تركيا: لا خيار أمام «قسد» سوى تنفيذ اتفاق الاندماج بالجيش السوري

فيدان اتهم إسرائيل بتشجيع الأكراد وحذّر من حرب أخرى

جانب من مباحثات قائد القوات البرية التركي متين توكال ووزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة في دمشق 11 ديسمبر (الدفاع التركية)
جانب من مباحثات قائد القوات البرية التركي متين توكال ووزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة في دمشق 11 ديسمبر (الدفاع التركية)
TT

تركيا: لا خيار أمام «قسد» سوى تنفيذ اتفاق الاندماج بالجيش السوري

جانب من مباحثات قائد القوات البرية التركي متين توكال ووزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة في دمشق 11 ديسمبر (الدفاع التركية)
جانب من مباحثات قائد القوات البرية التركي متين توكال ووزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة في دمشق 11 ديسمبر (الدفاع التركية)

أكدت تركيا أن لا خيار بديلاً أمام «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) سوى الاندماج في الجيش السوري وفقاً لما نص عليه اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 بين الرئيس أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي. واتهمت تركيا إسرائيل أيضاً بتشجيع «قسد» على عدم تنفيذ الاتفاق من خلال ممارساتها في سوريا.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن «قسد»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي، تتصرف بما يُخالف اتفاق 10 مارس الموقَّع في دمشق بين عبدي والشرع، وإنها لا تزال مصرّة على موقفها الرافض للانضمام إلى الجيش السوري. وتعدّ أنقرة «وحدات حماية الشعب» امتداداً لحزب «العمال الكردستاني» المصنف منظمة إرهابية.

مستشار العلاقات العامة والإعلام بوزارة الدفاع التركية زكري أكنورك (الدفاع التركية)

وذكر مستشار العلاقات العامة والإعلام في وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، الجمعة، أن «استمرار أنشطة هذه المنظمة الإرهابية (قسد)، بدلاً من الاندماج في الجيش السوري رغم اتفاق 10 مارس، يضر بالاستقرار والأمن المنشودين في سوريا»، لافتاً إلى أن «قسد» يجب أن تنضم بصفتها أفراداً وليس وحدةً مستقلة داخل الجيش.

اتهامات لإسرائيل

واتهم أكتورك بعض الدول (دون تسميتها) بتشجيع «قسد»، من خلال أفعالها وخطاباتها، على رفض الاندماج ونزع السلاح، عادّاً أن هذه كلها محاولات «عبثية» لكسب الوقت ولن تجدي نفعاً.

وبشأن ما تداولته وسائل إعلام من مقاطع مصورة لتحركات للجيش التركي بمنطقة الحدود مع سوريا وإرسال قوافل إلى منبج وشمال حلب، والتي تردد أنها في إطار استعداد القوات التركية لعملية عسكرية ضد «قسد» في سوريا، قال أكتورك إن «الأنشطة الظاهرة في الصور هي عمليات تناوب روتينية للقوات التركية، وما تجب مراقبته ليست هذه التحركات، بل وضع (قسد)، وأنشطة الجيش السوري».

وأشار إلى أن القوات التركية قامت بتدمير أنفاق تابعة لـ«قسد» بطول 732 كيلومتراً في مناطق عملياتها في شمال وشمال شرقي سوريا، ودمرت 4 كيلومترات من الأنفاق في منطقة منبج بشمال البلاد.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

في السياق ذاته، ربط وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، عدم رغبة «قسد» في تنفيذ اتفاق 10 مارس، بالتحركات الإسرائيلية في سوريا.

وقال فيدان، في تصريحات ليل الخميس - الجمعة، إن «قسد» ستتوصل إلى تفاهم مع الحكومة السورية بشأن الاندماج في اليوم الذي ستصل فيه إسرائيل إلى أرضية مشتركة مع سوريا.

وأضاف أن «هناك علاقة أو تناسباً، بين تحركات إسرائيل في سوريا وعدم رغبة (قسد) الصريحة في الاندماج بالجيش السوري، ويجب الاعتراف بأن هذا ليس قراراً اتخذته (قسد) بمفردها».

