دافع عن نفسه بعد انتقادات رئاسية واتهامات بـ«الفساد»
من مظاهرة سابقة نظمها اتحاد الشغل التونسي في العاصمة للمطالبة بالشغل والتنمية (أ.ف.ب)
تونس:«الشرق الأوسط»
TT
تونس:«الشرق الأوسط»
TT
تونس: «اتحاد الشغل» يقرر التظاهر ويلوّح بالإضراب
من مظاهرة سابقة نظمها اتحاد الشغل التونسي في العاصمة للمطالبة بالشغل والتنمية (أ.ف.ب)
قال سامي الطاهري، المتحدث باسم «الاتحاد العام التونسي للشغل»، عقب اجتماع استثنائي للهيئة الإدارية للاتحاد، أمس، إن الهيئة قررت تنظيم تجمع عام، ومسيرة يوم الخميس، الموافق 21 أغسطس (آب) الجاري، احتجاجاً على ما قال إنه اعتداء على مقر الاتحاد، وكذلك للمطالبة بفتح حوار اجتماعي حول أوضاع العمال.
وأضاف الطاهري في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز» للأنباء: «في حال تواصلت الاعتداءات، ورُفض فتح باب المفاوضات سيتم تحديد موعد لإضراب عام».
وتجمع مؤيدون للرئيس التونسي قيس سعيد، يوم الخميس الماضي، أمام مقر «الاتحاد العام التونسي للشغل» بالعاصمة، في احتجاج ضد قياداته، مطالبين الرئيس بتجميد الاتحاد، وذلك عقب إضراب في قطاع النقل أصاب الحركة في أرجاء البلاد بالشلل.
وأوضح الطاهري أن أشغال الهيئة الإدارية ستبقى مفتوحة، وحذر من أنه إذا لم تُستأنف المفاوضات فإنه سيجري تحديد موعد لإضراب عام، وهو نهج قال إن المجلس الوطني لاتحاد الشغل أقره في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.
وقال الرئيس قيس سعيد، في تعليقه على الاحتجاج أمام مقر الاتحاد، إن «قوات الأمن قامت بحماية المقر ومنعت أي التحام»، كما شدد على أن «هناك ملفات يجب أن تُفتح لأن الشعب يطالب بالمحاسبة، ومن حقه المطالبة بالمحاسبة». مضيفاً أنه «لم تكن في نية المحتجين أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل لا الاعتداء ولا الاقتحام».
الطبوبي يلقي كلمته خلال تجمع لأعضاء الاتحاد التونسي للشغل (موقع اتحاد الشغل)
وندد الأمين العام للاتحاد، نور الدين الطبوبي، في مؤتمر صحافي قبل اجتماع الهيئة، بما لحق ببعض النقابيين مؤخراً من تشهير واتهام بالفساد، على حد وصفه. وقال: «من له ملف ما عليه إلا أن يلجأ إلى القضاء، ولسنا فوق المحاسبة، ويكفي من هذه السيمفونية».
واتهم الطبوبي السلطة بالمسؤولية عن الحادثة، وقال إنها أعطت أوامر فجأة للأمن برفع الحواجز، التي كانت تحيط بالمكان، مما سمح للمجموعة بالوصول إلى المقر.
وألقى ذلك الاحتجاج الضوء على مخاوف متزايدة لدى نشطاء وجماعات حقوقية من احتمال أن يتخذ الرئيس التونسي خطوة جديدة ضد واحدة من آخر المؤسسات المستقلة الكبرى المتبقية في البلاد.
وأكد الطبوبي أن منظمته، وهي الكبرى في البلاد، جاهزة للدفاع عن نفسها، وقال: «لا للتصادم، ونحن نرفضه. لكن من يأتي إلى دارنا نقول له: مرحباً، وجاهزون للدفاع عن المنظمة وعن قيمنا». مضيفاً: «لسنا من الذين سيُحكم عليهم بتكميم الأفواه، صوتنا عالٍ ومرتفع في إطار احترام القانون».
