لبنان يضع «الإطار العام» لإطلاق التواصل مع الاستثمارات الدولية

مشاركة اقتصادية سعودية ومصرفية أميركية في مؤتمر بيروت

رئيس الجمهورية اللبناني يتحدث في افتتاح مؤتمر بيروت (واحد) (إكس)
رئيس الجمهورية اللبناني يتحدث في افتتاح مؤتمر بيروت (واحد) (إكس)
TT

لبنان يضع «الإطار العام» لإطلاق التواصل مع الاستثمارات الدولية

رئيس الجمهورية اللبناني يتحدث في افتتاح مؤتمر بيروت (واحد) (إكس)
رئيس الجمهورية اللبناني يتحدث في افتتاح مؤتمر بيروت (واحد) (إكس)

شكّل الحشد الاستثماري الخارجي المشارك في مؤتمر بيروت (واحد)، الذي افتتحه رئيس الجمهورية جوزيف عون، علامة فارقة تدعم جهود القطاعين الحكومي والخاص في إعادة لبنان إلى شبكة التواصل الاقتصادي مع محيطيه العربي والدولي، ريثما تنضج الظروف الملائمة لتحويل الاهتمام المحقّق إلى فرص حقيقية لجذب التمويل والرساميل.

ونوّه وزير الاقتصاد عامر البساط، بأن المؤتمر هو بمنزلة «انطلاقة جديدة ومسار جديد لاستعادة الثقة. مع إدراك أن طريق التعافي ستكون صعبة وطويلة، إلاّ أنّ لبنان يمتلك القدرات، ونحن ملتزمون بإعادة بناء الدولة ونريدها أن تكون ذات سيادة وتحمي الضعفاء».

وحفل المشهد العام للمؤتمر، بإشارات لافتة، لجهة مشاركة وفد اقتصادي سعودي، خصّه رئيس الجمهورية بترحيب خاص «بالأشقاء السعوديين، المشاركين للمرة الأولى في مناسبة لبنانية على هذا المستوى، منذ مدة كانت كافية لتشتاق بيروت إليهم، ويشتاقوا إليها». وبالمثل، حضر كبار المسؤولين في بنوك وشركات مالية أميركية كبيرة تحوز علاقات تاريخية ممتدة مع القطاع المالي المحلي، ما أضفى قيمة مضافة على الشعار الرئيسي للمؤتمر واستهدافه إعادة بناء «الثقة» بوصفها المرتكز الحيوي لخروج لبنان من أزماته السيادية والاقتصادية.

ووفق وصف الرئيس عون في كلمة الافتتاح، فإن الحدث يتعدّى تعريف المؤتمر الاقتصادي، ليتحوّل إلى «بداية فصل جديد من نهضة لبنان، عنوانه الثقة والشراكة والفرص». فيما ركز مصدر وزاري في اتصال مع «الشرق الأوسط»، على أهمية المبادرة الحكومية التي يتولاها وزير الاقتصاد عامر البساط، بالتعاون مع القطاع الخاص، للخروج من أسلوب طلب المساعدة الخارجية، واستبدال الشراكة الاستثمارية بها، عبر تسليط الضوء على الفرص المتاحة في قطاعات محلية، عامة وخاصة، تزخر بعوائد مجزية واعدة للطرفين.

ورداً على تساؤل ضمني «مشروع» بكيفية عقد مؤتمر للاستثمار وسط تحديات أمنية واقتصادية وسياسية، ردّ رئيس الجمهورية بإشهار معادلة: «لا نبني المستقبل عندما تهدأ العواصف، بل نصنع الهدوء عبر البناء. ونحن لا نُجمل الواقع ولا ننكر الأوجاع، لكنّ اليأس لا يرمّم دماراً، والصمت لا يصنع ثقة. الأفعال وحدها هي التي تغيّر المسار».

وأردف الرئيس عون: «لقد بدأنا بالفعل مسار إصلاحات حقيقية. وأود أن أكون واضحاً وصريحاً، الإصلاحات التي نقوم بها ليست سهلة، وتواجه مقاومة داخل النظام نفسه، لأن التغيير الحقيقي يَمسّ مصالح مترسخة. لكنّنا مستمرون».

وفي الوقائع، أورد رئيس الجمهورية: «أقررنا قوانين أساسية تعزّز الشفافية والمساءلة، وأطلقنا خطوات جدّية لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس صلبة، تتقدم فيها الكفاءة على المحسوبيات، ويعلو فيها القانون على الاستنساب. نعمل على تفعيل هيئات الرقابة والمحاسبة لأن الدولة التي تُحاسب مسؤوليها وتحمي مواردها هي الدولة القادرة على حماية المستثمر والمواطن معاً».

