مصر: زخم متصاعد لقضية «التحرش المدرسي» مع إحالتها للقضاء العسكري

الكشف عن 3 متهمين جدد في واقعة التعدي على الأطفال

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف خلال جولته بإحدى المدارس الحكومية بالقاهرة الاثنين (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف خلال جولته بإحدى المدارس الحكومية بالقاهرة الاثنين (وزارة التربية والتعليم)
TT

مصر: زخم متصاعد لقضية «التحرش المدرسي» مع إحالتها للقضاء العسكري

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف خلال جولته بإحدى المدارس الحكومية بالقاهرة الاثنين (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف خلال جولته بإحدى المدارس الحكومية بالقاهرة الاثنين (وزارة التربية والتعليم)

أثارت قضية «التحرش المدرسي» جدلاً واسعاً في مصر بعد أن أحيلت واقعة شهدتها إحدى المدارس الدولية بالقاهرة إلى القضاء العسكري، مع تقديم بلاغات عن جرائم مشابهة في مدرسة دولية بمحافظة الإسكندرية أيضاً.

وكشفت النيابة العامة المصرية، مساء الاثنين، عن إضافة ثلاثة متهمين جدد إلى قضية «هتك عرض عدد من الأطفال» بمدرسة دولية واقعة بمدينة العبور بشرق القاهرة، وذلك عقب صدور تقرير مصلحة الطب الشرعي الذي أكد «العثور على خلايا بشرية تخص ثلاثة متهمين على ملابس بعض المجني عليهم»، ليرتفع عدد المتهمين في القضية إلى سبعة شملتهم تحقيقات النيابة العامة حتى الآن.

وحسب بيان النيابة، فإنه «فور تسلّم تقرير الطب الشرعي الصادر الاثنين، أُحيل التقرير والمتهمون إلى النيابة العسكرية التي تواصل استكمال التحقيقات منذ تسلمها أوراق القضية يوم 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي».

كانت الأجهزة الأمنية ألقت القبض على أربعة عاملين بالمدرسة، الأسبوع الماضي، بعد اتهامهم بالتورط في وقائع «تعدٍّ» على عدد من الأطفال داخل المدرسة، وذلك عقب تلقي عدة بلاغات من أولياء الأمور.

وقرر وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف وضع المدرسة التي شهدت هذه الوقائع تحت الإشراف المالي والإداري للوزارة، وإحالة كل من يثبت تورطه في التستر أو الإهمال في حماية التلاميذ للشؤون القانونية.

النيابة العسكرية

وقال وكيل دفاع أسر أطفال المدرسة، عبد العزيز عز الدين، لـ«الشرق الأوسط»، إن كل تفاصيل القضية لم تتكشف بعد، وإن النيابة العسكرية ستستكمل ما بدأته النيابة العامة منذ أن بدأت التحقيقات في القضية.

وأوضح أن تدخل النيابة العسكرية يرجع إلى أن القضية وملابساتها، التي قال إنه يصُعب الكشف عنها في الوقت الحالي، «تُعد اختصاصاً أصيلاً للقضاء العسكري»، دون أن يفصح عن مزيد من التفاصيل.

وأشار إلى أن المتهمين الثلاثة الجدد هم سائقان وعامل بالمدرسة، مؤكداً التعامل مع القضية «بقدر كبير من الاهتمام من جانب كافة أجهزة الدولة لكشف الملابسات الدقيقة وحماية الأطفال».

وقائع «تحرش مدرسي» تثير صدمةً في المجتمع المصري (وزارة التربية والتعليم)

وعلق الإعلامي المصري أحمد موسى على إحالة القضية إلى النيابة العسكرية، وكتب في تدوينة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، مساء الأحد: «الردع مطلوب، لا رحمة ولا رأفة، حماية أطفالنا في رقبتنا جميعاً، والعدالة الناجزة مطلوبة وفوراً. جيد هذا التحرك لمواجهة هذه النوعية من الجرائم الخطيرة».

الإسكندرية أيضاً

وشهدت مدرسة دولية أخرى بمحافظة الإسكندرية واقعة مشابهة.

وحسب وسائل إعلام محلية، بدأت جهات قضائية، الثلاثاء، تحقيقات موسعة بشأن «تعدي أحد العاملين بمدرسة دولية شهيرة على طلاب بمرحلة رياض الأطفال، وذلك عقب تسلم تقرير الطب الشرعي الذي أكد تعرض الأطفال لاعتداء نتجت عنه إصابات بالغة الصعوبة».

واستدعت جهات التحقيق عدداً من العاملين بالمدرسة لسماع أقوالهم حول ملابسات الواقعة، فيما أكدت تحريات المباحث صحة ما جاء في أقوال المجني عليهم، وتطابقها مع الوقائع المشار إليها في البلاغات المقدمة من أسر الأطفال.

كانت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية قد تلقت إخطاراً يفيد بتقدم 5 أسر ببلاغات تتهم عامل الحدائق بالمدرسة بالتعدي الجسدي على أطفالهم خلال وجودهم بالحديقة المدرسية.

وألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهم عقب تقنين الإجراءات، وحررت محضراً بالواقعة قبل إحالة الملف إلى جهات التحقيق، وفق بيان رسمي الأحد.

وأشار محامي الأطفال المعتدى عليهم في واقعة مدرسة الإسكندرية، طارق العوضي، في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الثلاثاء، إلى «وجود حالات جديدة يُشتبه في تعرضها لاعتداءات جنسية داخل المدرسة الدولية بالإسكندرية، بخلاف الحالات التي تقدمت ببلاغات رسمية حتى الآن».

خوف الأبناء من التواصل مع الآباء

وقالت أستاذة علم الاجتماع بجامعة بنها، هالة منصور، إن قضايا التحرش الجنسي «مرعبة» كونها مؤشراً على تدني الأخلاق وانعدام الإنسانية وزيادة معدلات العلاقات غير السوية في المجتمع، مع وجود انتشار للمنشطات التي تجعل الشخص في حالة غير طبيعية.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «الأخطر من ذلك أن جرائم من هذا النوع بحق عدد من الأطفال تبرهن على أن الأسر ذاتها تعاني خللاً تربوياً، لأن الأطفال ليس لديهم الجرأة للتواصل مع الأب والأم والحديث عما يتعرضون له من انتهاكات، كما أنها تعكس تراجع حالة المتابعة من جانب الآباء».

وفي رأيها، فإن «قوانين الطفل» والتشريعات المرتبطة بالجرائم الجنسية بحاجة إلى تحديث سريع لإقرار أشد العقوبات الرادعة.


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

أكد الرئيس السيسي «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وصور العنف والإرهاب كافة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس وزراء إثيوبيا خلال افتتاحه سد «ميغيتش» الجمعة (وزارة الخارجية الإثيوبية)

هل يؤثر سد «ميغيتش» الإثيوبي على تدفقات مياه النيل لمصر؟

إعلان إثيوبي جديد، الجمعة، عن افتتاح سد جديد بهدف التنمية، جاء تزامناً مع خلافات عميقة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الهولندي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

«الخارجية» المصرية لـ«الشرق الأوسط»: لم نلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية

أكد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية، السفير نادر زكي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن بلاده لم تلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية في القاهرة.

محمد الريس (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري ونظيره اليوناني اتفقا على العمل لتوسيع المساحة الاقتصادية الخالصة بين البلدين في البحر المتوسط (الخارجية المصرية)

هل تسبّب التحركات المصرية - اليونانية لتوسيع الحدود الاقتصادية صداماً مع تركيا؟

لا تزال أزمة مصادقة البرلمان الليبي على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا، والرفض المصري والأوروبي لها، تتفاعل.

هشام المياني (القاهرة)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».


حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.