قيس سعيد يندد بـ«تدخل سافر» في شؤون تونسhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5213719-%D9%82%D9%8A%D8%B3-%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%8A%D9%86%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D9%80%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%B3%D8%A7%D9%81%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3
وصف الرئيس التونسي قيس سعيد، الجمعة، قراراً أصدره البرلمان الأوروبي يدعو إلى إطلاق سراح موقوفين بأنه «تدخل سافر» في شؤون تونس، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وكلّف سعيد وزير خارجيته، محمد علي النفطي، «بتوجيه احتجاج شديد اللهجة... لإحدى ممثلات دولة أجنبية معتمدة في تونس»، بعد تصويت البرلمان الأوروبي، الخميس، على قرار يدعو إلى إطلاق سراح «جميع الذين احتجزوا لممارستهم حقهم في حرية التعبير، بمن فيهم السجناء السياسيون والمدافعون عن حقوق الإنسان».
وذكر سعيد أنه استدعى، الثلاثاء، سفير الاتحاد الأوروبي، جيوسيبي بيرون، لإبلاغه احتجاجاً شديد اللّهجة لـ«عدم الالتزام بضوابط العمل الدبلوماسي»، بعد لقاء جمع المسؤول الأوروبي بأمين عام «الاتحاد العام التونسي للشغل» (المركزية النقابية)، نور الدين الطبوبي، الاثنين.
وذكر البرلمان الأوروبي تحديداً في قراره المحامية والإعلامية التونسية البارزة سنية الدهماني، داعياً إلى إطلاق سراحها «فوراً ومن دون شروط». وغادرت الدهماني السجن في وقت لاحق الخميس بموجب قرار إفراج مشروط، على ما أفاد أحد محاميها «وكالة الصحافة الفرنسية». وصدر قرار الإفراج المشروط على سنية الدهماني بعد ثمانية عشر شهراً قضتها وراء القضبان، وصدور إدانات بحقها من المحاكم الابتدائية بموجب «المرسوم 54» الرئاسي الذي يعاقب على نشر «الأخبار الكاذبة».
وتَمْثَل سنية الدهماني (60 عاماً)، الجمعة، أمام محكمة استئناف في إحدى القضايا الخمس التي تلاحَق بشأنها. وطالبت خلال مقابلة أجرتها معها «وكالة الصحافة الفرنسية» بمراجعة المرسوم الرئاسي بشأن «الأخبار الكاذبة».
وعاودت محكمة الاستئناف، الخميس، محاكمة عشرات الشخصيات، بينهم معارضون بارزون للرئيس، يلاحقون بتهمة «التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي»، و«الانتماء إلى تنظيمات إرهابية»، ويؤخذ عليهم خصوصاً أنهم التقوا دبلوماسيين أجانب.
مناوي: حملنا السلاح «مجبورين»... والسودان ينهار تحت وطأة الحرب
رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)
من قلب الحرب السودانية وتعقيداتها المتشابكة، برّر رئيس «حركة تحرير السودان»، حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي مشاركة قواته إلى جانب الجيش السوداني، بأنه «ضرورة فرضتها طبيعة الاستهداف الذي طال الإنسان السوداني وتاريخه وأرضه»، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» ارتكبت أكبر الجرائم في البلاد، وأن السودان ينهار تحت وطأة الحرب.
وفي وقت تتفاقم فيه المأساة الإنسانية وتتسع رقعة النزوح والدمار، أقرّ مناوي بأن الحديث عن «إنجازات» وسط هذا الخراب يبدو بعيداً عن الواقع، مؤكداً أن الحرب لم تُبقِ شيئاً إلا واستنزفته، من الأرواح إلى الموارد.
وقال مناوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الأطراف التي انخرطت في القتال فعلت ذلك «مجبورة»، موضحاً أن الاستهداف لم يقتصر على المشاركين في الحرب، بل شمل المدنيين ومقومات الحياة في السودان عموماً.
وانتقد مناوي بطء تنفيذ «اتفاق جوبا لسلام السودان»، معرباً عن أسفه لما وصفه بـ«الضعف الكبير» في تطبيق بنوده، وقال إن ما نُفّذ فعلياً لا يتجاوز 20 في المائة من الاتفاق.
