بنين: فرنسا تنشر قوات خاصة إثر محاولة انقلابية فاشلة

أزمة بين نيجيريا وبوركينا فاسو بسبب طائرة عسكرية هبطت اضطرارياً

مؤيدون يحملون لافتة خلال تجمع لدعم رئيس بنين باتريس تالون (أ.ف.ب)
مؤيدون يحملون لافتة خلال تجمع لدعم رئيس بنين باتريس تالون (أ.ف.ب)
TT

بنين: فرنسا تنشر قوات خاصة إثر محاولة انقلابية فاشلة

مؤيدون يحملون لافتة خلال تجمع لدعم رئيس بنين باتريس تالون (أ.ف.ب)
مؤيدون يحملون لافتة خلال تجمع لدعم رئيس بنين باتريس تالون (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات في دولة بنين، الأربعاء، أن فرنسا نشرت قوات خاصة في البلد الواقع غرب أفريقيا، إثر محاولة انقلابية فاشلة الأحد الماضي، لعب الفرنسيون دوراً في إحباطها إلى جانب نيجيريا.

قال مسؤول كبير في الحكومة، لـ«رويترز»، الأربعاء، إن قائد الانقلاب الفاشل طلب اللجوء لتوغو المجاورة، ودعا المسؤول إلى تسليمه فوراً. وسيطر عسكريون لفترة وجيزة على محطة التلفزيون الحكومية في بنين صباح الأحد وقالوا إنهم أطاحوا بالرئيس باتريس تالون. إلا أن القوات المسلحة في بنين، المدعومة بقوة عسكرية نيجيرية ودعم مخابراتي ولوجيستي فرنسي، أحبطت المحاولة.

مجموعة من الجنود يدلون ببيان على التلفزيون الوطني في بنين زعموا فيه استيلاءهم على السلطة وذلك عقب ورود أنباء عن محاولة انقلاب جارية ضد حكومة رئيس بنين باتريس تالون (رويترز)

صباح الأحد، ظهر ثمانية عسكريين على التلفزيون البنيني، معلنين أنهم أطاحوا الرئيس باتريس تالون. وبعد يوم من عدم اليقين في كوتونو، أعلن رئيس الدولة أن الوضع «تحت السيطرة تماماً». وأفادت السلطات البنينية لاحقاً بوقوع «عدة إصابات»، لا سيما في الاشتباكات بين المتمردين والقوات الموالية للحكومة.

وحدد العسكريون الكولونيل تيجري باسكال قائداً للانقلاب. ولم تعلق وزارة الخارجية في توغو بعد على طلب التسليم. وجاء في بيان صادر عن حكومة بنين يوم الاثنين أن منفذي الانقلاب حاولوا حصار تالون. وأضاف البيان أنهم تمكنوا من خطف اثنين من كبار المسؤولين العسكريين وأُطلق سراحهما صباح الاثنين. وقال ويلفريد لياندر هونجبيدجي المتحدث باسم حكومة بنين يوم الأحد إن السلطات اعتقلت 14 شخصاً على صلة بمحاولة الانقلاب.

وقال قائد الحرس الجمهوري في بنين، ديودونيه دجيمون تيفودجري، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية» إن فرنسا نشرت قوات خاصة لدعم الجيش في صد محاولة الانقلاب، فضلاً عن تدخل القوات الجوية النيجيرية بشن ضربات داعمة. وأضاف الكولونيل تيفودجري: «لقد استبسل الجيش البنيني حقاً وواجه العدو طوال اليوم»، ثم أضاف: «تم إرسال قوات خاصة فرنسية من أبيدجان (ساحل العاج)، شاركت في عمليات التمشيط بعد أن أنجز جيش بنين المهمة».

وكانت الرئاسة الفرنسية أفادت، الثلاثاء، بأن باريس ساندت حكومة بنين «فيما يتعلق بالمراقبة والرصد والدعم اللوجيستي»، من دون تأكيد أو نفي نشر قوات فرنسية في البلد، رغم أن فرنسا بدأت منذ سنوات تقليص وجودها العسكري في غرب أفريقيا.

آلية عسكرية قرب مقر تلفزيون بنين الوطني في كوتونو (أ.ف.ب)

خسائر وأضرار

الكولونيل تيفودجري الذي قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه قاد شخصياً عمليات التصدي لهجوم الانقلابيين على مقر إقامة الرئيس في وقت مبكر من صباح الأحد، قدّر عدد المتمردين بنحو مائة «مع العديد من الإمكانيات والمركبات المدرعة».

