تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب)

تشهد قارة أفريقيا انقلابات عسكرية بوتيرة سريعة؛ إذ عرفت القارة عشرات الانقلابات الناجحة التي أطاحت بقادة وأنظمة منذ نيل معظم دول القارة استقلالها عن الدول الأوروبية في النصف الثاني من القرن الماضي.

وتبرز هذه الانقلابات كسمة بارزة لعدم الاستقرار السياسي والأمني الذي يشهده عدد غير قليل من الدول الأفريقية التي عرفت بعضها أكثر من انقلاب في فترة زمنية لا تتجاوز أشهراً أو سنوات قليلة.

فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة الأفريقية، وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي الذي أطاح بالرئيس أومارو سيسوكو إمبالو.

جنود يقومون بدورية في شارع بالقرب من مكان إطلاق النار بالقرب من القصر الرئاسي في اليوم الذي نجح فيه انقلاب بالإطاحة برئيس غينيا بيساو... الصورة في مدينة بيساو 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

بوركينا فاسو (سبتمبر 2015)

في 17 سبتمبر (أيلول) 2015، وبعد أقل من سنة على سقوط بليز كومباوري الذي أطاحت به انتفاضة شعبية في بوركينا فاسو، أطاح انقلاب بالرئيس ميشال كافاندو، بقيادة وحدة نخبة من الجيش. وأعيد كافاندو إلى مهامه بعد أسبوع، إثر اتفاق بين الجنود الموالين والانقلابيين.

زيمبابوي (نوفمبر 2017)

في 21 نوفمبر 2017، أُجبر الرئيس روبرت موغابي (93 سنة) - في حينه، الرئيس الأكبر سناً في العالم - على تقديم استقالته بدفع من الجيش وحزبه وضغط الشارع، في ختام أسبوع من الأزمة، بينما كانت الجمعية الوطنية تبحث إقالته.

مالي (أغسطس 2020)

في 18 أغسطس (آب) 2020، أُطيح بالرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا بعد بضعة أشهر من أزمة سياسية. وأدى الانقلاب العسكري إلى فرض عقوبات دولية، رُفعت بعد تشكيل حكومة انتقالية، بهدف تسليم السلطة للمدنيين خلال 18 شهراً.

الجيش الغابوني يظهر على شاشة التلفزيون حيث يعلن استيلاءه على السلطة... 30 أغسطس 2023 (رويترز)

تشاد (أبريل 2021)

في 20 أبريل (نيسان) 2021، غداة وفاة الرئيس إدريس ديبي، أقدم مجلس عسكري انتقالي برئاسة نجل الرئيس الراحل محمد إدريس ديبي، الذي كان آنذاك قائداً للحرس الرئاسي، على حل الحكومة والجمعية الوطنية. ومن ثم وعد ديبي «الابن» بمؤسسات جديدة بعد انتخابات «حرة وديمقراطية» في غضون سنة ونصف السنة.

وفجَّر الانتقال غير الدستوري للسلطة أعمال شغب في العاصمة نجامينا، أخمدها الجيش.

ولا يزال محمد إدريس ديبي رئيساً للبلاد مع فوزه بانتخابات الرئاسة لعام 2024.

مالي (مايو 2021)

في 24 مايو (أيار) 2021، اعتقل العسكريون الرئيس ورئيس الوزراء بعد تعيين حكومة انتقالية جديدة أثارت استياءهم. وتم تنصيب الكولونيل آسيمي غويتا في يونيو (حزيران) رئيساً انتقالياً.

غينيا (سبتمبر 2021)

في 5 سبتمبر 2021، أطاح انقلاب عسكري بالرئيس ألفا كوندي. ووعد الانقلابيون بقيادة الكولونيل مامادي دومبويا بإجراء «مشاورات» وطنية بهدف تحقيق انتقال سياسي يوكل إلى «حكومة وحدة وطنية».

وأصبح دومبويا رئيساً مؤقتاً وتعهَّد بإجراء انتخابات ديمقراطية في غضون ثلاثة أعوام.

ولا يزال دومبويا رئيساً لغينيا بعد مرور ما يزيد على أربعة أعوام على الانقلاب.

