وليا العهد السعودي والبحريني يرأسان الاجتماع الرابع لمجلس التنسيق المشترك

محمد بن سلمان أشاد بنتائج «القمة الخليجية 46» في المنامة

TT

وليا العهد السعودي والبحريني يرأسان الاجتماع الرابع لمجلس التنسيق المشترك

جانب من الاجتماع الرابع لمجلس التنسيق السعودي - البحريني في المنامة الأربعاء (واس)
جانب من الاجتماع الرابع لمجلس التنسيق السعودي - البحريني في المنامة الأربعاء (واس)

ترأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، في المنامة، الأربعاء، الاجتماع الرابع لمجلس التنسيق بين البلدين، بحضور رؤساء اللجان المنبثقة عنه، وأعضاء اللجنة التنفيذية في الجانبين.

جاء الاجتماع إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وتأكيداً على الروابط التاريخية الوثيقة التي تجمع البلدين وشعبيهما، وتعزيزاً للعلاقات الأخوية الراسخة، والتعاون القائم في جميع المجالات، والأصعدة، وبما يلبي تطلعات وطموحات القيادتين.

وأكد الأمير محمد بن سلمان حرص خادم الحرمين الشريفين على ترسيخ وتنمية التعاون بين السعودية والبحرين، ودفع وتعزيز العلاقات الثنائية في المجالات كافة إلى آفاق أرحب. بينما أشاد الأمير سلمان بن حمد بالعلاقات التاريخية، وروابط الأخوة التي تجمع البلدين.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً الجانب السعودي في الاجتماع الرابع لمجلس التنسيق (واس)

اتفاقيات ومذكرات تفاهم

وجرى توقيع عدة اتفاقيات، ومذكرات تفاهم على هامش الاجتماع، وهي: 1. مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السلامة النووية، والوقاية من الإشعاع بين هيئة الرقابة النووية والإشعاعية السعودية والمجلس الأعلى البحريني للبيئة، وقعها من الجانب السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة رئيس مجلس إدارة الهيئة، ومن البحرين الدكتور محمد بن دينه، وزير النفط والبيئة. 2. برنامج التعاون بين معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية وأكاديمية محمد بن مبارك آل خليفة للدراسة الدبلوماسية، وقعها وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، ونظيره البحريني، الدكتور عبد اللطيف الزياني. 3. اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، وقعها من الجانب السعودي خالد الفالح، وزير الاستثمار، ومن البحرين الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، وزير المالية والاقتصاد الوطني. 4. مذكرة تفاهم للتعاون في مجالات التنمية المستدامة بين وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية ووزارة التنمية المستدامة البحرينية، وقعها من الجانب السعودي فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط، ومن البحرين نور الخليف، وزيرة التنمية المستدامة.

الأمير سلمان بن حمد خلال ترؤسه الجانب البحريني في الاجتماع الرابع لمجلس التنسيق (واس)

5. مذكرة تفاهم بين هيئة المنافسة السعودية وهيئة تشجيع وحماية المنافسة البحرينية، وقعها من الجانب السعودي فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط، ومن البحرين عبد الله فخرو، وزير الصناعة والتجارة. 6. مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر، وقعها من الجانب السعودي خالد الفالح، وزير الاستثمار، ومن البحرين نور الخليف، وزيرة التنمية المستدامة. 7. مذكرة تفاهم بين وزارة المواصلات والاتصالات البحرينية والمعهد السعودي التقني للخطوط الحديدية (سرب)، وقعها من الجانب السعودي خالد الفالح، وزير الاستثمار، ومن البحرين الدكتور الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، وزير المواصلات والاتصالات.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه الاجتماع الرابع لمجلس التنسيق السعودي - البحريني في المنامة (واس)

8. مذكرة تفاهم بين جامعة الملك سعود وجامعة البحرين، وقعها من الجانب السعودي سلمان الدوسري، وزير الإعلام، ومن البحرين الدكتور محمد جمعة، وزير التربية والتعليم. 9. مذكرة تفاهم بين المركز السعودي لتنمية القطاع غير الربحي ووزارة التنمية الاجتماعية البحرينية، وقعها من الجانب السعودي سلمان الدوسري، وزير الإعلام، ومن البحرين أسامة العلوي، وزير التنمية الاجتماعية.

تعميق العلاقات الثنائية

وأكد وليا عهد السعودية والبحرين حرصهما على تقوية وتعميق العلاقات الثنائية المتميزة، معربين عن خالص تمنياتهما بدوام السلام والازدهار في البلدين. كما اتفقا على عقد الاجتماع الخامس للمجلس في السعودية، بموعد يحدده الجانبان من خلال أمانته العامة.

