قمة «اليونيدو»... السعودية تكشف عن 800 فرصة استثمارية

المنظمة الأممية: الرياض مركز لقيادة التنمية الصناعية في العالم العربي

جانب من حضور القمة (وزارة الصناعة)
جانب من حضور القمة (وزارة الصناعة)
TT

قمة «اليونيدو»... السعودية تكشف عن 800 فرصة استثمارية

جانب من حضور القمة (وزارة الصناعة)
جانب من حضور القمة (وزارة الصناعة)

اتجهت أنظار العالم إلى الرياض التي تستضيف الدورة الحادية والعشرين للمؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو). هذا التجمع الدولي الهائل، الذي وصفه المدير العام لـ«اليونيدو» غيرد مولر بأنه الأكبر من نوعه على الإطلاق بمشاركة غير مسبوقة لأكثر من 5000 ضيف، يأتي تحت شعار محوري: «قوة الاستثمار والشراكات في تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة».

تأتي القمة في وقت حرج يتسم بـ«اضطرابات جيوسياسية وسياسية واقتصادية كبيرة»، مما يحوّلها إلى منصة محورية لإيجاد حلول جديدة لتأمين سلاسل الإمداد، وتعزيز التصنيع المستدام، وتحديد المسؤولية العالمية للدول الغنية نحو تمويل التعهدات المناخية ودعم الدول النامية. ويعكس المؤتمر طموح الرياض في تحويل مواردها الهائلة، المدعومة بـ800 فرصة صناعية وخطط توسعية تتجاوز 500 مليار دولار، إلى قاعدة تصنيع متكاملة تخدم أمن واقتصاد العالم، وفق ما أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف.

وأكد الخريف أن المملكة تستهدف تحويل قاعدتها الصناعية إلى مركز إقليمي تصنيعي متكامل وقوي ومرن. وكشف عن وجود أكثر من 800 فرصة صناعية ضمن استراتيجيات المملكة الوطنية الموجَّهة حتى عام 2035، مشيراً إلى أن قيمة مشروعات خطوط الأنابيب القائمة والمستقبلية في المملكة تتجاوز 500 مليار دولار.

وتدعم هذه الخطط ثلاث استراتيجيات رئيسية متوافقة مع «رؤية 2030»، وهي: التعدين وصناعة المعادن، والاستراتيجية الوطنية للصناعة، واستراتيجية التصدير. وأوضح الخريف أن الهدف هو «تعظيم الاستفادة من مواردنا الطبيعية من النفط والغاز والمعادن»، وبناء صناعات تكنولوجية عالية التقنية تسهم في أمن سلاسل الإمداد العالمية.

وزير الصناعة السعودي بندر الخريف (الوزارة)

أهداف كمية لتعزيز القاعدة الصناعية

حددت المملكة أهدافاً كمية لتعميق قاعدتها الصناعية؛ إذ تقترب خطتها من مضاعفة هذه القاعدة لتشمل بناء نحو 36 ألف مصنع بحلول عام 2035. وفي قطاع السيارات وحده، تسير المملكة نحو إنشاء صناعة تسهم بـ24 مليار دولار في الناتج المحلي غير النفطي بحلول عام 2030، وتخلق أكثر من 30 ألف وظيفة.

وعلى صعيد التنافسية العالمية، أشار الخريف إلى تحقيق المملكة تقدماً لافتاً في مؤشر التنافسية العالمي «إي إم دي»؛ إذ صُنفت في المرتبة الـ17 من بين 64 دولة، وفي المرتبة الـ4 بين دول «مجموعة العشرين».

التصنيع المستدام

شدد الخريف على أن التصنيع الحديث في السعودية يتجاوز البُعد الاقتصادي ليكون «جهداً إنسانياً مشتركاً»، مع التركيز على تمكين الشباب والنساء في القطاع. وأشار إلى تأسيس أكاديميات متخصصة، مثل الأكاديمية الوطنية الصناعية وأكاديمية صندوق التنمية الصناعية والأكاديمية الوطنية للمركبات، مما أدى إلى مضاعفة مشاركة المرأة في القوى العاملة الصناعية في أقل من عقد. كما لفت إلى أن تبني المملكة عناصر الثورة الصناعية الرابعة (الرقمنة والذكاء الاصطناعي)، واستغلال كون نحو 60 في المائة من سكانها تحت سن الـ35، يضمنان جاهزية القطاع الصناعي للمستقبل.

