«تحسُّن مستمر» في مؤشرات الاقتصاد المصري... فلماذا لا تنخفض الأسعار؟

سجّل أعلى معدل نمو منذ 3 سنوات

مسؤولون مصريون خلال تفقد أحد المتاجر (جهاز حماية المستهلك المصري)
مسؤولون مصريون خلال تفقد أحد المتاجر (جهاز حماية المستهلك المصري)
TT

«تحسُّن مستمر» في مؤشرات الاقتصاد المصري... فلماذا لا تنخفض الأسعار؟

مسؤولون مصريون خلال تفقد أحد المتاجر (جهاز حماية المستهلك المصري)
مسؤولون مصريون خلال تفقد أحد المتاجر (جهاز حماية المستهلك المصري)

في محاولة من الحكومة المصرية لتقليل تبعات برنامج الإصلاح الاقتصادي على الأوضاع المعيشية للمصريين، تعهد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بـ«تركيز حكومته على تحسين أوضاع المواطن ليشعر بثمار التنمية والإصلاح، بداية من العام المقبل».

تعهدات مدبولي، التي تحدث بها خلال مؤتمر صحافي، مساء الخميس، تزامنت مع إعلان وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية ارتفاع معدل النمو الفصلي في البلاد لأعلى مستوى منذ ثلاث سنوات ليصل إلى 5.3 في المائة خلال الربع الأول من العام المالي الحالي (2025-2026).

غير أن تأكيد وزارة «التخطيط» على «التحسن المستمر» في مؤشرات الاقتصاد المصري، أثار تساؤلات حول أسباب عدم انعكاسه إيجابياً على انخفاض أسعار السلع في البلاد، لا سيما مع عودة معدلات التضخم للارتفاع الشهر الماضي، في معادلة يراها خبراء تعود إلى أن «معدلات النمو لا تعني تغيّراً في مستويات المعيشة؛ لكن تشير لتحسن في الاقتصاد الكلي وليس على مستوى الأفراد».

وتسبب قرار الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود الشهر الماضي في عودة معدل التضخم السنوي للارتفاع خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد سلسلة من التراجعات على مدى أربعة أشهر، ليسجل 12.5 في المائة، في مقابل 11.7 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وفقاً لبيانات أعلنها «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.

وارتفعت أسعار «الفول المعبأ، والأرز، والزيت، والسكر، والجبن الرومي، واللحوم، والمسلي الصناعي» خلال تعاملات الخميس، وفقاً لبيانات نشرها «مركز معلومات مجلس الوزراء» لأسعار عدد من السلع الأساسية على «بوابة أسعار السلع المحلية والعالمية».

واعتبر رئيس الوزراء المصري أن «المصريين سيبدأون في جني ثمار الإصلاح والتنمية بداية من العام المقبل»، وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الخميس، إن «حكومته ستركز على كيفية شعور المواطن بثمار الإصلاحات الاقتصادية على مستوى الأجور وثبات الأسعار وظروف المعيشة وقطاعات الصحة والتعليم».

رئيس الوزراء المصري في مؤتمر صحافي الخميس (مجلس الوزراء المصري)

وخلال المؤتمر الصحافي أشارت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، رانيا المشاط، إلى أن «الاقتصاد المصري يواصل تحقيق مؤشرات إيجابية تعكس أثر الإصلاحات الهيكلية».

وقالت إن «معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ارتفع خلال الربع الأول من العام المالي الحالي (2025-2026) ليصل إلى 5.3 في المائة، مقابل 3.5 في المائة خلال نفس الفترة من العام المالي الماضي»، وعدّت هذه النسبة «الأعلى منذ ثلاث سنوات».

«ولا يعني التحسن في مؤشر النمو، تحسناً في المقابل بمستوى المعيشة»، وفق تقدير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، وقال إن «التغيّر في أسعار السلع والخدمات مرتبط بمعايير ومؤشرات أخرى، منها التحسن في مستوى الأجور، وانخفاض أسعار الفائدة، والسياسات المصرفية»، وأشار إلى أن «المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الكلي قد تصل نتائجها لشرائح مجتمعية معينة، وليس لجميع الفئات».

