارير الأحزاب المشاركة في اللجنة (11 حزباً)، التي تتضمن اقتراحاتها بشأن التدابير واللوائح القانونية والخطوات التي تتعين تطبيقها في إطارها.

وبحسب ما رشح من الأحزاب المختلفة المشاركة في اللجنة، عكست التقارير تباينات في المنظور لعملية السلام واللوائح القانونية اللازمة، وينتظر أن تبدأ اللجنة مناقشتها للتقارير في النصف الثاني من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ناقش مع ممثلي الأحزاب السياسية المرحلة الثانية من عمل اللجنة البرلمانية المعنية باقتراح الإطار القانوني لعملية السلام (البرلمان التركي - إكس)

وعقد رئيس البرلمان التركي، الذي يترأس اللجنة أيضاً، نعمان كورتولموش، اجتماعاً بمقر البرلمان، الأربعاء، مع نواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب المشاركة في اللجنة.

وانتهت الأحزاب من إعداد تقاريرها حول عملية السلام والأطر القانونية المقترحة، وتقرر تشكيل لجنة فرعية لدمجها وإعداد تقرير واحد شامل لتقديمه إلى مكتب رئيس البرلمان.

ويجري بحث تمديد ولاية اللجنة، التي تنتهي بنهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، لمدة شهرين كإجراء احترازي.

موقف حذر

وقالت مصادر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إن إعداد تقرير مشترك هو الأسلوب الأمثل للجنة، لكن في حال تعذر التوصل إلى توافق، يُمكن اتباع أسلوب عرض وجهات نظر؛ كل حزب سياسي على حدة.

وبحسب المصادر، يربط الحزب الحاكم، الذي يتحرك بحذر بشأن التدابير القانونية بإعلان الحكومة السورية التزام قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تقودها «وحدات حماية الشعب» الكردية، بالاتفاق الموقع في دمشق في 10 مارس (آذار)، بشأن اندماج «قسد» في الجيش السوري.

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» في أثناء مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل شمال العراق في 11 يوليو الماضي (رويترز)

ولن يقدم الحزب على خطوات بناء الثقة قبل تأكيد السلطات الحكومية، كالمخابرات أو مجلس الأمن القومي، واكتمال نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

وبالنسبة لأعضاء «العمال الكردستاني» المتورطين في الجرائم، فيرى الحزب أنه يجب تطبيق أحكام قانون العقوبات التركي، ويمكن تخفيف العقوبة بما لا يسيء إلى الضمير العام.

الحق في الأمل

أما حزب «الحركة القومية» فتضمن تقريره سن قانون خاص بالعملية، بعد تأكيد السلطات، رسمياً، انتهاء وجود حزب «العمال الكردستاني»، وتأجيل الأحكام الصادرة بحق المدانين المرضى وكبار السن، واتخاذ خطوات مثل إطلاق سراح السجناء السياسيين، بمن فيهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وإنهاء نظام الوصاية، بما يتوافق مع قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية.

بهشلي أول من أطلق الدعوة لتطبيق «الحق في الأمل» على أوجلان العام الماضي (حزب الحركة القومية - إكس)

وبالنسبة لتطبيق مبدأ «الحق في الأمل» الذي اقترحه رئيس الحزب دولت بهشلي، عند إطلاقه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، فأبدى التقرير توجهاً يتسق مع توجه الحزب الحاكم، من حيث إنه لا يعني الإفراج عن السجناء، بل يقتصر على إعادة تقييم نظام تنفيذ الأحكام. وتوقعت مصادر أنه في حال منح هذا الحق الذي أقرته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية عام 2014 بالنسبة لمن أمضوا 25 سنة من عقوبة السجن المؤبد المشدد، فسيستفيد منه 230 سجيناً، من بينهم أوجلان.

إصلاحات ديمقراطية

وتمسك حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، في تقريره، بتعريف العملية الجارية بأنها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، كما سماها أوجلان، وليس «تركيا خالية من الإرهاب»، كما تسميها الحكومة.

