حرب الاستوديوهات... «نتفليكس» تُسقط «وارنر براذرز» في أكبر صفقة إعلامية

الاستحواذ بقيمة 72 مليار دولار يعيد تشكيل مشهد الترفيه العالمي

شعار شركة «وارنر براذرز ديسكفري» في أحد مكاتبها في كولفر سيتي كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «وارنر براذرز ديسكفري» في أحد مكاتبها في كولفر سيتي كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستوديوهات... «نتفليكس» تُسقط «وارنر براذرز» في أكبر صفقة إعلامية

شعار شركة «وارنر براذرز ديسكفري» في أحد مكاتبها في كولفر سيتي كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «وارنر براذرز ديسكفري» في أحد مكاتبها في كولفر سيتي كاليفورنيا (أ.ف.ب)

شهدت هوليوود واحدة من أهم لحظات التحول الاستراتيجي في تاريخها، بعد أن أعلنت شركة «نتفليكس» يوم الجمعة عن إبرام صفقة ضخمة للاستحواذ على استوديوهات الأفلام، والتلفزيون، ووحدة البث التدفقي التابعة لـ«وارنر براذرز ديسكفري» (WBD) بقيمة بلغت 72 مليار دولار.

هذه الصفقة، التي بدأت بمجرد «مهمة استطلاعية»، لم تكن متوقعة علناً من عملاق البث التدفقي الذي كان يقلل من شائعات شراء استوديو كبير في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتنتهي بـ«نتفليكس» وهي تفوز بأثمن جائزة في هوليوود، متفوقة على منافسين عمالقة، مثل «باراماونت» و«كومكاست».

صورة جوية لشعار «وارنر براذرز» معروض على برج المياه في استوديو «وارنر براذرز» في باربنك كاليفورنيا (أ.ف.ب)

من الفضول إلى الاستحواذ

بدأت مساعي «نتفليكس» نحو «وارنر براذرز» بدافع الفضول لمعرفة المزيد عن أعمالها، لكن التنفيذيين سرعان ما أدركوا الفرصة الاستراتيجية الهائلة التي يوفرها الاستوديو.

تتجاوز الصفقة مجرد إضافة مكتبة محتوى عمرها قرن من الزمان إلى منصة «نتفليكس» (وهي مكتبة تشكل 80 في المائة من مشاهدات البث التدفقي)، حيث أدركت «نتفليكس» أن وحدات أعمال «وارنر براذرز»، خاصة التوزيع المسرحي، والوحدة الإنتاجية، تُعد مكمّلة بشكل مثالي لنماذج أعمالها.

وقد تصاعد الاهتمام بالاستحواذ بعد أن أعلنت «وارنر براذرز ديسكفري» في يونيو (حزيران) عن خططها للانقسام إلى شركتين عامتين، فصلت بموجبها الشبكات التلفزيونية التقليدية عن الأصول الرئيسة، مثل استوديوهات «وارنر براذرز» و«HBO» وخدمة «HBO Max».

سباق المزايدة يشتد

دخلت «نتفليكس» منافسة شرسة للاستحواذ على الأصول، واضعة نفسها في مواجهة مباشرة مع «باراماونت» وشركة «إن بي سي يونيفرسال» الأم «كومكاست». وقد بدأ المزاد علنياً في أكتوبر بعدما قدمت «باراماونت» أول عرض غير مرغوب فيه في سبتمبر (أيلول)، بهدف استباق الانقسام المخطط له.

تواصل العمل بوتيرة محمومة، حيث عقد فريق «نتفليكس» الاستشاري، الذي ضم بنوكاً استثمارية، مثل «مويلس آند كومباني»، و«ويلز فارغو»، مكالمات يومية صباحية على مدى الشهرين الماضيين، بل وعقدوا مكالمات متعددة في يوم عيد الشكر ذاته للتحضير للعرض النهائي في الأول من ديسمبر (كانون الأول).

على الجانب الآخر، اجتمع مجلس إدارة «وارنر براذرز» يومياً خلال الأيام الثمانية الأخيرة التي سبقت اتخاذ القرار. وفضّل المجلس عرض «نتفليكس»، لأنه كان الوحيد الذي وُصف بأنه «ملزم وكامل»، كما أنه سيحقق فوائد فورية للشركة.

