إعلان نتيجة المرحلة الثانية من انتخابات «النواب» المصري وسط جدل «الطعون»

استنفار أمني استعداداً لإعادة التصويت في «الدوائر الباطلة» بالجولة الأولى

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الإدلاء بصوته في المرحلة الثانية من انتخابات «النواب» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الإدلاء بصوته في المرحلة الثانية من انتخابات «النواب» (الرئاسة المصرية)
TT

إعلان نتيجة المرحلة الثانية من انتخابات «النواب» المصري وسط جدل «الطعون»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الإدلاء بصوته في المرحلة الثانية من انتخابات «النواب» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الإدلاء بصوته في المرحلة الثانية من انتخابات «النواب» (الرئاسة المصرية)

في مناخ انتخابي «اتسم بجدل واسع» منذ الجولة الأولى، أعلنت «الهيئة الوطنية للانتخابات» في مصر، الثلاثاء، نتائج المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب، وسط استمرار تدفّق «الطعون» على المحكمة الإدارية العليا، بالتوازي مع استعدادات أمنية مكثفة لإعادة التصويت في «الدوائر الباطلة» التي أُلغيت نتائجها خلال المرحلة الأولى.

وتتصاعد الأسئلة بين سياسيين ونخب مصرية حول مستقبل النظام الانتخابي، في ظل موجة انتقادات ومطالبات بإصلاحات أعمق، وتصريحات سياسية رفيعة المستوى شددت على ضرورة «تصحيح المسار» حفاظاً على صورة الدولة وسيادة القانون.

غير أن الهيئة الوطنية للانتخابات، وعلى لسان رئيسها القاضي حازم بدوي، عدَّت في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، أن «ظاهرة إلغاء الدوائر وإعادة الانتخابات فيها شهادة ضمان لنزاهة الانتخابات، ولا تستُّرَ على مخالفة أو مخالف في انتخابات النواب»، كاشفة عن إبطال لجنتين بمحافظتي القليوبية والدقهلية لوجود مخالفات تؤثر على الانتخابات التي جرى التصويت فيها يومي 24 و25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتجري الانتخابات البرلمانية في مصر وفق نظامي «الفردي» و«القائمة المطلقة المغلقة»؛ وبحسب النتائج التي أعلنتها «الهيئة» فقد ضمنت «القائمة الوطنية»، التي تضم أحزاباً أبرزها «مستقبل وطن» و«حماة الوطن» و«الجبهة الوطنية»، الفوز بمقاعد القائمة في المرحلتين، لتحصد 284 مقعداً تُعادل نصف عدد مقاعد البرلمان البالغ 568 مقعداً، في ظل غياب أي قوائم منافسة.

مصريون لحظة الإدلاء بأصواتهم في انتخابات «الدوائر الباطلة»، الثلاثاء، في الرياض (تنسيقية شباب الأحزاب)

«فيتو» السيسي

وبدا أن مسار الإعادة بين المرشحين هو «سيد الموقف» في المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب، وفق تقديرات الباحث المشارك في «المركز الوطني للدراسات» وليد عتلم، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أغلب الدوائر الفردية البالغ عددها 73 دائرة موزعة على 13 محافظة «تتجه إلى جولات حاسمة».

وبحسب تقديره، فإن «التنفيذ الإداري لضوابط العملية الانتخابية سار على نحو أفضل مقارنة بالجولة الأولى»، وهو ما يُشير في رأيه إلى «تنافسية جادة تمنح المستقلين حظوظاً أوفر في الإعادة».

وقال عتلم: «استمرار حالة الرفض الشعبي للمخالفات، والتحرك الرئاسي والإداري الاستثنائي، أسفرا عن إلغاء نتائج عدد من الدوائر للتدقيق وإعادة الاستحقاق».

وبينما حددت «الهيئة» يومي الأربعاء والخميس لتلقي الطعون، تلقت المحكمة الإدارية العليا ثمانية طعون على نتيجة المرحلة الثانية فور إعلانها، جميعها من محافظة القاهرة، مع إتاحة فترة 48 ساعة للمرشحين غير الفائزين للطعن على النتائج، وفق وسائل إعلام محلية.

ولا يزال النقاش ممتداً في مصر حول سبل تصحيح مسار الانتخابات عقب «سلسلة اعتراضات ومخالفات» شابت عملية التصويت، ما دفع الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مطالبة الهيئة الوطنية بمراجعة التجاوزات.

وانتهى الأمر بإلغاء نتائج 19 دائرة في سبع محافظات، قبل أن تضيف «الإدارية العليا» أحكاماً ببطلان 29 دائرة أخرى، لترتفع نسبة الدوائر الباطلة في النظام الفردي إلى أكثر من 60 في المائة. وقبل أيام، قال السيسي إن بعض ملاحظاته كانت بمثابة «فيتو» اعتراضاً على بعض الممارسات في العملية الانتخابية.

رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر خلال إعلان نتائج المرحلة الثانية للانتخابات البرلمانية الثلاثاء (من مقطع فيديو)

وأكد بدوي، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، الثلاثاء، التزام الهيئة بتنفيذ أحكام القضاء الإداري، معلناً مواعيد إعادة التصويت في الدوائر الملغاة بحكم «الإدارية العليا»، بحيث تُجرى الجولة الأولى يومي 8 و9 ديسمبر (كانون الأول) الحالي للمصريين بالخارج، و10 و11 ديسمبر للداخل، على أن تعلن النتيجة يوم 18 من الشهر نفسه.

وفي حالة الإعادة، تُجرى الانتخابات في الخارج يومي 31 ديسمبر و1 يناير (كانون الثاني) المقبل، وفي الداخل يومي 3 و4 يناير، وتُعلن النتيجة النهائية يوم 10 يناير.

«تصحيح المسار»

لكن الدبلوماسي المصري الأسبق، الدكتور مصطفى الفقي، رأى أن مصر تواجه «تحديات إقليمية دقيقة تستوجب تصحيح مسار العملية الانتخابية عبر الآليات القانونية المتاحة»، سواء عبر محكمة النقض أو المحكمة الدستورية العليا.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ضمان خروج برلمان «خالٍ من أي عوار قانوني» لم يعد مقتصراً على الجانب التشريعي، بل بات ضرورة ترتبط أيضاً بـ«صورة الدولة المصرية في الخارج». وشدّد على أن «الاحتكام للقضاء واحترام مساراته يمثلان الطريق الأمثل لمعالجة ما قد يشوب العملية الانتخابية».

مصريون يتوجهون للإدلاء بأصواتهم في أرض المعارض بالكويت الثلاثاء (تنسيقية شباب الأحزاب)

وسبق أن دخل الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، على خط الجدل الدائر بشأن الانتخابات، عادَّاً أن المسار الانتخابي الجاري «سينتج برلماناً معيباً قد ينعكس على جودة التشريع»، مشيراً في تصريحات متلفزة مساء الاثنين إلى أن «ما حدث في نظام القائمة المطلقة وضع غير سليم يجب تصحيحه»، داعياً إلى «فتح الباب أمام إصلاح النظام الانتخابي، خصوصاً ما يتعلق بالقوائم».

وعلى وقع هذا الجدل، تستعد الدوائر التسع عشرة الملغاة بالمرحلة الأولى لاستقبال الناخبين بالداخل، الأربعاء والخميس، فيما أكد مصدر أمني بوزارة الداخلية «جاهزية كل القطاعات الأمنية لتأمين إعادة انتخابات النواب». وفي الوقت ذاته، اختُتمت الثلاثاء جولة الإعادة للمصريين بالخارج في 20 دائرة تشمل محافظات الجيزة والفيوم وأسيوط وسوهاج وقنا والإسكندرية والبحيرة، وسط «إقبال ملحوظ» من المقيمين في السعودية والكويت، وفق الهيئة الوطنية للانتخابات و«تنسيقية أحزاب الشباب».

وأوضح المصدر الأمني أنه «تم الانتهاء من تعقيم المراكز واللجان وتمشيطها أمنياً»، لافتاً إلى مرور القيادات الأمنية على القوات للتأكد من جاهزيتها، والتشديد على «حسن معاملة المواطنين ومراعاة البعد الإنساني».

وفي تقييم للمشهد، توقع نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو هاشم ربيع، إقبالاً ضعيفاً في جولات الإعادة بالداخل.

وقال: «مفردات اللعبة الانتخابية لا تزال قائمة، سواء لجهة المال السياسي حتى وإن تمت معالجته، أو ظاهرة توريث المقاعد البرلمانية».

ويرى ربيع أن «تغيير نظام القوائم الانتخابية هو الحل الأمثل».


مقالات ذات صلة

رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

شمال افريقيا حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

رغم الإقرار المصري بتضرر العلاقات مع إسرائيل بسبب «سياساتها العدوانية»، فإن ذلك لم يقف حائلاً أمام استمرار تدفق الغاز الإسرائيلي على مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)

«يوم أفريقيا»... تعهدات مصرية بمقاربة تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن المائي

في «يوم أفريقيا»، تعهدت مصر باستمرار دعم تنمية القارة وتعزيز الأمن المائي والاستقرار بها، مع استضافة القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري وعضو «لجنة الخدمات العسكرية» بمجلس النواب الأميركي في القاهرة يوم الاثنين (صفحة الخارجية على «فيسبوك»)

توافق مصري - أميركي على دعم الشراكة وتعزيز التعاون الأمني

أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن تطلع بلاده لمواصلة تعزيز التعاون مع الكونغرس بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة للبلدين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

على مدار 3 أيام، تمكنت وزارة الداخلية المصرية من ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة، بقيمة مالية تجاوزت 20 مليون جنيه.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن خالية تماماً من المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
TT

رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

رغم الإقرار المصري بتضرر العلاقات مع إسرائيل بسبب «سياساتها العدوانية» - كما جاء على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي - ولجمود التواصل على المستوى السياسي، فإن ذلك لم يقف عائقاً يحول دون استمرار تدفق الغاز الإسرائيلي إلى مصر، بل واحتمال زيادته خلال الفترة المقبلة لمواجهة الاستهلاك العالي في فصل الصيف.

وقال المتحدث باسم وزارة البترول المصرية، محمود ناجي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إمدادات الغاز الإسرائيلي مستقرة وفق معدلاتها الطبيعية والتعاقدات المبرمة». وأضاف: «معدلات الضخ اليومية مستقرة وفقاً لجدول التعاقدات بين الجانبين».

فيما تحدث أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، عن احتمال زيادة الإمدادات، مضيفاً في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ اتفاق الزيادة مرهون باستقرار الأوضاع الإقليمية، خصوصاً إذا تم اتفاق مع إيران.

غير أن المتحدث باسم وزارة البترول لم يحدد إن كانت هناك زيادة مرتقبة في إمدادات الغاز الإسرائيلي، وقال: «الثابت أن واردات الغاز تسير بمعدلاتها الطبيعية، وفقاً للاتفاقيات التجارية بين الجانبين».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

وعادت تدفقات الغاز الإسرائيلي إلى مصر بشكل شبه كامل الشهر الماضي، بعد توقف أكثر من شهر بسبب الحرب الإيرانية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبرمت إسرائيل أكبر صفقة غاز مع مصر، بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، لتصدير الغاز الطبيعي على مدى 15 عاماً. وبموجب الاتفاق سيتم تصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل «ليفياثان»، الذي تُقدَّر احتياطياته بنحو 600 مليار متر مكعب.

حقل «ظهر» للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

وترتبط مصر وإسرائيل باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات، منذ أن وقعت مصر اتفاقية لتصدير الغاز إلى إسرائيل عبر خط أنابيب العريش - عسقلان عام 2005، لكن العمليات توقفت في 2012 بعد هجمات متكررة على الخط في سيناء، قبل أن تُستأنف إمدادات الغاز بين الجانبين مرة أخرى في 2020.

ويرى جمال القليوبي، الأستاذ بالجامعة الأميركية في القاهرة، أن مصر تتعامل مع ملف الغاز الإسرائيلي من منظور اقتصادي رغم التباينات السياسية الواضحة، مشيراً إلى أن ملف قضية الغاز «تحكمه اتفاقيات وعلاقات اقتصادية وتجارية بحتة»، وأن «ثوابت السياسة المصرية لا يمكن التخلي عنها، خصوصاً ما يتعلق برفض العدوان على الدول العربية، ومنها الشعب الفلسطيني».

ويوم الثلاثاء الماضي، قال وزير الخارجية المصري في مقابلة تلفزيونية، إن «علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل ما هي عليه الحال حالياً، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة مصرية، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تواصل خرقه يومياً.

ويشكل العامل الجغرافي والحدود المشتركة بين الطرفين ميزة تنافسية لاتفاقيات الغاز بين مصر وإسرائيل. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال وزير البترول المصري كريم بدوي في تصريحات صحافية، إن «الغاز الإسرائيلي أرخص من الغاز المستورد من مناطق أخرى».

ووفق القليوبي، فإن «إسرائيل تمتلك خطة توسعية في إنتاج الغاز، وتعول على زيادة صادراتها عبر أنابيب الإسالة المصرية».

غير أنه أشار إلى أن مصر تنوع من وارداتها من الغاز لتلبية الاستهلاك المحلي، ولا تعتمد بشكل رئيسي على الغاز الإسرائيلي، «وبالتالي لن تتأثر كثيراً حال انقطاع إمداداته أو استمرارها».


«يوم أفريقيا»... تعهدات مصرية بمقاربة تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن المائي

وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
TT

«يوم أفريقيا»... تعهدات مصرية بمقاربة تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن المائي

وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)

في «يوم أفريقيا»، أكدت مصر استمرار دعمها تنمية القارة وتعزيز الأمن المائي والاستقرار بها، مع استضافة القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي في الشهر المقبل، لافتة إلى أن القارة «على أعتاب مرحلة جديدة».

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك التعهدات التي تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن على كل المستويات، والعزم على استمرار تنفيذ مشروعات تعاون ثنائية مع دول القارة، تؤكد حرص القاهرة على علاقات بناء متوازنة ومتميزة.

وتحتفل القارة الأفريقية سنوياً بـ«يوم أفريقيا» في 25 مايو (أيار)، إحياءً لذكرى تأسيس «منظمة الوحدة الأفريقية» عام 1963، التي تحولت لاحقاً إلى «الاتحاد الأفريقي».

وكانت العلاقات المصرية - الأفريقية قد شهدت تراجعاً ملحوظاً في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك عقب محاولة اغتيال تعرض لها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1995؛ غير أنه في مرحلة ما بعد 30 يونيو (حزيران) 2013، بدأت مرحلة علاقات جديدة وتعاون واسع، تولت مصر خلالها رئاسة الاتحاد الأفريقي عام 2019، ورأست تجمع «الكوميسا»، وصولاً إلى استضافة القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي في يونيو (حزيران) المقبل.

مشروعات واتفاقيات تعاون

بمناسبة الاحتفال بـ«يوم أفريقيا»، أكد وزير الري المصري هاني سويلم، الاثنين، حرص الوزارة على التعاون مع الدول الأفريقية، حيث نفذت كثيراً من مشروعات التعاون الثنائي في مجالات حصاد مياه الأمطار، وحفر الآبار الجوفية، والتدريب وبناء القدرات، بخلاف إطلاق الدولة آلية تمويلية بمخصصات قدرها 100 مليون دولار لتمويل دراسات ومشروعات تنموية بدول حوض النيل.

وقال سويلم إن مصر «ستواصل التزامها الراسخ بدعم الأشقاء الأفارقة في مجالات المياه والبيئة والمناخ، وتعزيز تبادل الخبرات وبناء القدرات، والعمل مع الدول والمؤسسات الأفريقية لمواجهة التحديات المشتركة، بما يدعم الأمن المائي والتنمية المستدامة والرخاء لشعوب القارة الأفريقية».

ويقول خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري: «احتفال مصر بـ(يوم أفريقيا) يتزامن مع النجاحات الدبلوماسية المتواصلة التي حققتها القيادة السياسية المصرية بأفريقيا على كل المستويات، والذي انعكس في اتفاقيات تعاون مع عدد كبير من الدول الأفريقية، لا سيما في منطقة حوض النيل، ومنطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر».

وزير الخارجية بدر عبد العاطي يتفقد موقع سد «جوليوس نيريري» الذي تقيمه مصر بتنزانيا في مارس 2025 (وزارة الخارجية)

وضرب مثلاً بالاتفاقات الموقعة مؤخراً بين مصر وإريتريا لتعزيز التعاون في قطاعات اقتصادية حيوية مثل النقل والطاقة المتجددة، وإنشاء مصر محطة لتوليد الطاقة الشمسية في ريف جيبوتي، ومشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا.

«أعتاب مرحلة جديدة»

في كلمة للرئيس المصري، الأحد، بمناسبة احتفال مصر بـ«يوم أفريقيا»، أكد أن القارة تقف «على أعتاب مرحلة جديدة من البناء والتنمية».

ويكتسب اختيار الاتحاد الأفريقي «قضية المياه» موضوع هذا العام أهمية بالغة، بحسب السيسي الذي دعا إلى ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود، وضمان الإدارة الرشيدة لتلك الأنهار، واتباع نهج يقوم على تحقيق المصالح المشتركة، والمنفعة المتبادلة، والحفاظ على السلم والأمن وتحقيق التكامل، بدلاً من التوترات.

وأكد أن مصر ستظل «شريكاً فاعلاً في دعم مسيرة التنمية والبناء بالدول الأفريقية الشقيقة من خلال تبادل الخبرات، وتنفيذ المشروعات، والانفتاح على التعاون مع مختلف الشركاء الدوليين، وذلك في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، تحقيقاً لأولويات شعوب ودول القارة».

ويرى البحيري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن استضافة مصر للقمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي «ترجمة حقيقية لتوظيفها أدوات الدبلوماسية السياسية والاقتصادية، ودبلوماسية الزيارات الرئاسية المكثفة»، منوهاً بزيارات السيسي إلى عدد من الدول الأفريقية خلال الفترة الأخيرة، واستقبال القاهرة عدداً لافتاً من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية.

وتأتي هذه الخطوات، بحسب البحيري، تأكيداً لإدراك الدول الأفريقية لعمق وثقل مكانة مصر السياسية والاقتصادية والأمنية، ما جعلها وجهة للمسؤولين الأفارقة الساعين لتعزيز وتطوير مسارات العلاقات المشتركة.

وأضاف: «تقدم مصر نفسها اليوم شريكاً تنموياً واستراتيجياً موثوقاً به يُعتمد عليه في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة».


«الأعلى للدولة» الليبي يتحرك لعزل رئيس «الرقابة الإدارية»

صورة نشرها المجلس الأعلى للدولة لجلسته في طرابلس يوم 24 مايو
صورة نشرها المجلس الأعلى للدولة لجلسته في طرابلس يوم 24 مايو
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يتحرك لعزل رئيس «الرقابة الإدارية»

صورة نشرها المجلس الأعلى للدولة لجلسته في طرابلس يوم 24 مايو
صورة نشرها المجلس الأعلى للدولة لجلسته في طرابلس يوم 24 مايو

أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أنه كلف مكتب رئاسته باتخاذ إجراءات ومتابعات عاجلة، وفقاً للاختصاصات القانونية والتنظيمية، للرد على قيام رئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه بتكريم مسؤولين سابقين من نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

اجتماع سابق لقادربوه وأعضاء من المجلس الأعلى للدولة (الرقابة الإدارية)

وفي مؤشر جديد على عمق الانقسامات حول ملف العدالة الانتقالية في البلاد، شدد المجلس، عقب جلسة تشاورية مساء الأحد، برئاسة محمد تكالة، في العاصمة طرابلس، على أن «الاحتفاء بأسماء ترتبط بوقائع وتجاوزات لا تزال حاضرة في الذاكرة الوطنية يمس مشاعر الضحايا وذويهم».

ويعني هذا التكليف، بحسب مراقبين، أن المجلس قرر نقل الأزمة من مجرد الإدانة السياسية إلى المسار القانوني والرقابي الفعلي سعياً لعزل قادربوه، مستنداً إلى صلاحياته السيادية والتشريعية في مراجعة ومراقبة أعمال وتعيينات الأجهزة الرقابية الكبرى في البلاد.

وجاء هذا التحرك بعد تحذيرات المجلس من أن الاحتفاء بأسماء مرتبطة بوقائع وتجاوزات في الذاكرة الوطنية «يهدد السلم الاجتماعي والتوافق الهش بين الأطراف الليبية».

وكان قادربوه قد كرّم هدى بن عامر، إحدى أبرز الشخصيات النسائية في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، والتي ارتبط اسمها في الذاكرة الليبية بـ«وقائع وإعدامات ميدانية شهيرة في ثمانينيات القرن الماضي». لكن المجلس الأعلى للدولة اعتبر في المقابل أن «الاحتفاء بشخصية تحمل هذا الإرث الجدلي يعد استفزازاً صارخاً لمشاعر الضحايا وعائلاتهم، وتحدياً لجهود المصالحة الوطنية التي تحاول البلاد إرساءها».

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من قادربوه أو هيئة الرقابة الإدارية للرد على انتقادات «المجلس الأعلى»، أو لتوضيح التكريم المثير للجدل.

ودخل مفتي غرب ليبيا، الصادق الغرياني، على خط هذه الأزمة، بمطالبته علناً المجلس الأعلى للدولة باتخاذ قرار حاسم بإعفاء قادربوه من منصبه، و«شكك في مصداقية التقارير الأخيرة الصادرة عن الهيئة بشأن إنفاق ما قيمته تريليون دينار ليبي» (الدولار يساوي 6.35 دينار في السوق الرسمية، و8.33 دينار في السوق الموازية)، مؤكداً أن هذا المبلغ الضخم لا يشمل حتى مصاريف صندوق إعمار ليبيا.

ولفتت وسائل إعلام محلية إلى أن تصاعد الجدل بشأن احتمال إعفاء قادربوه من منصبه يتزامن مع اقتراب انتهاء ولايته الثانية والأخيرة لرئاسته للهيئة، وسط تساؤلات ومؤشرات متزايدة حول قرب رحيله.

وتسلم قادربوه مهامه رسمياً رئيساً لهيئة الرقابة الإدارية في يوليو (تموز) 2023، خلفاً لسليمان الشنطي، بموجب قرار تكليف سابق صادر عن مجلس النواب وحكم قضائي من محكمة استئناف طرابلس، مما يضع التحركات الحالية لإنهاء ولايته في سياق صراع ممتد حول إدارة هذا المنصب السيادي النافذ.

وكان 75 عضواً من المجلس الأعلى للدولة قد طالبوا بعقد جلسة طارئة الأحد لمناقشة ما اعتبروه «تجاوزات» من قبل قادربوه، و«استغلاله منصبه»، إلا أن خلافات داخلية حالت دون اكتمال النصاب المطلوب لعقد الجلسة بشكل رسمي.