الكرملين يرفض «هدنة عيد الميلاد»... ويؤكد سعيه لسلام «دائم»

موسكو لن توافق «تحت أي ظرف» على وجود قوات أطلسية في أوكرانيا

زيلينسكي مع ويتكوف وبعض قادة أوروبا في برلين (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع ويتكوف وبعض قادة أوروبا في برلين (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يرفض «هدنة عيد الميلاد»... ويؤكد سعيه لسلام «دائم»

زيلينسكي مع ويتكوف وبعض قادة أوروبا في برلين (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع ويتكوف وبعض قادة أوروبا في برلين (أ.ف.ب)

رفض الكرملين، الثلاثاء، فكرة إعلان هدنة مؤقتة خلال احتفالات عيد الميلاد بحسب التقويم الغربي. وأكد الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن بلاده «لن تسمح باستراحة تمنح الأوكرانيين فرصةً لالتقاط الأنفاس». وبرز تشدد في لهجة تعليقات روسية حيال نتائج جولات المحادثات المكوكية التي شهدتها برلين بين مفاوضين أوكرانيين وأميركيين، خصوصاً ما يتعلق بالمسائل المتعلقة بالضمانات الغربية لأمن أوكرانيا في المستقبل، ورغم ذلك فإن موسكو أكدت التزامها بالعمل للتوصل إلى «سلام دائم»، ورأت وزارة الخارجية الروسية أن الأطراف باتت «أقرب» إلى التسوية.

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ورئيس البحرية الألمانية نائب الأدميرال يان كريستيان كاك (وسط) والكابتن برودر نيلسن ينظرون إلى أوراق عسكرية خلال حفل تسليم مروحية «سي تايجر» بوزارة الدفاع في برلين... 16 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وأكد بيسكوف، تعليقاً على مقترحات أوكرانيا بإعلان هدنة عيد الميلاد، أن روسيا «غير مستعدة للمشاركة في استبدال حلول قصيرة الأجل باتفاق سلام في أوكرانيا».

ورأى أن «الرغبة في استبدال حلول قصيرة الأجل وغير قابلة للتطبيق، باتفاق السلام بدأت تسيطر على الأوكرانيين، ومن غير المرجح أن نكون مستعدين للمشاركة في مسار مثل هذا».

وأضاف الناطق الرئاسي: «تريد روسيا السلام. لا هدنة مؤقتة، لكي تتمكَّن كييف من الحصول على فترة راحة والاستعداد لاستئناف الحرب». وشدَّد على أن بلاده لن تمنح الأوكرانيين والأوروبيين هذه الفرصة. وزاد: «نريد وقف هذه الحرب، وتحقيق أهدافنا، وتأمين مصالحنا، وضمان السلام في أوروبا مستقبلاً. هذا ما نريده».

ورأى أن التصريحات المتعلقة بوقف إطلاق النار التي صدرت في كييف وعواصم أوروبية «تشير بوضوح إلى ما إذا كانت الأطراف مستعدة للتوصُّل إلى اتفاق أم لا».

وتجنَّب بيسكوف التعليق بشكل واضح على تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول أنه أجرى «أخيراً» مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مع رئيسة مفوضة الاتحاد الأوروبي (أ.ب)

وكان ترمب قد صرَّح سابقاً بأنه «تحدَّث مؤخراً مع بوتين»، من دون تحديد تاريخ المكالمة. وسأل صحافيون بيسكوف عمَّا إذا كانت هذه المكالمة الهاتفية قد جرت بالفعل مؤخراً، علماً بأن آخر مكالمة تم الإعلان عنها جرت بين الزعيمين كانت في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأجاب الناطق: «لقد جرت مؤخراً. في الواقع، هذا صحيح بالنظر إلى تاريخ آخر تقرير عن المكالمة الهاتفية. عموماً، نعم، لقد جرت مؤخراً».

