برلين تستضيف مفاوضات سلام متوترة على وقع تصعيد روسي كبير

كييف ترفض التنازل عن الأرض وباريس تطالب بأرضية مشتركة مع واشنطن في مواجهة موسكو

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتوسط جاريد كوشنر إلى يساره وستيف ويتكوف خلال لقائهم وفدا أوكرانيا في فلوريدا الأحد الماضي (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتوسط جاريد كوشنر إلى يساره وستيف ويتكوف خلال لقائهم وفدا أوكرانيا في فلوريدا الأحد الماضي (أ.ب)
TT

برلين تستضيف مفاوضات سلام متوترة على وقع تصعيد روسي كبير

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتوسط جاريد كوشنر إلى يساره وستيف ويتكوف خلال لقائهم وفدا أوكرانيا في فلوريدا الأحد الماضي (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتوسط جاريد كوشنر إلى يساره وستيف ويتكوف خلال لقائهم وفدا أوكرانيا في فلوريدا الأحد الماضي (أ.ب)

في مشهد يعكس التوتر المتصاعد في شرق أوروبا والتحديات المعقدة التي تواجه جهود إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، تتوجه الأنظار إلى العاصمة الألمانية برلين مع نهاية الأسبوع الحالي وبداية الأسبوع المقبل. يأتي ذلك في أعقاب إلغاء اجتماع باريس الذي كان مقرراً السبت.

ومن المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يقود المفاوضات بشأن خطة السلام الأميركية، بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزعماء أوروبيين رفيعي المستوى، بما في ذلك المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. هذه القمة تأتي في ظل ضغط أميركي متزايد لوضع حد للقتال قبل نهاية العام، الأمر الذي يضعه البيت الأبيض في مقدمة أولوياته.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» في 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وقال مصدر بالحكومة الألمانية، السبت، إن بلاده ستستضيف وفوداً أميركية وأوكرانية خلال مطلع الأسبوع لإجراء محادثات حول وقف إطلاق النار في أوكرانيا، وذلك قبل قمة الاثنين في برلين. وقال المصدر، كما نقلت عنه «رويترز»، عندما سئل عن الاجتماعات: «تجري في برلين مطلع هذا الأسبوع محادثات بشأن وقف محتمل لإطلاق النار في أوكرانيا بين مستشاري السياسة الخارجية من الولايات المتحدة وأوكرانيا وغيرهما». ولم يدل المسؤول الحكومي بأي تفاصيل إضافية حول التوقيت الدقيق لمحادثات ويتكوف أو بشأن الصيغ التي ستجري على أساسها الاجتماعات أو المشاركين فيها.

الأوروبيون يطالبون بضمانات أمنية أميركية

وعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية، عملت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أو ما يعرف بمجموعة الترويكا الأوروبية، على تنقيح المقترحات الأميركية التي دعت في مسودة تم الكشف عنها الشهر الماضي إلى تنازل كييف عن مزيد من الأراضي والتخلي عن طموحها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وفرض قيود على عدد أفراد الجيش الأوكراني.

وكان الرئيس الأوكراني خطط للسفر إلى العاصمة الألمانية للقاء حلفائه الأوروبيين، في إطار الجهود المحيطة بالخطة الأميركية التي جرى الكشف عنها قبل شهر تقريباً.

ووفقاً لكييف، فإنّ المفاوضات عالقة بشكل خاص على القضايا المرتبطة بالأراضي، في ظل مطالبة الولايات المتحدة للأوكرانيين بتنازلات كبيرة بشأنها.

الرئيسان الأميركي والأوكراني خلال اجتماعهما في لاهاي على هامش قمة الحلف الأطلسي 25 يونيو الماضي (د.ب.أ)