ويعتقد جاب الله أن «التحسن في مستوى المعيشة يجب أن يرتبط بمؤشر البطالة، والأجور في البلاد»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التحسن يمكن أن يشعر به المواطن، حينما تكون الزيادة في نسبة الأجور أعلى من نسبة التضخم»، مضيفاً: «حال تمكنت الحكومة من خفض التضخم إلى أقل من 10 في المائة في مقابل زيادة الأجور العام المالي المقبل لمستوى أعلى من هذه النسبة، وقتها سيشعر المصريون بثمار الإصلاح».

وسجل معدل البطالة في مصر تراجعاً ليصل إلى نسبة 6.1 في المائة من إجمالي قوة العمل، خلال الربع الثاني من العام الحالي، وفق إفادة لـ«الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، في أغسطس (آب) الماضي. ورفعت الحكومة المصرية الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه مصري (الدولار يساوي 47.5 جنيه) في يوليو (تموز) الماضي.

أجهزة رقابية في مصر تراقب جودة السلع بالأسواق (جهاز حماية المستهلك المصري)

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» يرى أن «استقرار الأسعار بالفترة الحالية في حد ذاته تحسن بالنظر إلى التحديات الاقتصادية»، وأشار إلى أن «الجهاز المصرفي المصري أمام تحدٍّ مرتقب بنهاية العام الحالي مرتبط بموعد صرف شهادات الادخار المتميزة التي طرحتها البنوك المصرية في بداية عام 2024 بنسبة فائدة 27 في المائة»، عادّاً أن هذا الحدث «سيفتح الباب أمام تحولات اقتصادية مؤثرة في معدلات الادخار والإنفاق والاستثمار».

ويقدر حجم مدخرات البنوك المصرية من الشهادات والودائع ذات العائد المرتفع، بنحو تريليون جنيه مصري، ما يعني تأثر حركة السيولة النقدية داخل الأسواق بموعد صرف فوائد تلك الشهادات، وفقاً لجاب الله.

وأكد رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» بمصر (منظمة مدنية)، محمود العسقلاني، أن «الأسواق المصرية تشهد حالة من الركود على وقع تراجع السيولة»، وقال إن «التجار يلجأون لطرح السلع في الأسواق وفقاً للحد الأدنى للربح نتيجة لتراجع حركة البيع والشراء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الانخفاض في أسعار السلع بمصر سيكون بطيئاً لارتباطها بمؤشرات أخرى مثل التضخم، وزيادة الاعتماد على المنتجات المحلية، وارتفاع نسب الصادرات»، وقال إن «التحسن الكلي في مؤشرات الاقتصاد المصري لا يعكس تغيّراً إيجابياً على مستوى اقتصاديات الفرد»، مشيراً إلى أن «هناك تعويلاً على السياسات الحكومية لخفض أسعار السلع مع بداية العام المقبل، وقبل تزايد الاستهلاك باقتراب موعد شهر رمضان».

وزادت الصادرات المصرية خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي بنسبة 19 في المائة مقارنة بنفس الفترة العام السابق، في ظل انخفاض نسبة العجز التجاري بنسبة 16 في المائة خلال نفس الفترة، وفق بيانات أعلنها رئيس الوزراء المصري، الخميس، عادّاً أن هذه النسب «تؤكد أن بلاده تسير في المسار الصحيح اقتصادياً».


مقالات ذات صلة

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

شمال افريقيا ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انعقاد مجلس النواب الجديد، وبدء جلساته الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

تحدث مسؤول حكومي عن أن «القبول المجتمعي» هو إحدى الإشكاليات الكبرى التي تعرقل التبرع بأعضاء المتوفين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».