سيمون كرم... «متمرّد» بات رئيساً للوفد اللبناني التفاوضي مع إسرائيل

اصطدم بوليد المعلم وغازي كنعان... وأغضب مؤيدي «حزب الله»

TT

سيمون كرم... «متمرّد» بات رئيساً للوفد اللبناني التفاوضي مع إسرائيل

السفير سيمون كرم (متداول)
السفير سيمون كرم (متداول)

في يوليو (تموز) الماضي، خطف السفير اللبناني السابق سيمون كرم، الذي ترأس، الأربعاء، الوفد التفاوضي مع إسرائيل، الأنظار في الجامعة اليسوعية، خلال احتفال تكريم النائب الراحل حبيب صادق، حين ألقى خطاباً أربك الحضور وأدى إلى انسحاب شخصيات في الندوة مؤيدة لـ«حزب الله».

يومها قال كرم: «إن شروط إنهاء الحرب جاءت أفدح من الحرب، وما يزيد الأمور بشاعة أن الذين أذعنوا لوقف إطلاق نار من طرف واحد مع إسرائيل، يطلقون ناراً سياسية وأمنية كثيفة على الداخل»، وقال إن هؤلاء المؤيدين للحزب «يهاجمون الدولة لاعتمادها الخيار الدبلوماسي، وهو الوحيد المتاح بعد النكبة، ويهاجمون الجيش بحجة أنه عاجز عن حماية البلاد والناس، و(القوات الدولية) لسعيها تنفيذ القرارات الدولية، وسائر اللبنانيين إذا قالوا لهم: كفى».

لم يكن ذلك الخطاب حدثاً معزولاً، بل استعادة لمسيرة رجلٍ عرفته الحياة العامة صوتاً خارج الاصطفافات التقليدية، قبل أن يعود اليوم إلى المسرح السياسي بصفة جديدة، بعد أن عيّنه لبنان أول مدني يترأس الوفد اللبناني في لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية «الميكانيزم»، في اجتماع حضرته الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس.

جذور سياسية

وكرم (75 عاماً)، وُلد في جزين (جنوب لبنان) لأسرة مارونية أنجبت البطريرك بولس المعوشي، وهو ابن شقيقة النائب الراحل جان عزيز (توفي في 13مارس / آذار 1986)، أحد رموز الحقبة الشهابية والدستورية والانفتاح، وكان عزيز مرشحاً رئاسياً جدياً مع بداية نشوب الحرب اللبنانية.

ويقول النائب السابق فارس سعيد لـ«الشرق الأوسط» إنّ «تعيين سيمون كرم في رئاسة الوفد اللبناني المفاوض مع إسرائيل يمثّل محطة سياسية غير عادية»، موضحاً أنّ الرجل ينتمي «إلى بيت ماروني تاريخي خرّج شخصيات وطنية كالمطران المعوشي والنائب السابق جان عزيز، وهو بيتٌ غلب فيه الخيار اللبناني على أي عصبية طائفية، وتميّز بالاستقامة الأخلاقية والصلابة الوطنية».

تخرّج كرم في الجامعة اليسوعية حاملاً إجازة في الحقوق، وبرز باكراً في وصل الحركة الطلابية بين اليسوعية والجامعة اللبنانية، مما جعله جسراً بين البيئات السياسية المتباعدة.

ناشط ومحافظ وسفير

ويضيف سعيد: «تميّز كرم خلال مسيرته الإدارية والدبلوماسية بمواقف حازمة». ويشرح: «عام 1991، عُيّن محافظاً للبقاع، لكنه اصطدم بسطوة غازي كنعان (رئيس فرع الأمن والاستطلاع في القوات السورية) التي كانت في لبنان، إذ رفض لقاء كنعان في عزّ الوصاية السورية»، قبل أن يتولّى لاحقاً منصب سفير لبنان في واشنطن، حيث اصطدم بمحاولات السفير السوري حينها وليد المعلّم (أصبح وزير الخارجية لاحقاً) للتأثير على قرار السفارة اللبنانية هناك، فاختار العودة إلى بيروت (استقال في 1993) حفاظاً على الموقع ورفضاً لأي وصاية».

ولعلّ من أبرز محطّاته المبكرة أنّه أثار عام 1999 جدلاً واسعاً بعد مقابلة تلفزيونية أعلن فيها أنّ إسرائيل ستنسحب من لبنان قريباً. يومها اعتُبر كلامه صادماً ومبالغاً فيه، لكن التطوّر حصل فعلاً في مايو (أيار) 2000، مما عزّز صورته كشخصية لا تخشى قول ما تعتقده ولو خالف السائد.

شراكات سياسية

شارك كرم في إطلاق وثيقة «من أجل تحديد معنى لبنان» عام 1999، إلى جانب سمير فرنجية وفارس سعيد وهاني فحص وغيرهم، وكان من مؤسسي «قرنة شهوان» عام 2000، قبل أن يسهم في مصالحة الجبل عام 2001 وينخرط لاحقاً في حركة «14 آذار»، «التي أعادت الاعتبار لفكرة لبنان السيد الحر المستقل»، حسبما يقول سعيد، مضيفاً: «هذه الخلفية السياسية المتراكمة جعلت اختياره اليوم يلامس أكثر من مجرد دور تقني ضمن (الميكانيزم)».

ويرى سعيد أن تعيين كرم اليوم «خطوة ذات دلالات سياسية تتجاوز البعد التقني للمفاوضات». ويقول: «هذا التعيين أدخل لبنان مجدداً في دينامية المنطقة».

واقع جديد

ولفت سعيد إلى أنّ «هذه المرة الأولى منذ أنطوان فتال عام 1983 التي يترأس فيها مدني وفداً تفاوضياً مع إسرائيل»، مضيفاً: «لبنان أُلحِق أخيراً بالمشهد الإقليمي الجديد. بعد شرم الشيخ خرج العرب عموماً من منطق الصراع العسكري المباشر، وبقي لبنان وحده في واجهة الاشتباك. اليوم يتكرّس واقع جديد».

وأوضح أنّ جعل الوفد سياسياً - عسكرياً وليس عسكرياً فقط، «فتح الباب أمام نقاشات أوسع تتجاوز الأمن إلى السياسة والاقتصاد»، مشيراً إلى أنّ هذا ما دفع (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو إلى الترحيب خطوةً بخطوة، لأنها تأتي في سياق واقع إقليمي لم يعد الصدام العسكري فيه خياراً أول».

وختم سعيد قائلاً: «هذه خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، لكنها لا تعني أنّ الأزمة انتهت. هي تؤسس لمسار، وربما تسحب الذرائع من يد القوى الاعتراضية في الداخل التي كانت تتّهم الدولة بالعجز».


مقالات ذات صلة

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تحليل إخباري تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

يلفّ الغموض منذ أسابيع، موقع «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، ودور مسؤولها السابق وفيق صفا، في ظل غياب لافت عن المشهدين السياسي والإعلامي

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.