شلل جوي واسع في الشرق الأوسط مع بدء إجلاء آلاف العالقين

صورة نُشرت في 3 مارس 2026 تظهر مواطنين سلوفاكيين تم إجلاؤهم من إسرائيل والأردن وهم يستقلون طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية السلوفاكية خلال رحلة جوية نظمتها الحكومة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في موقع لم يتم الكشف عنه (رويترز)
صورة نُشرت في 3 مارس 2026 تظهر مواطنين سلوفاكيين تم إجلاؤهم من إسرائيل والأردن وهم يستقلون طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية السلوفاكية خلال رحلة جوية نظمتها الحكومة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في موقع لم يتم الكشف عنه (رويترز)
TT

شلل جوي واسع في الشرق الأوسط مع بدء إجلاء آلاف العالقين

صورة نُشرت في 3 مارس 2026 تظهر مواطنين سلوفاكيين تم إجلاؤهم من إسرائيل والأردن وهم يستقلون طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية السلوفاكية خلال رحلة جوية نظمتها الحكومة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في موقع لم يتم الكشف عنه (رويترز)
صورة نُشرت في 3 مارس 2026 تظهر مواطنين سلوفاكيين تم إجلاؤهم من إسرائيل والأردن وهم يستقلون طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية السلوفاكية خلال رحلة جوية نظمتها الحكومة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في موقع لم يتم الكشف عنه (رويترز)

تشهد حركة الطيران في الشرق الأوسط اضطراباً غير مسبوق منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي أدت إلى إغلاق مجالات جوية عدة، وإلغاء عشرات الآلاف من الرحلات خلال أيام قليلة. ورغم تسجيل عودة محدودة لبعض الرحلات التجارية، فإن الأجواء لا تزال شديدة الاضطراب، بينما تتسابق الحكومات وشركات الطيران لتنظيم عمليات إجلاء واسعة لمواطنيها العالقين في المنطقة.

19 ألف رحلة ملغاة خلال 4 أيام

بحسب بيانات شركة «سيريوم» المتخصصة في تحليل بيانات الطيران، تم إلغاء نحو 19 ألف رحلة جوية بين صباح السبت والثلاثاء، أي ما يعادل نحو 55 في المائة من إجمالي الرحلات المقررة في المنطقة خلال تلك الفترة. وتُقدّر الشركة أن الرحلات من الشرق الأوسط وإليه تمثل في الظروف الطبيعية نحو 900 ألف مقعد يومياً، ما يعني أن عدد المسافرين المتأثرين قد يقترب بالفعل من مليوني شخص، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد بلغ معدل الإلغاء في دولة الإمارات العربية المتحدة نحو 80 في المائة، في ظل إغلاق أو تقييد المجال الجوي بعد الضربات المتبادلة. ويُعد مطار دبي الدولي ثاني أكبر مطار في العالم من حيث عدد المسافرين، ما ضاعف من حجم التأثير العالمي للأزمة.

صورة ملتقطة في باريس في 1 مارس 2026 على موقع «Flightradar24» الإلكتروني تُظهر رحلات الطيران المدنية التي تتجنب الأجواء الإيرانية والعراقية بسبب الحرب (أ.ف.ب)

استئناف محدود وتحويل مسارات

ورغم الإعلان عن «استئناف محدود» للرحلات من مطاري دبي وأبوظبي، أظهرت بيانات تتبع الطيران أن عدداً قليلاً فقط من الطائرات أقلع، صباح الثلاثاء، مع تغيير واضح في مساراتها باتجاه الجنوب. ولا يزال جدول المغادرات والوصول في مطار دبي يعكس غالبية ساحقة من الرحلات الملغاة.

كما شهد مطار عمّان في الأردن حركة نسبية لطائرات شركة «الملكية الأردنية»، التي لجأت إلى استخدام المسارات الجنوبية لتجنب الأجواء الإسرائيلية. في المقابل، لم تسجل أي حركة مدنية فوق أجواء العراق وقطر والبحرين والكويت ولبنان وإسرائيل بعد ظهر الثلاثاء.

