بعضهم شارك في تسليم أسير إسرائيلي... كيف تخفَّت عناصر «حماس» في أنفاق رفح؟

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قضوا معظم الحرب بأنفاق المدينة رغم السيطرة الإسرائيلية على الأرض

TT

بعضهم شارك في تسليم أسير إسرائيلي... كيف تخفَّت عناصر «حماس» في أنفاق رفح؟

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة فبراير 2025 (رويترز)

أثارت الإعلانات المتتالية للجيش الإسرائيلي حول قتله وأسره عناصر «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في أنفاق مدينة رفح جنوب قطاع غزة، كثيراً من التساؤلات عن هؤلاء العناصر، والوقت الذي قضوه متخفِّين في الأنفاق؛ خصوصاً أنهم كانوا أسفل مدينة بدأت إسرائيل احتلالها في مايو (أيار) 2024، وتوسعت فيها العملية حتى تم بسط السيطرة عليها كاملة.

ومنذ أكثر من شهر، كانت هناك اتصالات تجري بشأن إخراج هؤلاء العناصر من الأنفاق، بطريقة تضمن حياتهم ومن دون سلاح، الأمر الذي ساهم في تسريع تسليم جثة الضابط الإسرائيلي هدار غولدن، التي سُلِّمت في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ إلا أن إسرائيل لاحقاً أخلَّت بتفاهمات شفهية مع الولايات المتحدة التي كانت تتابع الملف مع تركيا، حول السماح لهؤلاء بالخروج الآمن.

ومع مُضي الأيام، بدأت إسرائيل تتصيد هؤلاء العناصر، وتقتلهم وتأسرهم على دفعات، سواءً بالقصف الجوي أو بالملاحقة المباشرة بعد خروجهم من تلك الأنفاق وأماكن كمائنهم، بفعل تضييق الخناق عليهم في آخر جيوب الأنفاق، بحي الجنينة شرق رفح.

8 أشهر في الأنفاق والكمائن

تقول مصادر ميدانية مطلعة من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: «إن هؤلاء المقاومين قضوا جُل الحرب التي استمرت عامين في أنفاق المدينة، رغم وجود جيش الاحتلال فوق الأرض، ورغم دخوله كثيراً من الأنفاق التي كانوا يتنقلون فيها، والتي بُنيت بشكل يصعب على الاحتلال الإسرائيلي كشف تفاصيلها كاملة حتى الآن».

وتوضح المصادر أنه في الهدنة الأولى التي استمرت 7 أيام في نوفمبر 2023، خرج المقاومون فوق الأرض، ومن ثم عادوا إليها مع استئناف القتال، وكانوا يبقون فيها فترات، ويخرجون منها فترات فوق الأرض، ويتنقلون بين الكمائن فوق الأرض، ثم يعودون للأنفاق. واستمر التواصل مع قياداتهم إلى أن تم التوصل إلى اتفاق الهدنة الثانية في يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، والتي استمرت حتى الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي.

وبيَّن أحد المصادر أنه «قبيل عودة القتال، ورغم تمركز الجيش الإسرائيلي في رفح؛ فإن المقاتلين استطاعوا الخروج فوق الأرض، ووصلوا إلى خان يونس، وتواصلوا مع قياداتهم والتقوا بهم، وشارك بعضهم في عمليات تسليم المختطفين الإسرائيليين، مثل أفراهام منغستو، في فبراير (شباط) الماضي»، لافتاً إلى أنه «بعد أيام من استئناف الحرب وفشل الجهود الدبلوماسية لوقف إطلاق النار مجدداً، عاد عناصر (القسام) إلى رفح عبر الأنفاق، وعادوا لكمائنهم فوق الأرض». وكان منغستو أسيراً داخل غزة منذ حرب 2014.

الرهينة الإسرائيلي أفراهام منغستو على منصة التسليم ضمن اتفاقية تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل في رفح فبراير الماضي (رويترز)

ومنذ نهاية مارس الماضي، بقي هؤلاء العناصر على تواصل مع قياداتهم حتى شهر أغسطس (آب) الماضي، وخلال هذه الفترة نفَّذوا سلسلة من العمليات التي أوقعت خسائر في القوات الإسرائيلية، رغم إعلان الأخيرة بسط سيطرتها على رفح كاملة.