ومساء الجمعة أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الأوروبيين والأوكرانيين يطالبون الأميركيين بأن يقدموا «ضمانات أمنية» قبل أي تفاوض حول الأراضي في شرق أوكرانيا المحتل من الروس. وقال مستشار للرئيس الفرنسي إن «المطلوب شفافية كاملة بشأن الضمانات الأمنية التي يمكن للأوروبيين والأميركيين تقديمها للأوكرانيين قبل أي تعديلات تطول قضايا الأراضي المتنازع عليها». وأوضح أن «ما ينتظره الأوروبيون من الأميركيين... قد يشبه ما نسميه +البند الخامس+ (في ميثاق حلف شمال الأطلسي)، أي ضمانة أميركية بالنسبة إلى من يشاركون في تحالف الراغبين»، مؤكداً أن هذا الضمان الأميركي يجب أن يبعث برسالة واضحة للروس بأنهم «إذا كانوا يخططون لمهاجمة أوكرانيا مرة أخرى، فسيتعين عليهم مواجهة ليس فقط الأوروبيين والأوكرانيين ولكن أيضاً الأميركيين».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومساعده يوري أوشاكوف خلال اجتماع مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

كما نفى موافقة الأوكرانيين على أي تنازلات إقليمية في مناقشاتهم مع واشنطن، وذلك في أعقاب تقارير صحافية أشارت إلى أنهم منفتحون على نزع السلاح من الأراضي التي لا يزالون يسيطرون عليها ويطالب الروس بضمها. وقال: «لم يبرم الأوكرانيون أي صفقة بشأن الأراضي، ولا يفكرون في إبرام صفقة بشأن الأراضي اليوم، ولا يفكرون في إنشاء منطقة منزوعة السلاح».

أرضية مشتركة

لكن بدا أن ميخايلو بودولياك، مستشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي، يؤيد هذه الفكرة، إذ صرح لصحيفة «لوموند» الفرنسية بأنه «سيتعين وجود منطقة منزوعة السلاح على جانبي خط المواجهة»، وأن جزءاً من الأراضي «سيظل للأسف تحت الاحتلال الفعلي من جانب روسيا». وأقر المستشار الفرنسي بأن المحادثة التي جرت الأربعاء بين إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب كانت «صعبة» من هذه الناحية، مشيراً إلى «اختلافات» مع الأميركيين حول «كيفية تنظيم تسلسل الأحداث في الأيام والأسابيع المقبلة».

الرئيس الأوكراني زيلينسكي مع المستشار الألماني ميرتس (أ.ف.ب)

وأكدت الرئاسة الفرنسية مجدداً ضرورة أن يتفق الأميركيون أولاً مع الأوروبيين والأوكرانيين على تقديم مقترحات سلام مشتركة قبل أي مفاوضات مع روسيا. وأشار المستشار الرئاسي إلى أن «هذه الأرضية المشتركة يجب أن تجمع الأوكرانيين والأميركيين والأوروبيين. ويجب أن تتيح لنا، معاً، تقديم عرض تفاوض، وعرض سلام متين ودائم، يحترم القانون الدولي ومصالح أوكرانيا السيادية». وأكدت الرئاسة الفرنسية أن «الأمر سيكون متروكاً للأميركيين لممارسة نفوذهم وموهبتهم لإقناع الروس بأن هذا الخيار الموحد، الأرضية الأوروبية الأوكرانية الأميركية المشتركة، هو الخيار الذي يُبنى عليه السلام». في هذا السياق، لم يقرر إيمانويل ماكرون بعد ما إذا كان سيحضر اجتماع القادة الأوروبيين المقرر عقده الاثنين في برلين. واكتفى قصر الإليزيه بالقول إنه «قد تُعقد اجتماعات الأسبوع المقبل في أوروبا، وبرلين خيار ممتاز. لكن رئيس الجمهورية لم يتخذ بعد قراراً».

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 18 أغسطس (رويترز)

ضغوط أميركية وتحديات أوكرانية

يؤكد قرار واشنطن إرسال ويتكوف، ومعه صهر الرئيس جاريد كوشنر، ضرورة الإسراع في ردم الخلافات بين كييف وواشنطن. ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة تقديم تفاصيل بشأن بند رئيسي في اقتراح السلام الأميركي. ويدعو هذا البند إلى إنشاء منطقة اقتصادية حرة في إقليم دونباس بشرق أوكرانيا، الذي تريد موسكو أن تتخلى كييف عنه بالكامل. وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن فريق ترمب المفاوض كان غامضاً في تحديد تفاصيل من سيسيطر على الأمن بموجب اقتراح ترمب للمنطقة. وقال ترمب: «إنه وضع معقد للغاية، لكنه سينجح. ويريد الكثير من الناس أن يروا نجاحه».

