«التمويه»... أسلوب نفسي لإخفاء الأفكار والسلوك

يستخدمه المصابون باضطرابات فرط النشاط والتوحد... للتأقلم

«التمويه»... أسلوب نفسي لإخفاء الأفكار والسلوك
TT

«التمويه»... أسلوب نفسي لإخفاء الأفكار والسلوك

«التمويه»... أسلوب نفسي لإخفاء الأفكار والسلوك

عندما كانت أمارا بروك تتدرب لتصبح اختصاصية نفسية سريرية، أسدى إليها أحد المشرفين نصيحة قبل اجتماع مهم بشأن مريض: التزمي الصمت، واستمعي لرؤسائك.

في المجال الطبي ذي التسلسل الهرمي، يُعدّ احترام السلطة، والتعامل مع الشخصيات المتغطرسة أمراً طبيعياً. لكن بالنسبة لبروك، التي تعاني من اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط والتوحد، كانت القواعد الاجتماعية غير المكتوبة صعبة التطبيق.

لذا، لجأت بروك إلى تناول قطعة حلوى جولي رانشر، التي شكلت المادة اللاصقة فيها «كمّامة» بين أسنانها، كما وصفتها بروك؛ فمن دونها، لكانت رغبتها الشديدة في الكلام قد غلبتها، و«أثارت حفيظة الآخرين بالتأكيد».

التمويه: إخفاء الأفكار والسلوك

كانت بروك تستخدم أسلوباً للتأقلم يُسمى التمويه: إخفاء الأفكار أو السلوكيات للانسجام مع الآخرين.

وتقول بروك: «علينا أحياناً فقط أن نفعل ما هو فعال، أليس كذلك؟ لكن هناك جانب سلبي، إذ عندما تتظاهر طوال الوقت، فسيصبح الأمر مُرهقاً».

قد يُساعد التظاهر أي شخص على التأقلم مع بيئات صعبة، مثل مكان العمل. لكن بالنسبة للأشخاص المصابين بالتوحد واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، قد يُصبح إخفاء السلوك الاجتماعي غير المألوف استراتيجيةً مُستمرةً للبقاء. وعندما يصبح التظاهر أمراً مُستمراً ولا مفر منه، فقد يُؤدي ذلك إلى ظهور مشكلات في الصحة النفسية، أو تفاقمها.

حوار علمي

* ما «الإخفاء masking »، ومن أين جاء هذا المصطلح؟

- الإخفاء (التظاهر)، الذي يُشار إليه أحياناً بالتمويه، هو طريقة لإدارة كيفية تقديم أنفسنا من خلال إخفاء أشياء قد يجدها الآخرون مرفوضة، وذلك بهدف خلق انطباع أكثر إيجابية.

في الأوساط الأكاديمية، اكتسبت هذه الفكرة زخماً لأول مرة في الستينات عندما كشف عالم النفس الاجتماعي إرفينغ غوفمان كيف دفعت الوصمة الاجتماعية الناس إلى إخفاء جوانب مُعينة من هويتهم، مثل الميول الشاذة، أو الانتماء الديني، التي لم تكن ظاهرة للعيان.

لكن مصطلح «الإخفاء» لم يُستخدم على نطاق واسع إلا لاحقاً، في سبعينات القرن الماضي، عندما استخدمه عالما النفس بول إيكمان ووالاس ف. فريزن للإشارة إلى فعل إخفاء المشاعر.

«الإخفاء التوحدي»

وفي الآونة الأخيرة، بدأ أفراد مجتمع التوحد باستخدام عبارة «الإخفاء التوحدي autistic masking » على الإنترنت لوصف الطريقة التي يخفون بها سلوكيات مثل رفرفة اليدين، أو كيف يدرسون، أو كيف يقلدون الأعراف الاجتماعية، مثل الحفاظ على التواصل البصري.

وفي عام 2013 أشار الدليل الذي يستخدمه مقدمو خدمات الصحة النفسية إلى هذا المفهوم قائلاً إن أعراض التوحد «قد تُخفى باستراتيجيات مكتسبة في مراحل لاحقة من الحياة».

ويُعد الإخفاء التوحدي الآن مجالاً بحثياً ناشئاً، وطور الباحثون مقياساً للإخفاء يُسمى «استبانة سمات التوحد المموهة».

التظاهر والإخفاء... من أجل الرفاهية

* متى يكون الإخفاء مفيداً؟

- يحتاج الجميع، سواء كانوا من الأشخاص «ذوي التنوع العصبي neurodivergent » أم لا، إلى الإخفاء أحياناً. يُساعد ذلك الأفراد على الشعور بالقبول ضمن المجموعة. إذ يُعدّ الشعور بالانتماء «أحد أفضل مؤشرات الرفاهية»، كما يقول مارك ليري، الأستاذ الفخري لعلم النفس وعلم الأعصاب في جامعة ديوك، والذي درس الدوافع الاجتماعية.

وتقول إيريس ماوس، أستاذة علم النفس، ومديرة معهد الشخصية والبحوث الاجتماعية في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، إنّ التظاهر قد يكون مُحفّزاً عندما يتم وفقاً لقيم الشخص، وباختياره.

وأوضحت ماوس أنه على سبيل المثال، إذا كنت تُقدّر اللطف، والصبر، فقد تختار تجنّب التعبير عن الملل، والإحباط خلال اجتماع عمل يبدو لا نهاية له. وأضافت أن التظاهر بهذه الطريقة يُتيح «فهماً أعمق وأكثر دقة لمعنى الأصالة الحقيقي» من خلال مساعدة الأفراد على التمسك بمبادئهم الأساسية.