لكنه أشار إلى أن مدبري الانقلاب الذين اعتمدوا على «عنصر المفاجأة» لم يتلقوا دعماً من وحدات أخرى، مشدداً على أن الجيش البنيني تبنى موقفاً «جمهورياً». وأضاف: «لقد تلقينا دعماً تلقائياً من وحدات أخرى تم استخدامها على مدار اليوم لاستعادة السيطرة على المناطق والنقاط الاستراتيجية في كوتونو».

وتابع قائد الحرس الجمهوري أنه في نهاية المطاف، عندما تحصن المتمردون في معسكر يقع في منطقة سكنية بالعاصمة الاقتصادية، ساعدت الغارات الجوية من نيجيريا المجاورة والقوات الخاصة الفرنسية بنين خصوصاً «لتجنب تسجيل أضرار جانبية».

لم يقدم الكولونيل إحصاء لعدد الضحايا في أحداث الأحد، لكنه أوضح أن المتمردين «غادروا ومعهم جثث وجرحى» إثر محاولتهم الهجوم على مقر إقامة الرئيس، بعد «معركة شرسة».

أزمة الطائرة

على صعيد آخر، هبطت طائرة تابعة للقوات الجوية النيجيرية اضطرارياً في بوركينا فاسو، الاثنين، أي بعد يوم واحد من المحاولة الانقلابية في بنين، المجاورة لكل من نيجيريا وبوركينا فاسو.

وقالت السلطات النيجيرية إن الطائرة هبطت في مطار مدينة (بوبو ديلاسو) وسط بوركينا فاسو، بسبب حالة طارئة في أثناء التحليق، حين كانت في مهمة نحو البرتغال، وكان على متنها 11 من قوات سلاح الجو النيجيري.

ولكن هبوط الطائرة تسبب في أزمة بين نيجيريا وبوركينا فاسو، حين قررت الأخيرة احتجاز الطائرة وطاقمها، واتهمتها بانتهاك مجالها الجوي دون ترخيص، فيما قال تحالف دول الساحل، الذي يضم بوركينا فاسو ومالي والنيجر، إن ما حدث يمثل «انتهاكاً للمجال الجوي للاتحاد».

بائع يرتب نسخاً من الصحف التي تصدرت المحاولة الانقلابية صفحاتها الأولى في كوتونو الاثنين (أ.ف.ب)

وفيما يستمر احتجاز الطائرة النيجيرية، أعلنت دول الساحل أنها وضعت قواتها الجوية والدفاعات المضادة للطيران في حالة تأهب قصوى، مع تفويضها بـ«تحييد أي طائرة تنتهك المجال الجوي للاتحاد».

من جهتها، أكدت القوات الجوية النيجيرية (الثلاثاء) أن طائرتها المتجهة كانت في مهمة نحو البرتغال، واضطرت للهبوط في مدينة (بوبو ديولاسو) غرب بوركينا فاسو، لكونها أقرب مطار للطائرة.

ولم تكشف نيجيريا عن طبيعة الطارئ الذي واجهته، فيما أكد إيهيمن إيجودامي، المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، أن الهبوط تم وفق الإجراءات الدولية ومعايير السلامة المتبعة، مشيراً إلى أن «طاقم الطائرة بخير وقد تلقى معاملة ودية من السلطات المضيفة».

تأتي هذه الحادثة في ظل توتر العلاقات بين تحالف دول الساحل ونيجيريا، التي شاركت في إحباط انقلاب بنين، حيث نفذت القوات الجوية النيجيرية ضربات استهدفت الانقلابيين. وتقع بوركينا فاسو على الحدود الشمالية الغربية لبنين، بينما تحدّ نيجيريا بنين من الشرق. وتحدث مراقبون بأنه من المحتمل أن تكون الطائرة شاركت في مهمة إحباط الانقلاب، رغم عدم وجود أي دليل يثبت ذلك.

ويزيد من تعقيد الوضع أن دول الساحل الثلاث تحكمها أنظمة عسكرية، على خلاف قوي مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) التي تقودها نيجيريا، ويرى مراقبون أن إحباط المحاولة الانقلابية في بنين من طرف نيجيريا وفرنسا أزعج دول الساحل التي كانت تتطلع لأن تنضم دولة بنين إلى معسكرها الموالي لروسيا.