تطبيق «الحق في الأمل» على أوجلان وإطلاق سراحه أحد المطالب الأساسية للأكراد لإنجاح عملية السلام (أ.ف.ب)

ويدعو تقرير الحزب إلى سن «قانون السلام»، وضمان «المواطنة المتساوية»، وتعزيز الحكم المحلي على حساب الدولة القومية، وإنهاء نظام الوصاية على البلديات التي يتم عزل رؤسائها المنتخبين، وإتاحة التعليم باللغة الأم (الكردية)، وإرساء عقد اجتماعي جديد قائم على المساواة في الدستور.

ويطالب بالتنفيذ الكامل لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية الخاصة بالإفراج عن السجناء السياسيين، والضمان القانوني لـ«الحق في الأمل» لمن يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد المشدد، بمن فيهم أوجلان.

محاكمة إمام أوغلو دون احتجاز أحد مطالب حزب «الشعب الجمهوري» في إطار عملية السلام (حساب الحزب في إكس)

أما حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، فاقترح في تقريره حزمة إصلاحات ديمقراطية من 29 مادة، لتهيئة بيئة سياسية ديمقراطية لحل المشكلة الكردية، بدلاً من اقتراح قانون لعملية السلام.

تتضمن الحزمة إنهاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والإفراج عن السجناء السياسيين، وعلى رأسهم رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، مع بدء محاكمته في قضية الفساد في البلدية في 19 مارس (آذار) المقبل، ومحاكمته وباقي المتهمين فيها دون احتجاز.


مقالات ذات صلة

نادٍ تركي يواجه عقوبات لمساندته المقاتلات الكرديات في سوريا

رياضة عالمية يتهم الاتحاد التركي لكرة القدم مسؤولي النادي بأنهم «أساءوا إلى سمعة كرة القدم» (الاتحاد التركي)

نادٍ تركي يواجه عقوبات لمساندته المقاتلات الكرديات في سوريا

أحال الاتحاد التركي لكرة القدم مسؤولي نادي آمد سبور، أبرز الأندية الكردية في البلاد، إلى مجلس الانضباط بعد نشرهم مقطع فيديو يُظهر تضامناً مع المقاتلات الكردية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد يعتقد أن هناك محاولات قائمة على حسابات سياسية لإثارة الشكوك حول أوجلان (أ.ف.ب)

تركيا: التوتر يُخيم مجدداً على «عملية السلام» مع الأكراد

يُخيم توتر جديد على «عملية السلام» مع الأكراد في تركيا على خلفية التوتر بين الحكومة وحزب كردي، ما يؤكد أن العملية تعاني أزمة ثقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن التركي الخاصة خلال عملية في إسطنبول (إعلام تركي)

تركيا: القبض على شبكة تجسس عملت لصالح إيران

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 6 أشخاص بينهم مواطن إيراني للاشتباه بقيامهم بأنشطة تجسس سياسي وعسكري لصالح إيران

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتصافحان خلال لقائهما في البيت الأبيض بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2025 (رويترز)

إردوغان يبحث مع ترمب الوضع في سوريا ومجلس السلام

شدد ‌إردوغان في اتصاله مع ترمب، على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف النار والدمج ​في سوريا بين ⁠قوات «قسد» التي يقودها الأكراد والحكومة في دمشق.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء (أ.ف.ب)

تركيا تواجه موقفاً فرنسياً ثابتاً بشأن عضويتها بالاتحاد الأوروبي

جددت فرنسا موقفها من عضوية تركيا بالاتحاد الأوروبي مؤكدة أنها ترى أن الشراكة مهمة للجانبين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

قاليباف يعلن استعداد طهران للتفاوض... وعراقجي يتوجه إلى تركيا

إيرانية تسير بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

قاليباف يعلن استعداد طهران للتفاوض... وعراقجي يتوجه إلى تركيا

إيرانية تسير بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن طهران مستعدة للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة إذا كانت «حقيقية»، في وقت يزور فيه وزير الخارجية عباس عراقجي تركيا غداً لإجراء محادثات حول التطورات الإقليمية، وسط تصاعد التوترات والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن عراقجي سيتوجه (الجمعة) إلى تركيا في زيارة رسمية، في إطار الحراك الدبلوماسي الإيراني المتواصل.