إلى ذلك، بعث الأمير محمد بن سلمان ببرقيتي شكر للعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والأمير سلمان بن حمد، إثر مغادرته المنامة، مشيداً فيهما بالنتائج الإيجابية التي تحققت في «القمة الخليجية 46» خلال رئاسة البحرين لأعمالها.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في المنامة الأربعاء (واس)

وأضاف أن المباحثات المشتركة التي عقدت في إطار مجلس التنسيق السعودي-البحريني أكدت على المضي قدماً في تعميق التعاون، وتعزيز العلاقات بين البلدين، وتوثيقها في جميع المجالات في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والملك حمد بن عيسى.


مقالات ذات صلة

السعودية وتركيا توسعان التعاون الاستراتيجي في السياسة والطاقة والدفاع

الخليج ولي العهد السعودي والرئيس التركي خلال مباحثاتهما الرسمية أمس (واس)

السعودية وتركيا توسعان التعاون الاستراتيجي في السياسة والطاقة والدفاع

أكدت السعودية وتركيا، في بيان مشترك صدر في ختام زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرياض، عزمهما المضي قدماً في تعزيز شراكتهما السياسية والاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج  ولي العهد السعودي لدى استقباله الرئيس التركي بالديوان الملكي بقصر اليمامة بالرياض (واس)

تشاور سعودي ــ تركي لحماية الاستقرار في المنطقة

شهدت جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في الرياض، أمس (الثلاثاء)، بحث الجهود المبذولة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج صورة لمطار ديوري هاماني الدولي يناير 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين الهجوم الإرهابي الذي استهدف مطار ديوري في النيجر

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها للهجوم الإرهابي الذي استهدف مطار ديوري هاماني بمدينة نيامي عاصمة النيجر، وأدى إلى وفاة وإصابة العشرات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق بحث الطرفان خلال اللقاء أوجه التعاون الإعلامي والابتكار الرقمي (SRMG)

وفد قطري يطّلع على تطورات العمل بـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»

استقبلت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)، بمقرها في الرياض، الشيخ حمد آل ثاني، المستشار بالمؤسسة القطرية للإعلام، يرافقه عدد من القيادات الإعلامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي والرئيس الروسي يبحثان التطورات إقليمياً ودولياً

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية وتركيا توسعان التعاون الاستراتيجي في السياسة والطاقة والدفاع

ولي العهد السعودي والرئيس التركي خلال مباحثاتهما الرسمية أمس (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس التركي خلال مباحثاتهما الرسمية أمس (واس)
TT

السعودية وتركيا توسعان التعاون الاستراتيجي في السياسة والطاقة والدفاع

ولي العهد السعودي والرئيس التركي خلال مباحثاتهما الرسمية أمس (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس التركي خلال مباحثاتهما الرسمية أمس (واس)

أكدت السعودية وتركيا، في بيان مشترك صدر في ختام زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرياض، عزمهما المضي قدماً في تعزيز شراكتهما السياسية والاقتصادية، وتكثيف التنسيق حيال القضايا الإقليمية والدولية، بما يُسهم في دعم الاستقرار الإقليمي وصون السلم الدولي.

وجاء في البيان أن الزيارة عكست متانة العلاقات التاريخية التي تجمع البلدَين، وأسهمت في توسيع آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما السياسية والاقتصادية والأمنية، في ظل تقارب الرؤى إزاء عدد من الملفات الإقليمية الحساسة.

وعلى الصعيد السياسي، شدّد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق المشترك في المحافل الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى احتواء النزاعات ومنع تصعيدها في المنطقة، مؤكدَين دعم المبادرات الإقليمية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.

وحول القضية الفلسطينية، أعرب الطرفان عن قلقهما البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدَين ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية وفق القانون الدولي الإنساني. كما شددا على مركزية حل الدولتَين، وقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

ولي العهد السعودي والرئيس التركي خلال مباحثاتهما الرسمية أمس (واس)

ورحّب الجانبان بالجهود الدولية الرامية إلى دعم مسار السلام، وبانطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة في غزة، مؤكدين أهمية دور منظمة التعاون الإسلامي، ومجموعة الاتصال العربية الإسلامية، ووكالة «الأونروا» في تقديم الخدمات الأساسية إلى الشعب الفلسطيني، مع إدانة أي انتهاكات تستهدف المنظمات الإغاثية الدولية.