مقالات ذات صلة

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
أفريقيا الرئيس الانتقالي في غينيا بيساو الجنرال هورتا نتام خلال مؤتمر صحافي في بيساو (رويترز) p-circle

الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو: نفذنا انقلاباً «لتفادي إراقة الدماء»

قال العسكريون الذين استولوا على الحكم قبل شهر في غينيا بيساو إنهم نفذوا انقلابهم «لتفادي إراقة الدماء»، فيما كانت البلاد تنتظر نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (بيساو)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز)

بنين: فرنسا نشرت قوات خاصة في البلاد للتصدي لمحاولة الانقلاب

كشف قائد الحرس الجمهوري في بنين ديودونيه دجيمون تيفودجري اليوم الأربعاء أن فرنسا نشرت قوات خاصة لدعم الجيش في صد محاولة الانقلاب.

«الشرق الأوسط» (باريس - بورتو نوفو)
أفريقيا رئيس بنين باتريس تالون خلال زيارة لقصر الإليزيه في باريس يوم 26 أبريل 2016 (رويترز) p-circle

قوات من «إيكواس» تنتشر في بنين بعد محاولة انقلاب فاشلة

وصل رئيس بنين باتريس تالون إلى مقر التلفزيون الرسمي، مساء اليوم (الأحد)، في بث مباشر، حيث من المتوقع أن يلقي بياناً عقب محاولة انقلاب فاشلة.

«الشرق الأوسط» (كوتونو)
أفريقيا انتشار عسكري خارج مقر الإذاعة والتلفزيون في كوتونو 7 ديسمبر (رويترز)

محاولة انقلاب «فاشلة» في بنين تُعزز أزمات الغرب الأفريقي

شهدت بنين، الواقعة في غرب أفريقيا، إحباط محاولة انقلاب قادها عسكريون، بعد أسبوعين من نجاح أخرى في غينيا بيساو، تعد التاسعة في المنطقة منذ 2020، والـ11 منذ 2015.

محمد محمود (القاهرة)

ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام في منطقة روينج في جنوب السودان، اليوم الاثنين، إن حصيلة الهجوم الذي نفذه مجهولون على بلدة في المنطقة، أمس الأحد، ارتفعت إلى 169 قتيلاً، مقارنة بحصيلة أولية بلغت 122 قتيلاً.

وتصاعدت وتيرة العنف في البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ يهدد الصراع السياسي الداخلي اتفاقية السلام الهشة التي أبرمت عام 2018.

وقال وزير الإعلام جيمس مونيلواك ماجوك إن أحدث هجوم وقع في بلدة أبيمنوم في روينج، التي تعرضت لاقتحام من شبان من منطقة مايوم في ولاية الوحدة المجاورة، حيث وقعت معارك استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.

ويعتقد أن تسعين من القتلى مدنيون، بالإضافة إلى 79 جندياً حكومياً. وأضاف مونيلواك أن عدد القتلى قد يرتفع.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وقال مونيلواك لـ«رويترز»: «نعتقد أن هذا العدد قد يرتفع، لأن العديد من الأشخاص فروا إلى الغابات عند وقوع الهجمات، ولا يزال هناك بعض المفقودين». وأضاف أن الحكومة لا تعرف دوافع الهجوم.

ويسلط هذا العنف الضوء على مخاوف، بعضها من الأمم المتحدة، من تفاقم حالة عدم الاستقرار منذ اعتقال النائب الأول السابق للرئيس، ريك مشار، قبل عام.

ووقع الرئيس سلفا كير اتفاقية سلام مع مشار عام 2018 لإنهاء خمس سنوات من الحرب الأهلية التي خلفت نحو 400 ألف قتيل.

لكن تنفيذ الاتفاقية يسير ببطء، وتكررت الاشتباكات بين القوات المتنازعة بسبب خلافات حول كيفية تقاسم السلطة.


بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
TT

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة في بوركينا فاسو، بينما تشير تقارير إلى أن أكثر من 130 قتيلاً سقطوا في غضون 10 أيام فقط، خلال هجمات دامية في مناطق من شمال وشرق البلاد الواقع في غرب أفريقيا.

وتقف خلف هذا التصعيد الدموي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم القاعدة، وتنشط في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ومؤخراً توسعت نحو نيجيريا وبنين وتوغو.