«اليونيدو»: السعودية قوة رائدة... ودعوة للمسؤولية العالمية

من جانبه، أكد المدير العام لـ«اليونيدو»، غيرد مولر، أن المؤتمر في الرياض هو الأكبر على الإطلاق، مشيراً إلى أن التصنيع المستدام والتكنولوجيا الحديثة هما «مفتاح النمو والازدهار العالمي».

ووجّه مولر إشادة خاصة بدور المملكة، واصفاً السعودية بأنها «بلد رائع في تاريخه وثقافته ودينه وتطوره الاقتصادي، وهي القوة الرائدة في العالم العربي». وأكد أن عقد المؤتمر العام في الرياض «يرسل رسالة إلى أعضائنا العرب»، مشيراً إلى التطور «المثالي» الذي حققته المملكة خلال الخمسين عاماً الماضية، وكيف تعمل الآن، بفضل «رؤية 2030»، على تنويع اقتصادها في مجالات التكنولوجيا الجديدة والطاقة المتجددة والهيدروجين.

المدير العام لـ«اليونيدو» غيرد مولر (اليونيدو)

وفي إطار الدعوة لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية، سلط مولر الضوء على التفاوت الصارخ في الثروة العالمية، قائلاً: «منذ عام 2000، زادت ثروة الـ1 في المائة الأغنى من سكان العالم بنسبة 41 في المائة، في حين لم تزد ثروة النصف الأفقر من سكان العالم إلا بنسبة 1 في المائة فقط».

وفي سياق مواجهة التحديات العالمية، شدد مولر على «المسؤولية العالمية» للدول الصناعية والغنية، داعياً إياها إلى الوفاء بالتزاماتها منذ 30 عاماً، وتمويل التعهدات المناخية، وتقديم إعفاء من الديون، مؤكداً أن خفض الميزانيات عن المنظمات الدولية يشكل «حكم إعدام لملايين الأطفال واللاجئين». وشدد على التزام «اليونيدو» بدعم الدول النامية بنقل التكنولوجيا والمعرفة لضمان مشاركة الجميع في التقدم.

وفي إشارة مباشرة إلى ضرورة التغيير، دعا مولر إلى «صفقة عالمية عادلة جديدة»، وحثّ دول «مجموعة العشرين» والبلدان ذات الدخل المرتفع على الوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها قبل 30 عاماً، وتحديداً هدف المساعدة الإنمائية الرسمية البالغ من الناتج القومي الإجمالي، بالإضافة إلى منح أقل الدول نمواً وصولاً حراً ومفتوحاً إلى الأسواق.

ثقة دولية بمولر

أقرت الدول الأعضاء الـ173 في المؤتمر العام لـ«اليونيدو» قراراً بتجديد ولاية مولر لولاية ثانية، وهو ما يعكس ثقة المجتمع الدولي في قيادته.

ويرتكز المؤتمر على ثلاثة محاور أساسية تم تخصيص يوم كامل لكل منها: يوم الاستثمار؛ لمناقشة موضوعات الذكاء الاصطناعي في الصناعة، والتمويل الإسلامي والعالمي، والهيدروجين النظيف، وسلاسل الإمداد القادرة على الصمود. ويوم تمكين المرأة؛ للتركيز على السياسات المستجيبة للتنوع الاجتماعي، وتعزيز القيادة النسائية وريادة الأعمال. ويوم الشباب؛ لتسليط الضوء على التدريب على المهارات، وفرص الشركات الناشئة، وتوفير وظائف نوعية للجيل القادم.

واختتم الخريف بالتأكيد على أن هدف القمة يتجاوز الحوار؛ فهو لـ«تحويل الأفكار إلى أفعال... لتكون الرياض مدينة تتحول فيها الشراكات إلى واقع، وتُعاد فيها صياغة مستقبل الصناعة لصالح تنمية عالمية مستدامة».


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

يصوّت مجلس الأمن، السبت، على مشروع قرار هدفه تفويض استخدام القوة «الدفاعية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تطورات أوضاع المنطقة وتداعياتها، واستعرضا الجهود الدولية حيالها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (باريس)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.