وتبقى الأجواء مفتوحة نسبياً فوق السعودية وسلطنة عمان، ما جعلهما ممرين أساسيين للرحلات الطويلة بين أوروبا أو الأميركيتين وآسيا وأوقيانيا.

مخاوف أمنية

وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات أمنية متصاعدة؛ ما يعزز المخاوف بشأن سلامة الملاحة الجوية في ظل استمرار التصعيد العسكري.

طائرات لـ«طيران الإمارات» والخطوط الجوية القطرية في مطار سيدني الدولي في سيدني بأستراليا 3 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خطط إجلاء واسعة

ومع تعذر عودة الحركة الجوية إلى طبيعتها، بدأت حكومات أوروبية وآسيوية بتنظيم رحلات خاصة لإجلاء رعاياها، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر عرضة للخطر.

في فرنسا، أعلن وزير الخارجية جان-نويل بارو أن بلاده تستعد لتسيير رحلات لإعادة «الأشخاص الأكثر ضعفاً» من دول المنطقة، مشيراً إلى وجود نحو 400 ألف مواطن فرنسي في الدول المتأثرة. وأوضح أن 25 ألفاً منهم تواصلوا بالفعل مع وزارة الخارجية، داعياً البقية إلى التسجيل لتسهيل عمليات المساعدة. كما تم إنشاء فرق قنصلية على الحدود بين إسرائيل وكل من مصر والأردن لتسهيل المغادرة البرية.

من جهتها، أكدت ألمانيا أنها ستبدأ، الأربعاء، تنفيذ رحلات إجلاء من مسقط في سلطنة عمان، مع منح الأولوية للأطفال وكبار السن والمرضى والحوامل. ويُقدّر أن نحو 30 ألف سائح ألماني عالقون في المنطقة. كما أعلنت الحكومة الألمانية تعاونها مع شركات سياحية كبرى مثل «توي» ومجموعة «لوفتهانزا» لتنظيم العودة الآمنة.

«توي» تسابق الزمن

أعلنت شركة «توي» الألمانية للسياحة أنها تعمل على إعادة آلاف السياح العالقين، بينهم نحو 5 آلاف راكب على متن سفينتين سياحيتين عالقتين في أبوظبي والدوحة، ضمن إجمالي يقارب 7 آلاف راكب وموظف على متنهما. وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، سيباستيان إيبل، أن إعادة العملاء «مسؤولية تؤخذ على محمل الجد»، مشيراً إلى التعاون مع شركات طيران بينها «الاتحاد للطيران» و«طيران الإمارات» و«الخطوط الجوية القطرية».

وأوضح إيبل أن محدودية المقاعد الجوية مقارنة بعدد الركاب تؤدي إلى بطء العملية، لافتاً إلى أن «توي فلاي» جاهزة لإرسال طائرات فور الحصول على التصاريح اللازمة. وبحسب تقديرات، فإن نحو 10 آلاف عميل للشركة يقضون عطلات في المنطقة، سواء على السفن أو في الفنادق.

ركاب يصلون إلى مطار شيريميتيفو الدولي في موسكو في 2 مارس 2026 قادمين من أبو ظبي على متن إحدى الرحلات الأولى بعد الهجوم الإسرائيلي الأميركي واسع النطاق على إيران (أ.ف.ب)

تحرك بريطاني وأوروبي

في بريطانيا، أعلنت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر أن الحكومة تعمل مع شركات الطيران لزيادة عدد الرحلات المغادرة من مسقط، لإعطاء الأولوية لإجلاء المواطنين البريطانيين الأكثر عرضة للخطر. وأوضحت أن نحو 130 ألف بريطاني سجلوا وجودهم في دول الخليج، مؤكدة أن رحلة مستأجرة ستنطلق خلال الأيام المقبلة.