وعلى النقيض، تم رفض عرض «كومكاست» لدمج قسم الترفيه الخاص بها مع «وارنر براذرز»، لكونه سيستغرق سنوات عديدة للتنفيذ. ورغم أن «باراماونت» رفعت عرضها لتبلغ القيمة الإجمالية للشركة 78 مليار دولار، فقد أعرب مجلس إدارة «وارنر براذرز» عن قلقه بشأن تمويل هذا العرض.

صورة جوية لشعار «نتفليكس» معروض في استوديوهات «نتفليكس» مع لافتة هوليوود في الأفق (أ.ف.ب)

ثقة «نتفليكس» في اجتياز العقبات التنظيمية

لتأكيد إيمانها بنجاح الصفقة، خاصة في ظل توقعات مراجعة تنظيمية كبيرة، أرفقت «نتفليكس» عرضها بواحد من أكبر رسوم الإنهاء في تاريخ صفقات الاندماج والاستحواذ، بلغ 5.8 مليار دولار.

وقد وصف أحد المستشارين هذا الضمان بأنه دليل على قناعة «نتفليكس» المطلقة بقدرتها على الحصول على الموافقات اللازمة، قائلاً: «لا أحد يحرق 6 مليارات دولار دون اقتناع».

لم تكن «نتفليكس» متأكدة من الفوز حتى اللحظات الأخيرة، حيث اعترف أحد التنفيذيين بأنهم كانوا يعتقدون أن فرصتهم لا تتجاوز 50/50. لكن مع إعلان قبول العرض في وقت متأخر من ليلة الخميس، ساد التصفيق والتهليل على مكالمة جماعية بين فريق «نتفليكس»، إيذاناً ببدء عصر جديد سيعيد تشكيل المشهد الترفيهي العالمي بالكامل.


مقالات ذات صلة

«الدجل والشعوذة»... وسيلة نصب تزحف إلى «مواقع التواصل» بمصر

يوميات الشرق ممارسات الشعوذة انتقلت لمواقع التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)

«الدجل والشعوذة»... وسيلة نصب تزحف إلى «مواقع التواصل» بمصر

أثار الحكم القضائي الصادر في مصر بحق أحد الأشخاص بالسجن لمدة 15 عاماً لإنشائه حساباً وهمياً باسم «الشيخة أميرة المصرية» تساؤلات حول تغير نمط وقائع الدجل.

محمد عجم (القاهرة )
الخليج د. عبد الله الحرّاصي وزير الإعلام العماني خلال استقباله بمكتبه في مسقط سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي (العمانية)

وزيرا الإعلام السعودي والعماني يبحثان مجالات الشراكة الإعلامية

بحث وزير الإعلام السعودي ونظيره العماني، تطوير وتعزيز مجالات الشراكة الإعلامية بين البلدين في الجوانب الصحافية، والتلفزيونية، والإذاعية، والإعلام الرقمي.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
يوميات الشرق الوزير سلمان الدوسري لدى رعايته حفل توقيع اتفاقيات شراكة في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)

شراكات سعودية لتطوير المؤسسات الصحافية

رعى سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، حفل توقيع اتفاقيات شراكة ضمن المرحلة الأولى من برنامج تطوير المؤسسات الصحافية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال حفل توقيع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض... واشنطن 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

تقرير: ترمب يعيد تشكيل النظام السياسي الأميركي ويُضعف مبدأ التوازن بين السلطات

خلال عام واحد فقط من ولايته الثانية، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحوّلات عميقة في بنية النظام السياسي للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة سعودية المستشار تركي آل الشيخ لدى تكريمه ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ يكرم «الخليفي» لدوره المؤثر في صناعة الترفيه الرياضي

كرّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه، ناصر الخليفي، وذلك بمنحه «جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» ضمن حفل «جوي أووردز» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

اليابان تدرس تداعيات تعليق ضريبة الاستهلاك بـ«عناية»

عامل يزيح الثلوج المتراكمة أمام متجر في مدينة أوموري اليابانية (أ.ف.ب)
عامل يزيح الثلوج المتراكمة أمام متجر في مدينة أوموري اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تدرس تداعيات تعليق ضريبة الاستهلاك بـ«عناية»

عامل يزيح الثلوج المتراكمة أمام متجر في مدينة أوموري اليابانية (أ.ف.ب)
عامل يزيح الثلوج المتراكمة أمام متجر في مدينة أوموري اليابانية (أ.ف.ب)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إن رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، تدرس بعناية تداعيات تعليق ضريبة الاستهلاك على الاستدامة المالية، وتجري مشاورات مع وزارة المالية.

