بغداد تحذف «حزب الله» و«الحوثيين» من لائحة الإرهاب

غداة موجة انتقادات شديدة وجهت للحكومة

صورة للقرار الصادر بحذف «حزب الله» وجماعة الحوثي من تجميد الأموال
صورة للقرار الصادر بحذف «حزب الله» وجماعة الحوثي من تجميد الأموال
TT

بغداد تحذف «حزب الله» و«الحوثيين» من لائحة الإرهاب

صورة للقرار الصادر بحذف «حزب الله» وجماعة الحوثي من تجميد الأموال
صورة للقرار الصادر بحذف «حزب الله» وجماعة الحوثي من تجميد الأموال

يبدو أن الحكومة العراقية اضطرت إلى التراجع عن قرار سابق لها بإدراج تنظيمي «حزب الله» اللبناني، و«أنصار الله» الحوثي، على لائحة الإرهاب في لجنة غسل الأموال في البنك المركزي العراقي.

وجاء قرار التراجع، بعد أن تعرضت حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد السوداني إلى موجة انتقادات شديدة من حلفائه في «الإطار التنسيقي» الشيعي الذي فاز بأغلبية مقاعد البرلمان في الانتخابات الأخيرة ويفترض أن يطرح مرشحه لرئاسة الوزراء المقبل خلال الأيام والأسابيع التالية لمصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات النهائية في غضون اليومين المقبلين.

ومن دون أن تذكر الأسباب والأخطاء «الفنية» التي دعتها لاتخاذ القرار في وقت سابق، أعلنت لجنة تجميد أموال الإرهابيين في العراق، الثلاثاء، تعديل قائمتها الرسمية لتجميد الأصول المالية، من خلال إزالة «حزب الله» اللبناني وجماعة الحوثي من القائمة، بعد مراجعة القرار السابق.

وذكرت في بيانها أن الجماعتين لم تكونا مشمولتين بأحكام قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وأن مضمونه «يقتصر على الأسماء والكيانات المرتبطة بداعش وتنظيم القاعدة الإرهابي».

السوداني في موقف الدفاع

ونفى السوداني، الأحد، في معرض دفاعه عن حكومته حيال الهجمة التي تعرضت لها، صدور أي قرار حكومي ضد «حزب الله» اللبناني أو «الجماعة الحوثية اليمنية». واتهم بعضاً من خصومه الإطاريين بـ«محاولة التضليل» ذلك أن «العراق لا يملك أي موقف سياسي ضد هذه الأطراف، ولا توجد لها حسابات مالية في العراق ليتم فرض عقوبات عليها». وأضاف، أنه «حتى لو وجدت حسابات لهذه الجماعات فإن العراق لا يستطيع إجراء تحويل مالي لها، وأن ما جرى استغلال سياسي لخطأ إداري في استهداف واضح للحكومة ولي».

السوداني لدى استقباله مؤخراً توم برّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان (أ.ف.ب)

وكان السوداني وجّه، الخميس الماضي، بإجراء تحقيق عاجل وتحديد المسؤولية ومحاسبة المقصرين بشأن ما ورد من خطأ في قرار لجنة تجميد أموال الإرهابيين، وأكد أنه «لا أحد من المتصيدين والمفلسين يمكنه المزايدة على مواقف الحكومة العراقية، التي برهنت دائماً على صلابة الاستناد إلى الحقوق التاريخية لأصحاب الأرض والوقوف إلى جانبهم».

ويميل طيف واسع من المراقبين والمحللين إلى ترجيح كفة «الأسباب السياسية» المتعلقة بالصراع حول منصب رئاسة الوزراء داخل القوى الإطارية الشيعية، وأنها وراء ما جرى حول مسألة تجميد الأموال للجماعتين. وبحسب بعض المراقبين، فإن خصوم السوداني ومنافسيه استثمروا في القضية لضرب حظوظه السياسية في الحصول على ولاية ثانية في رئاسة الوزراء رغم «معرفتهم الأكيدة أن النظام المصرفي العراقي غير قادر على التعامل مع الجماعتين مالياً خشية من العقوبات الأميركية».

ثلاثة مرشحين

ومع اقتراب مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات النهائية في غضون الأيام القليلة المقبلة، تكثف الأحزاب والكتلة الفائزة اجتماعاتها السياسية لحسم ملف الأسماء الرئيسية الثلاثة المرشحة على مناصب الرئاسات الثلاث، الجمهورية والوزراء ومجلس النواب.

على المستوى الشيعي، تتحدث مصادر عديدة داخل قوى «الإطار التنسيقي» عن التركيز على قائمة تضم ثلاثة مرشحين لمنصب رئاسة الوزراء وضمنهم السوداني، بعد ما تردد خلال الأيام الماضية عن تقدم 9 شخصيات للتنافس على المنصب.

السوداني يدلي بصوته في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ببغداد (رويترز)

وقال سلام الزبيدي، المتحدث باسم تحالف «النصر» الذي يقوده حيدر العبادي، في تصريحات صحافية، الثلاثاء، إن «قادة الإطار التنسيقي تداولوا عدداً من الأسماء المرشحة للمنصب، وتم حصر الترشيح بثلاث شخصيات تنطبق عليها معايير وشروط رئيس الوزراء الجديد، وضمنهم محمد شياع السوداني وحيدر العبادي». وأضاف أن الإطار التنسيقي «سيعلن مرشحه لرئاسة الوزراء بشكل رسمي ونهائي بعد اتفاق القوى السياسية السنية على اسم رئيس البرلمان المقبل، وكذلك بعد توصل القوى الكردية إلى اتفاق بشأن مرشحهم لرئاسة الجمهورية».

وقال بيان صادر عن اجتماع القوى الإطارية، الاثنين، إن «الاجتماع شهد تطوراً مهماً في مناقشة اختيار مرشح رئاسة الوزراء الجديد، حيث ناقش الحاضرون الاتصالات الجارية مع القوى الوطنية وما بين قوى الإطار وتم الاتفاق على اعتماد مواعيد محددة لاستكمال إجراءات حسم الاستحقاقات».

ولا تبدو الأمور واضحة بالنسبة لبقية المكونات السياسية، ففي مقابل الاجتماعات التي يعقدها «المجلس السياسي الوطني» الذي يضم القوى السنية الفائزة في الانتخابات، ما زالت حالة الغموض قائمة بالنسبة للقوى الكردية وسط أنباء عن خلافات عميقة بين الحزبين الكرديين الرئيسين، الحزب الديمقراطي وحزب الاتحاد الوطني حول مجمل التفاصيل المتعلقة بإنجاز ملف حكومة الإقليم المتأخر منذ أكثر من عام، وملف مناصب المكون الكردي في الحكومة الاتحادية.

وأعلن «المجلس السياسي الوطني»، الجامع للقوى السنية الفائزة في الانتخابات، في وقت سابق، أنه سيختار واحداً من بين ستة مرشحين لشغل منصب رئاسة البرلمان، وأن حسم هذا الملف تأجل إلى ما بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج النهائية للانتخابات التشريعية.


مقالات ذات صلة

مذكرة قبض بحق رئيس «مجلس ميسان» جنوب العراق

المشرق العربي رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي (مواقع تواصل)

مذكرة قبض بحق رئيس «مجلس ميسان» جنوب العراق

أصدرت محكمة عراقية أمر قبض بحق رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير المحمداوي؛ بسبب رفضه إغلاق معبر حدودي مع إيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)

دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

حشد ناشطون عراقيون خلال الأسبوعين الماضيين لمظاهرة شعبية، غداً الأحد، بالتزامن مع الذكرى السابعة لـ«حراك تشرين».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

حذرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، من مخاطر العنف والخطف التي تواجه المواطنين الأميركيين في العراق، قائلة إن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامتهم.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)

العراق يتحرك لتأهيل منفذ حدودي مع السعودية

وافق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على تمويل إنشاء المنشآت والمباني الخاصة بمنفذ الجميمة الحدودي مع السعودية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسك الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت؛ استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

صراع مع الأنقاض والتمويل... منظمات إنسانية لإنقاذ ما تبقى من بيوت النازحين السوريين

بعض حالات ترميم المنازل يشمل الطرق لتسهيل مرور السكان
بعض حالات ترميم المنازل يشمل الطرق لتسهيل مرور السكان
TT

صراع مع الأنقاض والتمويل... منظمات إنسانية لإنقاذ ما تبقى من بيوت النازحين السوريين

بعض حالات ترميم المنازل يشمل الطرق لتسهيل مرور السكان
بعض حالات ترميم المنازل يشمل الطرق لتسهيل مرور السكان

في بلد تحولت فيه ملايين المنازل إلى أنقاض نتيجة حرب دامت 14 سنة، تتقاطع جهود المنظمات والجمعيات الإنسانية لترميم ما يمكن إنقاذه من جدران البيوت المتهالكة للأسر المقيمة في مخيمات النزوح، أو العائدة حديثاً إلى مناطقها الأصلية، باعتبارها مدخلاً أساسياً لتسهيل الاستقرار المستدام.

وتتكامل هذه المشاريع والمبادرات مع الحملات التي أطلقتها الحكومة السورية للوصول إلى «سوريا بلا مخيمات» بحلول شهر سبتمبر (أيلول) عام 2027، بحسب تصريحات حكومية رسمية، وتهدف إلى إنهاء الحاجة للخيام، عبر تأمين ظروف العودة الطوعية.

وتقدر إحصائيات رسمية وميدانية أعداد المنازل والأبنية المدمرة والمتضررة في سوريا، بما يقارب 4 ملايين منزل، منها مليون إلى مليوني منزل مدمر كلياً، أما المنازل التي تعرضت للضرر الجزئي والطفيف فتقدر بنحو 1.5 مليون إلى مليوني منزل، تحتاج إلى أعمال ترميم.

الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في المنزل المراد ترميمه بحلب (الشرق الأوسط)

وغالباً ما يركز تدخل المنظمات المحلية على أعمال الترميم وإصلاح الهياكل الإنشائية المتضررة بشكل جزئي وطفيف؛ من إعادة تأهيل الجدران والأسقف، وتركيب النوافذ والأبواب، وإعادة ربط المنازل بشبكات المياه والكهرباء الأساسية.

ومع ذلك، فإن تحرك هذه المنظمات يخضع لمعادلة معقدة تعرف بـ«هندسة الأمل»، بسبب الفجوة الكبيرة بين شح الموارد واتساع رقعة الدمار، حيث تعتمد على المسوحات الميدانية وزيارات تفقدية تجريها لجان هندسية واجتماعية، لدراسة الأولوية التي تُمنح للأسر الأشد فقراً.

ويبلغ متوسط تكلفة إعادة تأهيل المنزل الواحد نحو 3 آلاف دولار أميركي، وترتفع التكلفة بزيادة معدل الضرر، بحسب محمد الشاغل، مدير جمعية «سبع سنابل» في حلب، التي تعتمد على أموال المتبرعين لترميم المنازل. ويؤكد أن عمليات التأهيل تكون بإشراف هندسي ومختصين بالمسح وتقييم المنزل المستهدف، الذي يحتاج أحياناً إلى زيادة مستويات الأمان بإضافة دعامات خرسانية أو مواد عزل للأسقف، أو القيام بتحسينات وتغيرات محدودة بالشكل الهندسي.

ترميم منزل في حي المرجة بمدينة حلب (الشرق الأوسط)

وتستهدف الجمعية «الأسر الفاقدة للمعيل والأيتام والأشد فقراً من مجتمع النازحين من الأحياء والمناطق الشعبية، خصوصاً الشرقية من مدينة حلب، بالنظر إلى حجم الدمار الكبير الذي طال هذه الأحياء، وعجز شريحة واسعة عن إعادة تأهيل مساكنهم، وهو ما يطيل فترة بقائهم في المخيمات».

ويوضح أن العمل يضمن السكن الكريم للعائلات العائدة، من خلال ترميم ما هو متضرر من الهيكل، وإجراء التوصيلات الكهربائية والمائية وتوفير مستلزماتها كاملة، بما يضمن الخصوصية والأمان، وفي بعض الحالات تقديم منظومات طاقة بديلة، بهدف التأكد من ديمومة البقاء وعدم تحوله إلى حالة من الهجرة والنزوح العكسي.

أمان الجدران

تتجسد قيمة هذه المشاريع بالنتائج على الأرض، كما هي الحال مع أسرة علي الحمود، الذي عاد قبل عدة أشهر من مخيمات جرابلس شرق حلب، إلى منزل العائلة في حي المرجة بحلب، بعد نحو 10 سنوات قضاها متنقلاً بين المخيمات، مشيراً إلى أن الزيارة الأولى إلى منزلهم «أفقدتني الأمل في عودة قريبة، بسبب حالة المنزل من تشقق الجدران وسرقة التمديدات الكهربائية والصحية وخزان المياه، وتفكيك السيراميك والأبواب، ما حول المنزل إلى هيكل مهجور، وتجديده يتطلب مبلغاً بعيداً عن قدرتي».

بيوت تنتظر الترميم لإيواء سكانها النازحين إلى مناطق أخرى (الشرق الأوسط)

لكن الأمل تجدد بعد التواصل والتنسيق مع إحدى المنظمات المعنية بترميم المنازل المتضررة، وشمل العمل إعادة ترميم شاملة؛ من بناء واجهة المنزل المهدمة وتركيب أبواب خارجية وداخلية وإعادة هيكلة مطبخ المنزل ومرافقه وصبغه، وتمديد التوصيلات الكهربائية والمغاسل وكل ما ينقص.

أزمة التمويل

تشير الإحصائيات الرسمية إلى عودة نحو مليون و900 ألف مدني إلى مناطقهم الأصلية، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، ما يجعلها أمام واقع جديد من شح الخدمات وانتشار الدمار على مساحات واسعة، بينما لا تزال عشرات آلاف العائلات تقيم في مخيمات شمال البلاد.

وسبق للحكومة السورية أن أطلقت برامج عودة وحملات تهدف إلى إنهاء ظاهرة المخيمات ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات»، وتمكنت خلالها من تأمين استقرار نحو 12 ألف أسرة في مناطقها الأصلية، وإغلاق أكثر من 200 مخيم، بالتوازي مع إطلاق حزمة مشاريع تنموية خدمية تتجاوز قيمتها 25 مليون دولار، بهدف خلق بيئة آمنة لعودة النازحين.

لكن هذه الحملات، والأثر الملموس لمشاريع تأهيل المساكن، تصطدم بشح حاد في التمويل يهدد بعض حركة العودة الطوعية، بالإضافة إلى تقييد عمل المنظمات الأممية والمستقلة.

وتكشف الأرقام الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن فجوة تمويلية هائلة تبلغ 5.789 مليار دولار أميركي، جراء انخفاض تمويل الدول المانحة، وهو ما ينعكس مباشرة على الداخل السوري.

بيوت غير صالحة للسكن في مدينة حلب تنتظر دورها للترميم وإعادة إيواء سكانها (الشرق الأوسط)

في السياق، يكشف المهندس صهيب طليمات، المدير التنفيذي لـ«جمعية عطاء للإغاثة والتنمية»، أن «مشاريع الترميم التي يجري العمل عليها، تخضع لمعايير الاستحقاق والتأكد من السلامة القانونية لملكية المنزل، ليخضع المستفيد لمعادلة الاستحقاق، وتقاس بالدرجات، من قبيل الحالة المعيشية ووجود المعيل وغيرها. والأكثر احتياجاً يدرج ضمن القائمة التي تحددها موازنة المشروع أو نطاقه الجغرافي، وعلى أساس ذلك يتم اختيار الأسر».

ويحدث ذلك نتيجة «نقص التمويل ومحدوديته اللذين أثّرا في خطط التوسع الجغرافي، وتقليص أعداد المستفيدين والمناطق التي تحتاج إلى تدخل لإعادة تأهيل بنيتها التحتية».

وهذا الأمر دفع لاتباع نهج «التدخل القائم على المنطقة»، من خلال «تضمين أعمال تأهيل البنية التحتية بشكل كامل، بالتزامن مع عمليات الترميم للمنازل، ضمن حيز جغرافي محدد، لخلق جدوى واضحة وبيئة آمنة وكريمة للعودة».

وإلى جانب عمليات الترميم، تبرز نشاطات أخرى، بحسب صهيب طليمات؛ منها الدعم النقدي أو دعم سبل العيش من خلال مشاريع صغيرة، «بدأت من مدينة سراقب، ثم معرة النعمان بريف إدلب والقصير بريف حمص، وكان العمل على ترميم المنازل، وأيضاً على خدمات عامة ومدارس وبنية تحتية».


مذكرة قبض بحق رئيس «مجلس ميسان» جنوب العراق

رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي (مواقع تواصل)
رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي (مواقع تواصل)
TT

مذكرة قبض بحق رئيس «مجلس ميسان» جنوب العراق

رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي (مواقع تواصل)
رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي (مواقع تواصل)

أصدرت محكمة عراقية أمر قبض بحق رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبد الحسن (المحمداوي)؛ بسبب رفضه إغلاق معبر حدودي مع إيران. وذكرت «وكالة الأنباء العراقية (واع)»، الاثنين، أن محكمة تحقيق الكرخ الثالثة، أصدرت أمر قبض بحق رئيس مجلس محافظة ميسان وفق أحكام قانون العقوبات.

ووفق وثيقة المحكمة، فقد جاء الأمر بناءً على شكوى مقدمة من مكتب رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي؛ على خلفية تصريحات من المحمداوي تضمنت التهديد بالعصيان المدني وقطع الطرق، وإمهال الحكومة 3 أيام لإعادة فتح منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران. وأضافت الوثيقة أن المحكمة دونت أقوال الممثل القانوني لرئيس مجلس الوزراء، كما فرّغت محتوى قرص مدمج مرفق بمحضر أصولي وربطته بالأوراق التحقيقية. وقرر قاضي المحكمة، جبار حسين عليوي، إصدار أمر القبض بحق المحمداوي «لسلامة التحقيق، مع إطلاع الادعاء العام».

وفي وقت سابق، كان الزيدي قد أمر بإجراء تحقيق مع عبد الحسن، على خلفية التصريحات التي أدلى بها الأخير وعُدّت «مسيئة» بعد قرار السلطات في بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران يوم الأربعاء الماضي؛ لأسباب قالت إنها فنية.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان، إن الزيدي «وجّه بإجراء تحقيق مع رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبد الحسن (المحمداوي)، على خلفية التصريحات التي أدلى بها (يوم الأحد)، والتي تضمنت التهديد بإعلان حالة العصيان في حال عدم الاستجابة لفتح منفذ (الشيب)، فضلاً عن استخدام ألفاظ غير لائقة».

وأضاف أن «هذا التوجيه يأتي تأكيداً على ضرورة الالتزام بالقانون، واعتماد السياقات الدستورية والإدارية في التعامل مع الملفات الخدمية والإدارية، مع ترك تقدير المسؤولية القانونية المترتبة على التصريحات المذكورة إلى الجهات المختصة».

وفي تطور لاحق، أظهرت وثيقة صادرة عن القضاء مذكرة قبض بحق رئيس المجلس مصطفى دعير؛ على خلفية تهديده بالعصيان المدني وقطع الطرق. وطبقاً للوثيقة المتداولة، فإن مكتب رئيس مجلس الوزراء طلب الشكوى واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المشتكَى منه.

وصدرت مذكرة القبض وفق أحكام «المادة 224 - الشق الثاني» من «قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل»، وتصل عقوبتها إلى «السجن المؤبد؛ الذي يعاقب به كل من لجأ إلى العنف أو التهديد أو أية وسيلة أخرى غير مشروعة ضد رئيس الدولة أو من يقوم مقامه».

وكان رئيس مجلس ميسان، الذي ينتمي إلى «عصائب أهل الحق»، قد أمهل في وقت سابق الحكومة الاتحادية 3 أيام، تنتهي الخميس المقبل، لإعادة فتح منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران.

ولوّح دعير خلال مؤتمر صحافي عقده في المنفذ بـ«إعلان العصيان المدني وقطع جميع الطرق التي تربط محافظة ميسان ببقية المدن العراقية؛ في حال عدم الاستجابة لمطلبه بفتح المنفذ». كما هدد بـ«فصل محافظة ميسان عن العراق إذا لم تتم تلبية مطالب المحافظة وإعادة حركة التبادل التجاري والمسافرين»، عادّاً أن الأسباب الفنية والتقنية التي عللت بها الحكومة إغلاق المنفذ «ألحقت أضراراً بالغة بأهالي المحافظة، وتسببت في ارتفاع أسعار السلع ومواد البناء، وتراجع النشاط التجاري، وتعطيل سفر المرضى».

ونظم العشرات من سائقي الشاحنات في ميسان، يوم الأحد، وقفة احتجاجية ضد إغلاق منفذ «الشيب»، بمشاركة رئيس مجلس المحافظة.

وقررت بغداد، الثلاثاء الماضي، إغلاق منفذ «الشيب» حتى إشعار آخر. وعزا الناطق باسم الحكومة، حيدر العبودي، القرار إلى «عدم استكمال المتطلبات الفنية والتقنية والتطويرية اللازمة لتشغيل المنفذ».

لكن مستشار رئيس الوزراء لشؤون العشائر والأهوار، عبد الأمير التعيبان، تحدث عن الأضرار التي لحقت بالعراق من منفذَي «الشيب» و«الشلامجة»، وربطهما بتهريب المخدرات والعملة المزيفة من إيران؛ الأمر الذي أثار استياءً إيرانياً شديداً. ووصفت السفارة الإيرانية لدى العراق تصريحات المستشار بـ«الادعاءات الكاذبة»، وطالبت الجهات العراقية المعنية باتخاذ موقف من تصريحات قالت إنها تضر بالعلاقات بين البلدين.

ويقع منفذ «الشلامجة» في ناحية المشرح بقضاء الكحلاء في محافظة ميسان، ويقابله على الجانب الإيراني منفذ «جذابة»، ويُستخدم لنقل البضائع والسلع التجارية، بالإضافة إلى عبور المسافرين والزوار الإيرانيين المتجهين إلى العتبات المقدسة في العراق.

لكن بعض المراقبين يرى أن أهميته لا تتجاوز أهمية بقية المنافذ الحدودية في محافظة ميسان نفسها أو في محافظتَي البصرة وواسط. ويقول هؤلاء إن الضجة التي أثيرت حوله «تتعلق بمصالح حزبية وشخصية وجماعات نافذة مستفيدة من ضعف الإجراءات الأمنية والقانونية في المنفذ؛ مما يمكنها من إدخال مواد وبضائع لا تسمح معايير الاستيراد العراقية بإدخالها».

اعتراض برلماني

جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (واع)

من جانبه، أعلن النائب عن كتلة «إشراقة كانون» البرلمانية، محمد جاسم الخفاجي، الاثنين، عن إجراء تحقيق مع رئيس مجلس ميسان؛ على خلفية تصريحاته بشأن العصيان المدني إثر إغلاق المنفذ الحدودي.

وقال الخفاجي إن «إجراء التحقيق مع رئيس مجلس المحافظة يثير تساؤلات بشأن الصلاحيات القانونية. الاعتراض لا يتعلق بقرار إغلاق المنفذ، الذي وصفه بأنه إجراء حكومي يمكن الاختلاف بشأنه، بل بآلية التعامل مع رئيس مجلس المحافظة».

وأضاف أنه طلب رسمياً من رئيس مجلس النواب استضافة رئيس مجلس محافظة ميسان للنظر في مسألة التحقيق معه، فضلاً عن مناقشة تداعيات إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي.

وأشار الخفاجي إلى أن «مسؤولية التعامل مع أي تصرف غير قانوني يصدر عن رئيس مجلس المحافظة تقع على عاتق أعضاء المجلس الذين يملكون صلاحية إقالته بالتصويت بالغالبية المطلقة، وليس رئيس مجلس الوزراء».


منفذو هجوم كنيسة الكرك تحصّنوا 60 ساعة في منزل مهجور

آثار رصاص على جدار المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة (رويترز)
آثار رصاص على جدار المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة (رويترز)
TT

منفذو هجوم كنيسة الكرك تحصّنوا 60 ساعة في منزل مهجور

آثار رصاص على جدار المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة (رويترز)
آثار رصاص على جدار المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة (رويترز)

أكدت مصادر أردنية أن منفذي عملية كنيسة حمود الذين قُبض عليهم فجر الاثنين، كانوا متحصنين بمنزل مهجور في قرية (جديّدة) المتاخمة لقرية حمود، وهي مكان تنفيذ العملية الإرهابية التي راح ضحيتها 9 قتلى وعشرات المصابين من روّاد الكنيسة حيث كانوا يشاركون بواجب عزاء.

وأفادت مصادر «الشرق الأوسط» بأن الإرهابيين تحصنوا في المنزل المهجور لمدة 60 ساعة، واستطاعوا الاختباء والتخفي، حيث لم يشعر السكان المجاورون بأي حركة في المنزل المهجور الذي يبعد (6 كيلومترات) عن قرية حمود.

وقالت المصادر نفسها إن منفذي العملية الإرهابية شاهدوا من موقع تحصّنهم موكب تشييع جثامين ضحايا كنيسة حمود في أثناء مروره. وأضافت أن المنفذين هم شقيقان ومعهم أحد أبناء عمومتهم.

الموقع الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة بقرية جديدة المتاخمة لقرية حمود الاثنين (رويترز)

عملية أمنية واسعة

وعن تفاصيل عملية إلقاء القبض على الإرهابيين الثلاثة، أوضحت المصادر أن العملية الأمنية استُخدمت فيها طائرات مسيّرة و«روبوتات» موجهة من بعد، وقد أطلق الإرهابيون خلالها النار من سطح المنزل المتحصنين به على طائرات «الدرون» لمنعها من تحديد موقعهم على الخرائط الجوية، في حين أن الأجهزة الأمنية لجأت إلى إدخال «روبوتات» إلى مكان المواجهة للتأكد من إصابة الأهداف.

وكانت أجهزة أمنية قد ساعدت في إخلاء السكان حول مكان تحصّن منفذي العملية، من دون لفت الانتباه، ليطمئن الإرهابيون الذين أقاموا في منزل هجره أهله بعد إجلائهم منه بعد جريمة قتل وسعي أهل المتوفى للثأر أو المصالحة. وكان الهدف من اختيار المنزل ضمان نجاح خطتهم في التواري عن الأجهزة الأمنية.

وعملية إطلاق النار على روّاد الكنيسة حملت بصمات تنظيمات تكفيرية قد تكون مرتبطة بجهات خارجية، وهو أمر يُنتظر أن تتمكن التحقيقات من جلائه.

بيان أمني

جانب من تشييع جثامين 8 من قتلى الكنيسة يوم الأحد (أ.ب)

وأعلنت مديرية الأمن العام، من جهتها، أن فرق التحقيق والمداهمة الخاصة المشتركة والأجهزة الأمنية تمكنت فجر الاثنين، وبعد جهود مستمرة لم تتوقف من عمليات البحث والتمشيط، من تحديد مكان وجود الإرهابيين الثلاثة منفذي «العملية الجبانة» بحق مواطنين أردنيين في كنيسة في قرية حمود في محافظة الكرك.

وأكّدت المديرية في بيان، أنّ الإرهابيين الثلاثة تحصنوا داخل أحد المنازل المهجورة ورفضوا الاستسلام وبادروا بإطلاق عيارات نارية باتجاه القوة الأمنيّة، حيث طُبقت معهم قواعد الاشتباك لحين السيطرة وإلقاء القبض عليهم بعد إصابتهم جميعاً، دون وقوع أي إصابات في صفوف القوة الأمنيّة.

وتابعت المديرية أنّه ضبط بحوزتهم بعد القبض عليهم وتفتيش مكان وجودهم، على مجموعة من الأسلحة النارية والعتاد.