وندد الكثير من النقابات والمنظمات، بينها نقابة الصحافيين ورابطة حقوق الإنسان، بما حصل، وعبَّرت عن دعمها للاتحاد.
ومنذ تأسيس المركزية النقابية عام 1946، خاض قادة الاتحاد صدامات متواصلة، سواء مع المستعمر الفرنسي، أو خلال فترة حكم الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، وصولاً إلى ثورة 2011. وكان للاتحاد دور ريادي في حل أزمة 2013 السياسية، بعد أن كانت البلاد في حالة استقطاب شديدة، ونال على أثرها جائزة نوبل للسلام بمشاركة ثلاث منظمات أخرى.
ويحتكر الرئيس التونسي السلطات في البلاد منذ عام 2021 حين قرر تجميد أعمال البرلمان، ثم حلّه وإقالة رئيس الحكومة. وعبّر الاتحاد عن دعمه لقرارات الرئيس آنذاك، من دون أن يمنحه «صكاً على بياض».
وتوجه منظمات حقوقية تونسية ودولية انتقادات شديدة إلى نظام الرئيس سعيّد، وتتهمه بقمع الحريّات والتضييق على نشاط المنظمات.
مسعد بولس يعرب عن القلق إزاء الأوضاع في مدينة الأُبَيِّض (أرشيفية - أ.ف.ب)
أثار تسريب وثيقة أميركية، تتضمن عدة نقاط، لوقف الحرب في السودان، جدلاً واسعاً بشأن فرص التوصل إلى هدنة إنسانية تنهي أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب.
وبحسب «رويترز»، فإن الولايات المتحدة، اقترحت إعلان هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً، تتيح وصول المساعدات الإنسانية، وتعزز حماية المدنيين، وتمهد الطريق لمفاوضات تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبه انتقال سياسي تقوده سلطة مدنية وصولاً إلى إجراء انتخابات، وذلك في مقترح قدم للطرفين الشهر الماضي.
وتوضح وثائق مسربة أن الخلاف انحصر في بند واحد، حول انسحابات مقترحة لضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وأظهرت وثيقة منسوبة إلى الحكومة السودانية، مؤرخة في 25 من يونيو (حزيران)، توافقاً مع المبادرة الأميركية في عدد من المبادئ الأساسية، من بينها الإقرار بعدم وجود حل عسكري للصراع، وإعلان هدنة، وتشكيل لجنة تنسيق برئاسة الولايات المتحدة، وعضوية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، إضافة إلى إنشاء آلية أممية لمتابعة تنفيذ الاتفاق، ومراقبته، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين.
وثيقة أميركية لهدنة سودانية من 90 يوماً تعقبها مفاوضات
مسعد بولس يعرب عن القلق إزاء الأوضاع في مدينة الأُبَيِّض (أرشيفية - أ.ف.ب)
أعاد تسريب وثائق متبادلة بين الإدارة الأميركية والحكومة السودانية إحياء آمال السودانيين بإمكانية التوصل إلى هدنة إنسانية توقف جانباً من معاناة المدنيين، إلا أن هذه الوثائق أثارت في الوقت نفسه جدلاً واسعاً حول ما إذا كانت البلاد قد اقتربت بالفعل من إنهاء الحرب، أم أن المبادرة الجديدة ستلقى المصير نفسه الذي انتهت إليه محاولات السلام السابقة.
وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مسؤولين سودانيين كبار، أنهم أكدوا صحة مضمون الوثائق المسربة، والتي أظهرت وجود توافق واسع بين الجانبين بشأن المبادئ العامة للمبادرة، مقابل خلاف جوهري يتعلق بمصير «قوات الدعم السريع» المنتشرة داخل المدن. وتباينت المواقف عقب تسريب الوثائق بين قبول مشروط من جانب الحكومة السودانية لفكرة الهدنة، وتصريحات أميركية بدت متضاربة؛ إذ أشارت في البداية إلى رفض الخرطوم للمقترح، قبل أن تؤكد لاحقاً قبولها له، في حين لا يزال التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الهدنة بعيد المنال.
