غابريال أوربونايت: فيلمي «ترميم» يعالج هشاشة الروابط العائلية

المخرجة الليتوانية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها حوّلت الصمت إلى دراما

يناقش الفيلم قضايا اجتماعية حول علاقة الفرد بالأسرة (الشركة المنتجة)
يناقش الفيلم قضايا اجتماعية حول علاقة الفرد بالأسرة (الشركة المنتجة)
TT

غابريال أوربونايت: فيلمي «ترميم» يعالج هشاشة الروابط العائلية

يناقش الفيلم قضايا اجتماعية حول علاقة الفرد بالأسرة (الشركة المنتجة)
يناقش الفيلم قضايا اجتماعية حول علاقة الفرد بالأسرة (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الليتوانية، غابريال أوربونايت، إن فيلمها «ترميم» وُلد من رغبتها في الغوص في العلاقات الإنسانية التي تكون على الحافة بين الفقد والتجدد، مؤكدة أن الفكرة الأساسية للفيلم انطلقت من ملاحظة شخصية عن هشاشة الروابط العائلية حين تتعرض للاختبار، وعن الكيفية التي يمكن أن تعيد بها الأزمات رسم حدود القرب والبعد بين أفراد العائلة.

وأضافت أوربونايت لـ«الشرق الأوسط»: «جذبني إلى هذه القصة التناقض بين الخراب الخارجي والترميم الداخلي، بين ما يُهدم في العالم المادي وما يمكن ترميمه في النفس»، مشيرة إلى أن عنوان الفيلم «ترميم» لا يشير فقط إلى عملية مادية، بل هو استعارة رمزية للحياة ذاتها، وللجهد الإنساني الذي يبذله الأفراد في محاولة إعادة ترتيب شظايا ذواتهم بعد صدمة أو خسارة.

غابريال أوربونايت (الشرق الأوسط)

وأوضحت: «هذه الثيمة لطالما كانت محور اهتمامي منذ بداياتي الفنية، سواء في أعمالي القصيرة السابقة أو في أعمالي الفوتوغرافية التي تناولت موضوعات العائلة والذاكرة والبيت»، مشيرة إلى أن الدافع الأساسي وراء الفيلم كان رغبتها في التقاط لحظة ما بعد الخسارة، «تلك المسافة الزمنية الهشة التي يمر فيها الإنسان بين الحزن ومحاولة النهوض»، على حد تعبيرها.

وتدور أحداث فيلم «ترميم» الذي يعرض للمرة الأولى ضمن المسابقة الدولية بمهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» في دورته الـ46 الراهنة، حول قصة امرأة تُدعى «إيفا» تعود إلى منزل طفولتها بعد وفاة والدها، لتجد المكان غارقاً في الفوضى كما في ذكرياتها القديمة، وتحاول إعادة بناء البيت كنوع من الوفاء لوالدها.

لكن أثناء عملية الترميم تكتشف أن الجدران ليست ما يحتاج إلى الإصلاح فقط، بل العلاقات العائلية التي تصدعت بفعل الزمن والغياب. وبين محاولاتها لتنظيف المكان وإعادة ترتيبه، تنفتح دفاتر الماضي وتعود مشاعر ظنت أنها انتهت، فتجد نفسها في مواجهة ذاتها القديمة وأسئلتها المعلّقة.

وأكدت المخرجة الليتوانية أنها أرادت أن تصنع فيلماً صامتاً في روحه، مليئاً بالمساحات الفارغة، حيث يمكن للمشاهد أن يملأها بتجاربه الخاصة، مشيرة إلى أنها كانت تؤمن بأن الصمت أبلغ من الحوار في كثير من المواقف.

يشارك الفيلم بالمسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي (الشركة المنتجة)

وقالت إن «عملية الكتابة استغرقت أكثر من عامين، بدأت خلالها بتدوين ملاحظات حول ذكريات طفولتي وتجارب أصدقائي مع الفقد، ثم بدأت بدمج هذه الخيوط في نص متماسك»، لافتة إلى أنها لم تكن تسعى إلى فيلم عن الحزن بقدر ما كانت تريد فيلماً عن التعافي، عن تلك القدرة الخفية التي يمتلكها الإنسان للبدء من جديد.

ولفتت غابريال إلى أن اهتمامها بالعائلة لا ينبع من الحنين فقط، بل من كونها ترى فيها البنية الأولى للهوية، قائلة: «العلاقات الأسرية في أوروبا الشرقية تمر بتحولات عميقة في السنوات الأخيرة، حيث لم تعد العائلة تلك الوحدة المغلقة كما كانت، بل أصبحت ساحة لتقاطع الهويات الجديدة بين الأجيال».

وأوضحت أن اختيارها للممثلة الرئيسية كان من أهم المراحل في الإعداد للفيلم؛ إذ احتاجت إلى وجه قادر على التعبير بالصمت أكثر من الكلام، واختارت في النهاية الممثلة الليتوانية إينغا ميكوتي التي رأت فيها «مزيجاً من القوة والهشاشة في آن واحد»، على حد تعبيرها. مشيرة إلى أن «أداءها القائم على الاقتصاد في الحركة والنظرات منح الشخصية عمقها الحقيقي».