وبحسب تقرير صادر في فبراير (شباط) الحالي، عن مجلس الأمن الدولي، فإن «وتيرة الهجمات» تراجعت في سبتمبر (أيلول) 2025، بعدما أعاد تنظيم «القاعدة» نشر جزء من مقاتليه في دولة مالي المجاورة لفرض حصار العاصمة باماكو، ومنع إمدادات الوقود عنها.

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

وأكد هيني نسايبيا، المحلل في منظمة «ACLED» المتخصصة في رصد ضحايا النزاعات، أن عمليات تنظيم «القاعدة» في مالي شكلت أولوية لها منذ سبتمبر الماضي، غير أن الهجمات داخل بوركينا فاسو لم تتوقف بالكامل.

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري خلال زيارة للعاصمة الروسية موسكو يوم 10 مايو 2025 (أ.ب)

أكثر من 130 قتيلاً

منذ منتصف الشهر الحالي، كثّف تنظيم «القاعدة» من هجماته في شمال وشرق بوركينا فاسو؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، من بينهم مدنيون، وكان من أشهر تلك الهجمات استهداف ثكنة عسكرية في مدينة (تيتاو) شمال غربي البلاد، يوم 15 فبراير.

وأكد تنظيم «القاعدة» أن هجومه على الثكنة أسفر عن مقتل «عشرات الجنود»، كما قُتل نحو 10 مدنيين في (تيتاو)، بينهم 7 تجار من غانا، وهاجم التنظيم في اليوم نفسه عناصر من جهاز المياه والغابات في منطقة (تانجاري) شرقاً؛ ما أسفر عن مقتل نحو 50 عنصراً.

ويشير محللون تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن ما يزيد على 130 شخصاً، من جنود بوركينابيين ومقاتلين مدنيين موالين للجيش وعناصر من الجماعة، سقطوا خلال سلسلة المواجهات بين 12 و22 فبراير. ويرى خبراء أن هذه الموجة الأخيرة اتسمت بدرجة عالية من التنسيق؛ نظراً لتزامن عدة هجمات كبرى خلال مدة زمنية قصيرة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تصعيد في رمضان

لم يصدر بيان رسمي من تنظيم «القاعدة»، يفسر أسباب هذا التصعيد، إلا أن باحثين يلفتون إلى أن التنظيمات الإرهابية غالباً ما تكثف عملياتها قبيل وخلال شهر رمضان، وهو نمط متكرر في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

كما أن الموسم الجاف الحالي يسهل التحركات السريعة في الميدان، بسبب جفاف أفرع الأنهار وتوقف الأمطار؛ ما يمنح المقاتلين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات معقدة ومتزامنة.

وتركزت الهجمات الأخيرة في منطقتين تمثلان أهمية استراتيجية ومالية للتنظيم، أولاهما شمال بوركينا فاسو حيث يشكل جسراً نحو القيادة المركزية للتنظيم في مالي، وثانيتهما الشرق الذي يضم مجمع الغابات المعروف على الحدود مع النيجر وبنين؛ ما يتيح توسيع العمليات نحو دول الجوار.

وتوفر هذه الغابات الشاسعة ملاذاً طبيعياً يحمي المقاتلين من الضربات الجوية، كما تمثل مصدر دخل مهماً عبر التجارة غير المشروعة في الأخشاب والسيطرة على مواقع التنقيب الأهلي عن الذهب.

ويرى محللون أن الهجوم على (تانجاري)، القريبة من العاصمة الإقليمية فادا نغورما، يعكس هامش الحركة الواسع الذي اكتسبته الجماعة في الشرق خلال السنوات الأخيرة.

يثير هذا التصعيد تساؤلات حول قدرة جيش بوركينا فاسو على الحد من الخسائر البشرية، رغم أنه أكد في أكثر من مرة تحسن التجهيز والتنظيم والقدرة على التدخل السريع والدعم الناري.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وكان الجيش قد أعلن في منتصف فبراير أنه يسيطر على 74 في المائة من أراضي البلاد، مشيراً إلى «استعادة 600 قرية» من قبضة الإرهابيين.

لكن تقرير مجلس الأمن الدولي أشار إلى أن تنظيم «القاعدة» عيّن مؤخراً قيادياً رفيعاً في شرق البلاد، يدعى (سيكو مسلمو)، وهو بوركينابي الجنسية، مكلف بتوسيع نشاط التنظيم نحو بنين وكوت ديفوار وغانا والنيجر وتوغو؛ ما يعكس بعداً إقليمياً متنامياً للتهديد.