وكان الاتفاق قد وُقّع في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 بين الحكومة السودانية وعدد من الحركات المسلحة، أبرزها «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان» بقيادة مناوي، إلى جانب «الحركة الشعبية - شمال» بقيادة مالك عقار، ضمن ما عُرف بـ«تحالف الجبهة الثورية»، بهدف تحقيق السلام وإعادة توزيع السلطة والثروة.
وفي فبراير (شباط) 2023، وقّعت الأطراف على مصفوفة محدثة لاستكمال البنود العالقة، غير أن اندلاع حرب 15 أبريل (نيسان) أدى إلى تجميد معظم الاتفاق، كما تسبب في انقسام الحركات الموقعة بين طرفي النزاع، ما جعل مستقبل الاتفاق مرهوناً بوقف الحرب وإنهاء القتال.
وعن الأوضاع الأمنية والإنسانية في دارفور، أكد مناوي أن الإقليم لا يمكن عزله عن المشهد السوداني العام، مشيراً إلى تفاوت حجم التدهور الأمني من منطقة إلى أخرى. واتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب «أكبر وأعظم» الجرائم في دارفور، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بالمنطلقات القبلية للقوات.
أما على الصعيد الإنساني، فوصف مناوي أوضاع معسكرات النزوح بأنها «كارثية»، خصوصاً في دارفور، مؤكداً انهيار الخدمات الأساسية بصورة شبه كاملة، بما في ذلك التعليم والصحة والخدمات العامة، فضلاً عن تعرض المواطنين لعمليات نهب وإفقار واسعة، في وقت تشير فيه تقديرات إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى، ونزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان وخارجه.
ديون العلاج... شبح يطارد المرضى الليبيين في مصر وتونسhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5272837-%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%AC-%D8%B4%D8%A8%D8%AD-%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B6%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3
ديون العلاج... شبح يطارد المرضى الليبيين في مصر وتونس
ليبيون أمام إحدى المصحات التونسية خلال وقفة احتجاجية هذا الأسبوع (لقطة من تسجيل مصور)
لم تتوقف استغاثات المرضى الليبيين العالقين في رحلات العلاج بالخارج، خصوصاً بمصر، وتونس، والتي تحولت إلى وقفات احتجاجية متكررة لأجساد أنهكها المرض، مع تجدد أزمة تأخر المخصصات المالية الحكومية، وتوقف تغطية نفقات العلاج من قبل السلطات الليبية.
وفي حين يقول مرضى وذووهم إنهم يواجهون خطر انقطاع العلاج، أو الطرد من المصحات بسبب تراكم الديون، تقول السلطات الليبية إنها بدأت تسديد التزاماتها المالية، بالتوازي مع خطط لإصلاح القطاع الصحي، و«توطين العلاج» داخل البلاد.
وتُعد مصر وتونس منذ سنوات وجهتين رئيستين لآلاف الليبيين الباحثين عن خدمات طبية غير متوفرة محلياً، في بلد لا يزال يعاني تداعيات الانقسام السياسي، والصراعات المسلحة منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011.
جحيم الانتظار
في القاهرة، نظم مرضى ليبيون هذا الأسبوع، خصوصاً من مرضى الأورام، وزراعة النخاع، والكبد، وقفة احتجاجية لمطالبة حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، مؤكدين أن بعضهم ينتظر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025 تحويل المخصصات، فيما اضطر آخرون إلى استكمال العلاج على نفقتهم الخاصة رغم امتلاكهم ملفات علاجية معتمدة لدى الجهات الرسمية.
ويروي الليبي مفتاح الزعلوك، وهو ستيني يتلقى العلاج بين مصر وتونس بعد إصابته بورم، جانباً من معاناته قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه يواجه «ظروفاً صحية صعبة، وتكاليف تفوق القدرة، والإمكانات».
أطباء يجرون جراحة قلب لمريض في أحد المشافي الليبية (جهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية)
الزعلوك الذي أمضى سنوات طويلة في عمله «بكل إخلاص وانضباط»، وفق قوله، بات اليوم يعتمد على دعم عائلته وأصدقائه للاستمرار في رحلة العلاج، مطالباً بتدخل حكومي عاجل لتوفير النفقات اللازمة، ومناشداً الجهات المعنية «الوقوف وقفة إنسانية» إلى جانب المرضى.