بوتين ومستشاره للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف (يسار) والرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (يمين) (أ.ب)

كما كشف المسؤولون الأوكرانيون عن أن المقترح الأميركي يفرض سقفاً على حجم الجيش الأوكراني يبلغ نحو 800 ألف جندي، وهو حجمه الحالي تقريباً، ويزيل أي إشارة إلى رفض «الآيديولوجية النازية» من مسودة سابقة. وفي المقابل، قدمت كييف مقترحاً مضاداً من 20 نقطة، لا يتوقع أن تقبله روسيا، يطالب بضمانات أمنية قانونية صارمة ضد أي عدوان روسي مستقبلي، على أن تحافظ أوكرانيا على الأراضي التي تسيطر عليها حالياً، كما يصر على حق أوكرانيا بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وإزاء هذا التناقض في مواقف الطرفين، عبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من المفاوضات، وتأكيده أنه لن يرسل مسؤولاً إلا «إذا شعر بأن من الممكن إحراز تقدم»، مع إشارته إلى أنه «سئم من الاجتماعات لمجرد عقدها». وفي مكالمة متوترة، طلب ترمب من قادة أوروبا الضغط على زيلينسكي لقبول الخطة الأميركية، قائلاً إن أوكرانيا «تخسر الحرب».

الشكوك الدبلوماسية

ماكرون وزيلينسكي يوقعان «رسالة النوايا» في قاعدة فيلاكوبيله الجوية جنوب باريس وبموجبها تحصل كييف على 100 طائرة من طراز رافال (إ.ب.أ)

على الرغم من التقييم القاتم الذي تتبناه الإدارة الأميركية حول خسارة أوكرانيا للحرب، نقلت صحف أميركية عدة عن رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، اللواء كيريلو بودانوف، قوله إنه يرى أن القوات الأوكرانية «تحافظ على الخط» وأن الجبهة «مستقرة نسبياً» وأن اختراقها «صعب للغاية»، مع إقراره بأن الجبهة «تتحرك بشكل ديناميكي ولكن يمكن السيطرة عليه»، وهي «ليست انهياراً».

وتواجه أوكرانيا تحديات جمة، أبرزها نقص القوات والأعتدة، خاصة مع تفوق روسيا في تجنيد الجنود (حيث سجلت أكثر من 400 ألف مجند هذا العام وفقاً لبودانوف) وحصولها على دعم كبير من القذائف المدفعية، حيث يسهم توريد كوريا الشمالية بنحو 40 في المائة من قذائف روسيا المدفعية. كما حققت روسيا تقدماً في حرب الطائرات المسيَّرة. ويبقى التحدي الأكبر لكييف هو الصمود وسط تراجع الدعم العسكري الغربي.

زيلينسكي وستارمر خلال لقاء «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

في خضم هذا المشهد الميداني المعقد، تسيطر الشكوك على الشارع الأوكراني بشأن نجاح المفاوضات. فبعد سنوات من القتال، أصبح الأوكرانيون يركزون أكثر على كيفية العيش في ظل انقطاعات الكهرباء المنتظمة نتيجة القصف الروسي، أكثر من اهتمامهم بـ«نقاط» خطة السلام. وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» يقول العديد من الأوكرانيين إنهم يرون في «الازدحام الدبلوماسي» الأميركي مجرد «رقصة» يؤديها قادتهم لتجنب تخلي إدارة ترمب عنهم كلياً، مع قناعتهم بأن روسيا لا تهتم باتفاق.

ونقلت الصحيفة عن محللين سياسيين أوكرانيين أن استراتيجية كييف حالياً هي «ألا تقول لا مباشرة لترمب أو ممثليه، مع الاستمرار في الدفاع عن مصالح أوكرانيا نقطة تلو الأخرى». ويواجه زيلينسكي مهمة شبه مستحيلة: إظهار استعداده للتفاوض، على الرغم من يقينه باستحالة إبرام صفقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يسعى إلى «إخضاع أوكرانيا بالكامل».