وقبل أسبوع، أصدرت «مجموعة الأزمات الدولية» (International Crisis Group)، تقريراً تحت عنوان «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومعضلة التوسع إلى ما وراء الساحل»، تناولت فيه مخاطر توسيع التنظيم. وتحدثت المجموعة عن التحديات والفرص التي تواجه تنظيم «القاعدة»، في سعيه للتمدد نحو دول خليج غينيا، حيث أشارت المجموعة إلى أن تنظيم القاعدة بدأ الزحف من مالي نحو الجنوب عام 2019، ولكن هدفه لم يكن «السيطرة الإقليمية الكاملة»، وإنما في بعض الأحيان يسعى إلى «خلق مناطق خلفية للانسحاب، أو تخفيف الضغط العسكري في الساحل».

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

ضربة في النيجر

على صعيد آخر، أعلن جيش النيجر تنفيذ سلسلة عمليات أمنية واسعة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن تحييد 17 عنصراً إرهابياً، واعتقال 33 شخصاً متورطين في أنشطة إجرامية عبر مختلف أنحاء البلاد.

وتواجه النيجر تحديات أمنية كبيرة بسبب تزايد نفوذ جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تمتلك قدرة كبيرة على تنفيذ هجمات منسقة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة نيامي. وقال الجيش في نشرته الأسبوعية، إن عملياته الأخيرة شملت مهام تأمين ومداهمات واستناداً إلى معلومات استخباراتية، ما مكّن من توقيف مطلوبين وتسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وأعلن الجيش أنه استعاد السيطرة على أسلحة وذخيرة، كما رصد 3 عبوات ناسفة بدائية الصنع؛ حيث نجحت الفرق المتخصصة في تفكيك اثنتين منها، بينما انفجرت الثالثة دون تسجيل خسائر بشرية، بينما لحقت أضرار مادية طفيفة بمركبة عسكرية.


رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
TT

رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)

أمرت رئاسة جنوب أفريقيا، الخميس، بإجراء تحقيق في مشاركة إيران بمناورة بحرية قبالة سواحل كيب تاون، خلافاً لتعليمات سيريل رامابوزا.

وأفادت الرئاسة، في بيان، بأن تشكيل لجنة التحقيق المكونة من ثلاثة قضاة «يتعلق بمخالفة تعليمات الرئيس بعدم مشاركة بحرية إيران في مناورة (إرادة السلام) 2026 التي قادتها الصين وجرت في مياه جنوب أفريقيا».

وشاركت الصين وروسيا في المناورات إلى جانب قوات من دول مجموعة «بريكس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان رامابوزا قد أعطى توجيهات لوزير الدفاع بسحب السفن الحربية الإيرانية الثلاث من المناورات التي تزامنت مع حملة قمع نفذتها السلطات في طهران بحق محتجين. واعتبرت الولايات المتحدة في حينه أن مشاركة إيران كانت «غير مقبولة».

وذكرت وسائل إعلام محلية في ذلك الوقت أن رامابوزا طلب أن تشارك إيران كمراقب فقط، لكن دون جدوى.

وفي أعقاب الجدل الذي أثاره استمرار إيران في المناورات، أعلنت وزارة الدفاع في جنوب أفريقيا منتصف يناير (كانون الثاني) عن فتح تحقيق. لكن الرئاسة قررت تعيين لجنة خاصة بها؛ «لضمان إجراء تحقيق مستقل وفي الوقت المناسب»، بحسب البيان.

وأضافت أن «اللجنة ستحقق وتقدم توصيات فيما يتعلق بالظروف المحيطة بالتدريبات، والعوامل التي ربما أسهمت في عدم مراعاة أمر الرئيس، والشخص المسؤول والعواقب التي ستتبع ذلك». وحدد رامابوزا مهلةً شهراً واحداً للقضاة لإكمال عملهم وتقديم تقريرهم.

وذكّر البيان بأن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها الخلافات بين الحكومة والجيش في جنوب أفريقيا إلى العلن.

ففي أغسطس (آب) من العام الماضي، قالت وزارة الخارجية إن «التصريحات التي يدلي بها أفراد أو إدارات غير مسؤولة عن السياسة الخارجية لا ينبغي اعتبارها الموقف الرسمي» للحكومة. وجاء ذلك بعد تصريحات أدلى بها ضابط رفيع المستوى في أثناء زيارته لإيران ونقلتها وسائل الإعلام المحلية في طهران.