شلل جوي واسع في الشرق الأوسط مع بدء إجلاء آلاف العالقين

صورة نُشرت في 3 مارس 2026 تظهر مواطنين سلوفاكيين تم إجلاؤهم من إسرائيل والأردن وهم يستقلون طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية السلوفاكية خلال رحلة جوية نظمتها الحكومة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في موقع لم يتم الكشف عنه (رويترز)
صورة نُشرت في 3 مارس 2026 تظهر مواطنين سلوفاكيين تم إجلاؤهم من إسرائيل والأردن وهم يستقلون طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية السلوفاكية خلال رحلة جوية نظمتها الحكومة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في موقع لم يتم الكشف عنه (رويترز)
TT

شلل جوي واسع في الشرق الأوسط مع بدء إجلاء آلاف العالقين

صورة نُشرت في 3 مارس 2026 تظهر مواطنين سلوفاكيين تم إجلاؤهم من إسرائيل والأردن وهم يستقلون طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية السلوفاكية خلال رحلة جوية نظمتها الحكومة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في موقع لم يتم الكشف عنه (رويترز)
صورة نُشرت في 3 مارس 2026 تظهر مواطنين سلوفاكيين تم إجلاؤهم من إسرائيل والأردن وهم يستقلون طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية السلوفاكية خلال رحلة جوية نظمتها الحكومة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في موقع لم يتم الكشف عنه (رويترز)

تشهد حركة الطيران في الشرق الأوسط اضطراباً غير مسبوق منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي أدت إلى إغلاق مجالات جوية عدة، وإلغاء عشرات الآلاف من الرحلات خلال أيام قليلة. ورغم تسجيل عودة محدودة لبعض الرحلات التجارية، فإن الأجواء لا تزال شديدة الاضطراب، بينما تتسابق الحكومات وشركات الطيران لتنظيم عمليات إجلاء واسعة لمواطنيها العالقين في المنطقة.

19 ألف رحلة ملغاة خلال 4 أيام

بحسب بيانات شركة «سيريوم» المتخصصة في تحليل بيانات الطيران، تم إلغاء نحو 19 ألف رحلة جوية بين صباح السبت والثلاثاء، أي ما يعادل نحو 55 في المائة من إجمالي الرحلات المقررة في المنطقة خلال تلك الفترة. وتُقدّر الشركة أن الرحلات من الشرق الأوسط وإليه تمثل في الظروف الطبيعية نحو 900 ألف مقعد يومياً، ما يعني أن عدد المسافرين المتأثرين قد يقترب بالفعل من مليوني شخص، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد بلغ معدل الإلغاء في دولة الإمارات العربية المتحدة نحو 80 في المائة، في ظل إغلاق أو تقييد المجال الجوي بعد الضربات المتبادلة. ويُعد مطار دبي الدولي ثاني أكبر مطار في العالم من حيث عدد المسافرين، ما ضاعف من حجم التأثير العالمي للأزمة.

صورة ملتقطة في باريس في 1 مارس 2026 على موقع «Flightradar24» الإلكتروني تُظهر رحلات الطيران المدنية التي تتجنب الأجواء الإيرانية والعراقية بسبب الحرب (أ.ف.ب)

استئناف محدود وتحويل مسارات

ورغم الإعلان عن «استئناف محدود» للرحلات من مطاري دبي وأبوظبي، أظهرت بيانات تتبع الطيران أن عدداً قليلاً فقط من الطائرات أقلع، صباح الثلاثاء، مع تغيير واضح في مساراتها باتجاه الجنوب. ولا يزال جدول المغادرات والوصول في مطار دبي يعكس غالبية ساحقة من الرحلات الملغاة.

كما شهد مطار عمّان في الأردن حركة نسبية لطائرات شركة «الملكية الأردنية»، التي لجأت إلى استخدام المسارات الجنوبية لتجنب الأجواء الإسرائيلية. في المقابل، لم تسجل أي حركة مدنية فوق أجواء العراق وقطر والبحرين والكويت ولبنان وإسرائيل بعد ظهر الثلاثاء.

وتبقى الأجواء مفتوحة نسبياً فوق السعودية وسلطنة عمان، ما جعلهما ممرين أساسيين للرحلات الطويلة بين أوروبا أو الأميركيتين وآسيا وأوقيانيا.