وكان الوضع أكثر صعوبة عند مصطفى مسعود (58 عاماً) الذي كتب لـ«الشرق الأوسط» كلمات مقتضبة بعد خروجه من جلسة علاج كيماوي من مرض السرطان في أحد المشافي المصرية، بدت مثقلة بالألم أكثر من الحروف. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه يتنقل بين مصر وتونس بحثاً عن دواء يخفف قسوة السرطان، بينما تستنزف الرحلة صحته وماله معاً.
وهناك حالة أخرى لسيدة ليبية تبلغ من العمر (58 عاماً)، وهي مريضة تعاني من مشكلة في الأعصاب، وتحتاج إلى جراحة عاجلة في مصر بتكلفة تبلغ نحو 80 ألف جنيه مصري (نحو 1580 دولاراً أميركياً)، ويتوقف إجراؤها على توفر ربع المبلغ، وفق ما نقلت إحدى المقربات منها التي تحفظت على ذكر اسمها.
ولم تعلق الحكومة في غرب ليبيا على الوقفة الاحتجاجية الأخيرة، لكن السفارة الليبية في القاهرة سبق أن أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي تسوية مديونيات مستحقة على الدولة الليبية لصالح عدد من المرافق الطبية المصرية، تشمل الالتزامات المالية المتعلقة بعلاج المرضى والجرحى الليبيين خلال الفترة من 2018 حتى 2021، بحسب ما أعلنه عبد المطلب ثابت المكلف بتسيير أعمال السفارة الليبية في مصر.
غير أن الناشط المدني الليبي عبد الرحمن شعيب يبرز أن صفحه على «فيسبوك» يديرها هو ورفقة متطوعين لا تزال تستقبل يومياً مئات الرسائل من مرضى وذويهم يطلبون دعماً لتغطية تكاليف العلاج في الخارج، علماً بأنه ينخرط بجهد تطوعي في مساعدة المرضى المسافرين إلى دول الجوار عبر تبرعات من فاعلي خير، وفق ما تحدث به إلى «الشرق الأوسط».
القائم بأعمال السفارة الليبية في القاهرة خلال مراسم تسوية المديونيات الليبية المستحقة لمؤسسات صحية في القاهرة أبريل الماضي (السفارة)
وساق الناشط المدني أمثلة على ما قال إنها «حالات مرضى أورام (مثبتة بأوراق) يحتاجون شهرياً إلى جرعات علاج تصل كلفتها إلى خمسة آلاف يورو، بينما لم توفر الدولة هذه الأدوية منذ سنوات، ما اضطر بعض المرضى إلى بيع ممتلكاتهم لتغطية النفقات».
وتحدث شعيب عن أن المبادرات الفردية «لا يمكن أن تكون بديلاً عن دور الدولة»، موضحاً أن أزمة العلاج بالخارج تحتاج إلى «تحرك حكومي جاد، وإرادة حقيقية لمعالجة جذور المشكلة».
توقف العلاج
المشكلة ذاتها تبدو أكثر تعقيداً في تونس، إذ تتكرر على نحو دوري استغاثات مرضى وذويهم من توقف العلاج داخل مصحات خاصة بسبب تراكم الديون، وكان آخر تلك الاستغاثات ضمن وقفة احتجاجية ليبية قال منظموها إن بعض المصحات بدأت تقليص خدماتها، فيما هددت أخرى بوقف العلاج نهائياً، مع تسجيل حالات طرد لمرضى بسبب عدم سداد المستحقات.
وكتب الليبي علي مادي (50 عاماً)، الذي يتردد على تونس لتلقي العلاج، عبر حسابه على «فيسبوك»: «الدافع الذي قادني إلى تونس هو ذاته الذي يدفع كثيراً من الليبيين إلى شد الرحال: البحث عن علاج لأوجاع أرهقت أجسادنا، ولم نجد لها شفاءً في وطن يفترض أنه غني بموارده».
ويقول مدير «المرصد التونسي لحقوق الإنسان»، مصطفى عبد الكبير، لـ«الشرق الأوسط» إن الوقفات الاحتجاجية التي ينظمها ليبيون للمطالبة بسداد مستحقات المصحات الخاصة في تونس «تتكرر بصورة دورية منذ سنوات دون حل حاسم»، مشيراً إلى تسجيل «خمس وقفات احتجاجية خلال الأشهر الستة الماضية فقط».
