تكرار الحديث في إسرائيل عن «حتمية» الحرب على لبنان

في الذكرى السنوية الأولى لوقف إطلاق النار

دبابتان إسرائيليتان على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابتان إسرائيليتان على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

تكرار الحديث في إسرائيل عن «حتمية» الحرب على لبنان

دبابتان إسرائيليتان على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابتان إسرائيليتان على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

«احتفلت» إسرائيل بالذكرى السنوية الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، الخميس، بشن موجة جديدة من الغارات لتسجل نحو 10 آلاف اختراق للاتفاق، وفق شهادات «اليونيفيل» (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان).

وتعتبر هذه الغارات دليلاً على خطورة ما تحضّره للحقبة المقبلة، حيث إن التقديرات في تل أبيب تشير إلى أنها تعد لجولة حربية جديدة تستهدف تدمير القوة الصاروخية لـ«حزب الله».

آليات عسكرية على الجانب الإسرائيلي من الحدود (رويترز)

وقد أجمعت وسائل الإعلام العبرية، الخميس، على أن العمليات الحربية «مقبلة لا محالة، لأن (حزب الله) لا ينوي نزع سلاحه، وإسرائيل تعتقد أن السبيل الوحيد لإقناعه بذلك هو استخدام القوة»، وأن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أيضاً اقتنعت بذلك. وهي تعتبر العمليات الإسرائيلية في لبنان، التي تتمثل بغارات يومية واقتحامات برية والتهديد بحرب واسعة، تنسجم مع الضغوط التي تمارسها واشنطن على بيروت، للدفع إلى تغيير في الساحة اللبنانية ونزع سلاح «حزب الله».

وحسب ما أفاد مركز «علما» للأبحاث المتعلقة بما تسميه إسرائيل بـ«الجبهة الشمالية»، سجّل منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ما لا يقل عن 669 هجوماً إسرائيلياً على لبنان، بمتوسط يقارب 51 غارة شهرياً، أي ما يقارب هجومين يومياً. وأن أكثر من 50 في المائة من هذه الهجمات نُفذ شمال نهر الليطاني، في الجنوب والبقاع وبيروت، فيما نُفذ 47 في المائة منها جنوب الليطاني.

ويرى المركز أن تركّز القصف شمالي الليطاني يعكس اتجاه «حزب الله» خلال العام الأخير، إلى نقل مراكز ثقله ومعداته نحو الشمال لإعادة بناء قدراته، بعيداً عن المنطقة التي تحكم إسرائيل مراقبتها وباتت مكشوفة بالنسبة لها في أعقاب الحرب الأخيرة.

دبابات وجرافات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

وأشار إلى أنّ الجيش الإسرائيلي اغتال خلال العام الماضي 218 عنصراً من «حزب الله» منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ (وهذا إضافة إلى قتل 182 مدنياً). ونُفذ نحو 49 في المائة من الاغتيالات جنوب الليطاني، والنسبة نفسها شماله، في مناطق البقاع وبيروت. ولفت إلى أن حجم الاغتيالات يتجاوز ذلك، وأن الـ218 هم عناصر جرى التحقق من أسمائهم وصورهم في المصادر المفتوحة، في حين تقول الجهات الرسمية الإسرائيلية، إنّ العدد الحقيقي يقارب 350 بينما يتحدث اللبنانيون عن 400 على الأقل.

وحسب معطيات المركز، فإن 46 من الذين قُتلوا ينتمون إلى وحدة «الرضوان» الخاصة، أي ما يقارب خمس إجمالي القتلى. وقال إن الجيش الإسرائيلي قتل أيضاً 28 عنصراً من فصائل أخرى، زعم أن بينهم 18 من حركة «حماس»، والبقية من حركة «أمل»، و«الجماعة الإسلامية»، وتنظيمات أخرى.

