السجن المؤبد لعراقي جنّد مواطنين للقتال في الحرب الروسية - الأوكرانية

محكمة النجف أدانته بارتكاب جريمة «الاتجار بالبشر»

مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
TT

السجن المؤبد لعراقي جنّد مواطنين للقتال في الحرب الروسية - الأوكرانية

مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)

قضت محكمة جنايات محافظة النجف (160 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة العراقية بغداد)، بالسجن المؤبد عن «جريمة الاتجار بالبشر» بحق مواطن عراقي، أدين بالانتماء إلى «عصابة إجرامية دولية» وتجنيد مواطنين عراقيين للقتال مع روسيا في حربها ضد أوكرانيا.

ووفق بيان أصدره مجلس القضاء الأعلى، الثلاثاء، فإن «المُدان، وبالاشتراك مع متهمين آخرين، أقدم على تكوين جماعات وإرسالهم للقتال في دول أجنبية لقاء مبالغ مالية»، موضحاً أن الحكم صدر ضد المدان طبقاً لأحكام مواد قانون «مكافحة الاتجار بالبشر رقم 28 لسنة 2012».

وتصاعدت خلال الأسبوعين الأخيرين الأنباء التي تتحدث عن الظروف القاسية التي يتعرض لها بعض العراقيين في روسيا، بعد أن تعرضوا لعمليات احتيال أو تجنيد للقتال مع الجيش الروسي.

جنود روس يصطفون في فبراير 2024 خلال حفل افتتاح نصب تذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قُتلوا خلال الحرب (رويترز)

وحسب مصادر من داخل محكمة النجف، فإن «المُدان اشترك مع متهمين آخرين في استقطاب وتجنيد عراقيين وإغرائهم بالسفر للقتال خارج البلاد مقابل مبالغ مالية، إلى جانب وعود بتوفير السكن المجاني، وإمكانية الزواج من نساء روسيات».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن المصادر قولها إن «هذه الأفعال تندرج ضمن الجرائم المنظمة العابرة للحدود، وتمثل تهديداً مباشراً للأمن الوطني، وإن الحكم صدر استناداً إلى الأدلة والاعترافات المثبتة في ملف الدعوى ووفقاً للقوانين النافذة».

مناشدات للسلطات بالتدخل

وصدرت في الآونة الأخيرة مناشدات شعبية واسعة للسلطات العراقية لمجابهة عصابات التهريب والاتجار بالبشر، وخاصة تلك المرتبطة بملف تهريب الأشخاص إلى روسيا وأوكرانيا للمشاركة في الحرب.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وجّه الفنان الغنائي حسين تركي، مناشدة عاجلة، عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى السلطات لإنقاذه من الخداع الذي تعرض له من إحدى وكالات السفر والسياحة العراقية.

وقال التركي وقتذاك إنه تلقى عرضاً من وكالة سفر عراقية لإحياء حفلات في روسيا مقابل أجر جيد، يشمل الإقامة والطيران، وبعد وصوله موسكو، تم نقله إلى منطقة نائية بعيدة جداً، وسحب هاتفه، وأُجبر على توقيع أوراق زعموا أنها تخص الإقامة.

وفي اليوم التالي، قال تركي إنه «اكتشف أنه وقع عقداً للتجنيد في الجيش الروسي لمدة عام، وأُجبر على التدريب العسكري ليتم إرساله إلى جبهة القتال ضد أوكرانيا، ما جعله ضحية خداع منظم».

ورغم المشاكل العديدة المرتبطة بملف تجنيد العراقيين، فإن اتهامات شعبية توجه للسلطات العراقية لـ«تقاعسها» في متابعة تفاصيل هذا الملف.

وتستند تلك الاتهامات إلى عدم وجود «إحصاءات رسمية» عن أعداد المتطوعين أو الطرق التي يتم استدراجهم بها، وما إذا كان بعضهم يذهب إلى هناك بإرادته للعمل عبر الانخراط في الجيشين الروسي أو الأوكراني، أم أنهم يذهبون نتيجة عمليات استدراج وتحايل.

وتتحدث بعض المصادر عن وجود نحو 40 ألف عراقي يحصل الواحد منهم على نحو 3000 دولار أميركي شهرياً، فضلاً عن تسهيلات مالية أخرى وإمكانية حصول المتطوع على جنسية أحد البلدين.

لجنة حكومية للحد من الظاهرة

وكانت مصادر رسمية تحدثت الشهر الماضي، عن قيام رئيس الوزراء محمد السوداني بتشكيل لجنة برئاسة مستشار الأمن القومي قاسم العرجي «لإعداد آلية متكاملة للحد من ظاهرة التحاق شباب عراقيين بالجيشين الروسي والأوكراني».

وتحدثت المصادر عن أن جهاز المخابرات العراقي ينسق مع وزارة الخارجية لمخاطبة السفارتين العراقيتين في موسكو وكييف لمتابعة ملف المواطنين العراقيين الذين التحقوا بالجيش الروسي والأوكراني.

وظهر خلال الفترة الماضية، عبر منصات التواصل الاجتماعي، العديد من ذوي الشباب المفقودين في الحرب الروسية الأوكرانية، وهم يتحدثون عن طرق استدراج أبنائهم وإغرائهم بمزايا مادية للذهاب إلى القتال في الحرب هناك.

وتؤكد مصادر مطلعة على ملف التجنيد أن الأمر لا يقتصر على الجانب الروسي فقط، بل يمتد إلى وجود الكثير من المتطوعين في الجيش الأوكراني، موضحة أن بعض المشاركين متطوعون كانوا قد حصلوا مع أسرهم على الجنسية الروسية أو الأوكرانية، وهم بهذا المعنى يذهبون إلى الحرب بوصفهم مواطنين، وليسوا «مرتزقة».


مقالات ذات صلة

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

سعت الحكومة العراقية، الجمعة، إلى احتواء تداعيات تصاعد الحرب الإقليمية، بعدما أطلقت الولايات المتحدة تحذيرات أمنية حادة بشأن احتمال تعرُّض مصالحها لهجمات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تحذير أميركي حاد من «الميليشيات» يفاقم التوتر مع بغداد

دخلت العلاقة بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة من التوتر، بعد صدور سلسلة بيانات من السفارة الأميركية في بغداد ووزارة الخارجية الأميركية، تضمنت تحذيرات أمنية حادة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد يعمل رجال على صيانة أنبوب في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)

بغداد تفاوض دول الخليج لاستخدام أنابيبها التصديرية نحو الموانئ المفتوحة

كشفت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، يوم الخميس، عن إجراء مفاوضات مستمرة وجارية للاستفادة من شبكة الأنابيب لدى دول الجوار الخليجي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.


قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.