«الاستقرار» الليبية تستدعي قنصل اليونان بسبب «تصريحات غير مسؤولة»

دعت أثينا إلى «وقف أي مواقف استفزازية» أو «تدخل يمس سيادتها»

الحويج خلال لقائه قنصل اليونان في بنغازي (حكومة الاستقرار)
الحويج خلال لقائه قنصل اليونان في بنغازي (حكومة الاستقرار)
TT

«الاستقرار» الليبية تستدعي قنصل اليونان بسبب «تصريحات غير مسؤولة»

الحويج خلال لقائه قنصل اليونان في بنغازي (حكومة الاستقرار)
الحويج خلال لقائه قنصل اليونان في بنغازي (حكومة الاستقرار)

تصاعد التوتر الدبلوماسي بين حكومة «الاستقرار» في شرق ليبيا واليونان، تزامناً مع استمرار الخلافات بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» حول المناصب السيادية.

واستدعت وزارة الخارجية بحكومة «الاستقرار» القنصل اليوناني، أثاناسيوس أناستوبولوس ونائبته، مساء الثلاثاء في مدينة بنغازي (شرق)، على خلفية التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين في السلطات اليونانية، والتي اعتبرتها الحكومة «مساساً بسيادتها، ومصالحها الوطنية».

أسامة حماد رئيس حكومة «الاستقرار» (الحكومة)

ونقل وزير الخارجية بالحكومة غير المعترف بها دولياً، عبد الهادي الحويج، لقنصل اليونان الموقف الرسمي لحكومته، الرافض لما وصفه بـ«التصريحات غير المسؤولة»، كما سلّمه نسخة من بيان الحكومة الذي تضمن احتجاجها على أي تجاوز، أو تدخل يمس سيادتها، أو استقلال قرارها الوطني.

وأكد الحويج أن سيادة ليبيا ومصالح الشعب الليبي «خط أحمر»، وأن الدولة الليبية «حريصة على بناء علاقات متوازنة مع مختلف الدول، تقوم على الندية، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية»، وطالب الجانب اليوناني بالحرص على «ضبط التصريحات الرسمية، وعدم إطلاق مواقف استفزازية قد تضر بالعلاقات بين البلدين».

وكان رئيس البرلمان اليوناني، نيكيتاس كاكلامانيس، قد دعا رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، خلال محادثتهما في العاصمة اليونانية أثينا الأسبوع الماضي، إلى عدم التصديق على مذكرة التفاهم التركية-الليبية لعام 2019، وطالب بإلغائها. وقد أثارت هذه التصريحات غضب نائبي صالح في إطار تصاعد الخلافات داخل مجلس النواب، والذي بدأت علاقته في التحسن أخيراً مع تركيا.

وتتيح مذكرة التفاهم البحرية، الموقَّعة بين حكومة الوفاق السابقة برئاسة فايز السراج وتركيا عام 2019، والتي أعادت حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة التأكيد على الالتزام بها عام 2021، مع اتفاقات إضافية، مثل تلك التي تتعلق بالهيدروكربونات، ترسيم مناطق اقتصادية خالصة متصلة بين البلدين في شرق البحر المتوسط.

ويعني هذا من وجهة نظر اليونان إلغاء حقوقها البحرية لجزر كريت، ورودس، وغيرهما، ولهذا عارضتها بشدة، واعتبرتها «انتهاكاً صارخاً لقانون البحار» الذي يمنح الجزر حقوقاً بحرية كاملة، ورأت أنها تمنح في المقابل تركيا نفوذاً غير مشروع في منطقة غنية بالغاز والطاقة، ما يؤثر على حقوقها السيادية والبحرية بشكل مباشر، ومشاريعها الإقليمية في شرق المتوسط.

في غضون ذلك، تحدثت وسائل إعلام محلية عن رفض رئيس مجلس النواب لقاء رئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، في العاصمة الفرنسية باريس، بوساطة فرنسية، ونقلت عن مصدر برلماني أنه لا تزال هناك ضغوط فرنسية لعقد اللقاء الأسبوع المقبل للتباحث حول هذا الملف. ولم يعلق عقيلة صالح على هذه المعلومات، كما امتنع الناطق الرسمي باسم المجلس، عبد الله بليحق، عن الرد عليها، وهو نفس الموقف الذي اتخذه تكالة، ومجلس الدولة.

لكن أعضاء في المجلس الأعلى للدولة أعلنوا في تصريحات أن صالح وتكالة سيجتمعان قريباً، من دون تحديد مكان وزمان الاجتماع لمناقشة ملف المناصب السيادية.