تصعيد روسي ورد أوكراني

تتزامن هذه التحركات الدبلوماسية المضغوطة مع تصعيد عسكري روسي كبير على الأرض. فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تنفيذ «ضربة واسعة النطاق» على منشآت الطاقة والصناعة العسكرية الأوكرانية باستخدام أسلحة، من بينها صواريخ «كينجال» فرط صوتية. زعمت موسكو أن الهجوم يأتي رداً على «هجمات إرهابية أوكرانية على أهداف مدنية».

وقد ألحقت الضربات الليلية الروسية أضراراً بأكثر من 10 مرافق مدنية، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن آلاف الأشخاص في سبع مناطق، لا سيما في مدينة أوديسا الساحلية. وندد زيلينسكي بالهجمات، مؤكداً أنها لا تدل بأي شكل على «سعي لإنهاء الحرب»، بل تهدف إلى «تدمير دولتنا وإلحاق أقصى قدر من المعاناة بشعبنا»، مجدداً الدعوة لتكثيف الضغط على روسيا وتعزيز الدفاعات الجوية والقوات على الجبهات.

رفع عقوبات عن بيلاروسيا

أعلنت الولايات المتحدة، السبت، أنها تعتزم رفع العقوبات المفروضة على البوتاس من بيلاروسيا، في أحدث مؤشر على حدوث انفراجة في العلاقات بين واشنطن ومينسك، التي تسعى إلى تحسين علاقاتها مع الغرب. والتقى المبعوث الأميركي الخاص إلى بيلاروس، جون كول، رئيس البلاد ألكسندر لوكاشينكو، لإجراء محادثات في العاصمة مينسك، يومي الجمعة والسبت. يشار إلى أن مينسك حليف وثيق لروسيا، وقد واجهت عزلة غربية وعقوبات على مدار سنوات. ولطالما فرضت دول غربية عقوبات على بيلاروس بسبب قمع مينسك لحقوق الإنسان، وأيضاً لأنها سمحت لموسكو باستخدام أراضيها في غزو أراضي أوكرانيا عام 2022.

ومن جانب آخر، اتفق الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، على تجميد أصول البنك المركزي الروسي المودعة في أوروبا إلى أجل غير مسمى، في خطوة تزيل عقبة كبرى أمام استخدام هذه الأموال لدعم أوكرانيا في حربها مع روسيا. وتتمثل الخطوة الأولى، التي وافقت عليها دول الاتحاد الأوروبي، الجمعة، في تجميد 210 مليارات يورو (246 مليار دولار) من الأصول السيادية الروسية كلما اقتضت الحاجة، بدلاً من التصويت كل ستة أشهر على تمديد التجميد.


مقالات ذات صلة

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

أوروبا الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

ندد الرئيس الفرنسي ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

تعرّض مقر إقامة السفير الألباني للقصف خلال الهجوم الروسي الواسع على العاصمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مبنى يشتعل بعد هجوم روسي على كييف اليوم الأحد (ا.ب)

أوكرانيا تتعرض لهجوم روسي ضخم

تتعرض كييف لقصف كثيف، الأحد، بعد أيام قليلة من هجوم أوكراني دامٍ على كلّية في منطقة تحتلها روسيا توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري عليه.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك».

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا من عبءٍ على الغرب، إلى مختبرٍ لحروب المستقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)

ماكرون ولوكاشنكو يبحثان هاتفياً العلاقات بين بيلاروسيا وفرنسا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون ولوكاشنكو يبحثان هاتفياً العلاقات بين بيلاروسيا وفرنسا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

أجرى رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون مباحثات عبر الهاتف، اليوم الأحد، بمبادرة من باريس، وفق ما أفادت الرئاسة البيلاروسية في بيان.

وأورد البيان أن «الرئيسين ناقشا المشاكل الإقليمية، إضافة إلى علاقات بيلاروسيا بالاتحاد الأوروبي وبفرنسا خصوصاً»، من دون تفاصيل إضافية.


ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
TT

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الأحد)، بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال ​الليل، ‌وشمل ⁠إطلاق ​صاروخ باليستي ⁠من طراز «أوريشنيك».

