كيف بعثرت توترات الشرق الأوسط أوراق البنوك المركزية العالمية؟

مواجهة بين «التضخم المستورد» وتباطؤ النشاط الاقتصادي

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

كيف بعثرت توترات الشرق الأوسط أوراق البنوك المركزية العالمية؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أدت الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط إلى تغيير عميق في توقعات البنوك المركزية العالمية؛ إذ تضع صدمة العرض الكبيرة صُناع السياسات أمام معضلة صعبة تتمثل في الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي ومكافحة التضخم.

وبالنسبة للبنوك المركزية في الاقتصادات الآسيوية الناشئة، أصبح خفض أسعار الفائدة خطوة محفوفة بالمخاطر، ليس فقط بسبب الضغوط التضخمية الإضافية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الوقود؛ بل أيضاً نتيجة خطر خروج تدفقات رأس المال، مع تدهور شروط التبادل التجاري مع الولايات المتحدة.

وأفادت مصادر لـ«رويترز» بأن بنك الاحتياطي الهندي -على سبيل المثال- يتجه إلى التركيز بشكل أكبر على دعم النمو من خلال الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة، غير أن ازدياد الإقبال على الدولار كملاذ آمن، في ظل تصاعد الحرب الأميركية الإيرانية، قد يدفع البنك إلى تكثيف تدخله لدعم العملة المحلية التي تتعرض لضغوط متزايدة.

وقال تورو نيشيهاما، كبير الاقتصاديين للأسواق الناشئة في معهد «داي-إيتشي» لبحوث الحياة في طوكيو، إن تايلاند والفلبين قد تضطران إلى التراجع عن موقفهما المتساهل في السياسة النقدية، رغم تضرر اقتصاديهما من ارتفاع تكاليف الوقود.

وقال نيشيهاما: «سيواجه كثير من البنوك المركزية قرارات صعبة في ظل الضغوط المتزايدة من الأسواق والحكومات على حد سواء. ومع عدم وجود نهاية واضحة للصراع في الأفق، يزداد خطر الركود التضخمي يوماً بعد يوم».

العلم الوطني يُرفع فوق مقر بنك اليابان في طوكيو (رويترز)

وتراجعت أسواق الأسهم وارتفع الدولار الأميركي الذي يُعد ملاذاً آمناً، في آسيا، يوم الاثنين، مع تجاوز أسعار النفط 110 دولارات للبرميل، ما أثار مخاوف من أن يؤدي الصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع التضخم، وهو ما قد يجبر البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى رفعها.

ويمثل هذا الوضع تحدياً كبيراً للاقتصادات المعتمدة على التصنيع، مثل كوريا الجنوبية واليابان التي تعتمد بشكل كبير على التجارة العالمية واستقرار الأسواق وانخفاض تكاليف المواد الخام، وهي عوامل تتضرر بشدة من تصاعد أزمة الشرق الأوسط.

وقال كيم جين ووك، الخبير الاقتصادي في «سيتي غروب»، إن البنك المركزي الكوري الجنوبي الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في فبراير (شباط)، قد يتجه إلى موقف أكثر تشدداً إذا استمر التضخم أعلى من مستواه المستهدف بنقطة مئوية واحدة على الأقل.

وأضاف كيم: «في الوقت الراهن، ما زلنا نعتقد أن بنك كوريا لن يرفع أسعار الفائدة استجابة مباشرة لارتفاع أسعار النفط عن المتوقع»؛ مشيراً إلى أن الإجراءات الحكومية الهادفة إلى كبح أسعار الوقود قد تحد من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

«تخيُّل ما لا يُتصوَّر»

تواجه البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة، مثل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، مهمة معقدة تتمثل في الموازنة بين دعم النمو واحتواء التضخم، في ظل ضغوط سياسية متزايدة.

ويُعد هذا التحدي أكثر حدة بالنسبة لبنك اليابان. فإذا استقرت أسعار النفط الخام عند 110 دولارات للبرميل لمدة عام كامل، فقد يؤدي ذلك إلى خفض النمو الاقتصادي بنحو 0.39 نقطة مئوية، وفقاً لتقديرات معهد «نومورا» للبحوث، وهو ما يمثل ضربة قوية لاقتصاد لا يتجاوز نموه المحتمل بين 0.5 في المائة و1 في المائة.