وأضاف: «من هذا المنطلق، نُعيد تأكيد انفتاح لبنان على محيطيه العربي والدولي. لبنان يجب أن يستعيد دوره الطبيعي لاعباً اقتصادياً وثقافياً في المنطقة، وجسراً بين الشرق والغرب، ومنصةً للتعامل والتعاون بين الشركات والمستثمرين والمؤسسات الإنمائية. انفتاحنا ليس شعاراً، هو توجه فعلي نحو شراكات جديدة، نحو الأسواق المحيطة، ونحو تعزيز مكانة لبنان في خريطة الأعمال الإقليمية والدولية».

ولم يفت عون التنويه بأنه في موازاة ذلك «يستمر عملنا على تثبيت الأمن الداخلي. فالمستثمر الذي يأتي إلى لبنان يجب أن يكون مطمئناً أن حمايته ليست خاضعة لمزاج السياسة، بل راسخة بثبات القانون. الأمن الذي نريده ليس أمن تهدئة مؤقتة، بل أمن استقرار مستدام».

ووفق الرؤية التي نحملها، أوضح رئيس الجمهورية، أن النمو الحقيقي لا يصنعه القطاع العام وحده، ولا القطاع الخاص وحده، بل الشراكة بينهما. أما دور الدولة فهو التمكين، وأن تضع الإطار، وتضمن النزاهة والمنافسة، وتفسح المجال للقطاع الخاص كي يقود التنفيذ، وكي يعيد خلق فرص العمل، ويدفع بالابتكار، ويعيد الحركية للاقتصاد.

وقال عون: «إن لبنان الذي نطمح إليه، ونعمل لأجله، هو منصة استثمارية منفتحة وطموح، تجمع بين موقع جغرافي استراتيجي، وطاقات بشرية مميزة، وفرص واسعة في قطاعات متعددة. ومن هنا، أوجه نداءً إلى كل صديق للبنان، إلى كل مستثمر، إلى كل شريك محتمل، بأن لبنان لا يطلب تعاطفاً، بل ثقة. ولا ينتظر صدقة، بل يقدّم فرصة. ووجودكم هنا اليوم هو استثمار في الاستقرار، في الطاقات الشابة، في مستقبلٍ سيكون أفضل إذا سرنا فيه معاً».

كما رحب عون مرة جديدة، بالوافد الدبلوماسي الجديد، السفير الأميركي الجديد في بيروت، ميشال عيسى. مؤكداً أن اختياره في هذا المركز، «هو لفتة معبّرة جداً من الرئيس دونالد ترمب حيال لبنان. ونحن نقدّرُ ذلك ونثمّنه. ونجدد شكرنا لإدارته على كل الدعم. ونتطلع إلى مزيد من التعاون على المستويات كافة».

وزير المالية ياسين جابر يتحدث في إحدى جلسات مؤتمر بيروت (إكس)

التأكيد على الاستقرار الأمني

كما لوحظ حرص وزير المالية ياسين جابر على إبلاغ الوفدين المشاركين من المؤسستين الدوليتين، «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي»، التنويه بحيثيات الوضعين السياسي والأمني، خصوصاً العامل الأمني الذي لا يزال غير مستقر، ما يفرض عدم القدرة على الخروج بأي توقعات دقيقة للأوضاع المالية ومسارها. لكنه شدّد بالمقابل، على أن لبنان مصمم على أن يستعيد دوره على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهو يبذل جهوداً حثيثة وينفذ سياسات واقعية تشجع على ذلك. في حين اتخذت وزارة المالية خطوات أساسية في إعادة ترتيب وضعها المالي من خلال إعادة التوازن للموازنة والابتعاد عن الاستدانة التي كانت سائدة.

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد متحدثاً في المؤتمر (إكس)

البنك الدولي: لن نترك لبنان وحيداً

بدوره، أكد نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، أن البنك «لن يترك لبنان يمشي وحيداً»، والشراكة معه قديمة ومستمرة وفعّالة. ويواصل التزامه بدعمه في مسار التعافي والإصلاح، مشدداً على أن لبنان يواجه تحديات اقتصادية كلية عميقة تتطلّب إصلاحات هيكلية متواصلة، إلا أنّ الإجراءات التي اتخذتها السلطات خلال الفترة الماضية تُعدّ خطوات مشجّعة للغاية على طريق الاستقرار واستعادة النمو.

وأكد أن البنك الدولي مستعد لمواصلة العمل مع الحكومة اللبنانية ودعم جهودها في تعزيز الشفافية، وتحسين الخدمات، وتفعيل الإصلاحات المالية والمؤسساتية. وأشار إلى أن البنك الدولي يدير حالياً 15 مشروعاً بقيمة إجمالية تبلغ 1.8 مليار دولار في لبنان، تشمل برامج اجتماعية وتنموية وقطاعية واسعة. لافتاً إلى وجود 3 مشاريع معلّقة تحتاج إلى موافقة مجلس النواب اللبناني للمضي قدماً، ومؤكّداً أن إنجاز هذه الخطوة سيشكل رسالة ثقة مهمة للمجتمع الدولي وللمستثمرين.

وسلط الضوء، بعد اجتماع مع وزير المالية، على مشاريع تُدار بكفاءة عالية، وهي مشروع التحول الرقمي بقيمة 150 مليون دولار، ومشروع دعم الأسر الأكثر فقراً بقيمة تقارب 200 مليون دولار، إضافة إلى مشاريع استراتيجية بانتظار الإقرار.

وتطرّق إلى مشاريع حيوية جاهزة للانطلاق فور صدور الموافقة البرلمانية، أبرزها مشروع إعادة إعمار مرفأ بيروت المدعوم بقرض قدره 250 مليون دولار وصندوق لإعادة الإعمار بقيمة مليار دولار، ومشروع المياه الهادف إلى تأمين مياه لبيروت الكبرى على مدار الساعة، ومشروع التحول الرقمي في وزارة المالية المخصص لإعادة هيكلة القطاع المالي وتعزيز الحوكمة.


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.


«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
TT

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

في خطوة نوعية لتعزيز الاستثمار الوطني والابتكار العقاري، أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين، وذلك على هامش مشاركته في «منتدى القطاع الخاص 2026»، ضمن جهود المطار لتطوير مشروعات عقارية متعددة الاستخدامات داخل نطاقه، بما يعكس التزامه رفع مستوى الاستثمار في هذا المجال النوعي بالمملكة.

وشملت المذكرات التي وقّعها المطار، شركات: «سمو القابضة»، و«محمد الحبيب للاستثمار»، و«كنان»، و«أجدان»، و«رتال»، و«أرجوان»، و«أسُس»، وتأتي هذه الخطوة ضمن مشروع المطار الذي يمتد على مساحة إجمالية تبلغ نحو 57 كيلومتراً مربعاً، خُصص منها نحو 12 كيلومتراً مربعاً للتطوير العقاري، بما يوفّر نطاقاً واسعاً لتنفيذ مشروعات حضرية متعددة الاستخدامات، تشمل المجتمعات السكنية، والمراكز التجارية والترفيهية، والمرافق المكتبية والضيافة، وفق أعلى معايير الجودة، مع استثمار الفرص العقارية داخل المطار لتعزيز التنمية المستدامة والبنية التحتية المتكاملة، بالشراكة مع القطاع الخاص.

وتستهدف هذه الشراكات تطوير بيئة عمرانية متكاملة داخل نطاق المطار، ترتكز على أعلى معايير الجودة والتخطيط الحضري، وتُسهم في تعزيز التكامل بين أنشطة الطيران والتطوير العقاري ونمط الحياة، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد وتحفيز الاستثمار النوعي.

وقال الرئيس التنفيذي المكلّف «مطار الملك سلمان الدولي»، ماركو ميهيا: «تعكس هذه الشراكات السبع رؤيتنا الطموح لتحويل المطار منظومةً حضرية واقتصادية متكاملة، تتجاوز المفهوم التقليدي للمطارات. نفخر بالتعاون مع نخبة من أبرز المطورين العقاريين الوطنيين، لما يمتلكونه من خبرات عميقة وسجلّ حافل في تنفيذ مشروعات نوعية تسهم في خلق قيمة اقتصادية مستدامة وتعزز مكانة المطار بوصفه مركزاً استثمارياً رائداً».

ويشمل نطاق المطار كذلك مناطق اقتصادية ولوجيستية متكاملة تمتدّ على مساحة نحو 3 ملايين متر مربع، بما يعزز تكامل التطوير العقاري مع الأنشطة الاقتصادية والخدمات الداعمة، ويسهم في ترسيخ مكانة المطار منصةً متقدمةً للاستثمار متعدد القطاعات.