وتطرق إلى مخرجات جولات الحوار التي عُقدت في عواصم أوروبية وأحدثها جولة برلين بين المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وتمت خلالها بالتفصيل مناقشة ملفَي الأراضي، والضمانات الأمنية الأوكرانية.

وقال بيسكوف، إن الكرملين «اطلع على التقارير الصحافية حول تصريحات القادة الأوروبيين بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا، ولن يرد عليها». وفي وقت سابق، عقب محادثات في برلين، أصدر قادة الاتحاد الأوروبي بياناً حول الضمانات المُقدَّمة لأوكرانيا وتدابير حل النزاع. ومن بين النقاط المقترحة إرسال قوة متعددة الجنسيات إلى البلاد، والحفاظ على قوة القوات المسلحة الأوكرانية عند مستوى لا يقل عن 800 ألف جندي، وفقاً للوثيقة.

وأجاب بيسكوف على سؤال حول ما إذا كان بيان القادة الأوروبيين بشأن رؤيتهم للضمانات الأمنية لكييف يتضمَّن أي نقاط غير مقبولة لدى الكرملين: «لقد اطلعنا على التقارير الصحافية حتى الآن، لكننا لن نرد عليها. لم نطلع على أي نصوص بعد. عندما نطلع عليها، سنقوم بتحليلها».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في برلين (رويترز)

لا وجود للأطلسي

بدوره بدا نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، في التعليق على ملف الضمانات الموعودة، وقال: «إن روسيا لن توافق، تحت أي ظرف من الظروف، على نشر قوات تابعة لحلف الناتو في أوكرانيا، حتى لو كانت في إطار ما يُسمى (تحالف الراغبين)». (مجموعة دولية تدعم أوكرانيا).

وأضاف ريابكوف: «لا نعلم كيف اختُتمت المفاوضات الأخيرة بين الإدارة الأميركية ومفاوضي كييف. ونحن، بالطبع، نتطلع بشغف إلى معرفة مزيد من الولايات المتحدة حول الموقف الحالي. ونحن منفتحون على جميع القرارات التي قد تُتخذ هناك. لكننا لن نوافق قطعاً على أي نشر أو وجود لقوات الناتو على الأراضي الأوكرانية».

ورأى أن «تحالف الراغبين هو نفسه حلف الناتو، بل قد يكون أسوأ، لأن مثل هذا القرار يُمكن تنفيذه حتى دون اتباع الإجراءات المعتادة لحلف الناتو في مثل هذه الحالات».

ورغم هذه اللهجة القوية، أعرب نائب الوزير عن قناعته بأن «التسوية باتت أقرب من السابق».

نقاط الاتفاق والخلاف في برلين

في غضون، ذلك أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن محادثات السلام الحالية في أوكرانيا «هي الأكثر كثافة منذ بداية النزاع». وأبدى ارتياحاً لنتائج جولة المحادثات التي جرت يومي الأحد والاثنين في برلين، بمشاركة المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر. وأعلن ويتكوف لاحقاً إحراز تقدم في التسوية خلال المحادثات، حيث نوقشت خطة من 20 بنداً.

وحسب تقارير، فقد ركَّزت المحادثات التي انضم إليها مساء الاثنين عدد من القادة الأوروبيين، على مسألة الضمانات الأمنية لأوكرانيا وقضية الأراضي.

ومن القضايا التي يرى مراقبون غربيون أن التوصُّل إلى حل وسط فيها بات قريباً هي الضمانات الأمنية، وذلك في ظل مستجدات في الموقف الأوكراني بشأن مسألتين: أولاهما عدم انضمام كييف إلى حلف الناتو. وفي هذا الشأن قال زيلينسكي إن أوكرانيا قد تتخلى عن الانضمام إلى الحلف شريطة إبرام اتفاقية ثنائية مع الولايات المتحدة بشأن ضمانات أمنية مماثلة لتلك الواردة في المادة 5 من ميثاق الناتو (التي تعدّ العدوان على أي دولة من دول الناتو عدواناً على جميعها). وترغب كييف أيضاً في الحصول على ضمانات أمنية من الدول الأوروبية وكندا واليابان، كما تعدّ عضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي إحدى هذه الضمانات.