وحسب «رويترز»، اقترحت الولايات المتحدة إعلان هدنة إنسانية فورية لمدة تسعين يوماً، تتيح وصول المساعدات الإنسانية، وتعزز حماية المدنيين، وتمهد الطريق لمفاوضات تُفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبه انتقال سياسي تقوده سلطة مدنية وصولاً إلى إجراء انتخابات.
قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
غير أن الحكومة السودانية، التي يقودها الجيش، ربطت موافقتها على المقترح، وفقاً للوثيقة المسربة، بانسحاب «قوات الدعم السريع» من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ الحادي عشر من مايو (أيار) 2023، بدلاً من الانسحابات المحدودة التي نص عليها المقترح الأميركي.
وأظهرت الوثيقة المنسوبة إلى الحكومة السودانية، والمؤرخة في 25 من يونيو (حزيران) الماضي، توافقاً مع المبادرة الأميركية في عدد من المبادئ الأساسية، من بينها الإقرار بعدم وجود حل عسكري للصراع، وإعلان هدنة تشمل جميع أنحاء البلاد، وتشكيل لجنة تنسيق برئاسة الولايات المتحدة، وعضوية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، إضافةً إلى إنشاء آلية أممية لمتابعة تنفيذ الاتفاق، ومراقبته، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين.
لكن الرد السوداني تضمَّن شرطاً أساسياً يتمثل في انسحاب «قوات الدعم السريع» من جميع المدن التي سيطرت عليها، على أن تشمل الترتيبات الأمنية اللاحقة سحب هذه القوات، وتسريحها، ونزع سلاحها، وإعادة دمج عناصرها تحت إشراف الأمم المتحدة، مع الإبقاء على القوات المسلحة بوصفها الجيش الوطني الموحد، ودمج بقية التشكيلات العسكرية ضمنها.
وتوضح الوثائق المسربة أن الخلاف بين الطرفين يبدو ظاهرياً محصوراً في بند واحد، إلا أنه يمس جوهر المبادرة. فالمقترح الأميركي ينص على وقف فوري لإطلاق النار، يتبعه تنفيذ انسحابات محدودة وإعادة انتشار للقوات بما يضمن وصول المساعدات الإنسانية، خصوصاً في ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان، على أن يجري التفاوض لاحقاً حول الترتيبات العسكرية ضمن اتفاق دائم لوقف إطلاق النار. أما الرد السوداني فيجعل الانسحاب الكامل لـ«قوات الدعم السريع» من المدن، وتغيير خريطة السيطرة العسكرية، شرطاً أساسياً لتنفيذ الهدنة.
أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان أخيراً (إكس)
ولا يقتصر التباين على ملف الانسحابات العسكرية؛ إذ تنص المبادرة الأميركية على تأسيس جيش وطني موحد يخضع للمساءلة أمام حكومة مدنية مستقلة ومنتخبة، في حين يربط الرد السوداني القوات المسلحة بالحكومة السودانية.
كما أشارت «رويترز» إلى أن المقترح الأميركي دعا إلى استبعاد جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب عناصر الميليشيات المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة، بينما استخدمت الوثيقة السودانية مصطلحاً أشمل هو «جماعات التطرف العنيف»، من دون الإشارة إلى جماعات أو تنظيمات بعينها.
