«الكتلة الأكبر» في العراق تبحث عن «رئيس لا يتحول زعيماً»

السوداني يصمد في قائمة مرشحين... وسخط من «كثرة القادة»

يجتمع عراقيون في أحد المقاهي ببغداد لمتابعة إعلان النتائج النهائية للانتخابات في بغداد 17 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
يجتمع عراقيون في أحد المقاهي ببغداد لمتابعة إعلان النتائج النهائية للانتخابات في بغداد 17 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

«الكتلة الأكبر» في العراق تبحث عن «رئيس لا يتحول زعيماً»

يجتمع عراقيون في أحد المقاهي ببغداد لمتابعة إعلان النتائج النهائية للانتخابات في بغداد 17 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
يجتمع عراقيون في أحد المقاهي ببغداد لمتابعة إعلان النتائج النهائية للانتخابات في بغداد 17 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

توصل «الإطار التنسيقي» في العراق إلى معايير «شبه نهائية» لاختيار رئيس الوزراء المقبل، أهمها «عدم انشغاله ببناء نموذج حزبي يؤهله للانضمام إلى التحالف زعيماً»، وفي حين سيلعب المرشح النهائي دور «المدير التنفيذي» على رأس الكابينة الجديدة، من المفترض أن تتحمل القوى الشيعية الفائزة في الانتخابات العامة مسؤولية «قرارات تتعلق بسلاح الفصائل والأزمة الاقتصادية».

وبعد أسبوع من الاقتراع الذي أجري في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وقع 12 من قادة الأحزاب الشيعية في «الإطار التنسيقي» على إعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً»، المؤهلة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وكان لافتاً في التوقيع حضور رئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد السوداني، بعد خلاف حول نيته الاستمرار في المنصب بولاية ثانية.

وحصل ائتلاف «الإعمار والتنمية» بزعامة السوداني على 45 مقعداً لم تكفه للخروج على التوافق داخل «الإطار التنسيقي» وتشكيل حكومة برئاسته، فيما حصدت جميع الأحزاب الشيعية نحو 187 مقعداً في البرلمان السادس المؤلف من 329 مقعداً.

12 قائداً لأحزاب تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق يعلنون «الكتلة الأكثر عدداً» (فيسبوك)

قوائم طويلة وقصيرة

وعلمت «الشرق الأوسط» أن «قوى شيعية أساسية، على رأسها ائتلاف (دولة القانون) وحركة (عصائب أهل الحق)، كانت منهمكة في بحث ترشيحات عديدة للمنصب الحكومي الأول في البلاد، توصلت أخيراً إلى «تشكيل حكومة ترأسها شخصية تنفذ حزمة قرارات يتحمل مسؤوليتها قادة التحالف، لا سيما في الأمن والعلاقة مع الولايات المتحدة، ومعالجة الوضع الاقتصادي».

ونقلت مصادر أن الزعامات الأساسية في «الإطار التنسيقي» أوقفت مؤقتاً مراجعة قوائم مرشحين لاختيار أحدهم للمنصب، من أجل النظر في المعادلة السياسية التي ستحكم المنصب خلال المرحلة المقبلة»، وأكدت المصادر أن «رئيس الوزراء المنتهية ولايته السوداني دخل القائمة القصيرة، لكن بوضع مختلف».

ويرفض رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بشدة تولي السوداني المنصب مرة ثانية، لكن أطرافاً محدودة في التحالف لن تمانع ذلك «إذا ما اعتمدت المعايير الجديدة للمنصب».

وسربت أطراف في «الإطار التنسيقي» قوائم قصيرة وطويلة تضم مرشحين محتملين للمنصب. وجرت العادة في العراق على تسريب مثل هذه القوائم لاختبار شخصيات أو استبعادها أساساً من المنافسة، أو التمويه على مرشحين لم يعلنوا بعد حتى اللحظة.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن «الإطار التنسيقي» توقف خلال اليومين الماضيين عن التسريب بعد إرباك واسع ضرب الرأي العام، وقرر العمل على «استحقاقات المنصب»، لكن المصادر أشارت إلى أن السوداني «موجود أيضاً على لائحة قصيرة دون الخوض في حظوظه».