وقال بقائي إن طهران «مصممة على تعزيز علاقاتها مع دول الجوار على أساس سياسة حسن الجوار والمصالح المشتركة»، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات الإقليمية والدولية.

وفي سياق متصل، ذكرت «وكالة الأناضول التركية» للأنباء، الخميس، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيزور تركيا غداً «لبحث العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية».

وذكر تلفزيون «تي آر تي» الرسمي أن عراقجي سيجري محادثات مع نظيره التركي هاكان فيدان، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يُجدد فيدان «معارضة تركيا للتدخلات العسكرية في إيران، واستعداد أنقرة لمحاولة حل التوترات عبر الحوار».

وفي وقت لاحق، نقل التلفزيون عن بيان لوزارة الدفاع التركية أن تركيا لا ترغب في رؤية توترات أو صراعات جديدة، وأنها تبذل جهوداً لإنهاء جميع النزاعات وإرساء السلام والاستقرار في المنطقة.

وأضاف أن الوزارة اتخذت جميع التدابير اللازمة بالتنسيق مع المؤسسات المعنية في تركيا تحسباً لأي تطورات سلبية محتملة في إيران.

وقالت صحيفة «حريت» التركية إن أنقرة تتحرك على مسارين متوازيين لاحتواء التوتر الإقليمي المتصاعد. ففي لقائه المرتقب مع عراقجي، من المتوقع أن ينقل فيدان رسالة تركية واضحة تركز على رفض أي تدخل عسكري ضد إيران والتنبيه إلى تكلفته الإقليمية والدولية، مع التشديد على أولوية خفض التصعيد عبر الحوار والدبلوماسية، ودعم مسار سلمي للملف النووي، واستعداد أنقرة للمساعدة عند الحاجة. كما يُرجح أن تشمل المباحثات ملفات غزة وسوريا، وأولوية إيصال المساعدات الإنسانية والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

وبالتوازي، أفادت الصحيفة بأن فيدان استقبل اليوم توم برّاك، السفير الأميركي في أنقرة والمبعوث الخاص إلى سوريا، وذلك في إطار تنسيق تركي-أميركي يهدف إلى ضبط إيقاع التوتر في المنطقة، مع تأكيد أنقرة ضرورة عدم توسيع ساحات المواجهة، والإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة، ولا سيما فيما يتعلق بالملفين السوري والغزّي.

وخلصت الصحيفة إلى أن تركيا تسعى للقيام بدور كابح للتصعيد، جامع بين الدبلوماسية النشطة مع طهران والتنسيق السياسي مع واشنطن لتفادي انزلاق أوسع.

وحث فيدان، الأربعاء، الولايات المتحدة على تسوية القضايا الخلافية مع إيران «واحدة تلو الأخرى» بدلاً من محاولة إبرام اتفاق شامل، مضيفاً أن طهران مستعدة لإجراء محادثات حول برنامجها النووي.

ونقلت «رويترز» عن فيدان قوله -في تصريحات صحافية- إن تركيا تعارض أي تدخل أو هجوم أجنبي على إيران، عادَّاً أنه «سيكون من الخطأ بدء الحرب مجدداً».

وكان عراقجي قد قال، الأربعاء، إن القوات المسلحة الإيرانية «على أهبة الاستعداد، وجاهزة للرد فوراً وبقوة» على أي «عدوان»، مشدداً على أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.

وجاءت تصريحات عراقجي رداً على تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران من أن «الوقت ينفد» أمامها لإبرام اتفاق، محذراً من أن الهجوم الأميركي المقبل «سيكون أسوأ بكثير» مقارنة بالضربة التي نفذتها الولايات المتحدة ضد إيران في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

من جهته، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن بلاده منفتحة على المفاوضات، لكنه لا يعتقد أن هذا هو «نوع الحوار الذي يسعى إليه رئيس الولايات المتحدة»، مضيفاً: «هو يريد فقط فرض إرادته على الآخرين».

وأجرى قاليباف مقابلة حصرية مع شبكة «سي إن إن» في العاصمة الإيرانية طهران، في ظل تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وتهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، وذلك عقب حملة القمع العنيفة التي نفذتها السلطات الإيرانية، وأسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين.