بوركينا فاسو (يناير 2022)

في 23 يناير (كانون الثاني) 2022، استولى عسكريون متمردون على القاعدة العسكرية في العاصمة واغادوغو، واعتقلوا الرئيس كريستيان كابوري. وفي 24 يناير، أعلن الجيش على شاشة التلفزيون أن كابوري قد عُزل من الرئاسة. وبعد الإعلان، أعلن الجيش حلّ البرلمان والحكومة ووقف العمل بالدستور. وفي 31 يناير، أعلن المجلس العسكري إعادة العمل بالدستور، وتعيين قائد الانقلاب المقدم بول هنري سانوغو داميبا رئيساً مؤقتاً.

بوركينا فاسو (سبتمبر 2022)

تعهد قائد انقلاب يناير 2022 اللفتنانت كولونيل بول هنري داميبا باستعادة الأمن، لكن هجمات المتطرّفين تزايدت وأثّرت سلباً على معنويات القوات المسلحة مما أدى إلى انقلاب ثانٍ في سبتمبر 2022 واستولى قائد المجلس العسكري الكابتن إبراهيم تراوري على السلطة.

النيجر (يوليو 2023)

في يوليو (تموز) 2023، احتجز أفراد من الحرس الرئاسي الرئيس محمد بازوم في قصره، وظهروا على شاشة التلفزيون الرسمي، وقالوا إنهم استولوا على السلطة؛ لإنهاء «الوضع الأمني المتدهور وسوء الحوكمة».

وبعدها بأيام، أعلن المجلس العسكري قائد قوات الحرس الرئاسي عبد الرحمن تياني، رئيساً جديداً للبلاد، ما أثار مخاوف بخصوص الأمن في منطقة تُعد النيجر فيها حليفاً رئيسياً للقوى الغربية التي تسعى للسيطرة على تمرد جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش».

الغابون (أغسطس 2023)

أعلن ضباط كبار في الجيش بقيادة الجنرال برايس كلوتير أوليغي نغيما، إلغاء نتائج الانتخابات، وإغلاق حدود البلاد، وحل مؤسسات الدولة، في بيان متلفز صباح 30 أغسطس، عقب إعلان لجنة الانتخابات فوز الرئيس علي بونغو أونديمبا بولاية ثالثة في 29 أغسطس.

وأنهى الانقلاب حكم عائلة بونغو على الغابون، والذي استمر 56 عاماً.

وفي أقل من أسبوع من الانقلاب العسكري أدى الجنرال نغيما اليمين الدستورية بوصفه رئيساً انتقالياً للغابون، وقال إن الجيش استولى على السلطة دون إراقة دماء؛ بهدف تحسين الظروف المعيشية للغابونيين الذين ظلوا فقراء خلال عقود من حكم أسرة بونغو أونديمبا.

وفي أبريل 2025، فاز قائد الانقلاب الجنرال نغيما بالانتخابات الرئاسية، ليستمر بالتالي رئيساً للبلاد.

غينيا بيساو (نوفمبر 2025)

في 26 نوفمبر 2025، شهدت غينيا بيساو انقلاباً عسكرياً مفاجئاً تزامن مع المرحلة النهائية من الانتخابات العامة. أعلن مجموعة من ضباط الجيش عبر التلفزيون الرسمي، عزل الرئيس أومارو سيسوكو إمبالو، وتعليق عمل كافة مؤسسات الدولة «حتى إشعار آخر»، وذلك قبل يوم من الموعد المقرر لإعلان النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية.

شكّل الانقلابيون هيئة حاكمة جديدة سموها «القيادة العسكرية العليا لاستعادة النظام»، وأعلنوا وقف العملية الانتخابية وإغلاق حدود البلاد ومجالها الجوي، مع فرض حظر تجول عام حفاظاً على الأمن.

تجدر الإشارة إلى أنه في 12 أبريل 2012، أدى انقلاب عسكري في غينيا بيساو أيضاً إلى تعطيل العملية الانتخابية قبل أسبوعين من الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية. وخلع الانقلابيون بقيادة الجنرال أنطونيو إندجاي الرئيس ريموندو بيريرا ورئيس حكومته.