وتعرض «الإطار التنسيقي» قبل الانتخابات العامة وبعدها إلى انقسام حاد بسبب التعامل مع طموحات السوداني، في حين بات قادة في التحالف الحاكم ينظرون إلى المنصب الحكومي بوصفه تحول إلى «مصنع لإنتاج الزعامات».

رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

«المزيد من الزعماء»

وقال قيادي شيعي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قادة في التحالف أظهروا أخيراً سخطاً وحنقاً من ازدياد عدد الأشخاص الذين يجلسون على الطاولة، ولديهم الحق في التصويت على القرارات الكبرى بوصفهم زعماء».

وقرر التحالف الشيعي «تشكيل لجنتين قياديتين لمناقشة استحقاقات المرحلة المقبلة ووضع رؤية موحدة لمتطلبات إدارة الدولة، ومقابلة المرشحين لمنصب رئيس الوزراء وفق معايير مهنية»، وفق بيان صدر يوم 17 نوفمبر الجاري.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن النقاشات السياسية بين الفائزين الشيعة تتركز الآن حول «رئيس حكومة لن يشعر بالقلق أبداً على مستقبله السياسي، ولن ينشغل ببناء تركة حزبية خلال عمله في المنصب، وخلال أي ظرف أو فترة من ولايته».

وقالت المصادر إن «ثلاثة من القادة الشيعة الأساسيين في الإطار التنسيقي توافقوا على إيجاد ما يشبه المدير التنفيذي بصلاحيات قوية ويحظى بالدعم الكامل، لكنهم لا يريدون زعيماً سياسياً في المنصب». وأضافت: «سيمثل رئيس الحكومة الجديد كل قوى التحالف الجديد، التي ستشرف على اتخاذ القرارات، وتتحمل مسؤوليتها».

وقال القيادي الشيعي إن «المرشح النهائي الذي سيقع عليه الاختيار سيمثل جميع التيارات الشيعية في الإطار، لمنعه من التمرد ومنحه القوة التي يحتاجها المنصب في نطاق إداري».

وأشارت المصادر إلى أن «الإطار التنسيقي» يحاول اليوم الاستفادة القصوى من «أفضل دورة انتخابية» مرت على الأحزاب الشيعية بغياب التيار الصدري وبعدد وافر من المقاعد النيابية، لكن تحديات داخلية وخارجية تفرض عليه أجندة صارمة في الحكومة الجديدة.

ويتوقع من الحكومة الجديدة، كما ترشح من مشاورات «الإطار التنسيقي»، اتخاذ قرارات بشأن جماعات مسلحة ما تزال تحتفظ بسلاحها، وأخرى فازت بمقاعد لكنها معاقبة أميركياً. وقال القيادي الشيعي: «لو ضمن (الإطار التنسيقي) مرشحه لمنصب رئيس الحكومة سيدعمه بشكل قوي في هذا الملف».


مقالات ذات صلة

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية المصري محمد شريف يحتفل بهدف الزوراء في مرمى قطر (نادي الزوراء)

«أبطال الخليج»: المصري شريف يسجل... والزوراء يتعادل مع قطر

تعادل نادي قطر بصعوبة مع ضيفه الزوراء العراقي بنتيجة 1 - 1 الثلاثاء، في افتتاح مشوار الفريقين بدوري أبطال الخليج لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية فرحة لاعبي الشرطة بالتسجيل في مرمى إيست بنغال (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: الشرطة العراقي يفوز في الهند

واصل فريق الشرطة العراقي انطلاقته القوية في دور المجموعات من بطولة دوري أبطال آسيا الثاني، ليفوز خارج ملعبه على مضيّفه الهندي إيست بنغال.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».