قادة غربيون يحيطون بالرئيس الأوكراني الاثنين في برلين بينما المحادثات الخاصة بإنهاء الحرب بأوكرانيا دخلت مرحلة حرجة (إ.ب.أ)

والثانية تتعلق بتعداد الجيش الأوكراني مستقبلاً وآليات تسليحه، فقد اتفق الأميركيون والأوكرانيون وفقاً لتسريبات على تحديد الحجم الأقصى للجيش الأوكراني بـ800 ألف جندي في وقت السلم، وهو ما أكده زيلينسكي نفسه لاحقاً. في حين كانت الخطة الأميركية الأصلية تتحدَّث عن ألا يتجاوز سقف تعداد الجيش 600 ألف جندي.

في المقابل ظلت مسألة التنازل عن الأراضي عالقة، وفشلت محادثات برلين في تحقيق أي تقدم ملموس فيها. وتصرُّ الولايات المتحدة على سحب أوكرانيا لقواتها من الأجزاء الخاضعة لسيطرتها من مقاطعتَي دونيتسك ولوغانسك. ووفقاً للمسوّدات الأولية لخطة ترمب، كان من المقرر إنشاء «منطقة عازلة محايدة منزوعة السلاح» في دونباس، تعدّ «أرضاً معترفاً بها دولياً بوصفها أرضاً تابعة لروسيا»، مع أن الخطة نصَّت على عدم دخول القوات الروسية إلى هذه المنطقة.

وأكد زيلينسكي أن هذا المقترح قد تمَّت مناقشته في برلين، لكنه سبق أن أشار إلى وجود كثير من المشكلات الفنية المتعلقة بشؤون إدارة المنطقة والمراقبة، وصرَّح بأنَّ قضية الحدود يجب حلها عبر استفتاء شعبي.

خلال المفاوضات الأوكرانية - الأميركية بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس في قاعة مؤتمرات بالمستشارية ببرلين... 14 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» ووكالة «بلومبيرغ»، فقد رفض زيلينسكي في برلين سحب قواته من دونباس، مُصرَّاً على مطلبه القديم، وهو أن تكون نقطة الانطلاق في مفاوضات السلام هي خط المواجهة الحالي. وأفادت وسائل إعلام أيضاً بأن أوكرانيا رفضت كذلك المقترح الأميركي بإنشاء «منطقة اقتصادية حرة» منزوعة السلاح في المنطقة.

وذكرت «بوليتيكو»، نقلاً عن مصادرها، أنه حسب موقف أوروبا، فإن إحراز تقدم في قضية الحدود مستحيل ما لم تحصل أوكرانيا على ضمانات أمنية واضحة وموثوقة.

وسبق أن أكد الكرملين أنه بالنسبة لروسيا، تعدّ قضية الأراضي قضية محورية، فمن دونها «لا ترى حلاً للأزمة». وأكد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أنه «مهما كان منحى الأمور، فإن دونباس أرض روسية. وسيتم فرض سيطرة روسيا الكاملة عليها، إما عبر التفاوض، أو بالوسائل العسكرية». وأضاف أن وقف إطلاق النار لن يكون ممكناً إلا بعد انسحاب القوات الأوكرانية بشكل كامل من هذه المناطق.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

المحكمة العليا تهدي ترمب مكسباً انتخابياً قبل استحقاق نوفمبر

بين إدارة السجلات واستمالة الناخبين، تبقى معركة الجمهوريين الأصعب في إقناع المترددين بأن استمرار الأغلبية سيحسن أوضاعهم.