مقالات ذات صلة

اتهامات باريس بدعم انفصاليي «أزواد» تعيد الجدل حول دور فرنسا في مالي

أفريقيا متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)

اتهامات باريس بدعم انفصاليي «أزواد» تعيد الجدل حول دور فرنسا في مالي

أعاد الهجوم الذي شنّته «جبهة تحرير أزواد» وسيطرتها على مدينة كيدال شمال مالي أواخر أبريل (نيسان)، الجدل حول العلاقة بين فرنسا والحركات الانفصالية الطوارقية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريَّين يصلون لحضور فاعلية في مدينة مينا النيجيرية في 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب

نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب والادعاء النيجيري يتمسك بـ«طوعية» الاعترافات... والدفاع يلوّح بورقة التعذيب

الشيخ محمد (نواكشوط)
تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

تحليل إخباري رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
أفريقيا الرئيس الانتقالي في غينيا بيساو الجنرال هورتا نتام خلال مؤتمر صحافي في بيساو (رويترز) p-circle

الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو: نفذنا انقلاباً «لتفادي إراقة الدماء»

قال العسكريون الذين استولوا على الحكم قبل شهر في غينيا بيساو إنهم نفذوا انقلابهم «لتفادي إراقة الدماء»، فيما كانت البلاد تنتظر نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (بيساو)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز) p-circle

بنين: فرنسا تنشر قوات خاصة إثر محاولة انقلابية فاشلة

أعلنت السلطات في بنين أن فرنسا نشرت قوات خاصة في البلد الواقع في غرب أفريقيا، إثر محاولة انقلابية فاشلة الأحد الماضي، لعب الفرنسيون دوراً في إحباطها.

الشيخ محمد (نواكشوط)

نيجيريا وإرث العنف المسلح... هل تنجح الدولة في استعادة السيطرة؟

جنود نيجيريون يمرّون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي البلاد نوفمبر 2025 (رويترز)
جنود نيجيريون يمرّون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي البلاد نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

نيجيريا وإرث العنف المسلح... هل تنجح الدولة في استعادة السيطرة؟

جنود نيجيريون يمرّون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي البلاد نوفمبر 2025 (رويترز)
جنود نيجيريون يمرّون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي البلاد نوفمبر 2025 (رويترز)

تشكّل ظاهرة العنف المسلح أحد أبرز التحديات التي تواجه الكثير من الدول الأفريقية، حيث تتداخل العوامل الأمنية والسياسية والاقتصادية في إنتاج أزمات معقدة يصعب احتواؤها في المدى القصير. وفي هذا السياق، تبرز نيجيريا بوصفها إحدى الساحات الرئيسية لهذه المواجهة؛ إذ تواجه منذ سنوات تهديدات متزايدة من جماعات مسلحة تنفذ هجمات دامية تستهدف المدنيين والمؤسسات الحكومية على حد سواء.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

ومع استمرار هذه التحديات، تتجدد التساؤلات حول قدرة الدولة على استعادة الأمن والاستقرار ووضع حد لدائرة العنف التي ألقت بظلالها على مستقبل البلاد. هذا ما أكده إبينيزر أوبإداري، وهو أكاديمي وكاتب نيجيري متخصص في الشؤون السياسية والدينية والاجتماعية في أفريقيا، في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية.

ويقول أوبإداري إنه بعد أيام من الهجمات المنسقة التي شنها مسلحون على مدارس في ثلاث بلدات بولاية أويو الواقعة في جنوب غرب نيجيريا، والتي اختطفوا خلالها 39 تلميذاً وسبعة معلمين، مضى منفذو الحادث المروع الذي وقع الشهر الماضي خطوة أبعد عندما أقدموا على قطع رأس مايكل أوييدوكون (57 عاماً)، وهو معلم رياضيات. وكان الأب لطفلين ثاني معلم يلقى حتفه على أيدي هؤلاء المهاجمين الذين لم يتم القبض عليهم بعد، ليلقى المصير نفسه الذي لقيه جويل أديجبوي أديسيان (48 عاماً)، والذي تردد أنه أُعدم أثناء محاولته حماية تلاميذه.

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

ويرى أوبإداري أن هذه الهجمات الأخيرة، عند قياسها بمقياس ما حدث في السابق، فإنها لم تكن الأسوأ على الإطلاق. فقد تضمنت الحملة التي تشنها جماعة «بوكو حرام» والفصائل المرتبطة بها منذ عقود لفرض نظام حكم ثيوقراطي قائم على الشريعة في البلاد عمليات اختطاف أكثر بكثير وعمليات قتل أشد دموية ووحشية.