وأضاف عبد الكبير أن «حكومة غرب ليبيا تتحمل مسؤولية هذا الملف، خصوصاً مع استمرار تدفق جرحى الاشتباكات الأخيرة، إلى جانب المرضى الذين يحتاجون إلى جراحات عاجلة، أو علاج للعيون»، لافتاً إلى أن المؤسسات الصحية الخاصة «لديها التزامات مالية لا تحتمل التأجيل».
وشدد على رفض «أي توظيف سياسي لمعاناة المرضى، أو استخدامهم ورقة ضغط»، مؤكداً أن الحق في العلاج «تكفله القوانين، والمواثيق الدولية».
رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
في المقابل، تؤكد حكومة الوحدة الوطنية أنها تمضي في تنفيذ خطط لإصلاح القطاع الصحي، وتقليص الاعتماد على العلاج بالخارج عبر مشروع «توطين العلاج»، الذي أطلق قبل نحو أربعة أعوام. واعتبر رئيسها عبد الحميد الدبيبة أن نجاح إجراء عملية قسطرة قلب له داخل أحد مستشفيات مدينة مصراتة، إلى جانب تنفيذ أكثر من 140 عملية مماثلة بنجاح، يمثلان مؤشراً على تقدم جهود توطين جراحات القلب داخل البلاد.
كما سبق أن أعلن الدبيبة إطلاق «استراتيجية الـ100 يوم» لإصلاح القطاع الصحي، والتي شملت افتتاح أكثر من 20 مرفقاً صحياً في مناطق مختلفة، وتجهيزها بمعدات حديثة، وكوادر طبية متخصصة، في إطار ما عده مساعي من حكومته لتحسين الخدمات الصحية، وتقليل الحاجة إلى العلاج في الخارج.
لكن مرضى وناشطين يرون أن هذه الخطط لم تنعكس بعد بشكل ملموس على أوضاع آلاف الليبيين الذين لا يزالون مضطرين للسفر إلى الخارج بحثاً عن العلاج، في ظل نقص التخصصات الطبية، والأدوية، وتعثر الخدمات الصحية داخل البلاد.
انقسام ليبي حول نتائج اجتماع تونس بين ممثلي الدبيبة وحفترhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5272834-%D8%A7%D9%86%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D8%AC-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D9%81%D8%AA%D8%B1
انقسام ليبي حول نتائج اجتماع تونس بين ممثلي الدبيبة وحفتر
اجتماع لجنة الحوار الليبية المصغرة في تونس الثلاثاء «البعثة الأممية»
تباينت ردود فعل سياسيين ليبيين، الأربعاء، إزاء نتائج اجتماع ممثلي الأفرقاء ضمن اللجنة المصغّرة «4+4»، الذي عُقد في تونس، الثلاثاء، لبحث الملفات الخلافية المرتبطة بالانتخابات، وسط تصاعد الشكوك بشأن قدرة المسارات السياسية الخارجية على إنهاء حالة الانقسام المستمرة في البلاد.
ورغم تداول أوساط سياسية وإعلامية معلومات عن احتمال تمديد الاجتماعات لأيام إضافية، سارعت بعثة الأمم المتحدة إلى إعلان اختتام اللقاء، واصفة إياه بـ«المثمر»، مشيرة إلى إجراء «نقاشات بناءة» بشأن القضايا الخلافية المرتبطة بالأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة، مع الاتفاق على الحفاظ على «الزخم الإيجابي»، واستئناف الاجتماعات مطلع يونيو (حزيران) المقبل.
وتضم لجنة «4+4» ممثلين عن «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تشهده ليبيا منذ سنوات.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن ممثل «الجيش الوطني» في الاجتماعات، الشيباني بوهمود، قوله إن لقاء تونس حقق «تقدماً ملحوظاً» في ملف القوانين الانتخابية، مؤكداً أن النقاشات جرت بشكل إيجابي ومن دون عراقيل. وأضاف أن ما تحقق خلال الجلسات «فاق التوقعات»، معتبراً أن الوصول إلى اتفاق نهائي خلال جلسة أو جلستين لم يكن مطروحاً نظراً لتعقيدات الملف الانتخابي.