وكانت تاكايتشي قد اقترحت تعليق ضريبة الاستهلاك البالغة 8 في المائة على المواد الغذائية والمشروبات لمدة عامين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية وانخفاض قيمة الين، وسط مخاوف السوق من أن ذلك قد يتطلب تمويلاً عبر إصدار المزيد من الديون.

وفي كلمة ألقتها كاتاياما خلال فعالية انتخابية لدعم أحد مرشحي انتخابات مجلس النواب في طوكيو، أوضحت أنها شرحت مبررات خفض الضريبة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس مطلع هذا الشهر، وأن ظروف السوق الحالية قد استقرت.

ومن جهة أخرى، أظهرت بيانات منفصلة صدرت يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في العاصمة اليابانية تباطأ إلى أدنى مستوى له في 15 شهراً في يناير (كانون الثاني) الحالي، وذلك بفضل تأثيرات دعم البنزين وتخفيف الضغط على أسعار المواد الغذائية، في إشارة إلى أن المستهلكين يحصلون على بعض الراحة من ارتفاع تكاليف المعيشة. لكن المؤشر الذي يستثني تأثير أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، والذي يُعتبر مقياساً أدقّ لاتجاه التضخم، ظلّ أعلى بكثير من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة، في إشارة إلى أن رابع أكبر اقتصاد في العالم يواصل إحراز تقدّم نحو تحقيق هدف الأسعار بشكل مستدام.

وتؤكد هذه البيانات توقعات بنك اليابان بأن التضخم الأساسي سينخفض لفترة وجيزة عن هدفه البالغ 2 في المائة مع انتهاء فترة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، قبل أن يعاود الارتفاع مع استمرار نمو الأجور الذي يدعم القدرة الشرائية للأسر. وأظهرت البيانات أن مؤشر طوكيو الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يستثني التكاليف المتقلبة للمواد الغذائية الطازجة، ارتفع بنسبة 2.0 في المائة في السنة المنتهية في يناير، وهو أقل من متوسط توقعات السوق البالغة 2.2 في المائة. وتباطأ التضخم من ارتفاعه بنسبة 2.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلاً أدنى مستوى له على أساس سنوي منذ ارتفاعه بنسبة 1.8 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. ويعود هذا التباطؤ بشكل رئيسي إلى تأثير الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية العام الماضي، وتأثير دعم البنزين.

وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر طوكيو، الذي يستثني تكاليف المواد الغذائية الطازجة والوقود، والذي يراقبه بنك اليابان عن كثب بوصفه مقياساً للأسعار المدفوعة بالطلب، بنسبة 2.4 في المائة في يناير بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في ديسمبر.

وقال يوشيكي شينكي، كبير الاقتصاديين التنفيذيين في معهد «داي-إيتشي لأبحاث الحياة»: «لن تعرقل بيانات اليوم جهود بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة، لأن تباطؤ التضخم الأساسي يعود في معظمه إلى عوامل استثنائية». وقال إن تأثير دعم الحكومة للوقود من المرجح أن يدفع التضخم الأساسي إلى ما دون هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة في الأشهر المقبلة، إلا أن التركيز سينصب على ما إذا كانت الشركات سترفع الأسعار مجدداً لتمرير تكاليف الاستيراد المتزايدة نتيجة ضعف الين. وأضاف شينكي: «قد يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إذا دفع ضعف الين العديد من الشركات إلى رفع الأسعار مع بداية السنة المالية اليابانية في أبريل».

وأظهرت بيانات منفصلة صدرت يوم الجمعة انخفاضاً طفيفاً في إنتاج المصانع اليابانية بنسبة 0.1 في المائة في ديسمبر مقارنة بالشهر السابق، وذلك مقارنةً بمتوسط توقعات السوق بانخفاض قدره 0.4 في المائة. وأظهرت البيانات أن المصنّعين الذين شملهم استطلاع الحكومة يتوقعون ارتفاع الإنتاج بنسبة 9.3 في المائة في يناير وانخفاضه بنسبة 4.3 في المائة في فبراير (شباط).

ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر، متخذاً بذلك خطوة تاريخية أخرى نحو إنهاء عقود من الدعم النقدي الضخم، في إشارة إلى قناعته بأن اليابان تتقدم نحو تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. وأبقى البنك المركزي على توقعاته المتشددة للتضخم الأسبوع الماضي، وشدد على حرصه على مراقبة مخاطر تقلبات الأسعار الناجمة عن ضعف الين، مما يشير إلى أن صناع السياسة يعتزمون مواصلة رفع أسعار الفائدة في ظل أجواء سياسية متوترة.


ستارمر يشيد بـ«ضبط» العلاقات الاقتصادية مع الصين... وترمب يحذر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)
TT

ستارمر يشيد بـ«ضبط» العلاقات الاقتصادية مع الصين... وترمب يحذر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن دخول بريطانيا في علاقات تجارية مع الصين أمرٌ خطير، بينما أشاد رئيس الوزراء كير ستارمر بالفوائد الاقتصادية لإعادة ضبط العلاقات مع الصين، خلال زيارته لها، يوم الجمعة.

وفي ظلّ حالة عدم اليقين التي يُعاني منها القادة الغربيون جراء تقلبات ترمب، يُعدّ ستارمر آخر مَن يتوجَّه إلى الصين. وخلال محادثات استمرت ثلاث ساعات مع الرئيس شي جينبينغ، يوم الخميس، دعا الزعيم البريطاني إلى «علاقة أكثر تطوراً» تتضمن تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض الرسوم الجمركية، وإبرام اتفاقيات استثمارية، كما ناقش أيضاً كرة القدم ومسرحيات شكسبير.

وفي واشنطن، رداً على أسئلة الصحافيين حول توثيق العلاقات، قال ترمب: «حسناً، من الخطير جداً أن يفعلوا ذلك». وكان ترمب، الذي يعتزم السفر إلى الصين في أبريل (نيسان) المقبل، قد هدد، الأسبوع الماضي، بفرض رسوم جمركية على كندا، بعد أن أبرم رئيس الوزراء، مارك كارني، اتفاقيات اقتصادية مع بكين خلال زيارة قام بها مؤخراً.

ومن جانبه، قال وزير التجارة البريطاني كريس براينت إن ترمب «مخطئ» في وصف ما تفعله المملكة المتحدة بالخطير. وقال لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، يوم الجمعة: «بالطبع، ندخل في علاقتنا مع الصين، ونحن على دراية تامة بكل شيء».

وفي الفترة التي تزامنت مع تصريحات ترمب، صرّح ستارمر خلال اجتماع منتدى الأعمال البريطاني - الصيني في العاصمة الصينية بأن لقاءاته «الودية للغاية» مع شي جينبينغ قد حققت «تقدماً ملموساً».

وأشاد ستارمر بالاتفاقيات المتعلقة بالسفر من دون تأشيرة وخفض الرسوم الجمركية على الويسكي، واصفاً إياها بأنها «فرص بالغة الأهمية، ورمز لما نقوم به في علاقتنا». وقال ستارمر: «هذه هي الطريقة التي نبني بها الثقة والاحترام المتبادلين، وهما أمران بالغا الأهمية».

وقبل توجّهه إلى المركز المالي في شنغهاي، التقى ستارمر برجال أعمال صينيين، من بينهم يين تونغيو، الرئيس التنفيذي لشركة «شيري» لصناعة السيارات، التي تخطّط لافتتاح مركز للأبحاث والتطوير لقسم المركبات التجارية التابع لها في مدينة ليفربول الإنجليزية، وفقاً لما ذكره مسؤول في المدينة، خلال زيارة ستارمر.

وواجهت حكومة ستارمر العمالية المنتمية ليسار الوسط صعوبة في الوفاء بوعودها بتعزيز النمو الاقتصادي لبريطانيا منذ توليها السلطة في يوليو (تموز) 2024. وقد جعل تحسين العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم أولوية قصوى.