أهالي كفركلا يتجمعون بجوار آليات الجيش اللبناني المنتشرة على أنقاض مبنى مدمر في القرية الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولكن إحصاءات الجيش الإسرائيلي، تتحدث عن أرقام أخرى. وحسب تقارير الناطق بلسانه، فإن «فرقة الجليل» المسؤولة عن المعارك البرية في لبنان، نفذت نحو 1200 عملية توغّل برّي داخل الأراضي اللبنانية خلال العام الأخير، وتحديداً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بمعدّل يتراوح بين ثلاث وخمس مرات يومياً، وبعمق يصل إلى خمسة كيلومترات داخل الحدود، وأحياناً بالقرب من خط القرى الثاني، حسب ما أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، التي وصفت حجم هذه العمليات بأنه «غير مسبوق» على طول الحدود الممتدة نحو 140 كيلومتراً، من رأس الناقورة وحتى منطقة مزارع شبعا.

ووفق التقرير، يستعد جيش الاحتلال لتنفيذ عملية عسكرية قصيرة بدعوى ردع «حزب الله» وتقليص قدرته على التسلّح وإعادة بناء قدراته، بعدما خلصت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن القصف الجوي اليومي «لم يحقق هذا الردع، وأن الحزب يواصل تعزيز قوته، ولا سيما في المناطق البعيدة عن الحدود».

في المقابل، جمعت قوة «اليونيفيل» شهادات تدل على أن إسرائيل انتهكت الاتفاق ما لا يقل عن 7500 مرة جواً و2500 مرة براً.

ويؤكد الإسرائيليون صراحة، أن نشاطهم في لبنان «يحظى بتأييد أميركي وحتى فرنسي». وحسب صحيفة «هآرتس»، فإنه «رغم الإدراك أن التصعيد الحالي من شأنه، باحتمالية عالية، أن يزداد وأن يصبح خطيراً، فإنهم في الولايات المتحدة يرون سيناريو متفائلاً، بحيث إن الهجمات يمكن أن تضع الرئيس اللبناني جوزيف عون أمام اختيار: أمّا الحرب، وإما الدخول إلى مفاوضات سياسية مع إسرائيل، وتأسيس تطبيع وانضمام لـ(اتفاقات إبراهيم)، ليس أقل من ذلك».

دخان غارة إسرائيلية على بلدة سجد في الجنوب الخميس (أ.ف.ب)

ويقول إيتان يشاي، رئيس برنامج الشرق الأوسط في «معهد ميتافيم للسياسات الخارجية»، إنه «في نهاية المطاف، كل شيء يعود إلى طريق مسدود». ويضيف: «إسرائيل تقول: قوموا بنزع سلاح (حزب الله) وبعد ذلك نحن سننسحب. حكومة لبنان تقول: قوموا بالانسحاب، وبعد ذلك يمكننا نزع سلاح (حزب الله). (حزب الله) يقول: لن نتخلى عن سلاحنا في أي يوم. ولكن إذا كنتم تريدون على الأقل أي حوار والتوصل إلى تسوية، فقبل كل

يجب على إسرائيل الانسحاب. في حين أن الأميركيين والمجتمع الدولي يقولون للبنان: أولاً قوموا بنزع سلاح (حزب الله) وبعد ذلك سنعطيكم الاموال». حتى الآن أي جهة كما يبدو، لم تجد طريقة لاختراق هذه الدائرة. ولكن يبدو أنهم في إسرائيل وفي الولايات المتحدة يراهنون على إضعاف «حزب الله» ووضع الرئيس عون أمام اقتراح لا يمكنه رفضه. السؤال هو هل يمكنه الموافقة على هذا الاقتراح؟».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تربط عودة سكان جنوب لبنان بأمن شمالها

المشرق العربي عشرات الجنود الإسرائيليين عند الحدود اللبنانية وسط استمرار التصعيد العسكري (رويترز)

إسرائيل تربط عودة سكان جنوب لبنان بأمن شمالها

ربط وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عودة «مئات آلاف من سكان جنوب لبنان الذين نزحوا عن بيوتهم في جنوب نهر الليطاني بضمان أمن سكان الشمال» في إسرائيل،

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)

تحليل إخباري المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية معلّقة بالميدان