ويعزى رد الفعل الواسع تجاه هذه الهجمات الأخيرة، على الأرجح، إلى مجموعة من العوامل. أحدها موقع الهجمات نفسها. ففي حين بدا أن الحادث الأخير يعزز بصورة عامة حجج المنتقدين الذين يؤكدون أن إدارة بولا تينوبو فقدت السيطرة على المنظومة الأمنية في البلاد، فإنه أثار في قلب المناطق اليوروبية (إحدى أكبر الجماعات العرقية في نيجيريا) مخاوف متزايدة بشأن التغلغل المستمر لمختلف الجماعات المسلحة داخل الإقليم.

ونظراً للتركيبة الاجتماعية للمجتمع المدني في جنوب غرب نيجيريا، حيث أدى الجمع بين تقاليد النشاط الاجتماعي والتشبع الإعلامي تاريخياً إلى حالة من اليقظة المفرطة، فإن التغطية الإعلامية المكثفة والمتواصلة للهجمات وتداعياتها لم تكن مفاجئة. علاوة على ذلك، فإن أي أمل لدى المسؤولين الحكوميين في إمكانية التعامل مع الحادث بصفته مجرد هجوم جديد نفذته «عصابات مسلحة» مجهولة الهوية تبدّد سريعاً مع تداول مقاطع مصورة تظهر عملية قطع رأس مايكل أوييدوكون بصورة وحشية. ولم يكن المشهد المروع لعملية الإعدام وحده هو الصادم، بل إن رمزيته كأداة للحرب النفسية لطالما استخدمتها الجماعات المتطرفة لبث الرعب وانتزاع تنازلات سياسية كانت واضحة بشكل لا لبس فيه.

وكانت رسالة المسلحين واضحة، وهي: إذا كنا قادرين على قطع رأس معلم واحد، فتخيلوا ما الذي يمكننا فعله ببقية المعلمين والطلاب الموجودين في قبضتنا؟ وفي أعقاب ذلك، أفادت مصادر إخبارية عدة في أنحاء البلاد بأن المهاجمين، بالإضافة إلى مطالبهم بالحصول على أموال والإفراج عن رفاق لهم محتجزين، يطالبون أيضاً بـ«تنازلات تتعلق بالقوانين المستقبلية لهذه البلاد».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وسواء كان المقصود بذلك تطبيق الشريعة الإسلامية كما استنتج كثيرون في وسائل الإعلام (مع الإشارة إلى أن المتحدثين باسم المجتمع المسلم في ولاية أويو أدانوا أفعال الإرهابيين وعدّوها «إجرامية ومخالفة لتعاليم الإسلام»)، فإن فكرة أن الجناة مجرد «خاطفين عشوائيين» وليسوا جماعة إرهابية ذات أهداف دينية صريحة، حسب وصف أحد المعلقين النيجيريين، أصبحت أكثر صعوبة في الدفاع عنها.

وبالتالي، فإن عمليات الاختطاف والإعدام الأخيرة تمثل، بقدر ما تسهم في تسليط الضوء على الجذور العقائدية والدينية للتمرد في شمال نيجيريا، تطوراً مهماً في النقاش المحتدم غالباً حول أسباب انهيار القانون والنظام في البلاد.

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

وعلى مدى العقدين الماضيين، تمسك قطاع من وسائل الإعلام الغربية وعدد غير قليل من الباحثين بنظرية مفادها أن انعدام الأمن في شمال نيجيريا ناجم عن «صراعات بين المزارعين والرعاة»، وأن صلته بالدين، إن وجدت أصلاً، ضعيفة للغاية. إلا أن هذه النظرية أصبحت أقل إقناعاً عاماً بعد عام مع تزايد الهجمات الدموية التي تنفذها جماعات متطرفة مختلفة ضد أهداف حكومية ومدنية في نيجيريا ودول الساحل الأفريقي.

ويقول أوبإداري: «في نيجيريا، كشف وقوع معظم هذه الهجمات في مناطق لا تاريخ فيها لصراعات المزارعين والرعاة، واستهدافها أشخاصاً لا علاقة لهم إطلاقاً بالزراعة أو الرعي (مثل أديسيان وأوييدوكون)، عن العبثية الفريدة لنظرية (المزارعين والرعاة). وليس هذا فحسب، بل إن التداخل بين البعد الديني الأساسي، وهو موضوع سعيت باستمرار إلى لفت الانتباه إليه، والانتماء العرقي للفولاني، يعدّ من أبرز الملاحظات الواردة في أحدث تقرير للجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية».