وتابع أن الأمور كانت على ما يرام عند توقيع الاتفاق في 10 مارس لمعالجة قضية الاندماج، و«كنا سعداء نحن والأميركيون والسوريون لاتباع هذا المسار، لكن الآن نرى أن تنظيم وحدات حماية الشعب/قسد يمتنع عن اتخاذ الخطوات اللازمة بسبب تلقيهم إشارات وتلميحات مختلفة من إسرائيل».

إما الحوار أو الحرب

وعبّر فيدان عن أمله في حل المشاكل بين حكومة دمشق و«قسد» عبر الحوار؛ لأن هذا سيجعل الجميع، الأكراد والعرب، يشعرون بالارتياح.

وذكر الوزير التركي أنه لا توجد أي مؤشرات أو بيانات تدل على أن الحكومة السورية تشكل تهديداً لإسرائيل، أو أنها لا تتعامل مع القضايا التي تعدّها إسرائيل تهديداً، لافتاً إلى أن دول المنطقة يمكنها أن تجتمع لمعالجة التهديدات التي تعتقد إسرائيل بوجودها في سوريا.

الشرع وعبدي خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

وعن الخيارات المطروحة إذا لم تنفذ «قسد» اتفاق 10 مارس، قال فيدان: «آمل ألا يندلع صراع، فالصراع ليس في مصلحة أحد، والمدنيون هم من يعانون منه، نأمل ألا يحدث ذلك، هناك خطة حالياً لتوحيد الفصائل المسلحة تحت مظلة واحدة في جيش وطني، نأمل أن يتم إحراز تقدم في هذا الشأن وألا نشهد حرباً أخرى».

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع التركية عن زيارة لقائد القوات البرية التركي متين توكال إلى دمشق، أجرى خلالها، الخميس، مباحثات مع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة ورئيس الأركان علي نور الدين النعسان.

قائد القوات البرية التركي متين توكال يستمع إلى شرح حول سير عمل مركز العمليات المشتركة التركي السوري في دمشق 12 ديسمبر (الدفاع التركية)

وزار توكال مركز العمليات المشتركة التركي السوري في دمشق، الجمعة، برفقة قائد الأركان السوري، حيث استمع إلى شرح لسير العمل بالمركز.

وجاءت زيارة قائد القوات البرية عقب زيارة رئيس الأركان التركي، الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو، لدمشق يومي 5 و6 ديسمبر (كانون الأول) الحالي ولقائه وزير الدفاع وقائد الأركان ثم الرئيس أحمد الشرع.

وتأتي هذه الزيارات بينما تحتفل سوريا بمرور عام على سقوط نظام بشار الأسد، وتجري خلالها متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم في مجال التعاون الدفاعي والتدريب والاستشارات التي وقَّعها وزيرا الدفاع التركي، يشار غولر، والسوري، مرهف أبو قصرة، في أنقرة في أغسطس (آب) الماضي.


مقالات ذات صلة

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرفع العلم السوري فوق مبنى السفارة في العاصمة البريطانية لندن أكتوبر 2025 (حساب الخارجية)

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

الجاليات السورية حول العالم شريك فاعل في جهود إعادة البناء، والتنمية، وقد أظهرت التزاماً واضحاً في دعم إعادة الإعمار، والمساعدة في تسريع التعافي

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

ميرتس يعلن في مؤتمر صحافي مع الشرع سعيه لإعادة 80% من اللاجئين السوريين

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع أنه يسعى إلى إعادة 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين) «الشرق الأوسط» (برلين - لندن)
خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

خاص ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)
لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)
TT

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)
لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، تداولوا كيفية تقسيم المسؤولية عن مجموعة من الأهداف، بما في ذلك بطاريات الصواريخ والقواعد العسكرية والمواقع النووية.

وحسب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، فمن الواضح أن القادة اتفقوا على تولي إسرائيل مهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم، التي رأوا أنها «مهمة شاقة».