إيلي يوسف (واشنطن)

كوريا الجنوبية تأسف لكشف أوكرانيا نقل أسيري حرب كوريين شماليين إلى سيول

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تأسف لكشف أوكرانيا نقل أسيري حرب كوريين شماليين إلى سيول

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

نقلت وكالة ‌«يونهاب» للأنباء عن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية، اليوم الأحد، تعبيره عن «أسفه الشديد» إزاء ما وصفه ​بتنصل أوكرانيا من اتفاق مع سيول يقضي بعدم الكشف عن نقل أسيري حرب من كوريا الشمالية إلى جارتها الجنوبية.

وذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء، أن أوكرانيا نقلت أسيرين من كوريا الشمالية إلى ‌كوريا الجنوبية. ‌وأوضح أن الرجلين ​أُرسلا ‌مؤخراً ⁠بعد أسرهـما في ​أثناء القتال ⁠إلى جانب روسيا خلال الحرب الدائرة مع أوكرانيا.

وقال رئيس كوريا الجنوبية لي جيه - ميونغ في وقت لاحق إنه من «المؤسف للغاية» أن تعلن أوكرانيا عن عملية النقل، مضيفاً أن الجانبين اتفقا على عدم الكشف ⁠عنها.

ونقلت وكالة «يونهاب» عن سيونغ ‌جي - هونغ، كبير ‌أمناء الرئاسة للعلاقات العامة، قوله في ​بيان إن مكتب ‌الرئاسة «يعبر عن أسفه الشديد إزاء الكشف أحادي ‌الجانب من أوكرانيا (عن عملية النقل)، ثم إعلانها الكاذب في وقت لاحق أنه لم يكن هناك اتفاق على عدم الكشف».

وأضافت الوكالة أن ‌المسؤول الكوري الجنوبي أشار إلى أن الحكومة تدرس اتخاذ إجراءات إضافية ⁠بشأن هذه ⁠المسألة إذا لزم الأمر.

وأسرت أوكرانيا الجنديين الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية في يناير (كانون الثاني) عام 2025. وكانا أول جنديين من كوريا الشمالية يتم أسرهما أحياء منذ دخول بيونغ يانغ في الحرب الروسية الأوكرانية عام 2024.

وتأتي عملية التسليم في وقت تدعم فيه كوريا الجنوبية الجهود الرامية إلى إحياء الحوار مع كوريا ​الشمالية، في ​حين جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده للتواصل مع بيونغ يانغ.


الشرطة البريطانية تعتقل 5 أشخاص بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية

عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تعتقل 5 أشخاص بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية

عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)

ألقت الشرطة البريطانية ‌القبض على خمسة رجال قرب قاعدة جوية في جنوب غرب إنجلترا، يستخدمها سلاح الجو الأميركي، الأحد، للاشتباه بتورطهم في جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب، وذلك عقب تلقي بلاغ يفيد بتوجه ثلاث شاحنات صغيرة نحو المطار العسكري الذي استُخدم في شن ضربات على إيران. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المشتبه بهم كانوا يعتزمون إلحاق «أضرار جسيمة»، مضيفاً أن السلطات البريطانية والأميركية تحقق منذ فترة في أمرهم بالفعل.

ضابطا شرطة مسلحان يقفان بمدخل قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد الأحد بعد اعتقال 5 أشخاص بشبهة التخطيط لاعتداء (أ.ف.ب)

وأفاد محققون في مكافحة الإرهاب يتولون التحقيق بأن الشرطة تلقت خلال الساعات الأولى من الأحد بلاغاً بشأن ثلاث مركبات مشبوهة بدت وكأنها تتجه نحو قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي في غرب إنجلترا. وألقى عناصر شرطة مسلحون القبض على الرجال الخمسة، ثم وضعتهم لاحقاً رهن الاحتجاز للاشتباه في الإعداد لعمل إرهابي. وقالت الشرطة إنها تعتقد أن الأمر أصبح الآن تحت السيطرة.

