مطالب متصاعدة بإلغاء انتخابات «النواب» المصري

عقب بطلان 60 % من نتائج المرحلة الأولى

ناخبون في محافظة بورسعيد المصرية خلال المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب (تنسيقية شباب الأحزاب)
ناخبون في محافظة بورسعيد المصرية خلال المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب (تنسيقية شباب الأحزاب)
TT

مطالب متصاعدة بإلغاء انتخابات «النواب» المصري

ناخبون في محافظة بورسعيد المصرية خلال المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب (تنسيقية شباب الأحزاب)
ناخبون في محافظة بورسعيد المصرية خلال المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب (تنسيقية شباب الأحزاب)

تصاعدت المطالب في مصر بإلغاء انتخابات مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) على خلفية أحكام قضائية ببطلان نتائج نحو 60 في المائة من نتائج دوائر المرحلة الأولى.

وأصدرت «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة، وهي أعلى محكمة إدارية، مساء السبت، أحكاماً ببطلان الانتخابات في نحو 28 دائرة بانتخابات المرحلة الأولى، عقب فحصها طعوناً تقدم بها مرشحون.

وشهدت المرحلة الأولى من الانتخابات «سلسلة من الاعتراضات والمخالفات»؛ ما دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى مطالبة «الهيئة الوطنية للانتخابات» بمراجعة التجاوزات، وأدّى ذلك إلى إلغاء نتائج 19 دائرة في 7 محافظات، ومن المقرر إعادة الانتخابات فيها أيضاً. وعقب أحكام «المحكمة الإدارية العليا» ببطلان الانتخابات في بعض الدوائر، وصلت نسبة الدوائر التي أبطلت بها الانتخابات بالمرحلة الأولى حتى الآن نحو 60 في المائة من عدد الدوائر الانتخابية الذي يبلغ 70 دائرة.

ومع تزايد عدد الدوائر التي أبطلت بها الانتخابات بالمرحلة الأولى، وسيناريو صدور أحكام مشابهة خلال المرحلة الثانية، تصاعدت مطالب إلغاء الانتخابات كلياً، وناشد المحامي الحقوقي طارق العوضي، الرئيس السيسي باتخاذ إجراءات لمحاسبة المسؤولين. وكتب العوضي عبر منصة «إكس»، الأحد: «أدعو الرئيس إلى تشكيل (هيئة وطنية) مستقلة تُمنح كامل الصلاحيات لكشف ما جرى، وتحديد المسؤوليات بوضوح، ومساءلة كل من تورّط أو شارك أو قصّر أياً كان موقعه أو اسمه أو صفته».

مطالب متصاعدة بإلغاء انتخابات «النواب» المصري (حزب المحافظين)

وقبل أيام، قال السيسي إن «بعض ملاحظاته على عملية التصويت في انتخابات مجلس النواب كانت بمثابة (فيتو) لعدم رضاه عنها، واعتراضاً على بعض الممارسات».

وانطلقت المرحلة الأولى من انتخابات «النواب» في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، ومن المقرر أن تُجرى جولة الإعادة للمصريين بالخارج يومي 1 و2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي الداخل يومي 3 و4 من الشهر نفسه، ويتم إعلان نتائجها النهائية في موعد أقصاه 11 ديسمبر، بينما جرت انتخابات المرحلة الثانية يومي 24 و25 نوفمبر 2025، ويُتوقع أن تعلن نتائجها، الثلاثاء المقبل.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل السيد، وصف ما يحدث في انتخابات مجلس النواب بـ«المأزق السياسي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأحكام القضائية ببطلان النتائج في كثير من الدوائر، وقبلها حديث السيسي عن تجاوزات، أديا إلى تصاعد مطالب إلغاء الانتخابات كلها»، لافتاً إلى أن «استكمال الانتخابات رغم كل هذه التجاوزات سينتج عنه برلمان مشكوك في شرعيته».

ويرى السيد أنه «يجب إلغاء الانتخابات وتعديل قانون النظام الانتخابي، إذ إن إلغاءها وإجراءها مرة أخرى بنفس القانون سيؤديان لنفس النتائج، ويكرران نفس المشهد».