الإخفاء يهدد الصحة النفسية

* متى يُصبح التظاهر مُشكلة؟

- أحياناً يتجاوز التظاهر الحدّ. يقول جون باتشانكيس، أستاذ العلوم الاجتماعية والسلوكية في كلية ييل للصحة العامة، إن إخفاء جوانب مهمة من أنفسنا قد يضر بالعلاقات الوثيقة، ويسبب الشعور بالخجل، أو الذنب.

قد يؤدي إخفاء هذه الجوانب إلى الاكتئاب، والقلق، والإرهاق، بالإضافة إلى إغفال تشخيصات الصحة النفسية، بل وحتى إلى سلوك انتحاري.

إن «إخفاء الذات طوال الوقت يوحي بأن جوهرك هو المشكلة» كما تقول سارة وودز، الاختصاصية النفسية السريرية في مركز التوحد بجامعة واشنطن، والتي تعمل أيضاً في عيادة «ديسكفر سايكولوجي» الخاصة، وتضيف: «يتطلب ذلك جهداً كبيراً يومياً».

وأوضحت وودز أن بعض الأشخاص قد يخشون، عن حق، العواقب الاجتماعية، أو المهنية المترتبة على تقليل إخفاء الذات، وقد تتفاقم هذه المخاوف إذا كانوا معرضين لخطر التمييز لأسباب أخرى، كالعنصرية.

وإذا كنت تتساءل عما إذا كنت تبالغ في إخفاء ذاتك، يقترح ماوس أن تسأل نفسك: هل يفيدني إخفاء الذات بشكل عام؟ هل يُحسّن علاقاتي؟ أم أنه يُسبب المزيد من الضرر؟ ويضيف أنه إذا كانت السلبيات تفوق الإيجابيات، فقد ترغب في التفكير في تقليل إخفاء الذات.

الكشف عن الذات

* كيف تبدأ الكشف عن نفسك؟

- تنصح ديفون برايس، عالمة النفس الاجتماعي في جامعة لويولا شيكاغو ومؤلفة كتاب «الكشف عن الذات من أجل الحياة»، بإيجاد «مساحات آمنة»، والبدء تدريجياً في الكشف عن نفسك برفقة أفراد العائلة، أو الأصدقاء الداعمين.

وتنصح برايس، المصابة بالتوحد، بتجربة الأمر أولاً بمساعدة اختصاصي الصحة النفسية، مثل أولئك المدرجين في دليل المعالجين النفسيين ذوي التنوع العصبي.

ويُعدّ العثور على مجموعة تتوافق مع هويتك أمراً بالغ الأهمية لتنمية تقبلك لذاتك، سواء كانت مجموعة مناصرة للأشخاص المصابين بالتوحد، أو نادياً للقصص المصورة. وتقول برايس: «عندما تنظر حولك، قد تفكر: حسناً، لا يوجد خطأ فيهم؛ إذن ربما لا يوجد خطأ فيّ». وإذا كشفت عن نفسك ولم تحصل على الدعم الذي كنت تتوقعه، ففكّر في المحاولة مرة أخرى لاحقاً، فالأمور قد تتغير نحو الأفضل.

ويقول باتشانكيس: «من المهم أن نتذكر أن الناس قد يصبحون أكثر تقبلاً مع مرور الوقت، خاصةً إذا استطاعوا فهم القضية من منظور شخص مهم في حياتهم».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

دراسة: حمية «الكيتو» تحسّن أعراض الاكتئاب المقاوم

صحتك «الاكتئاب المقاوم» هو النوع الذي لا يستجيب للعلاجات التقليدية (بيكسلز)

دراسة: حمية «الكيتو» تحسّن أعراض الاكتئاب المقاوم

تشير دراسة سريرية حديثة إلى أن حمية الكيتو، منخفضة الكربوهيدرات وعالية الدهون، قد تقدم تحسناً طفيفاً لكنه ملموس إحصائياً لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب المقاوم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الأشخاص المتلاعبون يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى (بيكسلز)

للتعامل مع الشخصية المتلاعبة... ما هي تقنية «الحجر الرمادي»؟

تُعد تقنية «الحجر الرمادي» أسلوباً نفسياً فعّالاً للتعامل مع الأشخاص المتلاعبين. تخيّل صخرة رمادية عادية، لا تُثير الانتباه، تُشبه الكثير من الصخور المحيطة بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

أدلى وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، روبرت ف. كينيدي جونيور، بتصريح يوم الأربعاء، زعم فيه أن حمية «الكيتو» الغذائية قادرة على علاج مرض الفصام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق العادة الجديدة يمكن ترسيخها ضمن روتينك اليومي من خلال ربطها بنشاط ثابت (بيكسلز)

هل تواجه صعوبة في تحقيق أهدافك؟ قاعدة 90/90/1 قد تكون الحل

جميعنا لدينا ذلك الهدف الكبير؛ كتاب ننوي تأليفه، أو مشروع جانبي نرغب في إطلاقه، أو دورة تدريبية نؤكد لأنفسنا أننا سننهيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجّل الأجداد الذين شاركوا في أي نوع من أنشطة رعاية الأحفاد نتائج أعلى في اختبارات الذاكرة واللغة (أرشيفية-رويترز)

دراسة: الأجداد الذين يعتنون بأحفادهم يتمتعون بقدرات إدراكية أفضل

أظهرت دراسة حديثة أن الأجداد الذين يعتنون بأحفادهم يتمتعون بقدرات إدراكية أفضل مقارنةً بمن لا يشاركون في رعاية الأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».