وأشارت «سي إن إن» إلى أنها حصلت على إذن من الحكومة الإيرانية لدخول البلاد، بهدف الاطلاع بشكل محدود على ما يجري على الأرض.

وعند سؤاله عن حصيلة القتلى المتداولة؛ حيث أفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل ما لا يقل عن 5858 متظاهراً، في حين قدّرت وزارة الخارجية الإيرانية العدد بـ2427 «مدنياً» و690 «إرهابياً»، قال قاليباف إن «جهات أجنبية تقف وراء مخطط صُمم بالكامل خارج البلاد».

وتحدّث عن ملاحقات قضائية سريعة بحق المتورطين، محذراً من أن الحكومة «لن تتراجع عن السعي للانتقام لدماء» نحو 300 عنصر من قوات الأمن قال إنهم قُتلوا خلال الاحتجاجات.

وأقر قاليباف بوجود «مشكلات اقتصادية داخل البلاد، قد يكون بعضها ناجماً عن سوء الإدارة»، لكنه أرجع ذلك إلى ما وصفه بـ«الضغوط الاستبدادية» الناتجة عن العقوبات الأميركية.


قوة نيرانية هائلة... ما قدرات الأسطول الأميركي قبالة إيران؟

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
TT

قوة نيرانية هائلة... ما قدرات الأسطول الأميركي قبالة إيران؟

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، باستخدام القوة العسكرية لدعم المحتجين في إيران؛ جراء ارتفاع عدد القتلى والمعتقلين، وقال إنه أرسل أسطولاً ذا «قوة عظمى» إلى مياه الشرق الأوسط؛ مما يجعل الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد لضرب إيران، إذا ما رغب الرئيس في ذلك.

...لكن ما قدرات هذا الأسطول الأميركي؟

وفق صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن ترمب لم يكن ليُرسل الأسطول إلى المنطقة دون دراسة مسبقة لكيفية استخدامه. ومن المؤكد أن المعدات قد اختيرت خصيصاً لسحق أنظمة الدفاع الإيرانية في حال رفضت طهران التعاون.

ودخلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» و3 مدمرات صواريخ من طراز «آرلي بيرك» مرافقة لها منطقة الشرق الأوسط يوم الاثنين.

وعادةً ما تكون هناك؛ متخفيةً تحت الأمواج في مكانٍ قريب، غواصةُ هجومٍ نووية.

وتتمتع مجموعة حاملات الطائرات بقوة نارية هائلة. حيث تضم 8 أسراب من طائرات «إف35» الشبحية المقاتلة، و«إف إيه18 سوبر هورنت»، بالإضافة إلى طائرات الحرب الإلكترونية «إي18 غراولر».

واستُخدمت هذه القدرات مجتمعةً خلال عملية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في كاراكاس، فقد اندفعت طائرات «غراولر» لتعطيل وتشويش الرادارات ووسائل الاتصال، بينما شنت طائرات «إف35» و«إف إيه18» ضربات جوية لإخماد الدفاعات الجوية المعادية؛ مما سمح لمروحيات القوات الخاصة بنقل الكوماندوز من وإلى فنزويلا دون خسائر تُذكر.

وعلى غرار فنزويلا، يعتمد نظام الدفاع الجوي الإيراني على تقنيات روسية.

ومن المرجّح أن تجعل عملية مماثلة اختراق أنظمة الرادار والصواريخ «أرض - جو» الإيرانية أمراً يسيراً.

غير أنّ ما لا يُعرف هو ما إذا كانت طهران قد تمكنت من إعادة بناء دفاعاتها الجوية بعد أن دمرتها إسرائيل مما منح طائرات «إف35» وغيرها تفوقاً جوياً خلال حرب الأيام الـ12.

وترافق «أبراهام لينكولن» في مهمتها المدمراتُ الثلاث «يو إس إس فرنك إي بيترسن جونيور»، و«يو إس إس مايكل مورفي»، ويو إس إس سبروانس»، حاملةً سلسلة من منصات إطلاق الصواريخ إلى المنطقة، التي يمكن استخدامها لشن ضربات بعيدة المدى بصواريخ «توماهوك» الهجومية البرية.