وأوضحت المخرجة الليتوانية أن العمل مع الممثلين تم بطريقة تقوم على الارتجال الموجَّه، حيث كانت تمنحهم المساحة للتعبير الحر ضمن إطار المشهد، دون أن تفرض عليهم تفاصيل دقيقة؛ لأن الفيلم يعتمد على الصدق العاطفي لا على الحوار النصي، لافتة إلى أنها كانت تطلب منهم أن يعيشوا داخل المكان كأنهم بالفعل يرممون بيتاً عاشوا فيه طيلة حياتهم، ليأتي الأداء حقيقياً.

وعن التحديات التقنية التي واجهتها أثناء التصوير، قالت إن «ضيق المساحة داخل المنزل (موقع التصوير الأساسي) جعل من تحريك الكاميرا عملية معقدة، لكنها في الوقت ذاته فرضت نوعاً من الحميمية البصرية؛ إذ أجبرتهم القيود على الاقتراب أكثر من الشخصيات ومن تفاصيل الوجوه والأيدي»، مشيرة إلى أن الطقس كان عاملاً حاسماً أيضاً؛ إذ أرادت ضوءاً شتوياً باهتاً يعبّر عن الحالة الداخلية للفيلم، فكان الفريق ينتظر ساعات محددة من النهار لتصوير المشاهد.

استغرق الفيلم كتابة لمدة عامين (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن الفيلم تم تصويره في منطقة «كاوناس» التاريخية، وهي مدينة تحمل الكثير من الذاكرة الجماعية لليتوانيين، معتبرة أن اختيار المكان لم يكن مصادفة؛ لأن البيوت هناك ما زالت تحتفظ بآثار الماضي، تماماً كالشخصيات التي تحاول ترميم حاضرها، واتسق مع إرادتها في أن ينعكس عبر المكان أيضاً التناقض بين ما يرمم وما يُنسى، وبين التاريخ الشخصي والجماعي.

وقالت إن «الجانب البصري للفيلم كان له أهمية مركزية، فدراستي التصوير الفوتوغرافي قبل الإخراج جعلني أولي الصورة نفس الأهمية التي أوليها للسرد»، لافتة إلى أنها عملت عن قرب مع مدير التصوير ماريوس باكيس لبناء لغة بصرية تقوم على التفاصيل الصغيرة، مثل حركة الغبار في الضوء، وصوت الخشب المتشقق، وإيقاع التنفس، لتصبح هذه العناصر جزءاً من البنية الدرامية لا مجرد عناصر تقنية.

وأضافت أن الموسيقى في الفيلم كانت شبه غائبة، واكتفت باستخدام أصوات البيئة كأداة درامية، معتبرة أن غياب الموسيقى التقليدية ساعد المشاهد على التوغل في الحالة الشعورية للشخصيات دون توجيه عاطفي مباشر، فصوت المطرقة أو ارتطام الريح بالنوافذ كان - في نظرها - موسيقى من نوع آخر.

وأكدت غابريال أن «ترميم» ليس فيلماً عن امرأة واحدة، بل عن جيل كامل يعيش ما بعد انهيار الأحلام الجماعية، «جيل يحاول أن يجد توازنه بين الماضي والمستقبل، بين ما يمكن إصلاحه وما يجب تجاوزه»، وفق قولها. مؤكدة أن «هذا البعد الإنساني هو ما جعل الفيلم يجد صداه لدى الجمهور في العروض الأولى؛ إذ شعر كثيرون بأنه يتحدث عنهم شخصياً، حتى وإن كانت القصة في بلد بعيد».

وقالت المخرجة الليتوانية إن «العالم بعد الأزمات المتتالية، سواء كانت صحية أو اقتصادية أو اجتماعية، يحتاج إلى هذا النوع من السينما التي تعيدنا إلى الأسئلة الجوهرية: ماذا يمكن إنقاذه؟ وما الذي يستحق أن نبدأ بناءه من جديد؟».


مقالات ذات صلة

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

يوميات الشرق عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

قالت المخرجة النرويجية، إليزابيث راسموسن، إن الشرارة الأولى للفيلم الوثائقي «نحن غبار النجوم» جاءت من قصة بدت لها في البداية أقرب إلى الحكايات الخيالية.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)
سينما «ذباب» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«أولغا» (تريسيتا سانشيز)، بطلة «ذباب»، امرأة وحيدة تجاوزت سنوات الشباب، تعاني زيادة في الوزن وافتقاراً إلى الجمال.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)

«هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة بإضافات جديدة

يستعد مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة المقررة خلال الفترة من 17 إلى 20 أبريل الجاري في مدينة لوس أنجليس الأميركية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

«هجير»... بيتهوفن سعودي من جدة القديمة

«هجير» يسرد رحلة داخلية تعيد تعريف حاسة السمع، لا بوصفها قدرة حسية فحسب، بل كوسيلة لصياغة الموسيقى والإبداع.

إيمان الخطاف (الدمام)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.