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال ماكرون في منشور على «⁠إكس»: «تندد فرنسا ‌بهذا الهجوم واستخدام ‌الصاروخ ​الباليستي ‌(أوريشنيك)، ‌وهو ما يشير في المقام الأول إلى ‌شكل من أشكال التصعيد ومأزق ⁠في الحرب ⁠الروسية العدائية».

من جهتها، اعتبرت كالاس أن روسيا تسعى إلى «ترهيب أوكرانيا» عبر هذا الهجوم الأخير الواسع النطاق.

وكتبت كالاس على منصة «إكس»: «وصلت روسيا إلى طريق مسدود في ساحة المعركة، لذا ترهب أوكرانيا بشن ضربات متعمدة على مراكز المدن».

وأضافت أن «استخدام موسكو لصواريخ (أوريشنيك) الباليستية المتوسطة المدى - وهي أنظمة مصممة لحمل رؤوس نووية - ليس سوى أسلوب للترهيب السياسي وشكل متهور للابتزاز النووي».

وكان ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرح بأن روسيا قصفت مدينة ‌بيلا ‌تسيركفا ​في ‌منطقة كييف ⁠الأوكرانية ​بصاروخ «أوريشنيك» ⁠في إطار هجومها الليلي.

وقال سلاح الجو الأوكراني في بيان، على مواقع التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً في هجومها، مضيفاً أن أحد الصواريخ كان باليستياً متوسط ‌المدى، دون ‌تحديد نوعه.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق استخدام صواريخ «أوريشنيك» المتوسطة المدى وذات القدرة النووية، لاستهداف أوكرانيا ليل السبت / الأحد، مشددة على أن هذا الهجوم اقتصر على أهداف عسكرية.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ بدأت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري، وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رؤوساً نووية.


صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
TT

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

استخدمت روسيا صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي خلال هجوم واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف الأحد، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، وفق ما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ثالث استخدام لهذا السلاح خلال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وألحق الهجوم الجوي المُكثّف أضراراً بمبانٍ في أنحاء متفرقة من العاصمة الأوكرانية، بينها مناطق قرب مكاتب حكومية ومبانٍ سكنية ومدارس وسوق تجارية، بحسب السلطات الأوكرانية. كما أُصيب ما لا يقل عن 83 شخصاً بجروح.

600 مسيرة

دوت صفارات الإنذار طوال الليل، فيما تصاعد الدخان فوق كييف جراء الضربات. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بسماع انفجارات قوية قرب وسط المدينة وبالقرب من مبانٍ حكومية.

رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

وشمل الهجوم، بحسب سلاح الجو الأوكراني، 600 طائرة مسيّرة هجومية و90 صاروخاً أُطلقت من الجو والبحر والبر. وقالت الدفاعات الجوية الأوكرانية إنها دمّرت أو شوّشت على 549 مسيّرة و55 صاروخاً، فيما فشل نحو 19 صاروخاً في بلوغ أهدافها. وأعلن وزير الخارجية الألباني، فيريت هوكشا، أن مقر إقامة السفير الألباني لدى أوكرانيا تعرّض للقصف خلال الهجوم، واصفاً ذلك بأنه «غير مقبول» و«تصعيد خطير».

وقال زيلينسكي عبر «تلغرام» إن صاروخ «أوريشنيك»، القادر على حمل رؤوس نووية أو تقليدية، استهدف مدينة بيلاتسيركفا في منطقة كييف. وكانت روسيا قد توعدت بالرد على هجوم أوكراني أوقع 21 قتيلاً على الأقل الجمعة.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، استخدام «أوريشنيك» وأنواع أخرى من الصواريخ لاستهداف «منشآت القيادة والسيطرة العسكرية» وقواعد جوية ومؤسسات للصناعات العسكرية الأوكرانية. وأضافت أن الهجوم جاء رداً على ضربات أوكرانية استهدفت «منشآت مدنية على الأراضي الروسية»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

إدانات متبادلة

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ندّد الجمعة بضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مهاجع كلية في شرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا، واتهم كييف بالمسؤولية عنها، مؤكداً عدم وجود منشآت عسكرية أو أمنية قرب الموقع، ومعلناً أنه أمر الجيش الروسي بالرد.