ملابسات الواقعة

وقالت فيكي إيفانز المنسقة الوطنية الأولى لشرطة مكافحة الإرهاب في بيان: «ما زلنا في مراحل مبكرة من التحقيق، ‌ولا يزال الخمسة ‌رهن الاحتجاز». وأضافت: «كما هو متوقع، نعمل عن كثب مع شركائنا لفهم ملابسات الواقعة». وذكرت الشرطة أنها فرضت طوقاً أمنياً لمسافة 400 متر حول القاعدة، في وقت فحصت فيه وحدة متخصصة في إبطال مفعول المتفجرات الشاحنات. وجرى إجلاء سكان المنطقة، وانتشرت دوريات الشرطة المسلحة في الموقع. وقالت الحكومة البريطانية إن رئيس الوزراء أندي بيرنهام يتلقى تحديثات بشأن الواقعة.

ومنحت الحكومة البريطانية الولايات المتحدة تصريحاً باستخدام قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني لتنفيذ ضربات على مواقع صواريخ إيرانية تهاجم سفناً في مضيق هرمز. وعبّر بيرنهام عن شكره للشرطة والقوات المسلحة، وكتب على «إكس»: «أدرك أن واقعة اليوم قرب قاعدة سلاح الجو الملكي في فيرفورد ستثير قلقاً بالغاً لدى سكان المنطقة وكثيرين ممن يتابعون التطورات في أنحاء البلاد».

وذكرت بريطانيا في يوليو (تموز) أن قواتها المسلحة على استعداد لحماية البلاد ‌من أي هجوم بعد أن حذر «الحرس الثوري» الإيراني بريطانيا ‌من مغبة السماح لقاذفات أميركية بالإقلاع من قاعدة فيرفورد. وحذر «الحرس الثوري» الإيراني من أن أي قاعدة تُستخدم في ‌هذه الضربات ستكون هدفاً مشروعاً. ولم تفصح الشرطة عن الجهة التي تعتقد أنها تقف وراء واقعة الأحد. ‌وأفاد مصدر مطلع على التحقيق بأن فرضية وجود دافع مرتبط بإيران تظل الأكثر ترجيحاً، مشيراً إلى أن الاحتمالات التي تدخل في الاعتبار أيضاً تشمل ضلوع روسيا في عمل تخريبي، أو مؤامرة من متشددين إسلاميين. وقال ترمب لصحافيين: «الاعتقالات في بريطانيا رائعة... عمل مذهل». وأضاف: «كنا نحقق في أمرهم. كانوا يعتزمون إلحاق أضرار جسيمة... التعاون مع البريطانيين أثمر نتائج ممتازة... رصدناهم ‌منذ فترة طويلة وتمكنا منهم».

وأغلقت الشرطة المسلحة الطرق المؤدية إلى القاعدة، وحالت معدات ثقيلة دون الوصول إليها. وأفاد شهود «رويترز» بتشديد الإجراءات الأمنية في قواعد أخرى تستخدمها الولايات المتحدة؛ إذ شوهدت مركبات مدرعة وجنود عند بوابات قاعدتَي لايكنهيث وميلدنهول التابعتين لسلاح الجو الملكي في شرق إنجلترا.

صورة التُقطت الأحد لقاذفة قنابل من طراز «B-1 لانسر» تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج قاعدة فيرفورد في جنوب غرب إنجلترا (أ.ف.ب)

يُذكر أن «فيرفورد» هي قاعدة بريطانية تضم «الجناح 501» للدعم القتالي، وهو جناح إداري تابع للقوات الجوية الأميركية. وأعلن سلاح الجو الأميركي في بيان أنّ الحادثة لم تشمل أياً من أفراده، قائلاً: «نواصل تنسيقنا الوثيق مع شركائنا البريطانيين لضمان أمن جنودنا والسكان».

وفي مارس (آذار) الماضي منح رئيس الوزراء السابق كير ستارمر الإذن للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد مواقع صواريخ إيرانية انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين، من بينهما فيرفورد. وبحسب وسائل إعلام بريطانية، فقد تمّ نشر أجهزة متخصصة في المنطقة، بما في ذلك فريق متخصص في التدخّلات في المناطق الخطرة.