وعلى عكس الفترات السابقة، عندما كان بإمكان بنك اليابان تعليق خطط رفع أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن لديه اليوم هامشاً أقل لتجاهل الضغوط التضخمية، بعدما تجاوز التضخم هدفه البالغ 2 في المائة لما يقرب من 4 سنوات.

وهذا يعني أن البنك قد يجد نفسه مضطراً لمواصلة نهجه في رفع أسعار الفائدة تدريجياً، مع تجنب الإعلان المسبق عن توقيت أي خطوة جديدة قد تثير اعتراضات سياسية بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض، وفقاً للمحللين.

وتُعد أستراليا ونيوزيلندا مثالاً واضحاً على كيفية وضع الاقتصادات التي تمر بدورات اقتصادية مختلفة صناع السياسات أمام خيارات صعبة.

وقال جوناثان كيرنز، كبير الاقتصاديين في شركة «تشالنجر» والمسؤول السابق في بنك الاحتياطي الأسترالي، إن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يهدد بزعزعة استقرار توقعات التضخم في أستراليا؛ حيث لا تزال معدلات التضخم مرتفعة بالفعل.

وأضاف: «إذا ارتفعت توقعات التضخم، وهو أمر محتمل في ظل هذه الفترة الطويلة من التضخم المرتفع، فسيضطر بنك الاحتياطي الأسترالي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، لإعادة التضخم إلى المسار المستهدف».

أما نيوزيلندا فتواجه تحدياً مختلفاً؛ إذ يواجه اقتصادها صعوبة في التعافي من آثار دورة التشديد النقدي السابقة.

وقال جارود كير، كبير الاقتصاديين في «بنك كيوي»: «نعتقد أن البنوك المركزية، وبنك الاحتياطي النيوزيلندي على وجه الخصوص، قد تضطر إلى تحمل ارتفاع التضخم على المدى القصير لتجنب تشديد السياسة النقدية، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤاً».

من جانبها، قالت كريستالينا غورغيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، إن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10 في المائة -إذا استمر معظم العام- قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس.

وأضافت غورغيفا، خلال ندوة عُقدت في طوكيو: «نشهد اختباراً جديداً لقدرة البنوك المركزية على الصمود في مواجهة الصراع الجديد في الشرق الأوسط. ونصيحتي لصناع السياسات في هذا المناخ العالمي الجديد هي التفكير فيما لا يُتصور والاستعداد له».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، إنه يريد «اتفاق سلام حقيقياً» مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وأنه سيُفتح «قريباً»، في حين تمسكت طهران بإبقائه مغلقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)

بابا الفاتيكان: كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً

انتقد البابا ليو الرابع عشر بشدة دعاة الحرب و«عرض القوة» خلال صلاة من أجل السلام، السبت، تناول فيها النزاعات التي تشعل العالم.

«الشرق الأوسط»
الخليج مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في إسلام آباد، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها.

إبراهيم القرشي (جدة)
الولايات المتحدة​ طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

بعد ستة أسابيع من الحرب مع إيران التي هزت أسواق الطاقة وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، يواجه الأميركيون الآن تبعات هذا الصراع على حياتهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال الإجراءات التي اتفقت عليها العديد من الدول العام الماضي، بما في ذلك إصلاح المؤسسات المالية العالمية الكبرى، وعوداً لم تُنفذ.

صدر التقرير، الذي يُقيّم الخطة التي اعتُمدت في إشبيلية بإسبانيا خلال يونيو (حزيران) الماضي لتضييق الفجوة وتحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية لعام 2030، قبيل «اجتماعات الربيع» التي ستُعقد الأسبوع المقبل في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، وهما المؤسستان الماليتان العالميتان الرئيسيتان اللتان تُعنيان بتعزيز النمو الاقتصادي.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الصندوق كان مستعداً لرفع مستوى النمو العالمي، لكن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جون هوا، إن التوترات الجيوسياسية تُفاقم معاناة الدول النامية في جذب التمويل. وأضاف: «هذا وقت عصيب للغاية بالنسبة إلى التعاون الدولي؛ إذ باتت الاعتبارات الجيوسياسية تُؤثر بشكل متزايد على العلاقات الاقتصادية والسياسات المالية».