وأطلقت آنذاك «كتائب القسام» سلسلة عمليات، أطلقت عليها اسم «أبواب الجحيم»، وأدت لمقتل نحو 6 جنود إسرائيليين، بعد سلسلة تفجير للمركبات العسكرية والمنازل المفخخة، وفتحات الأنفاق، التي حاول عناصر «القسام» خلال إحدى حلقات هذه السلسلة أسر جندي إسرائيلي، في شهر مايو الماضي.

وسعت «حماس» التي كانت تخوض حينها مفاوضات لوقف الحرب، إلى التأكيد عبر عمليات «القسام» على أن لواء رفح ما زال نشطاً، في الوقت الذي كانت تقول فيه مصادر عسكرية إسرائيلية إنه تم تفكيك اللواء بالكامل بعد تدمير كتائبه.

وزمنياً، فإنه وفقاً لما أوردته مصادر «الشرق الأوسط»، قضى مقاتلو رفح -ومعهم قيادتهم المباشرة- أكثر من 8 أشهر داخل الأنفاق، وفي الكمائن الأخرى فوق الأرض.

كيف حصلوا على الطعام والمياه؟

وعند سؤال «الشرق الأوسط» مصادر ميدانية في الفصائل، عن طبيعة الإعاشة التي يتلقاها مقاتلو «حماس» منذ وقف إطلاق النار، ووقوعهم في نطاق سيطرة الجيش الإسرائيلي، شرق الخط الأصفر، قالت: «الأنفاق كانت معدة ومجهزة ببعض كميات من الطعام والمياه».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ورجَّح أحد المصادر الذي واجه تجربة شبيهة في نفاد المؤن خلال أحد الحروب الإسرائيلية ضد غزة، أن المقاتلين «ربما اعتمدوا على ما يجدون من طعام، إما من مخلفات جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في بعض المنازل التي تمركزوا فيها، وإما في منازل المواطنين التي لم تُدمَّر». واستشهد المصدر بما نُشر على منصات التواصل قبل شهور، من رسائل مكتوبة تركها بعض المقاتلين من «حماس» و«الجهاد» لأصحاب المنازل، لمسامحتهم على ما أخذوه من طعام.

وفي المقارنة بين مهمات قوات النخبة في «كتائب القسام» ومهمات مجموعات القوى العاملة تحت الأرض، تقول المصادر إن هناك اختلافاً بين المهمات، فبعضهم يعملون في الإمداد، وآخرون مهمتهم الكمائن، وبعضهم ينتقلون بين مجموعات مختلفة، ويكونون على تنسيق مباشر مع القيادة الميدانية.

قيادات بارزة

ومن بين مَن سرَّبت وسائل إعلام إسرائيلية صورهم بعد قتلهم، تبين وجود قائد الكتيبة الشرقية في رفح، محمد البواب، ونائبه إسماعيل أبو لبدة؛ حيث إن البواب هو زوج شقيقة أبو لبدة، إلى جانب القيادي الثالث توفيق سالم، وهو قائد سرية النخبة في الكتيبة، كما توضح مصادر «الشرق الأوسط».

وحسب المصادر، ظهر أبو لبدة في عملية تسليم أفراهام منغستو؛ حيث كان أبو لبدة في تواصل مباشر مع طاقم «الصليب الأحمر» في عملية التسليم. وأشارت المصادر إلى أن البواب كان يتابع عملية التسليم عن بعد، ولم يشارك فيها بشكل مباشر.

وتكشف المصادر أن البواب وأبو لبدة كانا ممن أشرفوا على عملية أسر الضابط هدار غولدن خلال حرب 2014.

سيارات «الصليب الأحمر» تنقل جثمان هدار غولدن في قطاع غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

وكان من بين من قتلتهم إسرائيل: عبد الله حمد، نجل عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» غازي حمد، وهو عضو الوفد المفاوض.

وتقول المصادر الميدانية إن نجل حمد كان ناشطاً في «القسام»، وقبل الحرب تخرج في «كلية الرباط العسكرية» التابعة لحكومة «حماس»، وأصبح مدرباً. وتوضح المصادر أنه قُتل برفقة ابن عمه أحمد سعيد حمد (أي ابن شقيق غازي حمد)، وقد كانا في النفق برفقة قيادات «القسام» ومقاتلين آخرين.

وتوضح المصادر أن سعيد حمد شقيق غازي قد فقد 3 من بناته اللواتي قُتلن بفعل قصف منازلهن بعد مشاركة أزواجهن في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفي عمليات قتالية أخرى خلال الحرب.


مقالات ذات صلة

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

خاص مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

قالت مصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجنائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.


رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.