بعضهم شارك في تسليم أسير إسرائيلي... كيف تخفَّت عناصر «حماس» في أنفاق رفح؟

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قضوا معظم الحرب بأنفاق المدينة رغم السيطرة الإسرائيلية على الأرض

TT

بعضهم شارك في تسليم أسير إسرائيلي... كيف تخفَّت عناصر «حماس» في أنفاق رفح؟

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة فبراير 2025 (رويترز)

أثارت الإعلانات المتتالية للجيش الإسرائيلي حول قتله وأسره عناصر «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في أنفاق مدينة رفح جنوب قطاع غزة، كثيراً من التساؤلات عن هؤلاء العناصر، والوقت الذي قضوه متخفِّين في الأنفاق؛ خصوصاً أنهم كانوا أسفل مدينة بدأت إسرائيل احتلالها في مايو (أيار) 2024، وتوسعت فيها العملية حتى تم بسط السيطرة عليها كاملة.

ومنذ أكثر من شهر، كانت هناك اتصالات تجري بشأن إخراج هؤلاء العناصر من الأنفاق، بطريقة تضمن حياتهم ومن دون سلاح، الأمر الذي ساهم في تسريع تسليم جثة الضابط الإسرائيلي هدار غولدن، التي سُلِّمت في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ إلا أن إسرائيل لاحقاً أخلَّت بتفاهمات شفهية مع الولايات المتحدة التي كانت تتابع الملف مع تركيا، حول السماح لهؤلاء بالخروج الآمن.

ومع مُضي الأيام، بدأت إسرائيل تتصيد هؤلاء العناصر، وتقتلهم وتأسرهم على دفعات، سواءً بالقصف الجوي أو بالملاحقة المباشرة بعد خروجهم من تلك الأنفاق وأماكن كمائنهم، بفعل تضييق الخناق عليهم في آخر جيوب الأنفاق، بحي الجنينة شرق رفح.

8 أشهر في الأنفاق والكمائن

تقول مصادر ميدانية مطلعة من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: «إن هؤلاء المقاومين قضوا جُل الحرب التي استمرت عامين في أنفاق المدينة، رغم وجود جيش الاحتلال فوق الأرض، ورغم دخوله كثيراً من الأنفاق التي كانوا يتنقلون فيها، والتي بُنيت بشكل يصعب على الاحتلال الإسرائيلي كشف تفاصيلها كاملة حتى الآن».

وتوضح المصادر أنه في الهدنة الأولى التي استمرت 7 أيام في نوفمبر 2023، خرج المقاومون فوق الأرض، ومن ثم عادوا إليها مع استئناف القتال، وكانوا يبقون فيها فترات، ويخرجون منها فترات فوق الأرض، ويتنقلون بين الكمائن فوق الأرض، ثم يعودون للأنفاق. واستمر التواصل مع قياداتهم إلى أن تم التوصل إلى اتفاق الهدنة الثانية في يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، والتي استمرت حتى الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي.

وبيَّن أحد المصادر أنه «قبيل عودة القتال، ورغم تمركز الجيش الإسرائيلي في رفح؛ فإن المقاتلين استطاعوا الخروج فوق الأرض، ووصلوا إلى خان يونس، وتواصلوا مع قياداتهم والتقوا بهم، وشارك بعضهم في عمليات تسليم المختطفين الإسرائيليين، مثل أفراهام منغستو، في فبراير (شباط) الماضي»، لافتاً إلى أنه «بعد أيام من استئناف الحرب وفشل الجهود الدبلوماسية لوقف إطلاق النار مجدداً، عاد عناصر (القسام) إلى رفح عبر الأنفاق، وعادوا لكمائنهم فوق الأرض». وكان منغستو أسيراً داخل غزة منذ حرب 2014.

الرهينة الإسرائيلي أفراهام منغستو على منصة التسليم ضمن اتفاقية تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل في رفح فبراير الماضي (رويترز)

ومنذ نهاية مارس الماضي، بقي هؤلاء العناصر على تواصل مع قياداتهم حتى شهر أغسطس (آب) الماضي، وخلال هذه الفترة نفَّذوا سلسلة من العمليات التي أوقعت خسائر في القوات الإسرائيلية، رغم إعلان الأخيرة بسط سيطرتها على رفح كاملة.