وتضم قائمة الشركاء شركات تطوير عقاري رائدة تتمتع بخبرات متنوعة ومحافظ مشروعات كبرى في مختلف مناطق المملكة، وتسهم خبراتها المتنوعة في تطوير المجتمعات المخططة، وتطوير المجتمعات السكنية والمراكز التجارية والمشروعات المختلطة، إلى جانب دورها في المشروعات السكنية والتجارية والترفيهية، وتطوير مشروعات متكاملة؛ سكنية وتجارية وضيافة، بما يدعم تنويع المنتج العقاري داخل نطاق المطار.

من خلال هذه الشراكات، يؤكد «مطار الملك سلمان الدولي» التزامه قيادة التطوير العقاري الوطني، وتعظيم الاستفادة من أصوله، وترسيخ مكانته مركز جذب للاستثمارات النوعية ومحركاً رئيسياً للنمو العقاري والاقتصادي في المملكة.

يُعد «مطار الملك سلمان الدولي» مشروعاً وطنياً استراتيجياً تحولياً يجسّد طموح المملكة إلى تعزيز مكانة الرياض عاصمةً عالميةً ومركزاً رئيسياً للطيران. ويقع المطار في الموقع نفسه لـ«مطار الملك خالد الدولي» بمدينة الرياض، وسيتضمن صالات «الملك خالد»؛ إضافة إلى 3 صالات جديدة، بجانب الأصول السكنية والترفيهية، و6 مدارج طيران، ومرافق لوجيستية. ويمتد المطار على مساحة 57 كيلومتراً مربعاً، بطاقة استيعابية تصل إلى 100 مليون مسافر سنوياً، مع قدرة شحن تتجاوز مليوني طن سنوياً بحلول عام 2030.


«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
TT

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير»، وذلك على الرغم من دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشركات النفط الكبرى لاستثمار مليارات الدولارات في البلاد.

وكانت الشركة قد انسحبت من فنزويلا عام 2022؛ لكن إدارة ترمب حثت شركات النفط الكبرى على العودة منذ العملية العسكرية الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني).

وفي تصريح أدلى به يوم الأربعاء، قال بويان للصحافيين، إن الشركة انسحبت من البلاد «لأن ذلك يتعارض مع استراتيجيتنا. فقد كانت مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير، ولا تزال هذه هي الحال». ونقلت وكالة «رويترز» هذه التصريحات.

ودعت إدارة ترمب شركات الطاقة الأميركية العملاقة إلى استثمار مائة مليار دولار لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي.

وتعهد ترمب بدعم شركات النفط الأميركية المستثمرة في فنزويلا، من خلال تقديم مساعدات أمنية حكومية، مصرحاً الشهر الماضي بأن شركات الطاقة واجهت سابقاً مشكلات؛ لأنها لم تكن تحت قيادته.

وتفتخر فنزويلا بامتلاكها أكبر احتياطيات نفطية في العالم، ولكن بعض شركات النفط الأميركية، بما فيها «إكسون موبيل»، أعربت عن حذرها من التسرع في العودة إلى السوق الفنزويلية.

وتصدَّر الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون»، دارين وودز، عناوين الأخبار مؤخراً، لتصريحه خلال اجتماع مع ترمب في البيت الأبيض، بأن السوق الفنزويلية «غير قابلة للاستثمار» في وضعها الحالي. وشن ترمب هجوماً لاذعاً على وودز، مهدداً بتهميش عملاق النفط، ومتهماً الشركة بـ«التلاعب بالأمور».

معوقات البنية التحتية

بدأت شركة «توتال» عملياتها في فنزويلا في التسعينات. وجاء انسحابها في أعقاب تحول استراتيجي بعيداً عن النفط الخام الثقيل والعالي الكبريت، وسط مخاوف تتعلق بالسلامة. وكان بويان قد صرح سابقاً بأن فنزويلا ليست من أولويات شركته.

وكانت الشركة الفرنسية قد أعلنت عن انخفاض طفيف في أرباح الربع الرابع، وتقليص عمليات إعادة شراء الأسهم، وسط تراجع أسعار النفط الخام.

وارتفعت أسهم الشركة المدرجة في بورصة باريس بنحو 2 في المائة خلال تعاملات الصباح، مسجلة أعلى مستوى لها في 52 أسبوعاً.