إقليمياً، أكد البيان المشترك دعم البلدَين وحدة اليمن وسيادته، ومساندتهما للجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية عبر مسار سياسي شامل. كما شدد الطرفان على مواقفهما الداعمة لوحدة السودان واستقراره، ورفض أي كيانات موازية خارج إطار مؤسسات الدولة، مع التأكيد على حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وفي الشأن السوري، عبّر الجانبان عن دعمهما لوحدة الأراضي السورية، وضرورة تعزيز الاستقرار والسلم الأهلي، وإدانتهما للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، مطالبين بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي المحتلة، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى رفع العقوبات والمساعدة في إعادة الاستقرار.

كما أكد الطرفان دعمهما وحدة الصومال ورفض أي محاولات انفصالية، بالإضافة إلى تأييد تسوية سياسية شاملة للأزمة الروسية-الأوكرانية عبر الحوار والمفاوضات وفق ميثاق الأمم المتحدة.

ولي العهد السعودي خلال استقباله الرئيس التركي في قصر اليمامة بالرياض (واس)

اقتصادياً، أبرز البيان التوافق على تعميق الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، والاستفادة من الفرص التي تتيحها «رؤية السعودية 2030» و«رؤية قرن تركيا»، مع التركيز على تنمية التبادل التجاري غير النفطي، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتفعيل مجلس الأعمال السعودي-التركي.

وفي قطاع الطاقة، أكد الجانبان أهمية التعاون في النفط والبتروكيماويات والطاقة المتجددة، إلى جانب بحث الربط الكهربائي، والهيدروجين النظيف، وسلاسل إمداد الطاقة، بما يعزز أمن الطاقة واستدامتها. كما شددا على التعاون في مجالات التعدين والمعادن الحرجة، دعماً لتحولات الطاقة العالمية.

وعلى الصعيد الدفاعي والأمني، اتفق الطرفان على تفعيل الاتفاقيات القائمة، وتطوير التعاون الدفاعي والأمني، بما يشمل مكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز الأمن السيبراني، وتبادل الخبرات والتدريب، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

جانب من مراسم الاستقبال الرسمية لدى وصول الرئيس التركي إلى قصر اليمامة في الرياض (واس)

كما رحّب الجانبان بتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال الزيارة، شملت مجالات الطاقة، والعدل، والفضاء، والبحث والتطوير، مؤكدين أهمية مجلس التنسيق السعودي-التركي، بوصفه منصة رئيسية لدفع العلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تقدماً.

وفي ختام الزيارة، عبّر الرئيس التركي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً تطلعه إلى مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادل الزيارات الرسمية بين قيادتي البلدَين خلال المرحلة المقبلة.


تشاور سعودي ــ تركي لحماية الاستقرار في المنطقة

 ولي العهد السعودي لدى استقباله الرئيس التركي بالديوان الملكي بقصر اليمامة بالرياض (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله الرئيس التركي بالديوان الملكي بقصر اليمامة بالرياض (واس)
TT

تشاور سعودي ــ تركي لحماية الاستقرار في المنطقة

 ولي العهد السعودي لدى استقباله الرئيس التركي بالديوان الملكي بقصر اليمامة بالرياض (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله الرئيس التركي بالديوان الملكي بقصر اليمامة بالرياض (واس)

شهدت جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في الرياض، أمس (الثلاثاء)، بحث الجهود المبذولة تجاه تطورات الأحداث في المنطقة والعالم، والتشاور لحماية الاستقرار، واستعراض آفاق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

وأكد الرئيس إردوغان، في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، أهمية العلاقات التي تجمع الرياض وأنقرة، مشيراً إلى أنها تكتسي أهمية استراتيجية كبرى للسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.

وأوضح الرئيس التركي أن زيارته للسعودية تستهدف توسيع المشاورات الثنائية، في القضايا الإقليمية، لا سيما المتعلقة بهدنة غزة والأوضاع السورية، مع دفع العلاقات الثنائية إلى مستويات متقدمة والقيام بخطوات ملموسة، مؤكداً توسيع العمل المشترك في مقبل الأيام.

وأكد إردوغان استعداده لأداء دور وساطة بين إيران والولايات المتحدة لخفض التوتر بينهما، محذراً من أي خطوة من شأنها إشعال فتيل الحرب، داعياً إلى إنشاء آليات أمنية إقليمية لمنع الأزمات قبل حدوثها.

وشدد الرئيس التركي على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من قطاع غزة وفقاً لما يقتضيه قرار مجلس الأمن 2803، لافتاً إلى أن الحكومة الإسرائيلية تسعى الآن إلى زعزعة استقرار القرن الأفريقي، وأكد تمسك أنقرة بوحدة الصومال ورفضها أي تقسيم لهذا البلد. كما ثمّن إردوغان الجهود السعودية - التركية لاحتواء الأزمة السودانية.

وتزامناً مع زيارة الرئيس التركي للرياض، كشف وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، في «منتدى الاستثمار السعودي ـ التركي»، أن الاستثمارات التركية المباشرِة في المملكة تجاوزت مليارَي دولار، بينما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 8 مليارات دولار، محققاً نمواً بنسبة 14 في المائة خلال عام واحد.


وضاح الهنبلي لـ«الشرق الأوسط»: بوابة الحل الجنوبي تبدأ من الرياض

TT

وضاح الهنبلي لـ«الشرق الأوسط»: بوابة الحل الجنوبي تبدأ من الرياض

الباحث السياسي وضاح الهنبلي خلال حديثه للزميل بدر القحطاني في «بودكاست الشرق الأوسط»
الباحث السياسي وضاح الهنبلي خلال حديثه للزميل بدر القحطاني في «بودكاست الشرق الأوسط»

في لحظة سياسية يصفها كثيرون بأنها مفصلية في مسار جنوب اليمن، تتجه الأنظار إلى الرياض حيث تتقاطع النقاشات الإقليمية مع مشاورات جنوبية تمهّد لمؤتمر يُراد له أن يعيد ترتيب أولويات القضية الجنوبية ومسارها السياسي.

في هذا السياق، أجرى الزميل بدر القحطاني، محرر الشؤون الخليجية في صحيفة «الشرق الأوسط»، حواراً مع الباحث السياسي وضاح الهنبلي، ضمن حلقة جديدة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجّلت في الرياض حيث يلتئم الجنوبيون تمهيداً لعقد اللقاء التحضيري لمؤتمر الرياض للمكونات الجنوبية اليمنية، وركّزت على موقع الجنوب في المعادلة الإقليمية، ودور السعودية في رعاية هذا المسار.

مركز الثقل السياسي والجغرافي

يرى الهنبلي أن القضية الجنوبية تمر اليوم بمرحلة نضالية متصاعدة بدأت منذ حرب 1994، وكان من الطبيعي سياسياً كما يرى أن تحضر الرياض في قلب هذا المسار منذ وقت مبكر.

ويؤكد أن وجود القضية الجنوبية في الرياض لا تحكمه العواطف أو الخطابات، بل تفرضه الجغرافيا والمصالح الاستراتيجية. فالمملكة، بحسب توصيفه، تمثل العمق الجيوسياسي للجنوب، بحدود تمتد لأكثر من 700 كيلومتر، وبشبكة مترابطة من الممرات المائية من البحر الأحمر، مروراً بخليج عدن، وصولاً إلى مضيق باب المندب، إلى جانب الامتدادات الاجتماعية والثقافية والتاريخية.

تجارب الماضي

يذهب الهنبلي إلى أن البحث عن أي حاضنة سياسية جنوبية خارج الرياض يعني عملياً السير في مسار خاطئ، مستعيداً تجارب سابقة انتهت وفق تعبيره إلى عزلة وانكسار بعد سنوات من النضال.

ويصف واحدة من أكبر الانتكاسات التي واجهها الجنوبيون بأنها جاءت نتيجة «الذهاب إلى خيارات غير المملكة»، حتى إن فُرضت تلك الخيارات في سياق الحرب عام 2015.

وفي هذا الإطار، يستحضر موقف المملكة خلال «عاصفة الحزم»، معتبراً أن تأكيد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على أن «عدن خط أحمر» عبّر بوضوح عن إدراك الرياض لأهمية الجنوب في معادلة الأمن الإقليمي.

من مراجعة التاريخ إلى رهان الاستقرار

يعود الهنبلي إلى محطات تاريخية مفصلية، من قمة أبها عام 1994 التي شدّدت على أن الوحدة لا تُفرض بالقوة، وصولاً إلى مسار وحدة 1990، ليخلص إلى أن السعودية بحسب قراءته كانت أكثر حرصاً على مستقبل الجنوب من قياداته آنذاك.

ويشير إلى أن الرياض حذّرت مبكراً من التسرع في الوحدة، ودعت إلى التدرج وفهم الفوارق السياسية والاقتصادية بين الشطرين، لكن زخم الشعارات القومية غلّب العاطفة على الحسابات الواقعية.