وأوضح بوهمود، في تصريحات نقلتها قناة «ليبيا الأحرار»، الأربعاء، أن الجلسة كانت مقررة ليوم واحد، إلا أن المشاورات استمرت بهدف تقييم الملاحظات المتبادلة، مشدداً على أن الوصول إلى توافق نهائي يتطلب مراحل متتالية لتجنب أي انسداد سياسي أو قانوني.
المنفى مع رئيسي فرنسا وكينيا في قمة نيروبي «المجلس الرئاسي»
وفور انتهاء الاجتماع، ورغم أن رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، الثلاثاء عدّ أن الجهود المبذولة للتقريب بين الأطراف الليبية منحت «جرعة أمل مرحلية»، لكنه شدد في تصريحات عبر منصة «إكس» على أن التنفيذ العملي يظل المعيار الحقيقي لنجاح أي تفاهمات، مشيراً إلى أهمية البناء على «الزخم الإيجابي»، الذي تحدثت عنه البعثة الأممية، عبر تحقيق تقدم فعلي في ملفات توحيد المؤسسة العسكرية وضبط الإنفاق العام.
لكن مصادر سياسية ليبية رأت أن «اجتماع تونس لم يحقق اختراقاً حقيقياً في ملف آلية إجراء الانتخابات، أو مستقبل السلطة التنفيذية»، فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن استمرار التباينات، خصوصاً بشأن مسألة التزامن بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهي إحدى النقاط الخلافية التي عطلت الاستحقاقات الانتخابية سابقاً.
ويأتي اجتماع تونس بعد نحو أسبوعين من لقاء روما، الذي أسفر عن تفاهمات أولية تتعلق بإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، إلى جانب توصية بتكليف النائب العام الصديق الصور بترشيح رئيس جديد للمفوضية من بين القضاة، خلفاً لرئيسها الحالي عماد السايح.
إلا أن حالة التفاؤل التي صاحبت لقاء روما تقلصت سريعاً، وهو ما بدا واضحاً في تعليقات سياسيين ووسائل إعلام محلية؛ إذ رأى عضو المؤتمر الوطني العام السابق، عبد المنعم اليسير، أن كثيراً من الليبيين باتوا ينظرون إلى هذه الاجتماعات باعتبارها «إعادة تدوير للأزمة ذاتها وللأجسام السياسية نفسها».
وقال اليسير لـ«الشرق الأوسط» إن الأزمة الليبية «لم تعد مرتبطة بنقص الحوارات أو المبادرات، بل بغياب الإرادة الحقيقية لإنهاء المرحلة الانتقالية»، معتبراً أن تعطيل انتخابات ديسمبر (كانون الأول) 2021 أعاد البلاد إلى «دوامة تفاهمات هشة لم تنتج استقراراً أو دولة»، مبرزاً أن استمرار عقد الاجتماعات خارج ليبيا يثير تساؤلات داخل الشارع الليبي حول أسباب عدم إدارة الحوار داخلياً وبمشاركة وطنية أوسع، مشدداً على الحاجة إلى «مسار وطني جامع ينتهي بانتخابات حقيقية ودستور دائم».
في السياق نفسه، رأت «مؤسسة السلفيوم للأبحاث والدراسات» أن ما يجري في ليبيا يتجاوز حالة «الجمود السياسي» إلى محاولة «تجميد النزاع» وتحويل الانقسام إلى واقع دائم، مستشهدة بالحالة القبرصية التي تحوّل فيها وقف إطلاق النار عام 1974 إلى واقع سياسي مستمر لعقود.
في المقابل، أبدت بعض الأوساط السياسية قدراً من الحذر الإيجابي تجاه اجتماعات «4+4»، في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام محلية.
وقالت عضوة مجلس النواب، ربيعة أبو راص، إن تباين الآراء داخل المجموعة المصغّرة أمر طبيعي، لكنه قد يشكل «بصيص أمل» لتحريك حالة الجمود السياسي، خصوصاً إذا نجحت الاجتماعات في تقريب وجهات النظر بشأن القوانين الانتخابية وتوحيد المسار المؤسسي.
وتلاقت رؤية النائبة الليبية مع تقديرات عضو «الحوار المهيكل»، الذي ترعاه الأمم المتحدة، أشرف بودوارة، الذي رأى أن «الدعم الدولي يفتح الباب أمام الحل، لكن نجاح المسار يبقى مرهوناً بالتوافق الداخلي ودور المؤسسات الوطنية القادرة على التنفيذ».