طابور ناخبين في محافظة جنوب سيناء (تنسيقية شباب الأحزاب)

ويعتمد قانون الانتخابات الحالي نظاماً انتخابياً مختلطاً، بواقع انتخاب نصف المقاعد فردياً، في حين أن النصف الآخر يُنتخب بنظام «القوائم المغلقة المطلقة»؛ ما يعني فوز أعضاء القائمة بالكامل حال تحقيقها أعلى الأصوات. في حين تطالب أحزاب معارضة وقوى سياسية عدة بتطبيق نظام «القائمة النسبية»، الذي ترى أنه يضمن «تمثيلاً عادلاً» لجميع القوى السياسية، ويحول دون سيطرة الأغلبية على المقاعد.

رئيس «الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية»، سعيد عبد الحافظ يرى أن المطالبة بإلغاء الانتخابات كلياً «مطلب سياسي مشروع»، لكن في المشهد الراهن تكون الكلمة العليا للإطار الدستوري والقانوني المطبق، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب عدم الخلط بين المطالب السياسية المشروعة، والقواعد الدستورية والقانونية، وبحسب هذه القواعد سيتم استكمال الانتخابات وفق القانون الانتخابي الحالي، حيث ستتم إعادة الانتخابات بالدوائر التي صدرت أحكام ببطلان نتائجها، إضافة إلى تلك التي ألغتها (الهيئة الوطنية)».

وأكد عبد الحافظ أنه «يوجد أكثر من 50 طعناً نظرتهم (المحكمة الإدارية العليا) بشأن دوائر أعلن فيها الفائزون في المنافسة، ولأنهم من الناحية القانونية اكتسبوا صفة (العضوية البرلمانية) بمجرد إعلان النتيجة؛ لذا قامت (الإدارية العليا) بإحالة الطعون إلى محكمة النقض المختصة، والتي ستنظر الطعون لاحقاً»، موضحاً أنه «على الرغم من أحكام البطلان واللغط بشأن الانتخابات، فسيكون للبرلمان القادم شرعية دستورية، لكن أعضاءه سيقعون تحت ضغوط كبيرة من الرأي العام».


مقالات ذات صلة

هل يردع مقترح الإحالة إلى القضاء العسكري المتلاعبين بالأسعار في مصر؟

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)

هل يردع مقترح الإحالة إلى القضاء العسكري المتلاعبين بالأسعار في مصر؟

وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)

مصر: مخاوف من زيادة جديدة في أسعار الوقود بسبب الحرب الإيرانية

تثير تطورات الحرب الإيرانية وتأثيراتها على إمدادات الطاقة مخاوف في مصر من زيادة جديدة في أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة وحماية الملاحة الدولية

أكدت مصر أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة وحماية الملاحة البحرية في ظل التصعيد الراهن واتساع رقعة الصراع، مجددة رفضها وإدانتها لاستهداف دول الخليج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً في دورة غير عادية عبر الاتصال المرئي، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية السافرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من محطة رمسيس بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر: وافدون مخالفون يستنفرون لتقنين أوضاعهم أو العودة بعد مطاردات أمنية

منذ حلول شهر رمضان تشهد الحملات المصرية على الوافدين المخالفين هدوءاً نسبياً أرجعها البعض إلى تفاهمات لمنح فرصة لتقنين أوضاعهم أو الانخراط في مبادرات العودة.

رحاب عليوة (القاهرة)

هل يردع مقترح الإحالة إلى القضاء العسكري المتلاعبين بالأسعار في مصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
TT

هل يردع مقترح الإحالة إلى القضاء العسكري المتلاعبين بالأسعار في مصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)

أثار مقترح مصري بإحالة المتلاعبين في الأسعار إلى القضاء العسكري، تساؤلات حول إمكانية الخطوة في ضبط الأسواق، وسط تداعيات متصاعدة للحرب الإيرانية، في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية جهود التصدي لأي محاولة لممارسات احتكارية للسلع.

ووجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بـ«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري»، وشدد على «ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها».

وأشار السيسي خلال مشاركته في حفل الإفطار، الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية، إلى أن البلاد «في حالة شبه طوارئ، ويتعين ألا يتم التلاعب باحتياجات الناس». وطمأن المصريين بقوله: «اطمئنوا بفضل الله سبحانه وتعالى؛ إننا بخير».

وتؤكد الحكومة المصرية أن لديها سيناريوهات موضوعة تعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، بما يضمن عدم حدوث أي نقص في الاحتياجات الأساسية اليومية.

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي، سمير راغب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القضاء العسكري يتميز بسرعة الفصل وسرعة الضبط»، مبرزاً أن «الإحالة إلى القضاء العسكري فيها نوع من الردع للمتلاعبين، فمن يستغل أو يخطئ يُحاسب بشكل فوري. وعندما يتولى القضاء العسكري الأمر، فسيحق له إصدار قرارات لكل أجهزة الضبط القضائي، المدنية والعسكرية، بشأن إجراءات التحري والبحث».

ووفق راغب، فإن «الإحالة إلى القضاء العسكري أمر مختلف، لأن طريق القضايا المدنية يأخذ وقتاً طويلاً»، موضحاً أن القضاء العسكري «فيه جميع درجات التقاضي، استئناف ونقض؛ والفكرة في أن تتم جميع الخطوات بسرعة».

وأوضح راغب أن إحالة المتلاعبين إلى القضاء العسكري في الأسعار حدثت من قبل في قضايا الإرهاب، والتعديات على أراضي الدولة الزراعية، واستغلال المواد التموينية، بحسب قوله. وقال بهذا الخصوص: «ليس معنى أن يتم تحويل أي متلاعب بالأسعار إلى القضاء العسكري، أن من يحوله عسكري، لأنه يُمكن لأي مأمور ضبط قضائي، أو مفتش تموين، أن يحول الشخص والقضية إلى القضاء العسكري، وأيضاً يُمكن إحالة الشخص إلى النيابة العامة، وهي تحيله إلى القضاء العسكري للاختصاص».

مشاركون في حفل الإفطار الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية بحضور السيسي (الرئاسة المصرية)

من جهته، قال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) الإعلامي، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»، إن «توجيه الرئيس السيسي بشأن المتلاعبين في الأسعار لاقى ارتياحاً كبيراً بالشارع، في مواجهة المستغلين الذين يتربحون على حساب الشعب وقوته».

بدوره، أكد عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، رئيس «حزب الوعي»، باسل عادل، أن حديث الرئيس عن مواجهة التلاعب بالأسعار، يفتح إطاراً وطنياً مسؤولاً عن طبيعة العلاقة بين حرية السوق ومسؤولية الدولة الاجتماعية، مشدداً على أن «مفهوم الاقتصاد الحر لا يمكن أن يتحول إلى مساحة للفوضى أو الاحتكار؛ بل يجب أن يظل منضبطاً بقواعد العدالة وحماية المجتمع». وقال عادل إن الإشارات الرئاسية إلى تشديد الإجراءات القانونية ضد المحتكرين «تعكس إدراكاً عميقاً بأن الأمن الاقتصادي لا يقل أهمية عن الأمن العسكري».

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، السبت الماضي، تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ما ولّد مخاوف في مصر من ارتفاع أسعار السلع، وتجاوز سعر صرف العملة الأميركية مقابل الجنيه المصري عتبة 50 جنيهاً للدولار، الخميس.

الرئيس السيسي شدد على ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها (الرئاسة المصرية)

وبخصوص تحركات الحكومة المصرية بشأن المقترح الرئاسي، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي أن «الإحالة إلى القضاء العسكري ضمن حزمة من الحلول، وهناك طرق أخرى للرقابة على الأسواق». وقال في هذا الخصوص: «حتى في حال عدم تفعيل المقترح، فكون الرئيس السيسي تحدث في هذا الأمر فهي رسالة للجميع بأنه لن يتوانى في المحاسبة، وهذه رسالة ردع للمتلاعبين أقوى من الإحالة إلى القضاء العسكري، لأن رسالة الرئيس السيسي سوف تجعل من يفكر في استغلال الأزمة يراجع نفسه، لأنه سوف يواجه عقوبات شديدة».

الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، قال إن دراسة الإحالة إلى القضاء العسكري «تأتي في إطار الحلول المؤقتة، أو إجراءات التحوط، وليست ضمن الحلول الدائمة، وفيه نوع من الردع لأي متلاعب، ومجرد التلويح به من الرئيس السيسي سوف يجعل كثيرين يفكرون قبل رفع أي أسعار».

وأضاف العمدة موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك زيادة في الأسعار الآن غير مبررة؛ ولو استمرت الحرب الإيرانية 3 أشهر، فسوف نجد موجة من رفع الأسعار بسبب ارتفاع الدولار، لأن المستورد وقتها سوف يشتري بسعر أغلى»، مشيراً إلى «ضرورة الرقابة على الأسواق، والضرب بيد من حديد لمواجهة أي تلاعب أو تجاوز في الأسعار».

وبشأن تحرك الأسعار خلال الفترة المقبلة في مصر، توقع العمدة ارتفاعها بسبب زيادة أسعار البترول العالمية، مرجحاً «زيادة المحروقات في مصر، خصوصاً في ظل ارتفاع سعر الدولار»، لكنه يرى أن هذه «الارتفاعات ستكون محدودة ونسبية بسبب حرب إيران، وعند توقف الحرب على الأسعار أن تعود للانخفاض».

ويوجه رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشكل متكرر، رسائل طمأنة للمواطنين بشأن الأسعار، لكنه عبّر أخيراً عن قلق حكومي من إطالة أمد الصراع، وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيراته السلبية على أسعار السلع.

وكان السيسي قد أكد خلال الحفل، مساء الخميس، أن «مصر كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد، لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها، أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار، والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب»، مؤكداً أن مصر «لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب، لأن استمرارها ستكون له ضريبة كبيرة».


مصر: مخاوف من زيادة جديدة في أسعار الوقود بسبب الحرب الإيرانية

وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: مخاوف من زيادة جديدة في أسعار الوقود بسبب الحرب الإيرانية

وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)

تثير تطورات الحرب الإيرانية وتأثيراتها على إمدادات الطاقة مخاوف في مصر من زيادة جديدة في أسعار الوقود، في حين رجح خبراء قيام الحكومة المصرية بـ«تحريك أسعار الوقود، في ظل ارتفاع أسعار برميل البترول عالمياً».

وتتابع الحكومة تطورات الأوضاع العالمية وتأثيراتها المحتملة على أسواق الطاقة، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أخيراً، إن حكومته تراقب الموقف، غير أنها لم تتخذ قرارات بشأن زيادة أسعار الوقود في الوقت الحالي.

وكانت آخر زيادة في أسعار الوقود بمصر خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث حركت الحكومة الأسعار بنسب وصلت إلى 13 في المائة، وأكدت وزارة البترول، وقتها، «تثبيت أسعار الوقود في السوق المحلية لمدة عام على الأقل».

ولمحت صحف ومواقع محلية في مصر، خلال الساعات الماضية، إلى احتمال تأثر أسعار الوقود المحلي، في ظل الارتفاع الملحوظ في الأسعار عالمياً، بواقع 3 دولارات خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب تأثير ذلك على إمدادات الكهرباء والطاقة خلال فصل الصيف المقبل. وتحدثت عن «مخاوف بين المصريين من رفع أسعار المحروقات مجدداً».

واطلع الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع حكومي، الأربعاء، على مدى جاهزية الحكومة لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء في ضوء مستجدات الحرب الجارية بالمنطقة، وما سيترتب عليها من تداعيات اقتصادية سلبية، وتأثير على الأسعار، خصوصاً أسعار المنتجات البترولية. وشدد حينها على ضرورة «الحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية لمختلف الاستخدامات، بما يحقق أمن الطاقة في البلاد»، حسب إفادة لـ«الرئاسة المصرية».