مساعد قائد شرطة غلوسترشير ريتشارد أوكون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد الواقعة الأحد (رويترز)

«واقعة جسيمة»

وقال ريتشارد أوكون مساعد قائد شرطة منطقة غلوسترشير لصحافيين: «تملك أجهزة الطوارئ خططاً مدروسة بعناية للتعامل مع الوقائع الجسيمة... وفُرض طوق أمني كإجراء احترازي، ويمكن للجمهور أن يرى استمرار وجود مكثف لأجهزة الطوارئ في المنطقة لبعض الوقت». ونشر موقع صحيفة «ديلي ميل» صورة لخمسة رجال قال إنهم من اعتقلتهم السلطات. ورفض متحدث باسم القوات الجوية الأميركية مناقشة إجراءات معينة لحماية القوات. وقال: «يبقى (الجناح 501) للدعم القتالي والأجنحة الأخرى التابعة لنا والمتمركزة في المملكة المتحدة في حالة يقظة، وسيتخذون الإجراءات المناسبة لضمان سلامة وأمن أفراد الخدمة الأميركيين والمدنيين والمتعاقدين وعائلاتهم». وتابع: «نقيّم باستمرار مجموعة متنوعة من العوامل التي تحدد التدابير التي نطبقها أو نعدلها لحماية منشآتنا وأفرادنا وعائلاتهم».

وأطلع وزراء بريطانيون الجهات المشغلة للبنية التحتية الحيوية على التهديد الذي تمثله روسيا، في وقت يزداد فيه قلق الحكومة من احتمال وقوع عمليات تخريب وهجمات إلكترونية. وتنفي روسيا شن هجمات هجينة أو متعددة الوسائل على دول غربية. واقتحمت حركة «فلسطين أكشن» الاحتجاجية قاعدة جوية عسكرية بريطانية في وسط إنجلترا في يونيو (حزيران) 2025 قبل أن تصنف لاحقاً «منظمة إرهابية».


«العماليون» ينتظرون خطوطاً واضحة من بيرنهام في مؤتمرهم

بيرنهام خلال مؤتمر حزب «العمال» في ليفربول اليوم (د.ب.أ)
بيرنهام خلال مؤتمر حزب «العمال» في ليفربول اليوم (د.ب.أ)
TT

«العماليون» ينتظرون خطوطاً واضحة من بيرنهام في مؤتمرهم

بيرنهام خلال مؤتمر حزب «العمال» في ليفربول اليوم (د.ب.أ)
بيرنهام خلال مؤتمر حزب «العمال» في ليفربول اليوم (د.ب.أ)

اجتمع أعضاء حزب «العمال» البريطاني، الأحد، في ليفربول خلال اليوم الأول من مؤتمرهم السنوي، مدفوعين بالبداية الموفّقة لأندي بيرنهام في رئاسة الحكومة، لكنّهم باتوا ينتظرون تدابير ملموسة منه حول الاتجاه الذي يعتزم رسمه لبريطانيا.

فقد سمح رئيس البلدية السابق لمانشستر الكبرى لحزبه بعد شهرين من تسلّمه زمام الرئاسة بتحسين وضعه في الاستطلاعات، وأعاد التفاؤل إلى صفوفه بعد سنتين عصيبتين خلال عهد سلفه كير ستارمر.

وبعد فترة سماح سياسي، تخلّلتها تدابير غير مكلفة لدعم القدرة الشرائية والإعلان عن عقوبات ضد إسرائيل، ما سمح بإرضاء قاعدة العماليين، فضلاً عن لقاء أول كان سلساً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بات أعضاء الحزب ينتظرون من رئيس الوزراء استراتيجية مفصّلة حول سبل تحسين نوعية الحياة وإنعاش الاقتصاد.