كما أعلنت إيطاليا وإسبانيا وهولندا والتشيك عن رحلات إجلاء أو إعادة مواطنين عبر رحلات تجارية أو مستأجرة. وأفادت مصادر إيطالية بوصول 3 طائرات تقل مواطنين من أبوظبي ومسقط، بينما تم نقل مئات الرومانيين عبر مصر.

تمديد تعليق الرحلات

في المقابل، مددت شركات طيران دولية تعليق رحلاتها إلى المنطقة. فقد أعلنت «إير فرانس» تعليق رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت ودبي والرياض حتى إشعار آخر، بينما اتخذت شركات أوروبية أخرى قرارات مماثلة بشأن الدوحة ودبي وتل أبيب.

مسافرون تم إلغاء رحلاتهم ينتظرون في صالة المغادرة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بلبنان 28 فبراير 2026 حيث ألغت العديد من شركات الطيران رحلاتها بسبب الصراع الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (أ.ب)

أكبر اضطراب منذ «كورونا»

ويرى خبراء في قطاع الطيران أن ما تشهده المنطقة يمثل أكبر اضطراب لحركة السفر العالمية منذ جائحة «كورونا»، نظراً لمكانة الشرق الأوسط كمحور رئيسي لحركة العبور الدولية. ومع استمرار التصعيد، تبقى عودة الملاحة الجوية إلى طبيعتها مرهونة بالتطورات الميدانية والسياسية، بينما يواصل آلاف المسافرين الانتظار وسط أجواء من القلق وعدم اليقين.


مقالات ذات صلة

مطار الرياض يعلن استئناف عملياته التشغيلية جزئياً

الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

مطار الرياض يعلن استئناف عملياته التشغيلية جزئياً

أعلن «مطار الملك خالد الدولي» بالعاصمة السعودية الرياض تخصيص صالة رقم (1) للرحلات الداخلية، والصالة (2) للرحلات الدولية للناقلات الوطنية، ابتداء من يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية عقوبات أميركية على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» (شركة آتا)

العقوبات الأميركية تهدد مشاركة تراكتور الإيراني أمام العين آسيوياً

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر فرض عقوبات على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» التي يسعى نادي تراكتور لاستخدامها في رحلته لمواجهة العين.

بدر بالعبيد (الرياض)
الولايات المتحدة​ طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

كيف تحولت طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» من حلم الهيمنة إلى شريان نجاة بعد سنوات التجميد؟

كوثر وكيل (لندن)
الاقتصاد قالت «جي إف إتش» إن المنصة الجديدة ستركز على الاستحواذ على محركات الطائرات من الجيلين الحالي والجديد (الشرق الأوسط)

«جي إف إتش» و«بريدجبوينت» تؤسسان منصة لمحركات الطائرات بأكثر من مليار دولار

أعلنت «بريدجبوينت» و«جي إف إتش» البحرينية و«إيه آي بي كابيتال»، الثلاثاء، شراكة لتأسيس منصة لشراء محركات الطائرات وتأجيرها، بمحفظة مستهدفة تتجاوز مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)

«الطيران المدني السعودي»: وفاة مقيم وإصابة 11 باعتداء على مطار الرياض

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن» أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمَّرت صاروخاً طوافاً «كروز» في محيط مطار الملك خالد الدولي بمدينة الرياض، الأحد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس ناحال عوز الإسرائيلي المعروف بتأييده التقليدي لليسار، والذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان قطاع غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذا الرجل البالغ 72 عاماً، والذي أمضى 50 عاماً منها في ناحال عوز، هو المتحدث باسم هذا الكيبوتس الواقع على بُعد بضع مئات من الأمتار فقط من غزة.

على طول الحدود مع القطاع، كانت تجمُّعات عدّة من الكيبوتسات المؤيدة تقليدياً لليسار، في الخطوط الأمامية لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023. ويشكِّل اليسار أقليةً محدودةً في إسرائيل منذ سنوات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يظهر أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية في كنيس مؤقت أُقيم داخل موقع استيطاني مُنشأ حديثاً بحقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً من أصل 400 هم سكان ناحال عوز. ويقول داني رحاميم إن وجود قاعدة عسكرية قريبة أسهم في الحدّ من عدد القتلى مقارنة بكيبوتسَي كفار عزة وبئيري المجاورَين، حيث قُتل 64 شخصاً في الأول و102 في الثاني.

ويشير إلى أنّ «الناس تغيّروا. معظمهم لم يتحوَّلوا إلى اليمين، لكنهم لم يعودوا يؤمنون بإمكان تحسُّن العلاقات مع جيراننا» في غزة.

ويأتي حديثه قبل أيّام من أوّل انتخابات تشريعية تُنظَّم منذ الهجوم الذي عزَّز التَّشدُّد في صفوف الرأي العام الإسرائيلي.

ويكرّر هذا الناشط الذي لطالما دعا إلى السلام: «أنا لا أستسلم»، جالساً تحت عريشة مزهرة في منزله، حيث غطَّت طبقة جديدة من الطلاء آثار الرصاص على الجدران. وغالباً ما يردّ عليه أبناؤه بالقول: «أنت ساذج».

يكاد معسكر السلام يغيب عن المشهد السياسي الإسرائيلي. ويتصدَّر منع قيام دولة فلسطينية وعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الانتخابية، في حين يتعهّد منافسه الرئيسي، الوسطي غادي آيزنكوت، باتخاذ موقف أشدّ معارضة لقيامها.

«أعرف لمَن لن أصوّت»

على بُعد بضعة ممرّات من منزل داني رحاميم، تسكن ابنته مع صديقتها وابنيها. ويتنقّل أكبر الطفلين، الذي سيبلغ الرابعة قريباً، بدراجته بين الممرّات، بينما تختلط زقزقة العصافير بالطنين المتواصل لطائرات المراقبة المسيّرة.

وتقول صديقة ابنته: «يبدو المكان هادئاً، لكن الجثث كانت منتشرة في كل مكان».

إسرائيليون يتجمعون لحضور مراسم وضع حجر الأساس لبناء حي جديد في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ترتدي نعمة صادوق رحاميم (37 عاماً) قميصاً أسود تكريماً لأحد جيرانها الذين قُتلوا، وتضع قلادة تحمل نجمة داود، ويظهر الغضب في عينيها.

وتقول: «ما أريده ممّن سيتولّون قيادة بلدنا هو أمن حقيقي. أريد شخصاً يضمن ألّا يتكرّر ما حدث».

في كل جولة عنف سابقة، حين كانت الصواريخ تسقط على الكيبوتس والقنابل على غزة، كانت تفكّر في معاناة «جيرانها». أما اليوم، فتقول: «بات من الصعب عليّ التمييز بين (حماس) وبقية السكان».

ويمرّ نداف بيريز (44 عاماً)، وهو موظف في مستشفى لطالما صوّت لأحزاب اليسار أو أقصى اليسار. وقبل الهجوم، كان يشارك في مشروع لإنشاء عيادة لعلاج مرضى من غزة، على غرار مبادرات مماثلة في أماكن أخرى من المنطقة. لكن المسؤول في المجلس الإقليمي الذي أطلق المبادرة قُتل في الهجوم.

ويقول نداف بيريز: «تساءلت إن كان الإرهابيون الذين قتلوه يدركون أنهم برصاصهم يقتلون أيضاً فكرة مستقبل أفضل».

ويشرح بيريز أن مشاعره «تجاههم» باتت ملتبسة منذ ذلك الحين. ويضيف: «هذا محزن، لكنني لم أعد أكترث كثيراً بما يحدث في غزة».

إسرائيليون يسيرون بجوار منزل بُني حديثاً في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وفي القطاع الذي دمَّرته 3 سنوات من الحرب، يواصل الجيش الإسرائيلي شنَّ ضربات دامية بصورة شبه يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم قبل عام.

أما بشأن انتخابات الثلاثاء، فيقول نداف بيريز إنه «لم يحسم قراره بعد». ويضيف بغضب مكتوم، من دون أن يسمّي بنيامين نتانياهو: «أعرف لمَن لن أصوِّت. لن أصوِّت لرئيس الوزراء الذي كان في منصبه يوم 7 أكتوبر، ولم يأتِ إلى هنا قط، ولم يتحمَّل مسؤوليته يوماً، ولم يعتذر أبداً».

أمّا داني رحاميم، فسيصوِّت للمرشح اليساري يائير غولان، «الوحيد الذي يقول إن علينا العمل مع الأحزاب العربية».

ومن نقطة مراقبة تطلّ على غزة، يشير إلى السياجات التي اخترقها المهاجمون بسهولة بالغة في 7 أكتوبر، ثم إلى أقرب منازل القطاع، على بُعد 750 متراً، وقد تحوَّلت إلى ركام، وإلى مدينة غزة المُدمَّرة في البعيد. ويتردَّد صوت رصاص.

قبل أكثر من 10 سنوات، أُصيبت ابنته الصغرى، وكانت مراهقة آنذاك، بنوبة هلع في أثناء قصف. وسألته: «إذا كان دويّ القصف يصلنا بهذه القوة، فكيف يتحمّله أطفال غزة؟». ويقول: «قلت لنفسي يومها إنني ربما أحسنت» في تربيتها.

لكنها تغيّرت هي أيضاً، ولم تعد تتحدث عن الأطفال في غزة، حيث قُتل أكثر من 21 ألفاً و500 طفل منذ أكتوبر 2023، بحسب «يونيسف».


نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي القول، إن النظام الإيراني «يريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة»، مضيفاً: «ما هو على المحك هو وجود دولة إسرائيل، والحيلولة دون تدميرها».

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخاباتها العامة، بعد غدٍ (الثلاثاء).

وفي السياق، توعَّد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، ما وصفهم بـ«الأعداء» في حال ارتكابهم عدواناً ضد إيران، بجعل إسرائيل غير صالحة للسكن في أقل من ساعة، وفقاً لما «ذكرته وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عزيزي، في منشور باللغة العبرية على مواقع التواصل الاجتماعي: «اعلموا أنه في حال وقوع أي عمل ضد أمننا ومصالحنا الوطنية، فإنَّ جعل الأراضي المحتلة غير صالحة للسكن لن يستغرق أكثر من ساعة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ونشر عزيزي خريطة توضح جميع البنى التحتية للأراضي المحتلة.

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن أي استئناف للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لن يغيِّر مواقف بلاده.

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترب، الجمعة، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وقال عراقجي خلال فعالية بثَّها التلفزيون في طهران: «في الآونة الأخيرة، جرى الحديث عن حرب جديدة، لكنني أفكر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب. وسواء اندلعت حرب أم لا، فإن سياساتنا ستبقى على حالها».

وأضاف: «لقد فعلوا ذلك بالفعل مرتين ورأوا النتائج. وإن أرادوا المحاولة مرة أخرى، فهم يعلمون أنهم لن يحقِّقوا نتيجةً مختلفةً عن تلك التي حقَّقوها في السابق».

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق «هرمز» الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.


هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» المعارض في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» المعارض في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهدف «الحرس الثوري»، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي المعارض في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن «الحرس الثوري» استهدف الليلة الماضية المقرَّ الرئيسي لحزب كومله اليساري المعارض، الواقع في منطقة باليسان.

وكانت إيران استأنفت ضرباتها الدامية على مجموعات المعارضة الكردية المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط).

وتتهم إيران هذه المجموعات بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني، وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لها حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي 17 يوليو (تموز)، أسفرت إحدى الضربات عن مقتل 9 من أعضاء حزب «كومله» بالقرب من مدينة السليمانية.