تبقى كلمة الفصل حتى إشعار آخر للميدان في الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل وهي تتقدم على الدعوة للتفاوض برعاية دولية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن نشاط بريّ محدد يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي (رويترز)

تصعيد عسكري وعملية إسرائيلية بريّة «محددة» في جنوب لبنان

يتزامن التصعيد على الجبهة اللبنانية مع حديث إسرائيلي عن تعبئة تصل إلى 450 ألف جندي احتياط استعداداً لتوسيع العمليات البرية، بالتوازي مع غارات مكثفة طالت الجنوب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: حراك سياسي ودبلوماسي لوقف الحرب من دون إيجابيات

يتواصل في لبنان الحراك السياسي والدبلوماسي على أكثر من مستوى في محاولة لاحتواء التصعيد ووقف الحرب.

كارولين عاكوم (بيروت)
خاص أطفال بمسدسات بلاستيكية في إحدى المدارس التي تحولت إلى مركز إيواء في بيروت (رويترز)

خاص الحرب تحاصر التعليم في لبنان وتعمّق عدم المساواة بين الطلاب

مع تحوّل قسم كبير من المدارس اللبنانية إلى مراكز أساسية لإيواء النازحين مباشرة بعد اندلاع الحرب، يبدو التعليم أمام واقع استثنائي يهدّد استمراريته.

بولا أسطيح (بيروت)

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
TT

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)

كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على حلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الدول في طريقها إلى المساعدة»، وإن بعضها «متحمس جداً»، لكنه أبدى استياءه من تردد دول أخرى.

وشدد ترمب، في حديث للصحافيين بالبيت الأبيض أمس، على أن واشنطن قادرة عسكرياً على إعادة فتح المضيق. وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذّر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المشاركة في تأمين المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تنفّذ حملة تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 6 آلاف طلعة قتالية منذ بدء الحرب استهدفت منشآت عسكرية وسفناً إيرانية، في حين دمّر هجوم على مواقع عسكرية في جزيرة خرج أكثر من 90 هدفاً.

وفي اليوم السابع عشر للحرب، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية وبنى تحتية في طهران وأنحاء إيران، بينها مجمّع لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الاصطناعية. في المقابل أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل نداف شوشاني، إن لدى إسرائيل خططاً لمواصلة الحرب مع إيران لثلاثة أسابيع على الأقل، وإن الجيش أعدّ أيضاً خططاً لأبعد من ذلك.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة، وتمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والمسيّرات.

إلى ذلك، عيّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، مع الإبقاء على المسؤولين الذين عيّنهم والده في مواقعهم.


مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
TT

مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)

قال الجيش الأميركي، الاثنين، إن عدد الجرحى من الجنود الأميركيين ​في الحرب على إيران ارتفع إلى نحو 200، مع دخول الصراع أسبوعه الثالث.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن الغالبية العظمى من الجرحى تعرضوا لإصابات طفيفة، وإن 180 جندياً منهم عادوا إلى الخدمة بالفعل.

وبالإضافة إلى الجرحى، لقي 13 جندياً أميركياً حتفهم منذ أن ردت إيران بقصف قواعد عسكرية أميركية عقب بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

واستهدفت الهجمات الإيرانية أيضاً بعثات دبلوماسية وفنادق ومطارات في دول خليجية.

ونفذت الولايات المتحدة غارات على أكثر من 7000 هدف في إيران.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، اشترط عدم الكشف عن هويته، إن أكثر من 10 طائرات مسيّرة من طراز «إم كيو-9» دُمرت في الحرب.

ويمكن للطائرة «جنرال أتوميكس إم كيو-9 ريبر» أن تحوم على ارتفاع يزيد على 15 كيلومتراً لأكثر من 27 ساعة، وتجمع المعلومات الاستخباراتية باستخدام كاميرات وأجهزة استشعار ورادارات متطورة.

ويمكن تجهيز الطائرة «ريبر»، التي دخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي قبل 16 عاماً، بأسلحة مثل صواريخ جو-أرض.


الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».