تأتي زيارته للصين وسط تهديدات ترمب المتقطعة بفرض تعريفات جمركية وتعهداته بالسيطرة على غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك؛ الأمر الذي أثار قلق حلفاء الولايات المتحدة القدامى، ومن بينهم بريطانيا.

وفي حديثه للصحافيين على متن الطائرة المتجهة إلى الصين، قال ستارمر إن بريطانيا يمكنها مواصلة تعزيز العلاقات الاقتصادية مع بكين نظراً لتاريخ بلاده الطويل في العمل الوثيق مع الولايات المتحدة، وقال: «إن علاقتنا مع الولايات المتحدة من أقوى العلاقات التي تربطنا»، مُعدداً مجالات مثل الدفاع والأمن والاستخبارات والتجارة.

وقال ستارمر إن لندن لن تضطر للاختيار بين توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة أو الصين، مسلطاً الضوء على زيارة ترمب لبريطانيا في سبتمبر (أيلول)، التي كشفت عن استثمارات أميركية بقيمة 150 مليار جنيه إسترليني في البلاد. كما تلقت واشنطن إشعاراً مسبقاً بأهداف ستارمر من زيارته للصين، وفقاً لما ذكره مسؤول حكومي بريطاني، شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع.

وقد أبدى ستارمر، الذي يتجنَّب عادة انتقاد ترمب استعداداً أكبر لتحدي الرئيس الأميركي في الأسابيع الأخيرة. وحثّ ترمب على الاعتذار عن تصريحاته «المروّعة»، الأسبوع الماضي، التي زعم فيها أن بعض قوات «الناتو» تجنّبت القتال على الخطوط الأمامية، وقال إنه لن يستجيب لمطالبه بضم غرينلاند.

سوق صعبة

ومن المتوقّع أيضاً أن يزور المستشار الألماني فريدريش ميرتس الصين قريباً، وقد سبقه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في ديسمبر (كانون الأول)، عندما رافقه شي جينبينغ في رحلة نادرة خارج بكين.

وقالت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، ذات الأغلبية الجمهورية، في بيان لها، يوم الخميس: «إلى جميع قادة العالم الذين يجتمعون مع شي جينبينغ: الصين لا تبيع سوى منتجات رخيصة وعلاقات رخيصة».

وقبل تصريحات ترمب بشأن توثيق العلاقات، قال وزير التجارة البريطاني، هوارد لوتنيك، إنه من غير المرجح أن تُثمر جهود ستارمر مع الصين. وأضاف للصحافيين: «الصينيون هم أكبر المصدّرين، ومن الصعب للغاية التعامل معهم عند محاولة التصدير إليهم. لذا، حظاً موفّقاً للبريطانيين إن كانوا يحاولون التصدير إلى الصين... فالأمر مستبعد».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ترمب سيهدد بريطانيا بفرض رسوم جمركية، كما فعل مع كندا، قال لوتنيك إنه لن يفعل ذلك «إلا إذا اتخذ رئيس وزراء بريطانيا موقفاً مماثلاً تجاه الولايات المتحدة... أشك في ذلك».


الصين تسجل أول انخفاض في الإيرادات المالية منذ عام 2020

سوق شعبية للفاكهة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
سوق شعبية للفاكهة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تسجل أول انخفاض في الإيرادات المالية منذ عام 2020

سوق شعبية للفاكهة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
سوق شعبية للفاكهة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة المالية الصينية، يوم الجمعة، انخفاض الإيرادات المالية بنسبة 1.7 في المائة في عام 2025 مقارنةً بالعام السابق، وهو أول انكماش منذ عام 2020، نتيجةً لتراجع سوق العقارات المطول وضعف الطلب المحلي. وبلغ إجمالي الإيرادات المالية في عام 2025 نحو 21.6 تريليون يوان (3.11 تريليون دولار)، وفقاً لما ذكره مسؤول بالوزارة في مؤتمر صحافي.

ونمت النفقات بنسبة 1 في المائة لتصل إلى 28.7 تريليون يوان، متراجعةً عن نسبة النمو البالغة 3.6 في المائة في عام 2024. وتراجع نمو الإيرادات المالية الصينية إلى 1.3 في المائة في عام 2024، بينما انخفضت الإيرادات بنسبة 3.9 في المائة في عام 2020 عندما أدى تفشي جائحة كوفيد-19 إلى تعطيل الأنشطة الاقتصادية.