وقالت باولا باركر، النائبة عن إحدى دوائر ليفربول: «أظن أن الأجواء ستكون جدّ إيجابية. والأمور تسير في اتجاه أفضل».

وبعيد افتتاح المؤتمر، احتشد أكثر من مائتي متظاهر أمام مركز الحدث، مع لافتات داعمة لمجموعة «بالستاين أكشن» المحظورة. وأعلنت الشرطة عن توقيف اثنين منهم.

وحسب استطلاع حديث لمعهد «يوغوف»، ينظر 46 في المائة من البريطانيين بعين الرضا إلى بيرنهام، وهي نسبة شعبية لم تسجّل لرئيس وزراء منذ سنوات، وتأتي خلافاً لواقع الحال في بلدان أوروبية كثيرة أخرى.

وأظهرت دراسة أخرى للمعهد نفسه أن حزب «العمّال» يتصدّر نوايا التصويت، في حين تراجعت شعبية الحزب القومي «ريفورم يو كاي» بزعامة نايجل فاراج الذي كان في صدارة الاستطلاعات، متقدّماً بأكثر من 10 نقاط في بداية السنة، إثر الفضائح التي تتكشّف منذ الصيف عن تمويله.

وينتظر البريطانيون عموماً، والعمّاليون خصوصاً، أن يستعرض بيرنهام أولويات رئاسته في الخطاب الذي سيلقيه الثلاثاء.

ولا بدّ له «على الأقل من أن يعطي لمحة عن الخطة العشرية» التي تعهّد بها لدى وصوله إلى سدّة الحكومة، وفق ما قال الوزير العمّالي السابق توني ماكنلتي في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

فالمشكلات ما زالت قائمة، بل تتفاقم في ظل النزاع في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا، مع تضخم متصاعد ومالية عامة متدهورة وأزمة إسكانية متفاقمة، فضلاً عن ضغوط كبيرة على الخدمات العامة، رغم متانة الأداء الاقتصادي.

الانضباط المالي

وفي مقابلة اليوم مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، قال بيرنهام إنه يدرك «تماماً هشاشة الاقتصاد العالمي»، لكنه رفض رسم «صورة كارثية».

وكشف في فترة سابقة من الأسبوع في مقابلة مع مجلة «ذي نيو ستايتسمان» اليسارية أن خطابه «سيُشكّل فرصة لنسج الخيوط ورسم المسار»، مؤكّداً أنه في نهاية المطاف «لن يشكك أحد في ما أنوي فعله».

وتطرّق بيرنهام مراراً إلى نيّته توسيع نطاق اللامركزية وإعادة تصنيع البلد وإصلاح النظام الاجتماعي واحتواء مشكلة المشرّدين، لكن من دون تفصيل خططه.

ولفت توني ماكنلتي إلى أن «كل ذلك ما زال نظرياً بعض الشيء»، داعياً بيرنهام إلى «الذهاب أبعد من (تيك توك)» في إشارة إلى شبكة التواصل الاجتماعي التي يحسن الزعيم العمّالي، البالغ 56 عاماً، استخدامها.

وأكّد رئيس الوزراء أنه مستعد لقرارات صعبة، خصوصاً «لتجنّب المخاطرة بالاقتصاد».

ويثير خطاب وزير المال جون هيلي، الاثنين، ترقّباً شديداً.

ولفت المحلّل السياسي، تيم بايل، إلى أن «المخاوف لا تزال قائمة بشأن مدة هذه الانفراجة (للحزب العمّالي) نظراً لوضع الميزانية الحسّاس».

وقد تعهّدت الحكومة بالتمسك بالانضباط المالي الموعود خلال انتخابات 2024 التي شهدت ارتفاعاً كبيراً في عدد العمّاليين في البرلمان.

وتغذّي هذه القيود شائعات حول نية بيرنهام تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة قبل 2029 للتخلص من القيود التي ورثها عن سلفيه، وهي فرضية دحضها بيرنهام شخصياً الجمعة.