لكن يبدو أن إسرائيل نفّذت هذه المهمة بكفاءةٍ، حيث قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأول للحرب، وأكثر من 250 مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى منذ ذلك الحين، وفقاً لإحصاءات الجيش الإسرائيلي.

وجاءت الضربة الأخيرة يوم الخميس عندما أعلنت إسرائيل مقتل علي رضا تنغسيري، قائد القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

منظومة اغتيال مطوّرة بالذكاء الاصطناعي

تعتمد حملة الاغتيالات الإسرائيلية على منظومة اغتيالات أمضت إسرائيل عقوداً في بنائها، لكنها طورتها خلال السنوات القليلة الماضية لتصل إلى مستويات جديدة من «الكفاءة الفتاكة»، وفقاً لمسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين رفيعي المستوى.

وتتضمّن المنظومة مصادر وقدرات مراقبة داخل إيران، تشمل عناصر من داخل النظام تم تجنيدهم للتجسس لصالح إسرائيل، بالإضافة إلى اختراقات إلكترونية لآلاف الأهداف، بما في ذلك كاميرات الشوارع ومنصات الدفع، وأيضاً مراكز الإنترنت الحيوية التي تتحكم الحكومة من خلالها في الاتصالات، وتستطيع عن طريقها حجب الإنترنت عن مواطنيها عند الحاجة.

ويجري تحليل هذه البيانات وغيرها بواسطة ما وصفه مسؤولون إسرائيليون بمنصة ذكاء اصطناعي جديدة سرية، مُبرمجة لاستخلاص معلومات حول حياة القادة وتحركاتهم.

وأوضح مدير أبحاث إيران في معهد الدراسات الأمنية القومية، راز زمّيت، للصحيفة أن «التقدم في الذكاء الاصطناعي منح إسرائيل طريقة للاستفادة من بيانات كانت متاحة دائماً، لكنها كانت مستحيلة المعالجة سابقاً».

مخاوف من تحول الاغتيالات إلى استراتيجية مستمرة

يثير خبراء أمنيون مخاوف من أن إتقان إسرائيل المتزايد لعمليات الاغتيال المستهدف قد يخلق اعتماداً مفرطاً على هذه الطريقة، ويؤدي إلى توسيع نطاق الأشخاص الذين يمكن استهدافهم.

وقال خبير السياسة النووية والأمنية الإسرائيلية في معهد «كارنيغي» للسلام الدولي، أرييل ليفيت: «لقد تم تجاوز الحد بتحويل هذه الاغتيالات إلى استراتيجية دائمة بدل أن تكون ضرورة عملياتية عرضية».

وأشار ليفيت إلى أن توزيع المهام في الحرب الحالية يعطي الانطباع بأن «الولايات المتحدة اعتمدت على إسرائيل للقيام بالأعمال القذرة في الحرب»، مضيفاً أن الموقف الأميركي يبدو وكأنه «لا نستطيع قتلهم، لكن سنكون سعداء جداً إذا فعلتم أنتم ذلك».

وقال مسؤول أميركي مطلع على عمليات الحملة إن مسؤولية إسرائيل عن اغتيالات القادة تعكس ترتيباً عملياً بين الطرفين، مضيفاً: «نعمل معاً، لكن لكل طرف أهدافه الخاصة». وأوضح المسؤولون أن هذا التقسيم يعكس قدرات كل طرف وليس أي مانع قانوني، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة نفذت في السابق عمليات اغتيال مستهدفة بنفسها، بما في ذلك قتل الجنرال قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» عام 2020.

ومن جهته، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضربات التي استهدفت قادة إيران بأنها عمل مشترك. وقال للصحافيين الأسبوع الماضي: «قتلنا جميع قادتهم، ثم اجتمعوا لاختيار قادة جدد، فقتلناهم جميعاً». وأكد أن هدف تغيير النظام قد تحقق، لأن «القادة الحاليين مختلفون تماماً عن أولئك الذين بدأنا معهم».