وأطلقت آنذاك «كتائب القسام» سلسلة عمليات، أطلقت عليها اسم «أبواب الجحيم»، وأدت لمقتل نحو 6 جنود إسرائيليين، بعد سلسلة تفجير للمركبات العسكرية والمنازل المفخخة، وفتحات الأنفاق، التي حاول عناصر «القسام» خلال إحدى حلقات هذه السلسلة أسر جندي إسرائيلي، في شهر مايو الماضي.

وسعت «حماس» التي كانت تخوض حينها مفاوضات لوقف الحرب، إلى التأكيد عبر عمليات «القسام» على أن لواء رفح ما زال نشطاً، في الوقت الذي كانت تقول فيه مصادر عسكرية إسرائيلية إنه تم تفكيك اللواء بالكامل بعد تدمير كتائبه.

وزمنياً، فإنه وفقاً لما أوردته مصادر «الشرق الأوسط»، قضى مقاتلو رفح -ومعهم قيادتهم المباشرة- أكثر من 8 أشهر داخل الأنفاق، وفي الكمائن الأخرى فوق الأرض.

كيف حصلوا على الطعام والمياه؟

وعند سؤال «الشرق الأوسط» مصادر ميدانية في الفصائل، عن طبيعة الإعاشة التي يتلقاها مقاتلو «حماس» منذ وقف إطلاق النار، ووقوعهم في نطاق سيطرة الجيش الإسرائيلي، شرق الخط الأصفر، قالت: «الأنفاق كانت معدة ومجهزة ببعض كميات من الطعام والمياه».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ورجَّح أحد المصادر الذي واجه تجربة شبيهة في نفاد المؤن خلال أحد الحروب الإسرائيلية ضد غزة، أن المقاتلين «ربما اعتمدوا على ما يجدون من طعام، إما من مخلفات جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في بعض المنازل التي تمركزوا فيها، وإما في منازل المواطنين التي لم تُدمَّر». واستشهد المصدر بما نُشر على منصات التواصل قبل شهور، من رسائل مكتوبة تركها بعض المقاتلين من «حماس» و«الجهاد» لأصحاب المنازل، لمسامحتهم على ما أخذوه من طعام.

وفي المقارنة بين مهمات قوات النخبة في «كتائب القسام» ومهمات مجموعات القوى العاملة تحت الأرض، تقول المصادر إن هناك اختلافاً بين المهمات، فبعضهم يعملون في الإمداد، وآخرون مهمتهم الكمائن، وبعضهم ينتقلون بين مجموعات مختلفة، ويكونون على تنسيق مباشر مع القيادة الميدانية.

قيادات بارزة

ومن بين مَن سرَّبت وسائل إعلام إسرائيلية صورهم بعد قتلهم، تبين وجود قائد الكتيبة الشرقية في رفح، محمد البواب، ونائبه إسماعيل أبو لبدة؛ حيث إن البواب هو زوج شقيقة أبو لبدة، إلى جانب القيادي الثالث توفيق سالم، وهو قائد سرية النخبة في الكتيبة، كما توضح مصادر «الشرق الأوسط».

وحسب المصادر، ظهر أبو لبدة في عملية تسليم أفراهام منغستو؛ حيث كان أبو لبدة في تواصل مباشر مع طاقم «الصليب الأحمر» في عملية التسليم. وأشارت المصادر إلى أن البواب كان يتابع عملية التسليم عن بعد، ولم يشارك فيها بشكل مباشر.

وتكشف المصادر أن البواب وأبو لبدة كانا ممن أشرفوا على عملية أسر الضابط هدار غولدن خلال حرب 2014.

سيارات «الصليب الأحمر» تنقل جثمان هدار غولدن في قطاع غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

وكان من بين من قتلتهم إسرائيل: عبد الله حمد، نجل عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» غازي حمد، وهو عضو الوفد المفاوض.

وتقول المصادر الميدانية إن نجل حمد كان ناشطاً في «القسام»، وقبل الحرب تخرج في «كلية الرباط العسكرية» التابعة لحكومة «حماس»، وأصبح مدرباً. وتوضح المصادر أنه قُتل برفقة ابن عمه أحمد سعيد حمد (أي ابن شقيق غازي حمد)، وقد كانا في النفق برفقة قيادات «القسام» ومقاتلين آخرين.

وتوضح المصادر أن سعيد حمد شقيق غازي قد فقد 3 من بناته اللواتي قُتلن بفعل قصف منازلهن بعد مشاركة أزواجهن في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفي عمليات قتالية أخرى خلال الحرب.


مقالات ذات صلة

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.