وخلال جلسة مجلس الأمن الدولي التي عُقدت في 26 يونيو الماضي، أعلن كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن مجلس السيادة السوداني رفض أحدث نسخة من مقترح الهدنة. إلا أنه عاد لاحقاً، وبعد مداخلة ممثل السودان الذي أوضح أن رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان أرسل رداً يتضمن جدولاً زمنياً للانسحابات وخطة لإحلال السلام، ليعرب عن ترحيبه بما وصفه بقبول البرهان للمبادرة. وقال بولس: «يسعدني أن أسمع أن البرهان قبل، على ما يبدو، أحدث مقترح للسلام بدلاً من رفضه»، مضيفاً أن المبادرة أُعدت بالتشاور مع وزير الخارجية السوداني وأعضاء في مجلس السيادة، وبالتنسيق مع مصر، وحظيت بترحيب من المملكة العربية السعودية، حسب المسؤول الأميركي.
ويعكس هذا التباين اختلافاً في تفسير معنى القبول أكثر مما يعكس رفضاً كاملاً للمبادرة. فالخرطوم ترى أن موافقتها على الإطار العام، مع اشتراط انسحاب «قوات الدعم السريع» تمثل قبولاً مشروطاً للمقترح، في حين ترى واشنطن أن هذا الشرط يغيّر جوهر مبادرتها القائمة على وقفٍ فوريٍّ لإطلاق النار من دون شروط مسبقة. وفي ظل هذا الاختلاف، لا يزال الطرفان بعيدين عن التوافق على صيغة نهائية موحدة.
وفي أحدث ظهور إعلامي له، الجمعة، في مدينة أم درمان، لم يحسم رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، موقفه من المبادرة، سواء بالقبول أو الرفض، كما لم يكشف عن طبيعة الرد الذي قدمته حكومته. وقال، خلال مخاطبته مصلين، إن القوات المسلحة لن تقبل بأي ترتيبات تُفرض عليها أو لا تحقق الأمن والسلام للسودانيين، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى القضاء على من وصفهم بـ«المعتدين والمتمردين».
وتزامن تسريب الوثائق مع جدل واسع بشأن لقاء غير معلن قيل إنه جمع عضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي، بكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في العاصمة المصرية القاهرة. وتداولت الأوساط السياسية روايتين متباينتين بشأن الاجتماع؛ إذ ذهبت الأولى إلى أن كباشي عقد اللقاء من دون علم البرهان، ولم يُطلعه على تفاصيله، بينما نقلت قناة «العربية» عن مصادر مقربة من كباشي أن الاجتماع تم بطلب من بولس، وبعلم البرهان، وأن الأخير أُحيط علماً بما دار فيه. ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجانبين السوداني أو الأميركي يحسم صحة أي من الروايتين.
ويرى القيادي في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، خالد عمر يوسف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن خريطة الطريق التي طرحتها المجموعة الرباعية تمثل «المبادرة الأهم والأكثر شمولاً وإحكاماً». واستبعد يوسف تحقيق اختراق قريب في مسار الهدنة ما لم تزداد الضغوط على الطرف الذي يعطلها.
شروط «الدعم السريع»
وفي المقابل، لم تصدر «قوات الدعم السريع» أي بيان رسمي بشأن المبادرة الأميركية أو الرد المنسوب إلى الجيش. إلا أن مسؤولاً بارزاً في القوات، طلب عدم الكشف عن هويته، قال لوكالة «رويترز» إن قواته تسلمت المقترح الأميركي، ورحبت به، وقدمت رداً مكتوباً، من دون الإفصاح عن تفاصيله أو توضيح موقفها من شرط الانسحاب.
لكنّ مصدراً رفيع المستوى في «قوات الدعم السريع»، طلب أيضاً عدم الكشف عن هويته، قال لـ«الشرق الأوسط» إن انسحاب قواته من المدن التي تسيطر عليها «ليس مطروحاً للنقاش»، مضيفاً أن أي هدنة ينبغي أن تقوم على تثبيت مواقع قوات الطرفين، على أن تُناقش قضايا إعادة الانتشار ونزع السلاح ضمن مفاوضات وقف إطلاق النار الدائم.
ويرى المحلل السياسي محمد لطيف أن الضغوط الأميركية والإقليمية، وتفاقم الأزمة الإنسانية، واقتناع الداعمين الإقليميين للطرفين بصعوبة تحقيق حسم عسكري، إلى جانب تصاعد مطالب القوى المدنية، وازدياد المخاوف من تقسيم السودان وانهيار مؤسسات الدولة، تمثل عوامل قد تعزز فرص التوصل إلى هدنة.
لكنه حذَّر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من أن استمرار المعارك في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، التي يسعى كل طرف إلى السيطرة عليها لتحسين موقعه التفاوضي، إضافةً إلى الخلاف حول آليات الرقابة وضمان عدم استغلال الهدنة في إعادة التجنيد أو التسليح أو إعادة التموضع العسكري، قد يعرقل فرص نجاح المبادرة.
وأشار لطيف إلى أن اتساع رقعة انتشار القوات يجعل من الصعب على القيادتين السيطرة الكاملة على جميع التشكيلات المقاتلة، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار أي اتفاق نتيجة خرق محدود أو إطلاق نار من مجموعة صغيرة. كما لفت إلى أن القوى الداخلية والخارجية المستفيدة من استمرار الحرب قد تمتلك القدرة على إفشال أي هدنة إذا تعارضت مع مصالحها.
الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» علي كرتي ومطالب أميركية بحظر حركته (فيسبوك)
ويخلص المشهد، وفق المعطيات المتوافرة، إلى أن السودان دخل بالفعل مرحلة تفاوض تتضمن مقترحات مكتوبة، وردوداً رسمية، واتصالات سياسية متواصلة، وضغوطاً دولية متزايدة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن وقف الحرب بات وشيكاً. فالجيش يتمسك بجعل انسحاب «قوات الدعم السريع» من المدن شرطاً أساسياً للهدنة، بينما لم تعلن «قوات الدعم السريع» موقفاً رسمياً من هذا الشرط، رغم أن المؤشرات غير الرسمية توحي برفضه.
وبناءً على ذلك، تبدو البلاد أقرب إلى جولة تفاوض أكثر جدية من سابقاتها، لا إلى اتفاق نهائي على وقف إطلاق النار. وسيعتمد نجاح هذه الجولة على قدرة الوسطاء على التوصل إلى صيغة مرحلية بشأن الانسحابات، ووضع آليات رقابة وضمانات قابلة للتنفيذ، وإقناع الطرفين بقبول هدنة لا تمنح أياً منهما مكاسب عسكرية أو سياسية مسبقة.
مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
مصر تجدد رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»
مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
جدَّدت مصر رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»، وشدَّدت على «رفضها الكامل لأي محاولات أو إجراءات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، بما في ذلك أي اعتراف بما تُسمى (أرض الصومال) بوصف ذلك انتهاكاً لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية».
وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، السبت، تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث تمَّ تبادل الرؤى بشأن تطورات الأوضاع الداخلية في الصومال، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي.
وأكد عبد العاطي خلال الاتصال دعم مصر الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية، مشدداً على «الحرص على أمن واستقرار الصومال»، مُجدِّداً موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.
ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه الرئيس الصومالي على هامش «منتدى أنطاليا» الدبلوماسي في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، أعرب وزير الخارجية الصومالي عن تقدير بلاده للدعم المصري المتواصل على المستويات السياسية والتنموية والأمنية، مثمناً المواقف المصرية الثابتة الداعمة لوحدة وسيادة الصومال، وسلامة أراضيه.
كما أكد الحرص على مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر بشأن مختلف القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.
وتشيد مصر بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية مع الصومال على مختلف المستويات، حيث تمَّ افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» في يناير (كانون الثاني) 2025.
وأعربت مصر، منتصف الشهر الماضي، عن إدانتها الشديدة لإعلان افتتاح ما تُسمى «سفارة أرض الصومال» في مدينة القدس المحتلة، وعدَّت أنَّ هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقدس.
وأكدت «الخارجية المصرية» حينها رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تهدف إلى تكريس واقع غير قانوني في القدس، أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.