وارتفعت حصيلة قتلى تلك الضربة إلى 21 شخصاً، بحسب السلطات الروسية، التي أعلنت أيضاً إصابة 42 آخرين. كما أعلنت السلطات المعيّنة من الكرملين في منطقة لوغانسك يومي حداد على الضحايا.

شباب يمرون وسط دمار في شوارع كييف يوم 24 مايو (رويترز)

وخلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي عُقدت بطلب من روسيا، نفى السفير الأوكراني أندري ميلنيك اتهامات نظيره الروسي بارتكاب جرائم حرب، واصفاً إياها بأنها «عرض دعائي بحت»، ومؤكداً أن عمليات 22 مايو (أيار) «استهدفت حصراً آلة الحرب الروسية».

وأدان حلفاء كييف الأوروبيون، ومنهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس، الضربات الروسية واستخدام صاروخ «أوريشنيك»، في بيانات صدرت الأحد. كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن وزراء خارجية دول الاتحاد سيجتمعون خلال أيام «لبحث سبل زيادة الضغط الدولي على روسيا».

معضلة منظومة «باتريوت»

وقال زيلينسكي إنه لم يتم اعتراض جميع الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن معظم الضربات استهدفت كييف.

وأبرزت الإخفاقات الظاهرة في الاعتراض النقص المزمن لدى أوكرانيا في صواريخ الدفاع الجوي القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية. وتعتمد كييف بشكل كبير على منظومات «باتريوت» الأميركية لاعتراض هذا النوع من الأسلحة، لكن مخزون الصواريخ الاعتراضية لا يزال محدوداً، ويُعدّ من أكثر مطالب أوكرانيا إلحاحاً من حلفائها الغربيين.

وأصبح تطوير بديل محلي الصنع أولوية لدى وزارة الدفاع الأوكرانية، غير أن ذلك يتطلب وقتاً وتمويلاً. وأعلنت أجهزة الطوارئ الأوكرانية تسجيل أضرار في 50 موقعاً عبر عدة أحياء في العاصمة، شملت مباني سكنية ومراكز تجارية ومدارس، إضافة إلى تضرر مبانٍ تابعة للشرطة. واستمرت الحرائق حتى ساعات الصباح، ما عقّد عمليات الإنقاذ مع انهيار بعض المباني جراء الانفجارات.

وقالت سفيتلانا أونوفرييتشوك، وهي من سكان كييف وتبلغ 55 عاماً: «كانت ليلة مروعة، ولم نشهد شيئاً مماثلاً طوال الحرب». وأضافت: «يؤسفني أن أقول إنني سأغادر كييف الآن، لم يعد بإمكاني البقاء. عملي انتهى، كل شيء انتهى، كل شيء احترق».

أما يفهين زوسين (74 عاماً)، فقال إنه هرع لالتقاط كلبه فور سماعه الانفجار الأول، مضيفاً: «ثم وقع انفجار آخر وقذفتنا موجة الصدمة بعيداً. نجونا لكن شقتي دُمّرت بالكامل».

عناصر إطفاء يعملون على إخماد حريق في موقع استهدفه هجوم روسي في كييف يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وفي حي شيفتشينكو في كييف، أصاب القصف مبنى سكنياً من خمسة طوابق، ما أدّى إلى اندلاع حريق ومقتل شخص واحد، وفق أجهزة الطوارئ الأوكرانية.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن مبنى مدرسة تضرّر أيضاً أثناء احتماء أشخاص بداخله. كما أفادت السلطات المحلية بتضرّر متاجر كبرى ومستودعات في أنحاء المدينة. وسُجلت أضرار في عدة بلدات بمنطقة كييف، بحسب ميكولا كالاشنيك، رئيس الإدارة الإقليمية.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية الأحد مقتل مدني في بلدة غرايفورون الروسية بمنطقة بيلغورود الحدودية جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت أو شوّشت على 33 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل حتى صباح الأحد، بينها مسيّرات فوق منطقة موسكو وغرب وجنوب غربي روسيا وشبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو.