سلطات طرابلس تلوّح لأوروبا بورقة الـ«3 ملايين مهاجر»

وزير داخلية «الوحدة»: لن نتحمل تكديس المهاجرين... ونرفض التوطين

الطرابلسي يستعرض في المؤتمر الصحافي نتائج «البرنامج الوطني» لترحيل المهاجرين غير النظاميين (أ.ف.ب)
الطرابلسي يستعرض في المؤتمر الصحافي نتائج «البرنامج الوطني» لترحيل المهاجرين غير النظاميين (أ.ف.ب)
TT

سلطات طرابلس تلوّح لأوروبا بورقة الـ«3 ملايين مهاجر»

الطرابلسي يستعرض في المؤتمر الصحافي نتائج «البرنامج الوطني» لترحيل المهاجرين غير النظاميين (أ.ف.ب)
الطرابلسي يستعرض في المؤتمر الصحافي نتائج «البرنامج الوطني» لترحيل المهاجرين غير النظاميين (أ.ف.ب)

أعادت سلطات العاصمة الليبية على لسان وزير الداخلية المكلّف في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عماد الطرابلسي، الحديث عن الأضرار التي لحقت بالبلاد جراء تدفق المهاجرين غير النظاميين عليها، وقال إن ليبيا «تعاني من وجود 3 ملايين مهاجر على أرضها، دخلوا خلال السنوات الأخيرة بطرق غير مشروعة».

الطرابلسي يستعرض في المؤتمر الصحافي نتائج «البرنامج الوطني» لترحيل المهاجرين غير النظاميين (أ.ف.ب)

وبدا أن الطرابلسي، الذي استعرض في مؤتمر صحافي الثلاثاء، نتائج «البرنامج الوطني» لترحيل المهاجرين غير النظاميين، وكأنه يلوح في وجه دول الاتحاد الأوروبي برقم «3 ملايين مهاجر» بقوله: «إنهم يأتون إلى ليبيا للعمل، ثم يسعون إلى الهجرة عبر البحر المتوسط»؛ رافضاً «توقيفهم في البحر».

ولا يوجد في ليبيا إحصاء رسمي لعدد السكان، أو المهاجرين غير النظاميين بشكل دقيق، إذ إن الآلاف منهم يدخلون البلاد عن طريق التهريب عبر الصحراء، أو المنافذ التي لا تخضع لرقابة موحدة في ظل الانقسام الحكومي. وسبق أن قدرت منظمات أوروبية عدد المهاجرين في ليبيا بحوالي مليون و500 ألف مهاجر، من بينهم الآلاف داخل مراكز الإيواء في غرب البلاد وشرقها.

​مهاجرون تم إنقاذهم في وقت سابق من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أ.ب)

وفي رسائل مباشرة إلى أوروبا، قال الطرابلسي إنه «إذا أرادت أوروبا حماية سواحلها؛ فإن حكومة الوحدة الوطنية جاهزة للتنسيق معها في دعم البرنامج الوطني للترحيل»، كما دعا الدول العربية لدعم الداخلية الليبية «في مجال مكافحة الهجرة؛ مثلما دعمناهم سابقاً في كثير من مشاكلهم». مضيفاً: «يجب دعم الجهود الوطنية من قبل الدول والمنظمات المعنية بهذا الملف، نظراً لتداعياته الأمنية والاجتماعية على ليبيا ودول المقصد»، في إشارة إلى أوروبا.

وشدّد الطرابلسي على أنه «إذا أراد الاتحاد الأوروبي التعاون فنحن مستعدون؛ وبصفتي وزير الداخلية لا أستطيع تحمل مسؤولية تكديس ملايين المهاجرين في ليبيا»، مشيراً إلى «رفضه توقيف المهاجرين في البحر وإعادتهم إلى ليبيا، في ظل رفض شعبي للتوطين».

وأعلنت «المنظمة الدولية للهجرة» اعتراض وإعادة 568 مهاجراً من البحر إلى ليبيا ما بين 2 إلى 8 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لافتة إلى اعتراض وإعادة 23.513 مهاجراً منذ بداية العام الحالي، من بينهم 2037 امرأة، و851 طفلاً.

وأوضح الطرابلسي في المؤتمر أن وزارته تعمل منذ 14 شهراً على «المشروع الوطني» لترحيل المهاجرين غير النظاميين، حيث عملت مع المنظمة الدولية للهجرة على ترحيل آلاف المهاجرين عبر رحلات جوية بالتنسيق مع دولهم.

لافتاً إلى أن وزارته تنجز إجراءات تأشيرة الخروج المهاجرين بتسهيلات، منها إعفاؤهم من رسوم المخالفات، وتوفير إقامة مؤقتة في مراكز التجميع.

مهاجرون من نيجيريا قبيل ترحليهم من ليبيا الثلاثاء (جهاز مكافحة الهجرة)

وبشأن تركيبة المهاجرين الموجودين في ليبيا، قال الطرابلسي إن 70 في المائة منهم عائلات، وهو ما يزيد من مخاوف التوطين. ورأى أن هذه الجهود «تعد أحد أهم الإجراءات لمواجهة محاولات التوطين؛ ومن الواجب على الشعب الليبي مساندة هذه الخطوات الوطنية لحماية أمن البلاد واستقرارها». مؤكداً أن «توطين المهاجرين مرفوض رفضاً قاطعاً؛ ويجمع الشعب الليبي بكل أطيافه على رفضه».

كما تطرق الطرابلسي للآثار الاقتصادية الناجمة عن ملف الهجرة، وقال بهذا الخصوص: «وفق تقديراتنا يرسل المهاجرون إلى ذويهم 600 مليون دولار شهرياً؛ أي أكثر من سبعة مليارات دولار في السنة. وهذه الأموال يحصلون عليها من السوق السوداء؛ وهو ما يضر بالاقتصاد الوطني، إذ يعد استنزافاً من أموال النفط وأرصدة مصرف ليبيا المركزي».

دعم الاتحاد الأوروبي

حرص عدد من سفراء الاتحاد الأوروبي، الذين حضروا المؤتمر الصحافي، على التأكيد على دعمهم لحكومة «الوحدة» في مواجهة تدفقات المهاجرين، وقال تييري فالا، سفير فرنسا لدى ليبيا، إن الهجرة غير المشروعة «قضية دولية تبدأ من بلد المنشأ وتمتد إلى ليبيا، ثم إلى دول الاتحاد الأوروبي».

مهاجرون من نيجيريا قبيل ترحليهم من ليبيا الثلاثاء (جهاز مكافحة الهجرة)

من جهته، أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، على «دعم الجهود الوطنية التي تبذلها حكومة (الوحدة) ووزارة داخليتها في معالجة ملف الهجرة غير الشرعية». وقال في تصريحات نقلتها وزارة الداخلية: «نسعى إلى تقديم الدعم للدولة الليبية في تعزيز تأمين حدودها البرية والبحرية، بما يسهم في مكافحة الهجرة والجريمة العابرة للحدود».

ويعتقد حراك «لا للتوطين» أن الأراضي الليبية «تواجه مؤامرة خطيرة، تستهدف سيادتها عبر مشروعات مشبوهة، تهدف إلى توطين المهاجرين الأفارقة في البلاد». وقال إن «هذه المخططات ليست سوى محاولة لطمس هويتنا، وتهديد مستقبل أجيالنا». وسبق أن دعا الحراك المواطنين للاحتجاج، ورفض أي «مشروع أو اتفاقية لتوطين الأجانب في ليبيا».

مهاجرون أفارقة قبيل ترحليهم من ليبيا الثلاثاء (جهاز مكافحة الهجرة)

وتزامناً مع انعقاد المؤتمر الصحافي للطرابلسي، أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة، الثلاثاء، ترحيل «مئات» المهاجرين من نيجيريا، كانوا من ضمن نزلاء مركز إيواء شرق طرابلس. وقال إن «الإجراءات تمت بحضور أعضاء من سفارة نيجيريا، بناء على الأحكام الصادرة بحقهم بالإبعاد عن الأراضي الليبية، وذلك لمخالفتهم القوانين المعمول بها داخل الأراضي الليبية».


مقالات ذات صلة

المغرب: حقوقيون يطالبون بـ«إغاثة سريعة» للعالقين في سبتة

شمال افريقيا مهاجرون تمكنوا من دخول سبتة بطريقة سرية في انتظار دورهم للحصول على طعام (د.ب.أ)

المغرب: حقوقيون يطالبون بـ«إغاثة سريعة» للعالقين في سبتة

طالبت «المنظمة المغربية لحقوق الإنسان»، بحماية الحق في الحياة، وصون كرامة المهاجرين، وحماية الأطفال والقاصرين.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)

سلطات بنغازي تشدد على التصدي للهجرة غير النظامية

فيما تواجه سواحل طرابلس فاجعة جديدة تمثلت بغرق قارب بالبحر المتوسط شددت السلطات في غرب ليبيا على الاستمرار في مكافحة أفواج المهاجرين غير النظاميين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

يرى باحثون أن موجة الهجرة إلى جيب سبتة لا تنبع فقط من عوز وبطالة بل تنطلق من تراجع للثقة بالمستقبل لدى طبقات أخرى.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود السبت (إ.ب.أ)

إسبانيا تستنفر قواتها تخوفاً من اقتحام جديد لسبتة من قبل المهاجرين

عززت إسبانيا وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة بشمال أفريقيا، وذلك في ظل انتشار رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي تحث المهاجرين على محاولة اختراق جماعي آخر للحدود

«الشرق الأوسط» (سبتة)
شمال افريقيا الأمن المغربي شدَّد إجراءات المراقبة على الطرق المؤدية إلى المدن المحاذية لجيب سبتة تحسباً لاقتحام جماعي للمدينة غداً السبت (رويترز)

طوق أمني حول سبتة في ظل استمرار الدعوات لاقتحامها غداً

شدَّدت المصالح الأمنية المغربية إجراءات المراقبة على الطرق والمحاور، المؤدية إلى مدن جهة طنجة، والمحاذية لجيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الانقسام وفوضى الميليشيات يعمقان خسائر الدينار الليبي

محافظ مصرف ليبيا المركزي في لقاء مع مبعوث الرئيس الفرنسي بطرابلس الأربعاء (مصرف ليبيا المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي في لقاء مع مبعوث الرئيس الفرنسي بطرابلس الأربعاء (مصرف ليبيا المركزي)
TT

الانقسام وفوضى الميليشيات يعمقان خسائر الدينار الليبي

محافظ مصرف ليبيا المركزي في لقاء مع مبعوث الرئيس الفرنسي بطرابلس الأربعاء (مصرف ليبيا المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي في لقاء مع مبعوث الرئيس الفرنسي بطرابلس الأربعاء (مصرف ليبيا المركزي)

يواصل الدينار الليبي نزيفاً في قيمته أمام الدولار بـ«السوق الموازية»، في ظل تداخل الأزمات السياسية والأمنية وتداعيات الانقسام المؤسسي، بما يزيد الضغوط على اقتصاد البلاد ويهدد بتفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين، وسط مخاوف متفاقمة من أن يدفع الليبيون تكلفة جديدة للصراع على السلطة والموارد.

وتجاوز الدولار مستوى 9 دنانير في السوق الموازية، ليواصل التذبذب فوق هذا المستوى على وقع تصاعد التوترات الأمنية، بما في ذلك استهداف مرافق نفطية، واشتباكات بين فصائل مسلحة في الزاوية (غرب البلاد)، إلى جانب الضغوط لرفع الإنفاق على المرتبات، وفق خبراء اقتصاديين.

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

ويتفق وزير الاقتصاد الليبي السابق، سلامة الغويل، مع هذه الرؤية في تشخيص الأزمة، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الانقسام السياسي بين شرق البلاد وغربها وصراعات الساسة، وفوضى الميليشيات والإنفاق الموازي بين الحكومتين، كلها عوامل تتضافر لتعمق خسائر الدينار الليبي». معتقداً أن هذا الوضع المتردي في التواصل مع طرفي الانقسام الليبي، «يدفع ثمنه المواطن الليبي، الذي بات يعيش تدهوراً غير مسبوق في أحواله المعيشية».

وتوالت تحليلات المراقبين عبر صفحات التواصل الليبية حول تقدير أسباب ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية، واتساع الفجوة مع السعر الرسمي إلى 2.76 دينار؛ حيث بلغ سعر الدولار في السوق الموازية إلى 9.11 دينار، حسب وسطاء ومتداولين، مقابل 6.35 دينار وفق السعر الرسمي لمصرف ليبيا المركزي.

ويلقي أستاذ اقتصاد بجامعة بنغازي، علي الشريف، باللائمة على الانقسام الاقتصادي في تدهور سعر الدينار بوصفه سبباً رئيسياً، فيما ذهب الخبير الاقتصادي عبد الحميد الفضيل إلى عدّ أن جانباً من السياسة النقدية «أصبح مرتهناً لضغوط وتعليمات سياسية وأمنية، بما يحد من قدرة المصرف على إدارة أدواته، بعيداً عن التجاذبات».

غير أن العضو السابق بمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، محمد أبو سنينة، لم يجد خياراً سوى «الواقعية الاقتصادية في التعامل مع هذا الواقع المعقد، بوصفه الأنسب في الحالة الليبية الراهنة»، مشيراً إلى أن «هدف الاقتصاديين يجب أن يكون هو التخفيف من حدة الأزمة، وتلافي احتمالات الانهيار، إلى حين انتهاء الانقسام السياسي، وتوحيد المؤسسات السيادية».

مواطن ليبي يعد عملات ورقية من فئة الدينار الليبي في مصرف الجمهورية الحكومي (الصفحة الرسمية للمصرف)

ولا تقف خسائر تراجع الدينار عند سعر الصرف، بل تمتد إلى القوة الشرائية للمواطنين، وفي هذا السياق يقول المستشار المتقاعد بالمحكمة العليا الليبية، جمعة أبو زيد، إن «الأجور الحالية تبدو أعلى من الناحية الاسمية مقارنة بما قبل 2011، لكنها فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها الفعلية، بفعل ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة». ويضرب مثالاً على ذلك بسعر اللحوم، قائلاً إن كيلوغرام اللحم الذي كان يُباع بنحو 10 دنانير قبل 2011 أصبح يتجاوز 110 دنانير، في صورة تعكس اتساع الفجوة بين نمو الأجور، وتكاليف المعيشة.

ووسط النقاش المتصاعد بشأن الأزمات الاقتصادية، تلقى محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، مساندة أممية بعد استقالته التي قدمها إلى مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في 10 أغسطس (آب) الحالي. وفي هذا السياق حثت المبعوثة الأممية هانا تيتيه، الثلاثاء، المؤسسات الليبية على دعم المحافظ والمصرف، خلال إحاطتها أمس مجلس الأمن.

وجاء الموقف الأممي بعد لقاءات أجراها عيسى مع تيتيه والسفير البريطاني لدى ليبيا مارتن رينولدز، ولاحقاً مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي بول سولير، لكنها أثارت انتقادات من نائب رئيس مجلس النواب فوزي النويري، الذي شدّد على أن التواصل مع المسؤولين الأجانب لا يمنحهم صلاحية التدخل في قرارات المؤسسات السيادية.

تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن عبر تقنية «الفيديو كونفرنس» الثلاثاء (البعثة الأممية)

في المقابل، دعت تيتيه إلى بذل جهود أكبر للسيطرة على الإنفاق العام، وضمان التزام الأطراف بالمعايير المحددة في إطار برنامج التنمية الموحد، بما يعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية، ويحد من الضغوط التي تواجه المالية العامة، وسوق النقد الأجنبي.

وكان عيسى قد أعلن استقالته من منصبه من دون كشف أسبابها، مكتفياً بالإشارة في رسالته إلى مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» إلى «حساسية» تلك الأسباب. وفي المقابل رجح مصدر في المصرف المركزي، تحفظ عن ذكر اسمه، عدول عيسى عن الاستقالة بتسريع تنفيذ اتفاق الإنفاق الموحد، وتفعيل بنوده.

ويهدف اتفاق الإنفاق الموحد، الذي جرى التوصل إليه برعاية أميركية في أبريل (نيسان) الماضي، إلى وضع إطار موحد لإدارة الإنفاق وتوزيع الموارد، بما يحد من ازدواجية الإنفاق التي عمقت الانقسام المالي. ويشمل الاتفاق الرواتب والتسيير والتنمية، والدعم ومخصصات المؤسسة الوطنية للنفط.

يأتي ذلك في ظل انقسام سياسي ومؤسسي مستمر منذ أكثر من عقد بين سلطات متنافسة في شرق ليبيا وغربها، وما ترتب عليه من ازدواجية في إدارة الموارد والإنفاق العام، بينما تزداد الضغوط الاقتصادية على المواطنين، وتتراجع القوة الشرائية للعملة المحلية.


توحيد المؤسسة العسكرية يتصدر محادثات ليبية - فرنسية

المنفي ومبعوث ماكرون في لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي ومبعوث ماكرون في لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

توحيد المؤسسة العسكرية يتصدر محادثات ليبية - فرنسية

المنفي ومبعوث ماكرون في لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي ومبعوث ماكرون في لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

تصدر ملف توحيد المؤسسة العسكرية محادثات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأربعاء، مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى ليبيا بول سولير، إلى جانب مستجدات الوضعين السياسي والاقتصادي، وسبل تعزيز التعاون بين طرابلس وباريس.

وأدرج المجلس الرئاسي، في بيان، المحادثات التي جرت في طرابلس ضمن الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار، وحماية سيادة الدولة، ودعم مسار بناء الدولة الليبية الموحدة. كما تناول اللقاء توحيد مؤسسات الدولة، والوضع الاقتصادي، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين ليبيا وفرنسا، بما في ذلك بحث إمكانية فتح خط اقتصادي مباشر بين طرابلس وباريس.

كما استعرض اللقاء آخر التطورات السياسية، ورؤية المجلس الرئاسي ومبادرته الثلاثية للدفع بالعملية السياسية، من خلال حوار ليبي مباشر وفاعل، يفضي إلى توافقات وطنية مستدامة، تتجاوز الحلول المؤقتة والترتيبات المرحلية والتفاهمات المحدودة.

والمبادرة الثلاثية هي «خرطة طريق» سياسية توافقية، أطلقتها رئاسات (المجلس الرئاسي، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة)، بهدف كسر الجمود، وإنهاء المراحل الانتقالية، وتوحيد المؤسسات السيادية، تمهيداً لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في موعد أقصاه فبراير (شباط) 2027.

ووفق بيان المجلس الرئاسي، أكد سولير عزم فرنسا على مواصلة تطوير العلاقات مع ليبيا، وتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المتبادلة بين البلدين.

وجاءت زيارة سولير إلى طرابلس بعد نحو عام من آخر زيارة معلنة له إلى ليبيا في أغسطس (آب) 2025، حين التقى المنفي ورئيس حكومة الوحدة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، وبحث معهما التطورات السياسية والأمنية، ودعم المسار الأممي، وإجراء الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية.

كما سبق أن التقى سولير بباريس في مايو (أيار) الماضي مع وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، وبحث مع التطورات السياسية في ليبيا، وسبل دفع مسار التوافق والاستقرار، إلى جانب توحيد المؤسسات الوطنية، وتعزيز التعاون الليبي ـ الفرنسي.

وتزامنت زيارة المبعوث الفرنسي مع تصاعد الاحتجاجات في مناطق عدة من غرب ليبيا، على خلفية أزمة انقطاع الكهرباء وتدهور الأوضاع المعيشية، وسط مطالبات بإسقاط حكومة الوحدة المؤقتة.

الدبيبة يلتقي رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في طرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

وفي طرابلس، أغلق محتجون طرقاً حيوية بالسواتر الترابية والإطارات المشتعلة، الأربعاء، احتجاجاً على انقطاعات الكهرباء، التي أغرقت مناطق واسعة في الظلام لساعات طويلة.

ونقلت وسائل إعلام محلية أن متظاهرين أغلقوا طريق البيفي في تاجوراء شرق العاصمة، مساء الثلاثاء، ما تسبب في اختناقات مرورية على أحد المحاور الحيوية، التي تخدم آلاف المواطنين يومياً.

وفي الزاوية، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً غرب طرابلس، أحرق محتجون إطارات وأغلقوا أجزاء من الطريق الساحلي، احتجاجاً على انقطاع الكهرباء. كما أغلق شباب من أولاد طالب وتيجي الطريق، الرابط بين تيجي والحوامد، مطالبين بإسقاط حكومة الدبيبة على خلفية أزمة الكهرباء وتدهور الظروف المعيشية.

وتأتي هذه التحركات في إطار موجة احتجاجات متجددة في غرب ليبيا، حيث شهدت مناطق عدة انقطاعات للكهرباء، امتدت لأكثر من يومين، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

من جهته، دعا حراك «إنقاذ ليبيا» إلى تنظيم مظاهرات سلمية في مدن مختلفة للمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية.

وأرجعت الشركة العامة للكهرباء الانقطاعات الواسعة، التي شملت طرابلس ومناطق الساحل الغربي والجنوب، إلى خروج وحدات توليد عن الخدمة في محطات الزاوية والرويس وطرابلس وأوباري، إلى جانب نقص إمدادات الغاز عقب إقفال صمام في منطقة سيدي السائح، ما أدى إلى فقدان نحو ألف ميغاواط من القدرة التوليدية، كما أسهمت هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت في الزاوية، بينها محطات تحويل وخزانات وقود، في تفاقم الأزمة خلال الأسابيع الماضية.

وأعلنت الشركة، في بيانات متتالية، عودة الكهرباء تدريجياً بعد إعادة تشغيل 12 وحدة، بينها أربع في الزاوية وثلاث في الرويس وثلاث في طرابلس، إلا أن مناطق أخرى ظلت تعاني محدودية التغذية، وسط تحذيرات من عجز إضافي في حال استمرار نقص الوقود.

وفي محاولة لمعالجة الأزمة، بحث الدبيبة مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان، الأربعاء، إجراءات التعامل مع أوضاع الكهرباء والوقود. وتابع خلال الاجتماع كميات الغاز والوقود السائل الموردة إلى محطات توليد الكهرباء، ومعدلات الاستهلاك والاحتياجات الفعلية للمحطات، إلى جانب عمليات توريد الوقود وتوزيعه في مختلف المناطق.

وشدد الدبيبة على ضرورة التنسيق اليومي والمباشر بين المؤسسة الوطنية للنفط والشركة العامة للكهرباء، والتعامل الفوري مع أي نقص أو طارئ يؤثر في عمليات التوليد أو التوزيع.

ووجّه الدبيبة بتشكيل غرفة تنسيق مشتركة تضم الجهات المعنية، تتولى المتابعة اليومية لكميات الوقود والغاز المخصصة لمحطات توليد الكهرباء، ومراقبة احتياجات الشبكة والتدخل العاجل لمعالجة أي اختناق، مع رفع تقارير دورية حول مستوى التنفيذ والنتائج.


مصر تعلن عن منطقة حرة للنفط والغاز بالعلمين

الحكومة المصرية تسعى لتعزيز قدراتها التخزينية من البترول والغاز  (صفحة وزارة البترول على فيسبوك)
الحكومة المصرية تسعى لتعزيز قدراتها التخزينية من البترول والغاز (صفحة وزارة البترول على فيسبوك)
TT

مصر تعلن عن منطقة حرة للنفط والغاز بالعلمين

الحكومة المصرية تسعى لتعزيز قدراتها التخزينية من البترول والغاز  (صفحة وزارة البترول على فيسبوك)
الحكومة المصرية تسعى لتعزيز قدراتها التخزينية من البترول والغاز (صفحة وزارة البترول على فيسبوك)

سعياً لتعزيز موقع مصر كـ«مركز إقليمي لتداول المنتجات البترولية»؛ أعلنت الحكومة إنشاء «منطقة حرة للنفط والغاز» في مدينة العلمين على ساحل البحر المتوسط (شمال البلاد).

وحسب مجلس الوزراء، تختص المنطقة الحرة «بنشاط تخزين وتداول المنتجات البترولية»، في خطوة يراها خبراء «تسهم في توفير مخزون استراتيجي من الطاقة في ظل الاضطرابات الإقليمية»، كما تساعد في «تعزيز دور مصر خلال عملية تداول الطاقة وتصديرها إلى الأسواق الأوروبية والغربية».

وأصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قراراً بشأن «إنشاء منطقة حرة خاصة باسم شركة الفجيرة العلمين للنفط والغاز»، ووفق إفادة للحكومة، الثلاثاء، «تختص المنطقة الحرة بنشاط تخزين وتداول المنتجات البترولية والزيت الخام».

وستقام المنطقة الحرة على نحو 738 ألف متر مربع في مدينة العلمين التابعة لمحافظة مطروح الساحلية.

وحسب بيان مجلس الوزراء، تلتزم شركة الفجيرة العلمين للنفط والغاز بتصدير نسبة لا تقل عن 100 في المائة من حجم إنتاجها سنوياً إلى خارج البلاد، إلى جانب استخدام مكون محلي في منتجاتها بنسبة لا تقل عن 50 في المائة.

ويقول أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية بالقاهرة جمال القليوبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة تستهدف تأمين مخزون استراتيجي من الطاقة يكفي لعدة أشهر في ظل الاضطرابات الإقليمية».

ويرى أن المنطقة الحرة «ستعزز من موقع مصر في تجارة الطاقة»، ويشير إلى أن «إقامة المنطقة الحرة على ساحل المتوسط ستزيد من عمليات التداول الإقليمي والربط مع الأسواق الأوروبية»، وينوه بأن «أهمية مناطق تخزين الطاقة تتمثل في أنها تؤمن الإمدادات المحلية وتساعد على زيادة التصدير للأسواق الأخرى».

وبحسب القليوبي، ستفيد منطقة التخزين بالعلمين في الربط بين أسواق الطاقة بالمنطقة العربية وأوروبا، ويوضح أن «هناك مقترحات للربط العربي مع موانئ البحر المتوسط حال إغلاق مضيق هرمز، وتعثر تدفقات النفط العربي للأسواق الخليجية»، كما يشير إلى أن «أهمية مناطق تخزين الطاقة في هذه المرحلة، أنها توفر القدرة على الربط بين هذه الأسواق».

ويعتقد خبير الطاقة حافظ سلماوي أن اتجاه الحكومة لإقامة مناطق تخزين للبترول والغاز على ساحل المتوسط «نتيجة طبيعية للصعوبات التي تواجه إمدادات الطاقة على وقع الحرب الإيرانية»، ويشير إلى أن «دولاً عربية لجأت إلى إنشاء خزانات قريبة من الأسواق الأوروبية لمواجهة أي صعوبات في تداول الطاقة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقة الحرة سوف تساعد في تأمين الاحتياجات المحلية في ظل استيراد ثلث احتياجات البلاد من الخارج».