وتعوّل الحكومة المصرية في توفير احتياجاتها من مصادر الطاقة على تعزيز الإنتاج المحلي، وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، أخيراً، إن «من بين سيناريوهات تعزيز المخزون الاستراتيجي، تعزيز الإنتاج المحلي، والتعاقد مع كبرى الشركات العالمية، وتنويع مصادر الاستيراد من الخارج»، وقال الثلاثاء الماضي إن «وزارة البترول تمتلك سفن تغويز لاستقبال شحنات من دول متعددة، بما يضمن توفير احتياجات البلاد».

ومن بين إجراءات تعزيز الإنتاج المحلي تنمية موارد حقل «ظهر» في البحر المتوسط، وفي هذا السياق تحدث وزير البترول المصري، كريم بدوي، عن برنامج لتعظيم الاستفادة من إمكانات منطقة امتياز الحقل، داعياً خلال اجتماع مع الشركات المسؤولة عن تنمية حقل «ظهر»، الجمعة، إلى «ضرورة تطبيق تكنولوجيات المسح السيزمي الحديثة رباعية الأبعاد، بما يدعم الوصول لموارد غاز جديدة».

ووفق وزارة البترول المصرية، فقد أعلنت شركة «بتروشروق»، المسؤولة عن تنمية الحقل، «زيادة إنفاق تطوير الحقل إلى 524 مليون دولار في موازنة العام المالي المقبل».

الرئيس المصري خلال اجتماع مع مدبولي لتأمين إمدادات الطاقة والغاز (الرئاسة المصرية)

ويرى رئيس شعبة المواد البترولية في مصر سابقاً، حسام عرفات، أنه «من الطبيعي أن تلجأ الحكومة المصرية إلى زيادة أسعار الوقود المحلي، في ظل ارتفاع الأسعار عالمياً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة في حالة ترقب لتأثيرات الحرب الإيرانية، رغم حديثها عن توفير مخزون استراتيجي آمن».

ويعتقد عرفات أن «استمرار الحرب لأكثر من 4 أسابيع قد يدفع الحكومة المصرية إلى زيادة الأسعار»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف كبيرة لدى المسؤولين من زيادة الأسعار العالمية على نسبة التحوط التي أقرتها الموازنة المصرية لهذا العام بالنسبة إلى أسعار الوقود، بواقع 81 دولاراً للبرميل»، لافتاً إلى أن الفترة الحالية «تستدعي ترشيد الاستهلاك بشكل كبير، بوصفه أحد حلول مواجهة الأزمة».

ووفق أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأميركية في مصر، جمال القليوبي، «سيظل قرار تحريك أسعار الوقود المحلي في مصر مرهوناً بمدى استمرار الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «السعر العالمي لخام برنت هو 85 دولاراً، ما يعني تجاوز نسبة التحوط التي أقرتها الحكومة المصرية في الموازنة، وبالتالي فرص زيادة الأسعار المحلية محتملة مما يزيد المخاوف».

ويرى القليوبي أن «تعزيز الإنتاج المحلي من الغاز والبترول يُعد خياراً مطلوباً، لكنه ليس كافياً»، مشيراً إلى أن «هناك ترقباً في البورصات العالمية نتيجة عدم استقرار أسعار النفط»، مبرزاً أن «الوضع الضبابي يدفع إلى عدم إبرام عقود طويلة الأجل، واللجوء إلى تعاقدات قصيرة الأجل تعتمد على أسعار متذبذبة».

وقال رئيس الوزراء المصري، في مؤتمر صحافي، خلال الأسبوع الماضي، إن «هناك 106 آبار للغاز والبترول سوف تُحفر هذا العام».


عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
TT

عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)

عاد الحديث عن الحوار السياسي إلى الواجهة في موريتانيا، بعد أن قدم ائتلاف المعارضة الديمقراطية، مساء (الخميس)، إلى السلطات وثيقة تتضمن رؤيته لخريطة الطريق، التي يجب أن يتم من خلالها تنظيم هذا الحوار.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من الركود، بل حتى الشكوك في إمكانية تنظيم الحوار، في حين قال قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية إن على الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني «التدخل من أجل تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق الحوار الوطني».