كما تنقل الولايات المتحدة منظومات «باتريوت» وثاد للدفاع الجوي إلى المنطقة لحماية المنشآت الأميركية وحلفائها من أي رد إيراني، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن طائرات «إف15 إي سترايك إيغل» التابعة لسلاح الجو الأميركي باتت موجودة في الشرق الأوسط، مشيرةً إلى أن هذه الطائرات «تعزز الجاهزية القتالية وتدعم الأمن والاستقرار الإقليميين».

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» أن محللي بيانات تتبع الرحلات الجوية رصدوا عشرات الطائرات العسكرية الأميركية متجهةً إلى المنطقة.

ويُعتقد أن وصول حاملة الطائرات قد أضاف نحو 5700 جندي إلى الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، الذي يبلغ قوامه بالفعل نحو 50 ألف جندي.

وبينما يشكك مراقبون في إمكانية التنبؤ بخطوات ترمب المقبلة، يتفق كثيرون على أن الولايات المتحدة باتت اليوم في وضعٍ عسكري مختلف تماماً في المنطقة؛ مما يجعل الأسابيع المقبلة مفتوحة على كل السيناريوهات؛ من التصعيد العسكري، إلى فرض صفقة سياسية بالقوة.


اجماع أوروبي على تصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل اليوم  (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل اليوم (إ.ب.أ)
TT

اجماع أوروبي على تصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل اليوم  (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل اليوم (إ.ب.أ)

توصل الاتحاد الأوروبي، الخميس، إلى إجماع سياسي على تشديد الضغوط على إيران، مع إقرار حزمة عقوبات جديدة تستهدف أفراداً وكيانات على خلفية التورط في قمع المتظاهرين ودعم طهران لروسيا، بالتوازي مع التمهيد لاتفاق يقضي بإدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الاتحاد للمنظمات الإرهابية.

وأعلنت دول أوروبية عدة؛ أبرزها فرنسا وإيطاليا وأسبانيا، في الأيام الماضية تأييدها إدراج «الحرس» في «لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».

ووثّقت منظمات حقوقية مقتل الآلاف، معظمهم من المتظاهرين، على يد قوات الأمن الإيرانية، في الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة لإيران.

وقالت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد كايا كالاس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية دوله في بروكسل: «أتوقع أن نتفق على إدراج (الحرس الثوري) الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية».

وأضافت: «عندما يتصرف (طرف) كإرهابي، عليه أن يتوقع أن يُعامل كإرهابي»، مشيرة إلى أن التصنيف سيضع «الحرس» في الخانة ذاتها لجماعات مثل تنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش».

وسبق للاتحاد الأوروبي أن فرض عقوبات على «الحرس الثوري» ككل والعديد من قياداته على خلفيات عدة، منها قمع احتجاجات سابقة ومساندة إيران لروسيا في حرب أوكرانيا، ولذلك يُستبعد أن يكون للخطوة الجديدة تأثير يُذكر.

إلا أنها تبقى ذات رمزية كبيرة سياسياً، ويُنظر إليها على أنها رسالة إدانة شديدة اللهجة من الاتحاد الأوروبي إلى السلطات الإيرانية على خلفية حملة القمع العنيف التي اعتمدتها في مواجهة الاحتجاجات.

ومن المتوقع أن يوافق التكتل، الذي يضم 27 دولة، على حظر التأشيرات وتجميد الأصول بحق 21 مسؤولاً وجهة حكومية إيرانية بسبب القمع، بمن فيهم وزير الداخلية إسكندر مؤمني.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة مقرها الولايات المتحدة، إنها وثّقت مقتل 6221 شخصاً، بينهم 5856 متظاهراً و100 قاصر و214 عنصراً من قوات الأمن و49 من المارة. وأضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصاً على الأقل.

من جهتها، أقرت السلطات الإيرانية رسمياً بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص، مشيرة إلى أن غالبيتهم كانوا من عناصر قوات الأمن أو المدنيين، إضافة إلى «مثيري شغب» تتهمهم بتلقي الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.