خبرات إسرائيل السابقة

استفادت إسرائيل من خبرتها السابقة في غزة ولبنان وإيران، مستخدمة طائرات مسيرة وصواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت وحتى عبوات تم زرعها مسبقاً للتفجير لاحقاً.

وقال مسؤول إسرائيلي: «منذ سنوات، كل شيء يمكن اختراقه حاولنا اختراقه، من المكالمات الهاتفية إلى كاميرات المرور إلى أنظمة الأمن الداخلية».

لكن على الرغم من دقة المعلومات الإسرائيلية، فإن بعض الضربات لم تحقق أهدافها بالكامل. ففي مارس (آذار)، قُصف مقر مجلس خبراء إيران في قم في حين كان أعضاؤه يعقدون اجتماعهم عبر الإنترنت، فلم يصب أحد بأذى.

ويقول خبراء إن إيران بدأت اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للتصدي للاختراقات التي تتعرض لها، مثل الحد من استخدام الهواتف من قِبل الحراس الأمنيين، وهو ما يمثل تحدياً مؤقتاً للاستخبارات الإسرائيلية.

Your Premium trial has ended


منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
TT

منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن «الحرس الثوري» الإيراني صعّد تجنيد الأطفال ضمن حملة تعبئة داخلية، محذرةً من أن إشراك من هم في سن 12 عاماً في أنشطة عسكرية أو شبه عسكرية يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل، ويُعد جريمة حرب عندما يكون الأطفال دون الخامسة عشرة.

وأضافت المنظمة، في تقرير جديد، أن حملة تحمل اسم «المدافعون عن الوطن من أجل إيران» خفضت الحد الأدنى لسن التجنيد إلى 12 عاماً، في وقت تتعرض فيه إيران لهجمات أميركية وإسرائيلية واسعة. وقالت إن وجود الأطفال في منشآت أو مهام ذات طابع عسكري يُعرِّضهم مباشرةً لخطر القتل والإصابة.

ونقلت المنظمة عن بيل فان إسفلد، المدير المشارك لقسم حقوق الطفل فيها، قوله إنه «لا يوجد أي مبرر لحملة تجنيد عسكرية تستهدف تسجيل الأطفال، ناهيك بالأطفال في عمر 12 عاماً». وأضاف أن السلطات الإيرانية «تبدو مستعدة للمخاطرة بحياة الأطفال من أجل الحصول على قوى عاملة إضافية».

وحسب التقرير، أعلن رحيم نادعلي، المسؤول في «فرقة محمد رسول الله 27» التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران، في 26 مارس (آذار)، أن الحملة مفتوحة أمام المدنيين ابتداءً من سن 12 عاماً. وقال إن المتقدمين يمكنهم التسجيل في مساجد طهران التي تضم قواعد لـ«الباسيج» الخاضعة لقيادة «الحرس الثوري».

رجل أمن يقف فوق سيارة في طهران (أ.ب)

وذكرت المنظمة أن الحملة لا تقتصر على المهام الخدمية، بل تشمل أيضاً أدواراً أمنية وميدانية. وقالت إن المتطوعين قد يشاركون في الطهي، والرعاية الطبية، وتوزيع المواد، والتعامل مع المنازل المتضررة، إضافةً إلى تشغيل نقاط التفتيش، والدوريات العملياتية، ودوريات الاستطلاع، ومرافقة قوافل المركبات.

وأورد التقرير أن نادعلي قال في مقابلة تلفزيونية إن «المراهقين والشباب» يطلبون المشاركة في «الدوريات الاستخبارية والعملياتية»، وكذلك في حواجز «الباسيج» المنتشرة في المدن. وأضاف أن كثرة الطلب من «الأطفال في سن 12 و13 عاماً» دفعت إلى تثبيت هذا العمر حداً أدنى للانضمام.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الملصق الدعائي للحملة، الذي نشرته وكالة أنباء إيرانية، يُظهر طفلين، صبياً وفتاة، إلى جانب شخصين بالغين، أحدهما يرتدي زياً عسكرياً، فيما عدّته المنظمة مؤشراً إضافياً إلى أن الحملة تستهدف القُصّر بشكل صريح.