ومن باب الإنصاف، فقد فعل الرئيس الحالي أكثر مما فعله معظم أسلافه لمعالجة هذه المشكلة. فمن جهة، زاد الرئيس النيجيري الإنفاق الدفاعي بشكل ملحوظ؛ إذ تضاعفت تقريباً مخصصات القطاع بين عامي 2024 و2025 كما أظهر شجاعة بإعلانه أن «قطاع الطرق والميليشيات والعصابات المسلحة ولصوص السلاح والطوائف العنيفة والجماعات المسلحة المتمركزة في الغابات والمرتزقة المرتبطين بجهات أجنبية» هي جماعات تصنف إرهابية، وأبدى استعداداً أكبر من أسلافه لإجراء تغييرات داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية. ومن جهة أخرى، يستحق إشادة كبيرة لقبوله عروض المساعدة المقدمة من الجيش الأميركي رغم معارضة قطاع من النخبة لهذا التعاون، ورغم أن ذلك وضعه فوراً في مسار تصادمي مع شخصيات دينية نافذة في الشمال.

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرق نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

وحسب أوبإداري، كان أوضح دليل على تنامي نجاح هذا التعاون هو مقتل أبو بلال المينوكي، الرجل الثاني في تنظيم «داعش»، الشهر الماضي، بعد أن شنت قوات من البلدين هجوماً على مقرّه في حوض بحيرة تشاد. كما أسفر التعاون عن تكثيف الضربات ضد أهداف إرهابية مختلفة في شمال البلاد، وتنفيذ عمليات ناجحة لتحرير رهائن. وفي الواقع، قد يكون التوسع الملحوظ للجماعات المتطرفة نحو جنوب نيجيريا ناتجاً من بدء تبادل المعلومات الاستخباراتية والعمليات المشتركة بين الولايات المتحدة ونيجيريا في تحقيق النتائج المرجوة في النصف الشمالي من البلاد.

عربة للشرطة بمكان الهجوم المسلح في جوس الشمالية عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

ويقول أوبإداري إنه على الأرجح، ستزداد الأزمة سوءا قبل أن تبدأ التحسن. فعلى رغم زيادة الإنفاق الدفاعي، فإن احتواء خصم يسعى إلى تحقيق مهمة أخروية ويعدّ أن النصر يتمثل في إلغاء الدولة العلمانية لا الاندماج فيها، كان دائماً مهمة بالغة الصعوبة. كما أن الوضع يزداد تعقيداً؛ لأن هذا العدو، من الناحية العملية، عدو دولي مندمج في شبكات عابرة للحدود، وتساعده في تنفيذ أنشطته الخبيثة حدود رخوة وبنية تحتية حكومية متهالكة.

ويختم أوبإداري بأن الخطوة الأولى الحاسمة تتمثل في إدراك حقيقة هذا التهديد كما هو. أما القضاء عليه، فسيتطلب تسخير قدرات وموارد الدولة النيجيرية بالتعاون مع جيرانها في منطقة الساحل وشركاء دوليين آخرين. وإلى جانب ذلك، سيتطلب الأمر الكثير من الوقت والصبر.


مقتل 12 وإصابة 9 في إطلاق رصاص بجوهانسبرغ

عناصر الأمن والإسعاف في حادثة سابقة وقعت في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
عناصر الأمن والإسعاف في حادثة سابقة وقعت في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مقتل 12 وإصابة 9 في إطلاق رصاص بجوهانسبرغ

عناصر الأمن والإسعاف في حادثة سابقة وقعت في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
عناصر الأمن والإسعاف في حادثة سابقة وقعت في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)

قالت الشرطة في جنوب أفريقيا، اليوم الأربعاء، إن ما لا يقل عن 12 شخصاً لقوا حتفهم، وأُصيب تسعة، مساء أمس الثلاثاء، عندما فتح مسلَّحون النار في منطقة سكنية عشوائية بكليفلاند، إلى الشرق من جوهانسبرغ.

