نخب عراقية تحذر من عودة «ظاهرة سجناء الرأي»

ناشطون رصدوا استخداماً لقوانين صدام «للانقلاب على الدستور»

أعضاء مبادرة «عراقيون» بعد اجتماعهم في بغداد يوم 26 أبريل 2025 (الشرق الأوسط)
أعضاء مبادرة «عراقيون» بعد اجتماعهم في بغداد يوم 26 أبريل 2025 (الشرق الأوسط)
TT

نخب عراقية تحذر من عودة «ظاهرة سجناء الرأي»

أعضاء مبادرة «عراقيون» بعد اجتماعهم في بغداد يوم 26 أبريل 2025 (الشرق الأوسط)
أعضاء مبادرة «عراقيون» بعد اجتماعهم في بغداد يوم 26 أبريل 2025 (الشرق الأوسط)

أصدر العشرات من الناشطين والمثقفين العراقيين بياناً، ضمن مبادرة «عراقيون»، حذروا فيه من تصاعد ظاهرة الدعاوى التي يقيمها في الآونة الأخيرة «مقربون من السلطة أو يحركها مخبرون سريون ضد أصحاب الرأي»، يكون ضحيتَها إعلاميون وقادة أحزاب معارضة، وأصوات ناقدة للسياسات العامة في البلاد، وذلك باستخدام «قوانين موروثة من النظام الديكتاتوري السابق»، على حد تعبير البيان الصادر عن المبادرة.

وقال ناشطون إن المبادرة جاءت على خلفية مذكرات قبض ذات طابع «كيدي» صدرت ضد ناشطين مؤخراً، بينهم رئيس حزب «البيت الوطني» المعارض حسين الغرابي، قبل أن يخلي القضاء سبيله بكفالة شخصية.

«انتهاكات خطيرة»

وتحدث الموقعون على المبادرة عن أنهم «وجدوا أنفسهم» أمام حزمة من «الممارسات والانتهاكات الخطيرة التي تشكل انقلاباً ناعماً على الدستور ومبادئ الديمقراطية، باستخدام منظومة من القوانين والإجراءات الموازية» التي تكرس هيمنة أجهزة أمنية وأحزاب على حساب سيادة القانون والدستور.

وتحدثت المبادرة عن مخاطر العمل بتشريعات النظام الديكتاتوري السابق وإهدار الحقوق الدستورية؛ إذ يلاحظ في السنوات القليلة الماضية لجوء السلطات إلى استدعاء نصوص قانونية من حقبة النظام البعثي، وضعت أساساً لقمع الحريات، بعد أن لم يكن معمولاً بها في سنوات التغيير الأولى.

ورصدت ما وصفته بـ«الخرق» الذي شاب عمل الأجهزة الأمنية ووصفته بـ«الخطير»، ذلك أن بعض الأجهزة «أصبحت تنفيذية تمتلك هياكل تحقيق منفصلة وسجوناً خاصة. وهذا يمثل خرقاً واضحاً للمادة (9/أولاً/1)»، المتعلقة بطبيعة عمل الأجهزة الأمنية المتمثل بالدفاع عن البلاد.

وأشار بيان المبادرة إلى ما سماه «تقويض حق التقاضي العادل والدفاع»، بعد أن «اتسم عدد كبير من حالات التوقيف والتحقيق بمنع المتهمين من اللقاء بمحاميهم، وكذلك منع المحامين من الاطلاع على أوراق التحقيق وحيثيات الدعوى».

وتحدث كذلك عن الاستخدام الحزبي لإمكانات الدولة ضد المعارضين، وأشار إلى بعض الإجراءات التي طالت شخصيات معروفة من قادة الأحزاب الكردية ونشطاء بارزين في إقليم كردستان.

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

«التنكر للدستور»

وذكرت المبادرة أن إمكانات الدولة «تنفذ أحياناً من سلطات ذات طابع حزبي بعيداً عن الأسس الدستورية والقانونية والحقوق الأساسية، وهي إجراءات تتعارض مع روح النظام الاتحادي المنصوص عليها في المادة (1) من الدستور، وهي انتهاكات خطيرة تقوض استقرار الدولة العراقية».

وتحدثت المبادرة عن التنكر للالتزامات الدستورية والدولية في حقوق الإنسان، وكذلك «العودة لظاهرة سجناء الرأي»، من خلال الزيادة الملحوظة في السنوات الأخيرة بعدد الدعاوى القضائية التي تقيمها بعض الأحزاب والقوى السياسية ضد ناشطين ومعارضين سلميين.

ويرى الموقعون أن استمرار الانتهاكات الدستورية وتزايدها بشكل يومي «يضعان البلاد في دوامة من الانتقام المتوارث، ويهددان الاستقرار على المدى البعيد».

وخلصت إلى المطالبة بست نقاط يعتقدون أنها على قدر كبير من الأهمية في تعزيز الاستقرار في البلاد، من خلال الالتزام بالدستور والقوانين القائمة.

ومن بين تلك المطالبات «الوقف الفوري لاستخدام القوانين والسياسات الديكتاتورية التي تتعارض مع روح الدستور العراقي ومواده الناظمة للحريات، والالتزام الكامل بنصوص الدستور كمرجعية وحيدة وأسمى».

وشددت المبادرة على «احترام مبدأ استقلالية القضاء، والالتزام بكافة ضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك الحق الكامل والمطلق للدفاع عن المتهمين والموقوفين، والسماح للمحامين والمحاميات بالاطلاع على كافة أوراق الدعوى منذ لحظة التوقيف الأولى».

وطالبت بـ«إعادة النظر في قوانين الأجهزة الأمنية وجعلها خاضعة للرقابة البرلمانية والمدنية بشكل صريح، ووقف جميع الإجراءات التعسفية خارج الإطار القضائي والقانوني، واحترام الخصوصية الفردية وحرمة الحياة الخاصة، وخاصة حرية التعبير عن الرأي».

وطالبت المبادرة كذلك بـ«إيقاف ظاهرة دعاوى الرأي والتعبير، ووجوب الفصل بين الرأي النقدي والسياسي من جهة، والدعوة للعنف والإرهاب من جهة أخرى؛ فالأول حق دستوري، بينما الثاني جريمة جنائية».


مقالات ذات صلة

الصدر يجدد انتقاداته للميليشيات... والحكيم لتحييد العراق عن الصراعات

المشرق العربي عناصر من الأمن والدفاع المدني يعملون في موقع غارة شمال مدينة المقدادية بمحافظة ديالى العراقية يوم 29 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يجدد انتقاداته للميليشيات... والحكيم لتحييد العراق عن الصراعات

حمّل زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الخميس، استمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة مسؤولية مقتل عناصر من «الحشد الشعبي».

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية إردوغان والزيدي خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة (الرئاسة التركية) p-circle

جدل بشأن وزير عراقي امتنع عن توقيع مذكرة مع تركيا

أثار امتناع وزير النقل العراقي عن توقيع مذكرة تفاهم مع تركيا خلال زيارة رئيس الوزراء الأخيرة إلى أنقرة، تكهنات وجدلاً سياسياً...

فاضل النشمي (بغداد)
خاص أضرار بموقع تابع لإحدى الفصائل العراقية عقب غارات جوية في بلدة برطلة بمحافظة نينوى شمال العراق 29 يوليو الحالي (رويترز)

خاص العراق يعلن «خطة محكمة» لمسك الأرض ومنع تهديد الجوار

في أعقاب ضربات أميركية – سعودية، فجر الأربعاء، على أهداف لميليشيات إيرانية في العراق، قالت الحكومة في بغداد إنها وضعت خطة وصفتها بالـ«محكمة» لمنع تهديد الجوار.

حمزة مصطفى (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
الخليج تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)

في رصد لـ«الشرق الأوسط»: الميليشيات العراقية الموالية لإيران استهدفت بالمسيرات 6 دول في المنطقة

ركزت دول الخليج جهودها الدبلوماسية رغم الاعتداءات المتكررة من الفصائل العراقية الموالية لإيران

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي علي الزيدي القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء العراقي (واع)

الحكومة العراقية: خطة أمنية محكمة لمنع تهديد دول الجوار

قال الناطق الرسمي للقائد العام للقوات المسلحة العراقية، إن الحكومة وضعت خطة أمنية متكاملة لمسك الأرض لـ«منع تهديد دول الجوار».

«الشرق الأوسط» (بغداد)