مخاوف أمنية

وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات أمنية متصاعدة؛ ما يعزز المخاوف بشأن سلامة الملاحة الجوية في ظل استمرار التصعيد العسكري.

طائرات لـ«طيران الإمارات» والخطوط الجوية القطرية في مطار سيدني الدولي في سيدني بأستراليا 3 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خطط إجلاء واسعة

ومع تعذر عودة الحركة الجوية إلى طبيعتها، بدأت حكومات أوروبية وآسيوية بتنظيم رحلات خاصة لإجلاء رعاياها، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر عرضة للخطر.

في فرنسا، أعلن وزير الخارجية جان-نويل بارو أن بلاده تستعد لتسيير رحلات لإعادة «الأشخاص الأكثر ضعفاً» من دول المنطقة، مشيراً إلى وجود نحو 400 ألف مواطن فرنسي في الدول المتأثرة. وأوضح أن 25 ألفاً منهم تواصلوا بالفعل مع وزارة الخارجية، داعياً البقية إلى التسجيل لتسهيل عمليات المساعدة. كما تم إنشاء فرق قنصلية على الحدود بين إسرائيل وكل من مصر والأردن لتسهيل المغادرة البرية.

من جهتها، أكدت ألمانيا أنها ستبدأ، الأربعاء، تنفيذ رحلات إجلاء من مسقط في سلطنة عمان، مع منح الأولوية للأطفال وكبار السن والمرضى والحوامل. ويُقدّر أن نحو 30 ألف سائح ألماني عالقون في المنطقة. كما أعلنت الحكومة الألمانية تعاونها مع شركات سياحية كبرى مثل «توي» ومجموعة «لوفتهانزا» لتنظيم العودة الآمنة.

«توي» تسابق الزمن

أعلنت شركة «توي» الألمانية للسياحة أنها تعمل على إعادة آلاف السياح العالقين، بينهم نحو 5 آلاف راكب على متن سفينتين سياحيتين عالقتين في أبوظبي والدوحة، ضمن إجمالي يقارب 7 آلاف راكب وموظف على متنهما. وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، سيباستيان إيبل، أن إعادة العملاء «مسؤولية تؤخذ على محمل الجد»، مشيراً إلى التعاون مع شركات طيران بينها «الاتحاد للطيران» و«طيران الإمارات» و«الخطوط الجوية القطرية».

وأوضح إيبل أن محدودية المقاعد الجوية مقارنة بعدد الركاب تؤدي إلى بطء العملية، لافتاً إلى أن «توي فلاي» جاهزة لإرسال طائرات فور الحصول على التصاريح اللازمة. وبحسب تقديرات، فإن نحو 10 آلاف عميل للشركة يقضون عطلات في المنطقة، سواء على السفن أو في الفنادق.

ركاب يصلون إلى مطار شيريميتيفو الدولي في موسكو في 2 مارس 2026 قادمين من أبو ظبي على متن إحدى الرحلات الأولى بعد الهجوم الإسرائيلي الأميركي واسع النطاق على إيران (أ.ف.ب)

تحرك بريطاني وأوروبي

في بريطانيا، أعلنت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر أن الحكومة تعمل مع شركات الطيران لزيادة عدد الرحلات المغادرة من مسقط، لإعطاء الأولوية لإجلاء المواطنين البريطانيين الأكثر عرضة للخطر. وأوضحت أن نحو 130 ألف بريطاني سجلوا وجودهم في دول الخليج، مؤكدة أن رحلة مستأجرة ستنطلق خلال الأيام المقبلة.

كما أعلنت إيطاليا وإسبانيا وهولندا والتشيك عن رحلات إجلاء أو إعادة مواطنين عبر رحلات تجارية أو مستأجرة. وأفادت مصادر إيطالية بوصول 3 طائرات تقل مواطنين من أبوظبي ومسقط، بينما تم نقل مئات الرومانيين عبر مصر.

تمديد تعليق الرحلات

في المقابل، مددت شركات طيران دولية تعليق رحلاتها إلى المنطقة. فقد أعلنت «إير فرانس» تعليق رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت ودبي والرياض حتى إشعار آخر، بينما اتخذت شركات أوروبية أخرى قرارات مماثلة بشأن الدوحة ودبي وتل أبيب.