وفي المقابل ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 0.8 في المائة في عام 2025، بينما تراجعت الإيرادات من مصادر غير ضريبية بنسبة 11.3 في المائة. وشهدت إيرادات ضرائب الطوابع على معاملات الأوراق المالية ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 57.8 في المائة، مدعومةً بانتعاش سوق الأسهم. وتراجعت إيرادات مبيعات الأراضي من قِبَل الحكومات المحلية في الصين للعام الرابع على التوالي مع استمرار تراجع سوق العقارات، على الرغم من أن الانخفاض بنسبة 14.7 في المائة في عام 2025 قد تقلص مقارنةً بانخفاض قدره 16 في المائة في العام السابق. ولطالما كانت هذه الإيرادات محركاً رئيسياً لتدابير النمو الاقتصادي المحلي، وقد أدى هذا الانخفاض الحاد إلى إجهاد خزائن السلطات المحلية والتأثير سلباً على النشاط التجاري بشكل عام.

ونما الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة في عام 2025، محققاً بذلك هدف الحكومة، حيث ساهم الطلب العالمي القوي على السلع في تعويض ضعف الاستهلاك المحلي، وهي ظاهرة يحذر الاقتصاديون من صعوبة استدامتها. وقد تعهد القادة الصينيون بمواصلة تطبيق سياسة مالية أكثر فعالية هذا العام، والحفاظ على العجز المالي ومستويات الدين العام وحجم الإنفاق اللازم لدعم النمو الاقتصادي الأوسع.

سندات خاصة مليارية

وفي سياق منفصل، ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء يوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الصين تدرس بيع سندات حكومية خاصة بمئات المليارات من اليوانات لإعادة رسملة بعض كبرى شركات التأمين لديها، مما يعزز مكانة كبرى الشركات في قطاع يواجه ضغوطاً للاندماج. وأشار التقرير إلى أن عملية بيع السندات المحتملة ستجمع نحو 200 مليار يوان (28.8 مليار دولار) للمساعدة في إعادة رسملة شركات التأمين، مضيفاً أن العائدات ستُضخ في شركات تسيطر عليها الدولة، بما في ذلك مجموعة «تشاينا لايف» للتأمين، ومجموعة «شركات التأمين الصينية الشعبية المحدودة»، ومجموعة شركات التأمين الصينية «تايبينغ».

ووفقاً للتقرير، قال أحد المصادر إنه من الممكن الإعلان عن ضخ رأس المال في وقت مبكر من هذا الربع. وستكون هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها الصين سندات خاصة لدعم شركات التأمين، مما يوسع نطاق أداة تمويل كانت مخصصة سابقاً للبنوك المملوكة للدولة. وقد تساعد هذه المبادرة في دعم شركات التأمين التي وُجهت لدعم سوق الأسهم خلال تقلبات العام الماضي، مع تمكينها من مساعدة الجهات التنظيمية في إدارة شركات التأمين الأصغر حجماً والأكثر مخاطرة.

وفي يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، كشفت الصين عن خطط لضخ مئات المليارات من اليوانات من استثمارات شركات التأمين المملوكة للدولة في الأسهم لدعم سوق الأوراق المالية. وارتفعت استثمارات شركات التأمين في الأسهم، بوصفها نسبة من إجمالي أصولها الاستثمارية، إلى 10.03 في المائة في الربع الثالث من عام 2025، مقارنةً بـ7.51 في المائة في عام 2022، وفقاً لتقديرات شركة الأوراق المالية الصينية. ويأتي هذا التمويل المحتمل في وقتٍ يُعاني فيه قطاع التأمين من تراجع الربحية نتيجةً لانخفاض أسعار الفائدة المستمر، حيث أبلغت العديد من شركات التأمين الصغيرة والمتوسطة عن تدهور نسب الملاءة المالية في الربع الثالث من العام الماضي.

وفي العام الماضي، كشفت وزارة المالية الصينية عن خطة لإعادة الرسملة بقيمة 72 مليار دولار أميركي تقريباً لتعزيز رأس المال الأساسي للبنوك الحكومية الكبرى، وهي خطوة تهدف إلى مساعدة المقرضين على إدارة انخفاض هوامش الربح والضغوط المتعلقة بجودة الأصول.