القائم بأعمال السفارة الأميركية مع رئيسة البعثة الأممية (السفارة)

بموازاة ذلك، أعلن القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيريمي برنت، أنه بحث الأربعاء في طرابلس مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، الجهود المشتركة لمساعدة الليبيين على تجاوز الانقسامات، وتعزيز الاستقرار، والوحدة، معرباً عن ترحيبه بخريطة الطريق التي وضعتها تيتيه، كما «حث جميع الأطراف الليبية المعنية على استخدامها، وتيسير عمل البعثة الأممية لدفع عملية سياسية بقيادة ليبية نحو حكم موحد، وانتخابات».

كما بحث برنت في طرابلس مع وزير الخارجية المكلف بحكومة الوحدة، الطاهر الباعور، سبل تعزيز التعاون الثنائي بين الولايات المتحدة وليبيا، فضلاً عن دعم الولايات المتحدة للجهود الرامية إلى مساعدة الليبيين على تجاوز الانقسامات، وبناء ليبيا أكثر استقراراً، ووحدة، وازدهاراً.

وكان برنت قد ناقش مساء الثلاثاء في طرابلس مع النائب العام، الصديق الصور، جهوده لتعزيز ممارسات إنفاذ القانون في ليبيا.

الفريق خالد حفتر خلال استقبال رئيس وفد الأردن (الجيش الوطني)

من جانبه، قال رئيس أركان الجيش الوطني، الفريق خالد حفتر، إنه بحث الأربعاء في بنغازي مع وفد عسكري رفيع المستوى من الأردن، برئاسة العميد نجي عبد الجليل، مساعد رئيس هيئة الأركان العامة للعمليات والتدريب، سبل تعزيز التعاون العسكري في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، مؤكداً على أهمية تطوير الشراكة العسكرية، واستمرار التنسيق بين الجانبين، لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.


مقالات ذات صلة

جلد سيدة علناً بدعوى الزنا يثير جدلاً واسعاً في ليبيا

شمال افريقيا أحد أفراد الشرطة القضائية في مدينة سبها جنوب ليبيا ينفذ حكم الجلد بحق امرأة 23 يوليو (من مقطع فيديو)

جلد سيدة علناً بدعوى الزنا يثير جدلاً واسعاً في ليبيا

أثارت عملية تنفيذ حكم الجلد على امرأة ليبية بأحد شوارع سبها بجنوب البلاد موجة عارمة من الجدل والتباين، معتبرين إياها «تتعارض مع القانون».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أكاديميون ليبيون خلال مناقشة رسالة دكتوراه في جامعة بنغازي (الصفحة الرئيسية للجامعة)

الوظائف القيادية في ليبيا... عندما تصطدم الكفاءة بـ«المحاصصة والقبلية»

يرى سياسيون وأكاديميون ليبيون أن «المحاصصة والولاءات لمراكز النفوذ تهمش أصحاب الكفاءات وتعرقل بناء مؤسسات الدولة التي تعاني من مناخ الانقسام والاستقطاب».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا محتجون يضرمون النار في الكاوتشوك بتاجوراء غرب ليبيا (صفحة سيدي خليفة - تاجوراء على فيسبوك)

ليبيا: غضب شعبي ضد «ازدواجية المعايير» في تخفيف أحمال الكهرباء

قطع مواطنون بغرب ليبيا الطرقات بعدما أضرموا النار في الكاوتشوك تنديداً بما سموه «عدم وجود عدالة في تخفيف أحمال الكهرباء» مطالبين السلطات بالتحرك لحل الأزمة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قيادات بالتجمع السياسي في فزان خلال لقاء مع خوري بالعاصمة طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)

قيادات بالجنوب الليبي تتحرك سياسياً لكسر «التهميش»

كثفت قيادات سياسية واجتماعية بإقليم فزان جنوب ليبيا تحركاتها خلال الأيام الأخيرة في محاولة لتعزيز حضور الإقليم بأي ترتيبات سياسية مقبلة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا انتشار قوات تابعة لحكومة الوحدة لمنع سيناريو حدوث اشتباكات جديدة في طرابلس (أ.ف.ب)

تحشيدات مسلحة تعيد أجواء الخوف إلى العاصمة الليبية

عادت أجواء التوتر الأمني إلى العاصمة الليبية طرابلس، مساء الثلاثاء حتى الساعات الأولى من فجر الأربعاء، مع تحركات وتحشيدات لفصائل مسلحة تتبع السلطات في الغرب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)