مسافرون تم إلغاء رحلاتهم ينتظرون في صالة المغادرة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بلبنان 28 فبراير 2026 حيث ألغت العديد من شركات الطيران رحلاتها بسبب الصراع الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (أ.ب)

أكبر اضطراب منذ «كورونا»

ويرى خبراء في قطاع الطيران أن ما تشهده المنطقة يمثل أكبر اضطراب لحركة السفر العالمية منذ جائحة «كورونا»، نظراً لمكانة الشرق الأوسط كمحور رئيسي لحركة العبور الدولية. ومع استمرار التصعيد، تبقى عودة الملاحة الجوية إلى طبيعتها مرهونة بالتطورات الميدانية والسياسية، بينما يواصل آلاف المسافرين الانتظار وسط أجواء من القلق وعدم اليقين.


مقالات ذات صلة

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

المشرق العربي انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني

شؤون إقليمية طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

نقلت وكالة «تسنيم» ​للأنباء اليوم عن منظمة الطيران المدني الإيرانية قولها إنه ‌تقرر إلغاء الرحلات ‌من ​طهران ‌إلى ⁠بغداد ​ومسقط اعتباراً ⁠من منتصف ليل الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)

انطلاق محاكمة حادثة تحطّم طائرة شرم الشيخ سنة 2004 أبريل المقبل في فرنسا

تنطلق محاكمة كارثة تحطّم طائرة شرم الشيخ في مصر أمام القضاء الفرنسي في 26 أبريل (نيسان)، وفق ما أفاد مصدر قضائي، الثلاثاء، بعد 23 عاماً على الحادث.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران. وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن…

«الشرق الأوسط» (طهران - نيويورك)

تركيا: استقالة رئيس بلدية أنقرة تهز حزب «الشعب الجمهوري»

رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش أعلن استقالتَه من حزب «الشعب الجمهوري» والعملَ مستقلاً... مُرجعاً ذلك إلى تطورات سياسية وصفها بـ«الحزينة» (أ.ب)
رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش أعلن استقالتَه من حزب «الشعب الجمهوري» والعملَ مستقلاً... مُرجعاً ذلك إلى تطورات سياسية وصفها بـ«الحزينة» (أ.ب)
TT

تركيا: استقالة رئيس بلدية أنقرة تهز حزب «الشعب الجمهوري»

رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش أعلن استقالتَه من حزب «الشعب الجمهوري» والعملَ مستقلاً... مُرجعاً ذلك إلى تطورات سياسية وصفها بـ«الحزينة» (أ.ب)
رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش أعلن استقالتَه من حزب «الشعب الجمهوري» والعملَ مستقلاً... مُرجعاً ذلك إلى تطورات سياسية وصفها بـ«الحزينة» (أ.ب)

تلقى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض في تركيا ضربة قوية جديدة بإعلان رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، استقالته منه ومواصلة عمله في رئاسة البلدية مستقلاً.

وأكد ياواش أن قرار استقالته من الحزب لم يُتخذ بدافع الغضب أو الاستياء، لافتاً إلى أن التطورات التي بدأت منذ 19 مارس (آذار) 2025، في إشارة إلى اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» سابقاً، أكرم إمام أوغلو، الذي استقال مؤخراً وانضم إلى «الحزب الجديد» برئاسة أوزغور أوزيل، وما تبع ذلك من نقاشات سياسية وقانونية، مروراً بقضية «البُطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أوصلت المشهد السياسي في تركيا إلى «مفترق طرق تابعناه جميعاً بحزن».

الوفاء للناخبين

وأكد ياواش، في بيان عبر حسابه على «إكس»، الأربعاء، أنه لم يرتكب قط أي سلوك من شأنه أن يُسيء إلى حزب «الشعب الجمهوري» أو يسبب حرجاً لمن انتخبوه، وأن الدعم الكبير الذي حظي به في أنقرة، واستطلاعات الرأي على مستوى البلاد، والتأييد الذي أبداه المواطنون من مختلف التوجهات السياسية... كلها دلائل واضحة على ذلك.

وقال إن «ثمة حقيقة بالغة الأهمية؛ هي أنه عندما يتعذر تحقيق الوحدة على أعلى مستويات السياسة، فإن الشعب يستطيع تحقيقها على مستوى القاعدة الشعبية إذا رغب في ذلك، ولطالما قلت إنه إذا كان لا بد من تغيير السلطة في تركيا عبر الوسائل الديمقراطية، فإن السبيل إلى ذلك ليس باستنزاف المعارضة بعضها بعضاً، بل بالتوحد على مبادئ مشتركة».

وأضاف: «لذا؛ فقد أكدت مراراً وتكراراً أن النقاشات الدائرة منذ أشهر، لا سيما تلك المتعلقة بمسألة البطلان المطلق، قد تؤدي إلى انقسام عميق داخل حزب (الشعب الجمهوري)، وأن هذا لن يضر بالحزب فقط، بل سيضر أيضاً بأمل الديمقراطية في تركيا».

وتابع: «ما زلت لا أجد أنه من الصواب تجاهل إرادة الناخبين ونقل المناصب التي حازوها بأصواتهم إلى جهاتٍ سياسيةٍ لا يوافق عليها الناخبون... لقد تضررت ثقة مواطنينا بالسياسة والسياسيين بشدة. يجب أن نتحمل مسؤولية ذلك لا الناخبين؛ لأنه عندما يذهب الناس إلى صناديق الاقتراع، فإنهم لا يصوتون لمجرد اسم، بل لإرادة سياسية... إن الوفاء لإرادة الناخبين هو شرف السياسة».

غضب في «الشعب الجمهوري»

وأشار ياواش، ضمناً، إلى تصريح المتحدث باسم حزب «الشعب الجمهوري»، مسلم صاري، بشأن استقالته من الحزب، الذي قال فيه إنه «لا أحد فوق الهوية المؤسسية للحزب»، وإلى الهجوم عليه بسبب تصريحه عقب لقائه الرئيس رجب طيب إردوغان في 10 سبتمبر (أيلول) الحالي، بأنه أبلغ كلا من كليتشدار أوغلو وأوزيل قبل اللقاء الذي كان مخصصاً فقط لبحث بعض المشروعات في أنقرة، حيث قال إنه «لا يمكن لأحد رؤساء بلدياتنا أن يقول إنه أبلغ رئيس حزب آخر غير رئيس حزبه بشأن عمل ما يقوم به». وأضاف صاري أن «هذا خيار سياسي أحادي الجانب، ونتمنى له التوفيق، وهذا أيضاً هو رأي رئيسنا (كليتشدار أوغلو)».

لقاء بين كليتشدار أوغلو وياواش قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة في تركيا عام 2023 (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال ياواش: «لم أعدّ نفسي قط فوق الأحزاب السياسية، أَعدُّ مثل هذا الادعاء ضرباً من الغرور... نظراً إلى بعض التصريحات التي صدرت اليوم؛ فإنني أستقيل من حزب (الشعب الجمهوري)، وأعلن للجمهور أنني سأواصل مسيرتي السياسية مستقلاً، ولن أتجاهل أياً من أصدقائي الذين رافقتهم بالأمس بسبب خياراتهم السياسية اليوم».

وانضم ياواش إلى حزب «الشعب الجمهوري» في 2013 قادماً من حزب «الحركة القومية»، واستقال منه في 2016 بسبب نزاعات داخلية في الحزب، قبل أن يعود إليه في 2018، وفاز برئاسة بلدية أنقرة مرتين في 2019 و2024 مكتسحاً منافسيه من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بحصوله على نحو 60 في المائة من الأصوات.

ويبرز ياواش بوصفه أبرز منافس لإردوغان على رئاسة الجمهورية، وأظهر آخر استطلاع للرأي في أغسطس (آب) الماضي تفوقه بفارق أكثر من 20 نقطة مئوية.

وأعلن 7 رؤساء بلديات تابعة لأنقرة استقالتهم من «الشعب الجمهوري» عقب استقالة ياواش، مؤكدين أنهم سيواصلون الطريق معه.

أوزيل يدعم قرار ياواش

من جانبه، قال أوزيل، خلال مؤتمر صحافي بمقر «الحزب الجديد»، إنه تحدث هاتفياً مع ياواش عقب إعلان قراره، وإنه هنأه متمنياً له التوفيق، مؤكداً: «نحترم جميع قراراته وقرارات رؤساء البلديات؛ لأنهم منتخبون من الشعب، ولا أحد يستطيع أن يفرض عليهم قراراً».

شارك ياواش في مسيرة تقدمها أوزيل إلى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك دعماً له بعد قرار قضائي بعزله مؤقتاً من رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)

وأبدى ياواش تضامنه مع إمام أوغلو منذ اعتقاله، كما دعم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب، أوزغور أوزيل، بعد قرار عزله مؤقتاً من رئاسة الحزب بقرار قضائي، ولم يشارك في أي اجتماعات أو لقاءات عقدها كمال كليتشدار أوغلو بعد إعادته إلى رئاسة الحزب مؤقتاً، ولم يحضر الاحتفال بالذكرى الـ103 لتأسيس الحزب في 10 سبتمبر الحالي، كما لم يعلن انضمامه إلى «الحزب الجديد» الذي أسسه أوزيل.

وقال أوزيل إن ياواش أكد، في جميع تصريحاته «المُصوغة بعناية»، عقب قرار «البطلان المطلق» أهمية «الفوز بالمناصب عبر صناديق الانتخابات، معترضاً على التعيينات أو التلاعب بالسياسة عبر قرارات المحاكم. ولذلك؛ وقف في الجانب الصحيح من التاريخ، ونقدّر له ذلك. وما زلتُ على موقفي، وهو أن مسؤوليته الأساسية بشأن العملية المقبلة هي تجاه أنقرة، وتجاه مَن انتخبوه، دون تفرقة بين المواطنين على أساس الانتماء الحزبي».


إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عادت السلطات الإيرانية، وذلك بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل مهسا جينا أميني، إلى تشديد قبضتها الداخلية وتصعيد إجراءاتها بحق أشكال مختلفة من التحرك والاحتجاج، بدءاً من اعتقال واستدعاء أصحاب محال وتجار شاركوا في إضراب واسع بالمدن الكردية، وصولاً إلى فتح ملفات قضائية بحق منظمي سباق للركض في طهران، بعدما شاركت فيه نساء من دون ارتداء الحجاب الإجباري.

وفي المدن الكردية، جاءت الإجراءات الأمنية عقب إضراب واسع نُفّذ في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، بدعوة من ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، وانضم إليه أصحاب محال وتجار في عشرات المدن ذات الغالبية الكردية.

كانت مهسا أميني، وهي إيرانية تبلغ من العمر 22 عاماً، قد اعتُقلت في طهران في 13 سبتمبر 2022 من قبل وحدة الشرطة المسؤولة عن تطبيق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في إيران. ودخلت في غيبوبة في أثناء احتجازها لدى الشرطة، وأُعلنت وفاتها في 16 سبتمبر 2022. وأدت وفاتها إلى اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء العالم.

فتيات إيرانيات شابات يمشين في أحد شوارع طهران بالذكرى الرابعة للاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني... يوم 16 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وأفادت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران، الأربعاء، بأن أجهزة أمنية، بينها جهاز استخبارات «الحرس الثوري» ووزارة الاستخبارات، مارست ضغوطاً واسعة على أصحاب المحال والتجار بعد الإضراب، شملت الاستدعاء والاعتقال وإجبار بعضهم على توقيع تعهدات خطية بعدم المشاركة في إضرابات مستقبلية، إلى جانب إغلاق عدد من الوحدات التجارية بأوامر قضائية.

استدعاءات وتعهدات

وحسب بيان الشبكة، الذي نقله موقع «إيران إنترناشيونال»، تركز جانب من هذه الإجراءات في كامياران وسنندج، حيث اعتُقل ما لا يقل عن ستة من أصحاب المحال في كامياران وأربعة تجار على الأقل في سنندج، في حين أُجبر آخرون على توقيع تعهدات تحت التهديد.

وقال صاحب محل في كامياران، وفق ما نقلته شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران، إن منظمة استخبارات «الحرس الثوري» استدعت مساء 16 سبتمبر عدداً من أصحاب المحال الذين شاركوا في الإضراب، وهدّدتهم بإغلاق متاجرهم بالشمع الأحمر في حال عدم حضورهم خلال ساعات.

وحسب المصدر نفسه، توجه عدد من التجار في الليلة ذاتها إلى مقر جهاز الاستخبارات، حيث تلقوا تهديدات بفتح ملفات قضائية بحقهم. وقال إن صاحب محل مسناً تعرض للضرب والإهانة، بعدما اعترض على الإجراءات أمام الآخرين.

وأُجبر أصحاب المحال الذين جرى استدعاؤهم، حسب الرواية ذاتها، على توقيع تعهدات خطية بعدم المشاركة في إضرابات مقبلة.

امرأتان إيرانيتان تنتظران في مقهى بالذكرى الرابعة للاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني في وسط طهران بإيران يوم 16 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ومع استمرار الإجراءات الأمنية، اعتقلت قوات وزارة الاستخبارات ما لا يقل عن ستة من أصحاب المحال في كامياران، وفق الشبكة. وأُفرج عن اثنين منهم في 19 سبتمبر، فيما بقي أربعة آخرون رهن الاعتقال، ولم تتوافر، حسب عائلاتهم، معلومات واضحة عن أوضاعهم أو أماكن احتجازهم.

وفي سنندج، أفادت الشبكة باعتقال أربعة تجار على الأقل من جانب قوات وزارة الاستخبارات، فيما أُجبر عدد آخر من أصحاب المحال على توقيع تعهدات بعد استدعائهم إلى إدارة المرافق.

وتشير مقاطع فيديو وتقارير متداولة إلى أن الإضراب أدى إلى إغلاق أجزاء من سوق سنندج، في وقت شهدت فيه المدينة انتشاراً أمنياً واسعاً.

تهديدات قبل الإضراب

لم تبدأ الضغوط الأمنية بعد الإضراب فقط. ففي 15 سبتمبر، أي قبل يوم من موعده، نشرت مواقع إلكترونية وقنوات على «تلغرام» مرتبطة بالأجهزة الأمنية بياناً حذرت فيه أصحاب المحال والنقابات من المشاركة في الدعوات إلى الإضراب.

وتضمّن التحذير تهديداً بإغلاق المحال لمدة تصل إلى ستة أشهر واتخاذ إجراءات قضائية بحق أصحابها في حال المشاركة.

كما أفادت منظمة «هانا» الحقوقية بأن إدارة الإشراف على الأماكن العامة التابعة لقيادة شرطة سقز أغلقت عدداً من الوحدات التجارية في المدينة عقب الإضراب.

وأظهرت صور نشرتها المنظمة أوراقاً وُضعت على المحال المغلقة، كُتب عليها أن سبب الإغلاق هو «عدم الالتزام بقوانين النظام النقابي»، مع حظر نشاط الوحدات التجارية حتى إشعار آخر.

ولم يتضح، وفق المعلومات المتاحة، المخالفة المحددة التي استندت إليها قرارات الإغلاق، كما لم يُعرف العدد النهائي للمحال التي أغلقت، أو المدة التي ستستمر خلالها الإجراءات، أو آلية اعتراض أصحابها عليها.

وقالت «هانا» أيضاً إن عدداً من أفراد عائلات أعضاء المنظمة في إيران استُدعوا من قبل الأجهزة الأمنية بعد تغطية المنظمة للإضرابات في المدن الكردية، وتعرضوا للتهديد والضغط بسبب أنشطة أقاربهم الحقوقية. ووصفت المنظمة هذه الإجراءات بأنها تستهدف التأثير على نشاط المدافعين عن حقوق الإنسان.

منع الوصول إلى قبر مهسا أميني

جاء الإضراب بالتزامن مع انتشار أمني مكثف في عدد من المدن الكردية، خصوصاً في سقز، مسقط رأس مهسا أميني.

وأفادت تقارير بأن القوات الأمنية أغلقت الطرق المؤدية إلى مقبرة آيجي، حيث قبر أميني، ومنعت عائلتها ومواطنين آخرين من الوصول إلى الموقع في ذكرى وفاتها.

كما أفادت التقارير بأن «الحرس الثوري» فرّغ مياه سد «جراغ ويس» في سقز، ما أدى إلى إغلاق طرق فرعية مؤدية إلى المقبرة. وقالت المصادر إن هذا الإجراء تكرر للعام الثالث على التوالي في توقيت ذكرى أميني، بهدف عرقلة الوصول إلى موقع دفنها.

وكان الإضراب قد جاء بعد دعوة ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، وشمل عشرات المدن ذات الغالبية الكردية، حيث أغلقت المحال التجارية والأسواق أبوابها في تحرك حمل دلالة سياسية واحتجاجية مرتبطة بذكرى أميني وحركة «المرأة، الحياة، الحرية».

وأوضح علوي أن الإضراب وحده لا يؤدي إلى تغيير النظام، لكنه يمكن أن يكون جزءاً من مسار أوسع يُظهر قدرة المجتمع على التحرك والتماسك، معتبراً أن امتداد مثل هذه التحركات إلى مناطق أخرى من إيران سيكون مؤشراً على تشكل إرادة احتجاجية أوسع.

من الأسواق إلى الملاعب... ملاحقة منظمي «ماراثون طهران»

وبالتزامن مع هذه الإجراءات في كردستان، اتخذت السلطات الإيرانية خطوات قضائية ضد منظمي فعالية رياضية في العاصمة طهران، بعدما أثارت مشاركة نساء من دون الحجاب الإجباري جدلاً واسعاً.

القضاء الإيراني يلاحق منظمي «ماراثون طهران» (إسنا)

وأعلن المركز الإعلامي للسلطة القضائية الإيرانية أن النيابة العامة في طهران وجهت اتهامات قضائية إلى المسؤولين والقائمين على تنظيم سباق طهران لمسافة 10 كيلومترات، بسبب ما وصفته بـ«عدم الالتزام بالضوابط القانونية والشرعية».

وأُقيم السباق صباح 18 سبتمبر في جنوب غربي العاصمة، بمشاركة آلاف النساء والرجال. وكان من أبرز المشاهد التي أثارت الانتباه مشاركة نساء من دون ارتداء الحجاب الإجباري.

وجاء السباق بالتزامن مع مسيرة حكومية منظمة حملت اسم «مناورة فدائيي إيران».

وقال المدير العام للرياضة والشباب في محافظة طهران، حبيب ستوده‌نجاد، لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الرياضيين الذين يُعدّون «مخالفين» سيواجهون إجراءات قانونية وانضباطية.

وأضاف أن تصريح إقامة السباق صدر عن مجلس أمن المحافظة، وأن المشاركين وقّعوا قبل بدء الفعالية «تعهداً بالالتزام بالضوابط الإسلامية».

وقال ستوده‌نجاد إن أفراد الطاقم التنفيذي وقوات الحراسة كانوا منتشرين على طول مسار السباق، ويوجهون التنبيهات إلى المشاركين عند الحاجة، مضيفاً أنه «حتى جرى منع بعض النساء من المشاركة في السباق».

من جهته، قال رئيس هيئة ألعاب القوى في طهران، غلام رضا كريمي، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن السباق حصل على «جميع التراخيص اللازمة».

وأوضح كريمي أن الجهة المسؤولة حصلت قبل إقامة السباق على تعهدات خطية من المشاركين بالالتزام بالحجاب والحفاظ على الضوابط الإسلامية، كما جرى توزيع أغطية للرأس.

وأضاف أن الصور المتداولة التي تُظهر مشاركة نساء من دون حجاب لا تعكس، حسب قوله، الصورة الكاملة للحدث، مشيراً إلى أن غالبية المشاركين كانوا ملتزمين بالحجاب، وأن نشر جزء من الصور وتناولها إعلامياً استهدف، وفق روايته، إثارة الجدل حول السباق.

سلسلة من الاعتراضات

ولا تُعد قضية ماراثون طهران حالة منفردة؛ إذ سبق أن أثارت مشاركة نساء من دون الحجاب الإجباري في ماراثوني كيش وشيراز ردود فعل من مسؤولين أمنيين وسياسيين ودينيين في إيران، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان.

كما انتقدت وكالة «فارس» إقامة «ماراثون طهران»، مستحضرةً الجدل الذي رافق في السنوات الماضية مسابقات ألعاب القوى في جزيرة كيش ومدينة شيراز، بسبب طريقة تنظيمها وملابس المشاركين.

وفي الأسبوع السابق، أُلغي سباق نصف ماراثون «ماهان‌ ران» الذي كان مقرراً تنظيمه في مدينة كرمان، بعد اعتراض الحوزة العلمية في المحافظة على ركض النساء والرجال بجوار بعضهم بعضاً.


تقرير: استهداف سفينة شحن في مضيق هرمز ووقوع إصابتين

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تقرير: استهداف سفينة شحن في مضيق هرمز ووقوع إصابتين

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت اليوم الأربعاء بلاغا عن واقعة داخل مضيق هرمز حيث أصاب مقذوف مجهول سفينة شحن، ما أدى إلى اندلاع حريق بها وانجرافها.

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وأضافت أنه جرى إجلاء جميع أفراد طاقم السفينة مشيرة إلى وقوع إصابتين.

وقالت الهيئة إن السلطات المختصة تحقق في الواقعة التي لم يرد حتى الآن أنها تسببت في أي ضرر بيئي.