يأتي ذلك في وقت تحدثت فيه تقارير أخرى عن استعدادات داخلية إيرانية لاحتمال اتساع الحرب، من بينها إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين عبر رسائل نصية وُجِّهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد». كما رفعت السلطات درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن.

والاثنين، أفادت المنظمتان الحقوقيتان «هنجاو» و«هرانا» بمقتل علي رضا جعفري، وهو تلميذ في الصف الخامس، في 29 مارس 2026 عند نقطة تفتيش في طهران، خلال هجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية.

وقالت والدة الطفل، البالغ 11 عاماً، إن والده اصطحبه إلى نقطة التفتيش بسبب نقص في العناصر. وأضافت أن الأب كان موجوداً في الموقع عند وقوع الهجوم، وأنه أُصيب خلاله. وأكد «باسيج المعلمين» وفاة الطفل في أثناء وجوده في نقطة التفتيش.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الأطفال في إيران تعرضوا بالفعل لهجمات غير قانونية خلال الحرب. وذكرت أنها خلصت إلى أن الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب في 28 فبراير (شباط)، وأدى إلى مقتل عشرات التلاميذ ومدنيين آخرين، ينبغي التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب. وأضافت أن تقريراً عسكرياً أميركياً أولياً نسب المسؤولية عن الهجوم إلى الولايات المتحدة.

عناصر جهاز «الباسيج» يقفون عند نقطة تفتيش في طهران الاثنين (أ.ب)

وأشار التقرير إلى أن تجنيد الأطفال في إيران ليس جديداً. وقالت المنظمة إن السلطات جنَّدت لسنوات أطفالاً دون 18 عاماً في جهاز «الباسيج»، كما أرسل «الحرس الثوري» أطفالاً مهاجرين أفغاناً يعيشون في إيران للقتال في سوريا دعماً لحكومة بشار الأسد. وأضافت أنها وثقت سابقاً مقتل فتيان لا تتجاوز أعمار بعضهم 14 عاماً في تلك المعارك.

كما ذكّرت المنظمة بأن مسؤولين إيرانيين أقروا بأن السلطات جندت في الثمانينات مئات آلاف الأطفال للقتال في الحرب العراقية - الإيرانية، وقُتل عشرات الآلاف منهم. وقالت إن هذه السوابق تجعل الحملة الحالية أكثر إثارةً للقلق، خصوصاً مع اتساع العمليات العسكرية داخل إيران.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن القوانين الإيرانية، وكذلك التزامات إيران الدولية، لا تبرر هذا المسار. وأشارت إلى أن «اتفاقية حقوق الطفل» تحظر تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة، فيما ينص البروتوكول الاختياري الملحق بها على أن 18 عاماً هو الحد الأدنى للمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، رغم أن إيران وقَّعت عليه ولم تصدق عليه.

وقال إسفلد إن المسؤولين الضالعين في هذه السياسة «يُعرضون الأطفال لخطر أذى جسيم لا يمكن إصلاحه، ويُعرِّضون أنفسهم لخطر المسؤولية الجنائية»، مضيفاً أن القادة الذين لا يوقفون هذه الممارسة «لا يمكنهم الادعاء أنهم يكترثون لأطفال إيران».

Your Premium trial has ended


جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
TT

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)

قالت الشرطة الإسرائيلية إن هجوماً صاروخياً إيرانياً في منطقة تل أبيب أسفر عن وقوع أضرار عدة، حيث يعمل خبراء المفرقعات على تأمين المواقع المتضررة، في حين تحدثت خدمة الإسعاف عن وقوع ستة مصابين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت. وأفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن طهران استخدمت مجدداً القنابل العنقودية.

وكان قد تم إصدار إنذار من هجوم صاروخي في وقت سابق حول مدينة تل أبيب، وقال السكان إنهم سمعوا دوي انفجارات.

وقد أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية شن موجة جديدة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل.