اختيار المعارضة المالية قائداً جديداً يصبّ الزيت على نار الخلاف الجزائري - المالي

الشيخ ديكو المقيم في الجزائر اختير على رأس تحالف لإطاحة الرئيس الانتقالي غويتا

الرئيس الجزائري مستقبلاً الشيخ المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً الشيخ المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)
TT

اختيار المعارضة المالية قائداً جديداً يصبّ الزيت على نار الخلاف الجزائري - المالي

الرئيس الجزائري مستقبلاً الشيخ المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً الشيخ المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

بينما تشهد الأزمة بين الجزائر وجارتها الجنوبية مالي تصاعداً مستمراً منذ بداية 2024، يرجّح مراقبون أن تتفاقم الأحداث بعد اختيار المعارضة المالية، رجل الدين محمود ديكو اللاجئ في الجزائر، على رأس تحالف أطلق حملة لإطاحة الرئيس الانتقالي العقيد عاصيمي غويتا.

أطلقت تنظيمات «أزواد» الطرقية المالية، أمس الجمعة، تحالفاً سُمّي «ائتلاف القوى من أجل الجمهورية» بقيادة الشيخ محمود ديكو، الرئيس السابق لـ«المجلس الإسلامي الأعلى» في مالي، ودعت في بيان الماليِّين إلى «المقاومة والعصيان».

الشيخ محمود ديكو (موقع مالي ويب)

وكتب أعضاء «الائتلاف» في بيان: «تمرّ مالي اليوم بإحدى أخطر الأزمات في تاريخها المعاصر. دولتنا ضعيفة، وشعبنا يتألم، ومؤسّساتنا منحرفة، وسيادتنا مُهانة من طرف أشخاص يجمعون بين النهب الاقتصادي، والعسكرة القائمة على الفساد واستغلال الخوف».

ويرى محرّرو البيان أنه «في ظلّ الانهيار الأمني، وانهيار السلطة العامة، ومجازر المدنيين والعسكريين، والرقابة الشاملة، والاعتقالات التعسفية، وإغلاق الحياة السياسية بالكامل، لم تعد المقاومة خياراً أخلاقياً فحسب، بل أصبحت واجباً وطنياً»، وفق ما نشرته مواقع إخبارية مالية، اليوم (السبت).

ويصف هذا الائتلاف نفسه بأنه «حركة مقاومة جمهورية، سلمية وشاملة، أنشأتها القوى الحية في مالي، تهدف إلى جعل العودة إلى النظام الدستوري ممكنة، وحماية السكان، واستعادة الحريات، والتحضير لحوار وطني شامل مع جميع الفاعلين الماليين، بما في ذلك الجماعات المسلحة الوطنية، وفقاً لمخرجات كل الندوات ومؤتمرات السلام منذ 2017».

عنصر «مزعج» في المنطقة

يؤكد أصحاب البيان أنهم «يقاومون لأن مالي تختفي أمام أعيننا... لأن الدولة تقتل جنودها؛ بسبب عدم الكفاءة أو الإهمال أو الكذب، لأن مئات المدنيين يُقتلون في صمت مفروض بالخوف». ويتهمون السلطة العسكرية بأنها «حوّلت السيادة إلى مجرد شعار، وعرّضت أمن بلادنا للمرتزقة»، في إشارة إلى وجود «الفيلق الأفريقي» الروسي في البلاد، الذي يوفر الدعم اللوجيستي لنظام الحكم ضد المعارضة، التي تتحصن بمواقعها في الشمال الحدودي مع الجزائر.

الشيخ محمود ديكو مع عميد جامع الجزائر الشيخ مأمون القاسيمي (الجامع)

ودعا البيان أفراد الجيش إلى «العصيان الأخلاقي عندما يُؤمَرون بالموت في عمليات عبثية بلا وسائل، ولا استراتيجية، ولخدمة طموحات شخصية»، وإلى «وقف مجازر المدنيين والعسكريين عبر فتح حوار وطني مع الفاعلين المسلحين الماليين».

كما دعا القضاة إلى «المقاومة القضائية»، والعمال إلى «العصيان المدني المنظم، السلمي، والمنهجي»، وأيضاً أفراد الجالية في الخارج إلى «التعبئة الدبلوماسية والمالية واللوجيستية». وبحسب البيان نفسه: «لن يُنقذ مالي لا السلاح الأجنبي ولا أكاذيب الدولة ولا الخوف. سينقذها شعبها. ندعو كل مالية وكل مالي إلى الانضمام إلى (ائتلاف القوى من أجل الجمهورية)، ورفض الاستسلام للقدر».

ومن بين أبرز قياديي «الائتلاف»، إتيان فاكابا سيسوكو، وهو أستاذ جامعي يعيش في المنفى وكان مسجوناً في مالي. أما الشيخ محمود ديكو رئيس تكتل المعارضة الجديد، فقد غادر مالي إلى الجزائر نهاية 2021 «بحثاً عن الأمن والعلاج»، بحسب ما أعلن عنه يومها، ومنذ ذلك الحين لم يعد إلى بلاده.

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية مالي في 16 يناير 2023 (الرئاسة الجزائرية)

لكن تبيَّن لاحقاً أنه قرَّر البقاء في الجزائر «خوفاً من الاعتقال، أو ربما القتل لو عاد إلى مالي»، وفق ما أكده مقربون منه في الجزائر لـ«الشرق الأوسط». وبكلام آخر، تُعدّ الجزائر «أفضل مكان له في الوقت الحالي»، بحسب ما نقل هؤلاء المقربون، الذين أشاروا إلى أن السلطة في مالي «تخشى تأثيره وقدرته على حشد السخط، ما يجعله قوة احتجاجية قد تهدد سلطة المرحلة الانتقالية، وربما تقوضها».

ضغط «جماعة النصرة»

حسب مراقبين لتطورات الأزمة بين الجزائر وباماكو، قد تحمل قيادة ديكو مسعى التغيير في البلاد، الذي تم إطلاقه الجمعة، مزيداً من التوترات، وفي أفضل الحالات يبعد انفراجة محتملة بين البلدين، خصوصاً أن وجوده في الجزائر يعني أن اجتماعات مرتقبة لـ«الائتلاف» المعارض ستكون على أرضها، وهو ما سيُعدّ بحسب مراقبين عملاً موجهاً بشكل مباشر ضد العقيد غويتا وقياديي المجلس الانتقالي العسكري، الذي يواجه منذ أكثر من شهر، ضربات متتالية من طرف «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، المُصنَّفة «جماعةً إرهابيةً»، بقيادة الطرقي إياد آغ غالي.

اجتماع لوزير خارجية الجزائر السابق مع ممثلي المعارضة المالية في سبتمبر 2022 (الخارجية الجزائرية)

وتفيد مصادر جزائرية بأن الإمام ديكو لا يخضع لأي مذكرة توقيف أو حكم قضائي، في حين تشير بعض التسريبات إلى أن «ذنبه» الوحيد ربما كان إقامته الطويلة في الجزائر، حيث يُشاع أنه التقى خلالها أشخاصاً على خلاف مع السلطة في مالي، بمَن فيهم المتمردون الذين تصفهم بـ«الإرهابيين»، وحتى بعض المسؤولين الجزائريين.

أخذت العلاقات بين الجزائر ومالي ضربةً قويةً مطلع 2024، عندما أعلن العقيد غويتا انسحابه من «اتفاق السلم والمصالحة»، الذي وقَّعته السلطة مع المعارضة في الجزائر 2015. وانبثقت من الاتفاق «لجنة دولية لمتابعة تنفيذه» ترأَّستها الجزائر، لكنها لم تحقق أي تقدم؛ نتيجة انعدام الثقة بين طرفَي الصراع.

الحاكم العسكري في مالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً في أبريل 2023 (الخارجية الجزائرية)

وبرَّر غويتا انسحابه من الاتفاق بـ«تدخل الجزائر في شؤون مالي الداخلية»، مشدداً على أنها «توفر الرعاية للإرهابيين». وعلى أثر ذلك عدّت الجزائر أن مبررات الانسحاب «غير صحيحة، ولا تمتّ للحقيقة بصلة»، محذِّرة من أن هذا القرار «قد يُهدِّد وحدة مالي واستقرار المنطقة برمتها، ويحمل بذور حرب أهلية».

بعد ذلك دخلت العلاقات في حالة احتقان شديد، فجَّرتها حادثة تحطيم سلاح الجو الجزائري طائرةً مسيّرةً مالية على الحدود، ليلة 31 مارس (آذار) إلى 1 أبريل (نيسان) 2025. وأكدت الجزائر أن الطائرة اخترقت مجالها الجوي لمسافة كيلومترين في «مناورة عدائية»، وبرَّرت تحطيمها بـ«تكرار انتهاكات حدودها من طرف الطائرة، التي كانت في منحى عدائي».

بقايا الطائرة المسيّرة المالية بعد تحطيمها من طرف سلاح الجو الجزائري (المعارضة المالية المسلحة)

في المقابل، نفت مالي أن تكون الطائرة قد اخترقت الحدود، وزعمت أنها تحطَّمت في الأراضي المالية؛ بسبب «عطل تقني»، وعدّت إسقاطها «عملاً عدائياً». وانضمت النيجر وبوركينا فاسو إلى باماكو في إدانة الحادث، في إطار «تحالف دول الساحل» الذي يجمع الدول الثلاث، مما زاد من حدة التوتر.


مقالات ذات صلة

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

شمال افريقيا حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

اتهمت السلطات الجزائرية رسمياً وبشكل مباشر اليوتيوبر المعارض اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، بدفع أموال لشخصين مقابل إشعال الحرائق التي ضربت شرق البلاد...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا محكمة سيدي امحمد بالعاصمة المختصة في جرائم الفساد (الشرق الأوسط)

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

يواجه ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم اتهامات عدة بالفساد، في محاكمة انطلقت أمس الثلاثاء، ويُرتقب أن تستمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

عيّن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، إبراهيم مراد، في منصب وزير دولة وزيراً للداخلية والجماعات المحلية، خلفاً لسعيد سعيود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 61 مغربياً في مدينة وهران، بشمال غربي البلاد، بتهمة الانضمام إلى شبكة إجرامية دولية والتخطيط «لارتكاب أعمال تخريبية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
TT

ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

حذرت ليبيا اليونان من احتمال تعليق المفاوضات الثنائية لترسيم الحدود البحرية، احتجاجاً على خطط أثينا إجراء عمليات مسح، واستكشاف للنفط والغاز في مناطق بحرية جنوب جزيرة كريت.

وبحسب ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد ذكرت قناة «ليبيا الأحرار»، اليوم الخميس، عن صحيفة «بروتو ثيما» اليونانية، أن طرابلس وجهت مذكرة دبلوماسية إلى أثينا في 24 أغسطس (آب) الماضي، اعترضت فيها على أنشطة الاستكشاف في مناطق لم يُتفق على ترسيم الحدود البحرية فيها بين البلدين، محذرة من أن استمرار هذه الأنشطة قد يؤثر سلباً في مسار المفاوضات، وصولاً إلى تعليقها.

وحسب الصحيفة، فقد اعتبرت ليبيا أن الأنشطة اليونانية تمثل انتهاكاً لجرفها القاري، مستندة إلى خريطة أودعتها لدى الأمم المتحدة في 27 مايو (أيار) 2025، فيما تتعلق التحركات اليونانية بمناقصة لمنح تراخيص لإجراء مسوحات زلزالية ثنائية وثلاثية الأبعاد في ثماني مناطق بحرية، بينها مناطق جنوب كريت وجنوبها الغربي.

وأشارت الصحيفة إلى أن مناطق الاستكشاف، التي حددتها اليونان، تتداخل في بعض المواقع مع مناطق بحرية، يشملها التفاهم التركي - الليبي بشأن ترسيم الحدود البحرية، وكذلك مع مناطق تطالب بها ليبيا ضمن نطاقها البحري، ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المفاوضات بين طرابلس وأثينا.

وذكرت الصحيفة أن المذكرة الليبية استندت أيضاً إلى اتفاق الطرفين على تجنب الإجراءات الاستفزازية، التي قد تؤثر في المفاوضات، والتي قالت إن جولاتها السابقة أحرزت تقدماً رغم بطء سيرها.

في سياق ذلك، ربطت الصحيفة تطورات الخلاف البحري بالتغيرات السياسية في شرق ليبيا، مشيرة إلى إعلان استبدال عقيلة صالح من رئاسة مجلس النواب بعد 12 عاماً في المنصب، واعتبرت أن ذلك قد يؤثر في قنوات التواصل التي كانت تربط أثينا به، نظراً لمعارضته التفاهم التركي - الليبي منذ توقيعه.

وأضاف التقرير أن مستقبل التفاهم التركي - الليبي، وموقف مجلس النواب منه، يظلان من العوامل المؤثرة في المشهد، وسط مساعٍ يونانية للمضي في إجراءات الاستكشاف البحري، وتمسك ليبيا باعتراضاتها على المناطق، التي تعتبرها ضمن نطاقها البحري.

البنك المركزي في طرابلس (رويترز)

من جهة ثانية، طالبت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، اليوم الخميس، مكتب النائب العام بفتح تحقيق شامل ومستقل في البيانات والأرقام الواردة في بيان مصرف ليبيا المركزي بشأن الإيرادات النفطية، والتحقق من إجمالي المبالغ المحالة وآلية تسويتها، وأسباب عدم عرض البيانات ذات الصلة بصورة متكاملة.

وقالت المؤسسة، في بيان توضيحي نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن المبالغ المحالة إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي، التابع لمصرف ليبيا المركزي، بلغت 1.231 مليار دولار حتى أول من أمس الثلاثاء، مؤكدة أن قيمة 361 مليون دولار المشار إليها في بيان المركزي «لا تمثل إجمالي المبالغ المحالة إلى الحساب».

وأوضحت المؤسسة أن هذه الأموال تخضع لآلية مالية معتمدة، تقضي باستقطاع ما يعادل قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي، وفق الاتفاق المعتمد بقرار مجلس الوزراء لسنة 2026، على أن يُحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي، مشيرة إلى أنها أبلغت محافظ مصرف ليبيا المركزي في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بأن قيمة المبالغ المحالة تجاوزت 700 مليون دولار، وأعربت عن تحفظها إزاء عدم تضمين هذه البيانات في بيان المصرف، وما قد يترتب على ذلك من انطباعات غير دقيقة بشأن الإيرادات النفطية وآلية إدارتها.

النائب العام المستشار الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

كما قالت المؤسسة إن مصرف ليبيا المركزي يحجب الميزانيات المعتمدة من الحكومة ولا يحيلها إليها، معتبرة أن ذلك ينعكس على تنفيذ خططها وبرامجها، بما في ذلك الالتزامات المالية المتعلقة بقطاع النفط واستقرار الإنتاج ومشروعات التطوير والصيانة.

وربطت المؤسسة أهمية توضيح التدفقات المالية بتكاليف توريد الوقود، مشيرة إلى ما ورد في إحاطة المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس الأمن، أمس الأربعاء، بشأن الضغوط المالية المرتبطة بدعم الوقود وارتفاع أسعاره عالميا، ولا سيما الديزل.


من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
TT

من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)

تتقاطع مواقف وتوجهات ساسة ليبيا منذ تعقد الأزمة السياسية، على نحو «يدفع نحو إطالة أمد الانسداد بدلاً من النفاذ إلى جوهر الخلاف».

فمنذ توقيع اتفاق «الصخيرات» نهاية 2015، وصولاً إلى آلية «4+4»، يبقى الملمح الثابت وسط هذا التخبط هو قدرة بعض القوى النافذة على تعطيل «أي استحقاق يهدد مصالحها»، وهو ما يجبر ليبيا وشعبها على البقاء في حلقة مفرغة، ورهينة لحسابات «معرقلي الحل»، وفق ما يراه محللون.

وأمام المجتمعين في مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، تطرقت المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه إلى «معرقلي الحل»، في حديثها عن الموافقين والمعترضين على اتفاق «4+4»، الموقع نهاية أغسطس (آب) الماضي بين ممثلين عن شرق ليبيا وغربها، وقالت: «أود أن أشدد مجدداً على أنه ليس بوسع ليبيا السماح للمعرقلين بتعطيل هذه العملية».

جانب من الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في 14 أكتوبر الحالي (البعثة الأممية)

وكانت المبعوثة تشير إلى موقف «المجلس الأعلى للدولة»، الذي يرأسه محمد تكالة، من الاتفاق. وأوضحت أن «ما يبعث على الأسف هو أن رفض الاتفاق ما زال يعكس محدودية استعداد بعض الأعضاء للانخراط البنّاء في هذه العملية». مبرزة أن «عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة أبدوا استعدادهم للانخراط في الاتفاق، وطلبوا مزيداً من الوقت للتشاور فيما بينهم بشأن المضي قدماً في العملية».

ويرى سياسيون ودبلوماسيون ليبيون أن تقاطع المصالح والتوجهات يُبقي ليبيا «رهينة لمعرقلي» الحل السياسي، وهو ما يتطلب تعاطي المجتمع الدولي بجدية مع الأزمة، بعيداً عن التلويح بالعقوبات، منذ توقيع اتفاق «الصخيرات» في المغرب أواخر عام 2015.

وقال السفير الليبي السابق لدى سوريا، محمد شعبان المرداس، إن هناك تياراً في ليبيا «يلعب دائماً دور المعرقل للحل؛ وهؤلاء نطلق عليهم حزب الروافض».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تيار الصادق الغرياني، مفتي غرب ليبيا (المعزول من البرلمان)، «اتخذ منهج المعارضة للانخراط في أي عملية سياسية، حتى يلتفت لهم المتوافقون؛ وهذه العملية نجحت معهم في اتفاقات (الصخيرات)، وفي جنيف بقصد الحصول على مكاسب سياسية».

ورأى المرداس أن المبادرة الأممية «باتت أمراً واقعاً وملزماً»، متوقعاً أن «يلتزم معرقِلو الحل السياسي الصمت، وفي مقدمتهم الغرياني وتكالة، في ظل تلويح مجلس الأمن بفرض عقوبات على المعرقلين».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في غرب ليبيا (المجلس)

ووعدت تيتيه، التي أطلعت مجلس الأمن على تطورات العملية السياسية، بأنها «ستقدم مزيداً من التفاصيل حول نتائج التواصل مع أعضاء المجلس الأعلى للدولة، والخطوات التالية التي تقترحها البعثة في إحاطتي القادمة إلى المجلس».

كما أشارت إلى أنها «ستجري مزيداً من المشاورات مع أطراف اللجنة (4+4) خلال اجتماعها معهم، المقرر عقده في وقت لاحق هذا الشهر؛ بما في ذلك بحث خيار العمل على (آلية وطنية) ذات تمثيل واسع، وفقاً لما تنص عليه المادة (5) من الاتفاق».

والتلويح الدولي والأممي بمعاقبة معرقلي حل الأزمة الليبية أسلوب قديم، لكن لم يثبت نجاعته لجهة تحريك العملية السياسية. وقد سبق أن هدّد مجلس الأمن الدولي بإنزال عقوبات على كل من يعيق استكمال تنفيذ اتفاق «الصخيرات»، الذي توصل له المبعوث الأممي حينها، برناردينو ليون، لتشكيل حكومة «وحدة وطنية».

وتتوالى على ليبيا الاتفاقات والمشاريع السياسية، بينما تعاني من انقسام حكومي وسياسي بين غرب البلاد وشرقها. وكان ريتشارد نورلاند، السفير والمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، قد لوّح في أكثر من فعالية باحتمال إقدام بلاده على معاقبة معرقلي الحلول السياسية.

من جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

ويظل الحديث عن فرض عقوبات على شخصيات ليبية بمثابة «رسالة ترهيب» تكررت على لسان أطراف دولية عدة، من بينها «لجنة المتابعة الدولية» بشأن ليبيا، التي لوّحت خلال اجتماع عُقد في برلين يوم 20 يونيو (حزيران) 2025 بـ«محاسبة معرقلي العملية السياسية»، دون أن يطرأ أي تغيير على المشهد العام.

بموازاة بما يجري، دعا المجلس الأعلى للدولة تيتيه إلى تصحيح موقفها بشأن مخرجات اجتماع لجنة «4+4»، وتضمين «اعتراضاته وأسانيده الدستورية والقانونية» في إحاطاتها المُرتقبة، رافضاً تفسير تحفظاته على أنها «تراجع عن الانخراط في العملية السياسية».

وجاء حديث «الأعلى للدولة» الغاضب بشأن ما تناولته تيتيه في إحاطتها لموقفه. وقال المجلس، في بيان مساء الأربعاء، إن رفضه «لا يرجع إلى التخلي عن المشاركة السياسية، أو مناهضة الحل السلمي، بل يتعلق بمدى مشروعية المسار ومخرجاته القانونية»، مؤكداً أن «التمسك بالمرجعيات الدستورية يمثل ضمانة لسلامة أي توافق سياسي، ولا يشكل عائقاً أمام تحقيقه».

وقرأ المحلل السياسي الليبي، حسام الفنيش، جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا بأنها «تعكس توجهاً دولياً نحو الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التنفيذ، مع بروز الدور الأميركي بوصفه عامل ضغط رئيسي لدفع اتفاق (4+4) نحو استكمال خريطة الطريق الأممية».

وذهب الفنيش في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك» إلى أن «المداخلة الأميركية عكست، بما تضمنته من إشارات، أهمية الاتفاق والتلويح بمساءلة المعرقلين، رغبة في رفع تكلفة تعطيل المسار السياسي»، ورأى أن هذا التحرك «يمهد للانتقال إلى الاستحقاق الأهم في المرحلة المقبلة، المتمثل في إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وتوحيد مؤسسات الدولة».

نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

وقالت البعثة الأممية، الخميس، إن نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام، ستيفاني خوري، التقت بالقائم بأعمال وزير الخارجية والتعاون الدولي، الطاهر الباعور. وتبادل الجانبان وجهات النظر حول أحدث التطورات السياسية والاقتصادية، «وضرورة المضي قدماً في عملية سياسية شاملة لمعالجة التحديات المتعددة التي تواجه ليبيا».


مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)
مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)
TT

مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)
مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)

قررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» في مصر تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها الربع سنوي، الذي عقدته الخميس، لمراجعة المحددات الخاصة بآليات التسعير التلقائي، وذلك رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وقالت وزارة البترول في بيان الخميس، إن «اللجنة راجعت محددات آلية التسعير التلقائي وأهمها التغيرات في سعر الصرف وسعر برميل خام برنت خلال الربع الممتد من شهر يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنةً بالربع السابق وقررت فى ضوء تلك المحددات الإبقاء على أسعار المنتجات البترولية دون تعديل أو تغيير».

وأشار البيان إلى أن تثبيت الأسعار يأتي في ضوء «قرار من مجلس الوزراء بعودة عمل لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، حيث راجعت اللجنة التطورات المحلية والدولية المؤثرة على المعادلة السعرية، وأخذاً في الاعتبار تطورات أسعار المنتجات البترولية العالمية، وما سبق اتخاذه من إجراءات سعرية طوال الفترة الماضية، واتخذت قرارها فى ضوء هذه المحددات».

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مطلع يوليو الماضي، عودة عمل لجنة «التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» اعتباراً من الربع الأول من العام المالي 2026-2027، بهدف ربط أسعار الوقود بالمتغيرات الاقتصادية وأسعار الطاقة العالمية.

جاء القرار المصري في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تحركات حادة، إذ أظهرت بيانات وزارة البترول المصرية أن سعر خام برنت بلغ نحو 104 دولارات للبرميل في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين خفّضت مصر في موازنة السنة المالية الجديدة 2026-2027 مستهدف دعم المواد البترولية بنحو 79 في المائة ليصل إلى 15.8 مليار جنيه مقابل دعم 75 ملياراً للعام المالي الحالي.

وقبل أيام جددت وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر نفيها رفع أسعار المنتجات البترولية، وذلك مع توقعات بوجود زيادة مرتقبة في الأسعار نتيجة ارتفاعات أسعار النفط العالمية.

وتبلغ الأسعار الرسمية الحالية، وفق بيانات وزارة البترول، 20.75 جنيه للتر بنزين 80، ونحو 22.25 جنيه لبنزين 92، ونحو 24 جنيهاً لبنزين 95، فيما يبلغ سعر لتر السولار 20.50 جنيه (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً في البنوك المصرية).