موقف إيطالي وفرنسي

تأسس «الحرس الثوري» بعيد انتصار الثورة بقيادة الخميني عام 1979، وهو تحت إمرة المرشد الإيراني علي خامنئي. وينصّ الدستور على أن «الحرس» هو قوة تتولى بشكل رئيسي «حماية الثورة ومكتسباتها».

وفي حين سبق لإيران أن حذّرت من «عواقب مدمّرة» بحال إدراج «الحرس» على القائمة الأوروبية، رجّحت كالاس أن تبقى النافذة الدبلوماسية مفتوحة مع طهران.

وأوضحت: «تقديرنا هو أن القنوات الدبلوماسية ستبقى مفتوحة (مع إيران) حتى بعد إدراج (الحرس الثوري)».

ويأتي القرار الأوروبي المرجّح بعدما بدّلت أطراف عدة في الآونة الأخيرة موقفها السابق الرافض لهذه الخطوة.

وأتى التغيير الأبرز من فرنسا التي كان يُنظر إليها على أنها أبرز المعارضين لخطوة كهذه، انطلاقاً من مخاوفها على مصير مواطنين أوروبيين موقوفين في إيران، أو احتمال أن تنعكس سلباً على العلاقات مع طهران.

أعلن قصر الإليزيه، أمس، أن فرنسا تؤيد إدراج «الحرس الثوري» في «لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».

وشدد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في بروكسل على ضرورة «ألا يكون هناك إفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة».

وأضاف: «هذا القرار هو أيضاً نداء من فرنسا إلى السلطات الإيرانية للإفراج عن السجناء الذين زُجّ بآلاف منهم في سجون النظام، وإنهاء الإعدامات التي تُكرّس أشدّ أشكال القمع عنفاً في تاريخ إيران الحديث».

كما حثّ طهران على وضع حد لحجب الإنترنت الذي فُرض اعتباراً من الثامن من يناير (كانون الثاني) مع اتساع نطاق الاحتجاجات، و«منح الشعب الإيراني مجدداً القدرة على اختيار مستقبله».

وعشية الاجتماع، دعت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا الاتحاد الأوروبي إلى اغتنام ما وصفته بـ«فرصة تاريخية» هذا الأسبوع لتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية، معتبرة أن الخطوة «واجب أخلاقي وليست رمزية».

وكتبت ميتسولا في منشور على منصة «إكس» أن «هذا القرار يتجاوز البعد الرمزي، وله أثر حقيقي»، مشددة على أن «أوروبا تتحمل مسؤولية التحرك». وأضافت أن «ملايين الإيرانيين الذين يعيشون تحت القمع ينظرون إلى أوروبا بحثاً عن الوضوح الأخلاقي والقيادة»، وأن «آلاف الأشخاص الذين قُتلوا في الشوارع يستحقون قدراً من العدالة».

وأكدت ميتسولا أن «الشعب الإيراني يستحق الحرية»، داعية إلى عدم توفير «أي ملاذ آمن للمسؤولين عن قمعه».

وكان وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني قد حثّ الاتحاد، الاثنين، على تصنيف «الحرس» منظمة إرهابية، قائلاً إنه سيقترح الفكرة «بالتنسيق مع شركاء آخرين».

وحذّرت إيران، الثلاثاء، من «عواقب مدمّرة» في حال صنّف الاتحاد الأوروبي «الحرس الثوري» منظمة إرهابية، بعدما أعلنت إيطاليا، الاثنين، أنها تقدّمت بطلب للكتلة.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن وزارة الخارجية الإيرانية استدعت السفير الإيطالي، منددة بالتصريحات الإيطالية ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل اليوم (إ.ب.أ)

ويأتي القرار الأوروبي المرتقب غداة تحذير وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن بلاده ستردّ فوراً وبقوة على أي عملية عسكرية أميركية، بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن الوقت ينفد لتفادي سيناريو مماثل، من دون استبعاد إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي.

ولم يستبعد ترمب شنّ هجوم جديد على إيران على خلفية قمع الاحتجاجات، بعد مشاركة بلاده في حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي شنتها إسرائيل على إيران.