بائع يبيع الخضراوات في سوق بمدينة كولومبو (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى ارتفاع الحواجز التجارية وتكرار الصدمات المناخية بوصفها عوامل تُفاقم الفجوة المتنامية.

في مؤتمر إشبيلية الذي عُقد العام الماضي، تبنّى قادة العديد من دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، بالإجماع «التزام إشبيلية» الذي يهدف إلى سدّ فجوة التمويل السنوية للتنمية البالغة 4 تريليونات دولار. ودعا الالتزام إلى زيادة الاستثمارات في الدول النامية وإصلاح النظام المالي الدولي، بما في ذلك صندوق النقد والبنك الدوليان.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراراً إلى إجراء تغييرات جذرية في هاتَيْن المؤسستَيْن، قائلاً إن صندوق النقد الدولي أفاد الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة، وإن البنك الدولي أخفق في مهمته، لا سيما خلال جائحة «كوفيد-19» التي أثقلت كاهل عشرات الدول بديون طائلة. وتعكس انتقاداته انتقادات أخرى من جهات خارجية تشير إلى استياء الدول النامية من هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على عملية صنع القرار في المؤسسات المالية.

وأشار تقرير الأمم المتحدة بشأن تنفيذ «التزام إشبيلية» إلى أنه يمثّل «أفضل أمل» لسد الفجوة المالية المتزايدة. لكن في عام 2025، ذكر لي أن 25 دولة خفّضت مساعداتها التنموية للدول الأفقر، مما أدى إلى انخفاض إجمالي بنسبة 23 في المائة مقارنةً بعام 2024، وهو أكبر انكماش سنوي مسجل. وأضاف أن أكبر انخفاض -بنسبة 59 في المائة- كان من نصيب الولايات المتحدة.

وبناءً على بيانات أولية، توقع لي انخفاضاً إضافياً بنسبة 5.8 في المائة خلال عام 2026.

وأوضح التقرير أن الرسوم الجمركية -بما فيها تلك التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب- كان لها أثر بالغ على الدول النامية. وأشار التقرير إلى أن متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات أفقر دول العالم ارتفع من 9 في المائة إلى 28 في المائة في عام 2025، في حين ارتفع متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات الدول النامية، باستثناء الصين، من 2 في المائة إلى 19 في المائة.


مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
TT

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً، اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان). وتُعد هذه الخطوة مفيدة للعمال، لكنها ستزيد من ضغوط التكاليف على صناعة السيارات في الهند في ظل ارتفاع أسعار المدخلات، واضطرابات سلاسل التوريد.

يأتي هذا القرار بعد يوم من اشتباكات بين الشرطة والعمال في مانسار، الواقعة على بُعد 48.28 كيلومتر جنوب نيودلهي، والتي تضم شركات مثل «ماروتي سوزوكي»، بالإضافة إلى مئات الوحدات الفرعية التي تُغذيها.

وقال أجاي كومار، مسؤول حكومي، في خطاب مُصوّر: «نحث العمال على مواصلة عملهم سلمياً».

وقد تضرر عمال المصانع بشدة جراء ارتفاع أسعار المطاعم بسبب انقطاع إمدادات الغاز في الأسابيع الأخيرة، مما دفع بعضهم إلى العودة إلى قراهم.

تُعدّ الهند ثاني أكبر مستورد للغاز البترولي المسال في العالم، وتواجه أسوأ أزمة غاز منذ عقود، حيث قامت الحكومة بتقليص الإمدادات للصناعات لحماية الأسر من أي نقص في غاز الطهي.

ستؤدي خطوة الحكومة إلى زيادة تكاليف صناعة السيارات الهندية، التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة للحرب الإيرانية. وبينما رفعت شركات مثل «تاتا موتورز» و«ماهيندرا» أسعار سياراتها، حذّرت «ماروتي» من اتخاذ خطوة مماثلة.

الاعتماد الكبير على الغاز

يُعدّ اعتماد الهند الكبير على الغاز في مختلف قطاعات الاقتصاد -من الشركات بمختلف أحجامها، إلى المنازل والزراعة والنقل العام- سبباً في جعل مصانعها، فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، من بين أكثر الفئات عرضةً للخطر في آسيا.