ويضم ائتلاف المعارضة الديمقراطية أحزاباً سياسية، وهيئات مجتمع مدني، وشخصيات مستقلة، وقد سلمت قيادات الائتلاف الوثيقة إلى منسق الحوار الوطني على مستوى رئاسة الجمهورية، موسى فال، خلال مؤتمر صحافي في نواكشوط. وعبر الائتلاف عن «استعداده للمساهمة في إنجاح مسار الحوار الوطني»، لكنه عبر في الوقت ذاته عن خشيته من انهيار جهود تنظيم الحوار. وقال منسق الائتلاف، الساموري ولد بي، إن المرحلة الحالية «حاسمة في مسار الحوار المرتقب».

وأضاف ولد بي خلال تسليم الوثيقة: «نحن غير مرتاحين لمواقف بعض الأطراف الممانعة، التي تسعى لإفشال تنظيم الحوار»، داعياً إلى «تدخل مباشر من رئيس الجمهورية لضمان تنظيم الحوار وتطبيق نتائجه».

من جهته، قال محمد ولد مولود، رئيس اتحاد قوى التقدم (أحد أعضاء الائتلاف المعارض)، إنهم غير راضين في الائتلاف عن «وتيرة سير المرحلة الممهدة للحوار الوطني»، داعياً إلى «الدخول الفعلي في الحوار دون تضييع وقت».

وعبر ولد مولود خلال تصريح صحافي عن خشيته من وجود «نية للمماطلة لدى بعض الجهات، ما قد ينعكس سلباً على نتائج حوار يحتاجه البلد لتقديم حلول سريعة لبعض القضايا»، وشدد على ضرورة «إنهاء المشاورات الممهدة للحوار قبل نهاية شهر رمضان».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أما موسى فال، منسق الحوار المنتدب من طرف الرئاسة الموريتانية، فقد أعلن أن مسار التحضير للحوار «دخل مرحلته النهائية بعد نهاية المرحلة التمهيدية»، مشيراً إلى أنه تسلم ردود جهات سياسية عديدة حول خريطة طريق الحوار، وموضحاً: «بعد تسلّم جميع الملاحظات والردود من الأقطاب السياسية، سيتم تنظيم اجتماع مع ممثليهم للتوصل إلى التعديلات النهائية على الوثيقة»، وأكد أن مبدأ الحوار «لا بد أن يقوم على الاتفاق المشترك».

كما أوضح منسق الحوار الآلية التي سيتم عبرها صياغة الوثيقة النهائية، مشيراً إلى أنه طلب تعيين ممثلين من كل قطب سياسي للدفاع عن مقترحاتهم، وصياغة الوثيقة النهائية قبل إحالتها إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي سيتولى تحديد موعد تنظيم الحوار.

وسبق أن عبر حزب الإنصاف، الحاكم في موريتانيا، عن ارتياحه للتقدم الحاصل في مسار تنظيم الحوار الوطني، في حين صادقت منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية والأحزاب الداعمة للرئيس ولد الغزواني على ردّها الموحد بشأن وثيقة الحوار المرتقب.

وعقدت المنسقية اجتماعاً (الخميس) في مقر حزب الإنصاف، صادقت في نهايته على رد مشترك. وكلف رئيس حزب الإنصاف الحاكم، محمد ولد بلال، بتسليم الوثيقة إلى منسق الحوار موسى فال.

وقالت المنسقية في بيان صحافي إن انخراطها في التحضير للحوار يأتي «تماشياً مع رؤية فخامة رئيس الجمهورية، الرامية إلى ترسيخ نهج التشاور والانفتاح وتعزيز التهدئة السياسية، وتكريس ثقافة الحوار». وأوضحت أنه «بعد نقاش وتشاور مستفيضين، صادقت المنسقية على مسودة الرد الموحد للأغلبية على وثيقة الحوار الوطني».