وأفادت الشرطة، في بيان لها، بأنها أطلقت عملية بحث واسعة النطاق عن أكثر من 10 مشتبَه بهم، عقب الهجوم الذي استهدف مستوطنة «جامبرز» العشوائية، ولا يزال الدافع وراء الهجوم مجهولاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكدت الشرطة أن المشتبَه بهم وصلوا بسيارة تويوتا كوانتوم بيضاء، ودخلوا المستوطنة من مدخلين، وأطلقوا النار على عدة مواقع، قبل أن يلوذوا بالفرار في السيارة نفسها.

وتُعدّ جنوب أفريقيا من الدول التي تشهد أعلى معدلات جرائم القتل في العالم، حيث يبلغ متوسطها نحو 60 جريمة قتل يومياً.


تقرير: أطفال في جنوب السودان يعيشون على «أوراق الشجر»

عمال يحمّلون السلع الغذائية على عربات برنامج الأغذية العالمي في قاعدة الخدمات اللوجستية بجنوب السودان (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون السلع الغذائية على عربات برنامج الأغذية العالمي في قاعدة الخدمات اللوجستية بجنوب السودان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أطفال في جنوب السودان يعيشون على «أوراق الشجر»

عمال يحمّلون السلع الغذائية على عربات برنامج الأغذية العالمي في قاعدة الخدمات اللوجستية بجنوب السودان (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون السلع الغذائية على عربات برنامج الأغذية العالمي في قاعدة الخدمات اللوجستية بجنوب السودان (أ.ف.ب)

تعيش العائلات والأطفال في ولاية جونقلي في جنوب السودان على أوراق الشجر وزنابق الماء مع اقتراب الجوع من مستويات المجاعة، بحسب ما أفادت منظمة «سيف ذي تشلدرن» (إنقاذ الطفل) البريطانية غير الحكومية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت ولاية جونقلي بؤرة للعنف؛ حيث دارت مواجهات بين قوات حكومية موالية للرئيس سلفا كير وجماعات مسلّحة متحالفة مع خصمه رياك مشار.

ونهبت النخبة السياسية مليارات الدولارات من الدولة، بحسب الأمم المتحدة ووكالات أخرى، ما ترك سكان إحدى أفقر دول العالم من دون أي خدمات أو دعم تقريباً.

وجاء في بيان منظمة «سيف ذي تشلدرن» أنه «في بعض أجزاء (جونقلي)، تعيش عائلات وأطفال على أوراق الشجر وزنابق الماء التي تم جمعها من مستنقعات وعلى بذور تم الاحتفاظ بها ليتم زرعها، بينما تسير الأمّهات لساعات في السهول الفيضية بحثاً عن أي شيء يمكن لأطفالهن تناوله».

يواجه أكثر من 7.8 مليون شخص في جنوب السودان الجوع الحاد، وباتت أجزاء من البلاد على حافة المجاعة، بحسب آخر بيانات صادرة عن «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي».

ونقلت «سيف ذي تشلدرن» عن العاملة في مجال الصحة في مستشفى «بور» في جونقلي تابيسا أجير (31 عاماً) قولها: «هذا العام أكثر خطورة من الأعوام الأخرى. يؤثر انعدام الأمن على زراعة المحاصيل الغذائية».

ويحتاج نحو 2.2 مليون طفل تحت سن الخامسة إلى العلاج من سوء التغذية الحاد، بينهم نحو 700 ألف يعانون من سوء تغذية حاد شديد، بحسب «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي».

وقالت «سيف ذي تشلدرن» إن الجوع الشديد دفع آلاف الأطفال لترك المدرسة، بينما اضطر كثيرون للعمل أو الزواج المبكر.

وألغت المنظمة بعض برامجها بعد هجمات نفّذتها عصابات مسلّحة وعمليات تخريب طالت منشآتها.

وقال مدير برنامج المنظمة في جنوب السودان كريس نياماندي في البيان إن «خفض المساعدات الدولية يواصل التأثير بشكل غير متناسب في الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في أحد بلدان العالم الأكثر هشاشة».

وأضاف: «يمكن تجنّب هذا الوضع قبل أن يعاني المزيد من الأطفال».

استقلت دولة جنوب السودان عن السودان عام 2011، لكن سرعان ما شهدت حرباً أهلية، وما زالت غارقة في الفقر الشديد والفساد وانعدام الأمن.