يقول أكاش كومار، 25 عاماً، الذي يعمل في شركة «مونجال شوا»، وهي شركة مُورّدة لشركة «هيرو موتوكورب» لصناعة الدراجات النارية، إن الباعة المتجولين يطلبون منه ضعف سعر وجبة الخبز، والكاري، والزبادي، وفق «رويترز». وقال إن القرار سيجلب بعض الراحة. وأضاف: «مهما كان ما سنحصل عليه، علينا أن نكون سعداء»، ومشيراً إلى أن العمال استأنفوا عملهم بعد إبلاغهم بزيادة الأجور.

وأثرت الاضطرابات العمالية في مانسار على العديد من موردي قطع غيار السيارات هذا الأسبوع، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 30 عاملاً. وقال العمال إنهم يطالبون بزيادة الأجور للحفاظ على سبل عيشهم، حيث أصبحت المواد الغذائية باهظة الثمن، وإمدادات الغاز غير منتظمة.

وتؤكد الحكومة الفيدرالية عدم وجود نقص في غاز الطهي للأسر، وأنها تعمل على زيادة توفير الأسطوانات الصغيرة للعمال اليوميين، والمهاجرين.

وصرح مونجال شوا لـ«رويترز» بأن إنتاج شركته تأثر جزئياً هذا الأسبوع.

وفي شركة «روب بوليمرز»، وهي مورد لشركتي «ماروتي» و«هوندا»، حذرت إشعارات على جدار بوابة المصنع من اتخاذ إجراءات تأديبية ضد العمال المتغيبين، وقال مسؤول تنفيذي في الشركة إن «العمل تعطل بشدة في الداخل» بسبب الاحتجاجات.

في بيان صدر يوم السبت، صرّح روب لوكالة «رويترز» بأن تأثير احتجاجات العمال على الإنتاج كان «ضئيلاً للغاية»، وأن العمليات تسير الآن بشكل طبيعي.

في حين أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد رفعت الآمال في خفض التصعيد، قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة السيارات إن سلاسل التوريد قد تستغرق أسابيع للعودة إلى وضعها الطبيعي، مع تزايد أعداد العمال المهاجرين العائدين إلى ديارهم.

يوجد في الهند نحو 400 مليون عامل مهاجر محلي يتجهون إلى أماكن مثل مانسار لكسب الحد الأدنى للأجور مقابل 48 ساعة عمل أسبوعياً في المتوسط.

وقال فينود كومار، رئيس منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند، والذي يمثل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة: «يبذل معظم أصحاب العمل قصارى جهدهم للاحتفاظ بالعمال العائدين من خلال تقديم وجبتين يومياً، أو دفع مكافأة رمزية».

يسعى المنتدى للحصول على مساعدة حكومية لتنفيذ إجراءات «طارئة»، وإنشاء مطابخ مشتركة على مستوى التجمعات، حيث قال كومار: «بمجرد مغادرة العمال، يصبح من الصعب جداً إعادتهم».


ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موجة جديدة من الزخم في صادرات الطاقة الأميركية، مشيراً إلى أن أعداداً هائلة من ناقلات النفط العملاقة، التي تعد من بين الأكبر عالمياً، تتجه حالياً نحو الموانئ الأميركية لتحميل الخام والغاز.

وفي رسالة على حسابه الخاص على «سوشيل تروث» اتسمت بنبرة ترويجية قوية لقدرات بلاده، وصف ترمب النفط الأميركي بأنه «الأفضل والأكثر عذوبة» في العالم. وادعى الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تمتلك الآن احتياطيات وقدرات إنتاجية تتجاوز ما يمتلكه أكبر اقتصادين نفطيين يليانها مجتمعين، مشدداً على التفوق النوعي للخام الأميركي مقارنة بالمنافسين.

وجاءت تصريحات ترمب بمثابة دعوة مفتوحة للمشترين الدوليين، حيث ختم رسالته بعبارة: «نحن بانتظاركم.. وسرعة في التنفيذ»، في إشارة إلى جاهزية البنية التحتية الأميركية للتعامل مع الطلب العالمي المتزايد وسرعة دوران السفن في الموانئ.