الريادة الخليجية في توظيف الذكاء الاصطناعي تحفّز القطاع الخاص اللبناني

خبيران تحدثا لـ«الشرق الأوسط» عن التحولات وتأثيراتها الاقتصادية

لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024 (مؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان)
لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024 (مؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان)
TT

الريادة الخليجية في توظيف الذكاء الاصطناعي تحفّز القطاع الخاص اللبناني

لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024 (مؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان)
لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024 (مؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان)

ينضم لبنان، ولو بإمكانات محدودة، ومبادرات خاصة، إلى ثورة الذكاء الاصطناعي، وتوظيفها في خدمة الاقتصادات الوطنية، والتي تقودها الدول الخليجية في المنطقة، وسط ترقبّات بنمو استثنائي طويل الأمد لهذا القطاع الواعد، واستقطابه لاستثمارات مجزية تساهم بفعالية في تحديث المجتمعات، وتعظيم أداء مجمل قطاعات الإنتاج، وبما يشمل الخدمات العامة، والوظائف الحكومية.

وتلاحظ الخبيرة هيلدا معلوف أن دول الخليج تتصدر قائمة دول المنطقة في إشراك القطاعين العام والخاص بدينامية التحول إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، والاستفادة منه، حيث إن الشركات والاقتصادات تمتلك مقومات الجهوزية للاستجابة، بدعم من جهود الحكومات، وتوجيه استثمارات ضخمة في مجال التكنولوجيا المتقدمة، كما تظهر مراكز البيانات خصوصاً في السعودية، والإمارات.

وبالتوازي، تلفت هيلدا معلوف، المعتمدة باختصاص الذكاء الاصطناعي من جامعة أكسفورد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن لبنان يواجه تحديات هيكلية ضخمة تشكل عقبة أمام تبني هذه التكنولوجيا، خصوصاً في القطاع العام، ومع ذلك لديه قطاع خاص نشط، وكفاءات بشرية عالية المستوى، أكاديمياً، وخبرات تسعى جاهدة للصمود، والمنافسة في قطاع المعلوماتية، والذكاء الاصطناعي، رغم معاناة المبادرات من انقطاعات التيار الكهربائي، ورداءة شبكة الإنترنت، مما يحول حتى الساعة دون تشغيل شبكات الجيل الخامس.

بدوره، يشير عمر حلاق، الشريك ومسؤول القطاع العام في شركة «Artefact» العالمية المتخصصة في استشارات وتنفيذ حلول البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى أن دول الخليج تتبنّى استراتيجيات طموحة جعلتها في طليعة الدول المتفاعلة مع مقتضيات التحول، مقارنةً بالدول الأخرى التي لا تزال متأخرة نسبياً في المنطقة.

وفي الواقع، تبيّن قياسات مستوى جاهزية الحكومات، والبنية التحتية في المنطقة أن الإمارات تحوز المرتبة الأولى عربيّاً، والمركز 13 عالمياً في مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024. تليها السعودية الثانية عربياً، وفي المرتبة 22 عالمياً. ثم قطر الثالثة، وفي المرتبة 32 عالمياً. بينما جاء لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق نفس المؤشر.

وهذا الترتيب، يعكس، وفق حلّاق، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، اتساع الفجوة البينية على مستوى الدول إقليمياً، ودولياً. ففي حين تجني الاقتصادات الخليجية حصيلة استثماراتها السخية، والمستدامة في التقنيات، والبنية التحتيّة الرقميّة، تتواصل معاناة لبنان من ضعف بنيته الرقمية، والأزمات الاقتصادية التي أثّرت على جاهزيته. ورغم وجود شركات ناشئة، ومواهب محلية في مجال المعلوماتية، يظل التقدّم بطيئاً بتأثير الخلل، وبمحدودية الدعم الحكومي، وضعف الاستثمار.

وبالفعل، نسجت دول الخليج، حسب هيلدا معلوف، شراكات استراتيجية، وجذبت عمالقة في قطاع التكنولوجيا العالمي، مثل «مايكروسوفت»، و«أوبن إيه آي»، إضافة إلى شركات حوسبة عالمية لتطوير البنى التحتية المتقدمة. لكنها لا تزال تواجه التحدي في سد فجوة الكفاءات البشرية الوطنية. في حين يمتلك لبنان كفاءات بشرية في هذا المجال، ويعاني بالمقابل من بنية تحتية تقنية غير جاهزة، وهجرة كفاءاته إلى الخارج.

وتلاحظ أن أغلب الخطط الخليجية تتجه إلى استقطاب المواهب، والخبرات الأجنبية المختصة بعلوم البيانات، والذكاء الاصطناعي، وهي توفر لها بيئات جاذبة للعمل، والعيش، مدعومة بتسهيلات، وحوافز. كما تبنت هذه الدول استراتيجيات وطنية لـتدريب مواطنيها، مثل خطة السعودية لتدريب 20 ألف متخصص بحلول 2030، واستقطاب طلاب في اختصاصات الذكاء الاصطناعي في جامعات رائدة، أبرزها جامعة الملك سعود في السعودية، وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في الإمارات، وغيرهما.

أما لبنان، فهو يقف على طرف نقيض من دول الخليج، وفق وصف الخبيرة الدولية. إذ إن بنيته التحتية التقنية لا تزال مترهلة، وتمثل عائقاً كبيراً أمام التحول المطلوب، لكن الرأسمال البشري لديه يشكّل نقطة قوته الرئيسة، باعتباره يتمتع بـكفاءات متقدمة بفضل جودة التعليم الجامعي، خصوصاً في مجالات الهندسة، وتكنولوجيا المعلومات. مع الإشارة إلى أن عدداً كبيراً من الخريجين اللبنانيين يعملون في شركات التكنولوجيا العالمية، حيث يمكن للقطاع العام وشركات التقنية المحلية الاستفادة من هذه الطاقة في حال تحسن الظروف.

وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة (الثاني إلى اليمين) خلال مشاركته في جلسة حول الذكاء الاصطناعي في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين (الوكالة الوطنية)

وبشأن المكاسب المرتقبة، يلفت حلّاق إلى أن تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي سيحقق مكاسب اقتصادية، وتنموية كبيرة للمنطقة على المديين المتوسط، والبعيد، وفق ما تؤكده الأبحاث والتقديرات الموضوعية. فعلى الصعيد الكلّي، من المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي بنحو 260 مليار دولار في اقتصاد دول الخليج بحلول عام 2030. إذ يُقدّر أن الاقتصاد السعودي وحده سيجني نحو 135 مليار دولار في 2030 بفضل الذكاء الاصطناعي (ما يشكّل 12.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي المتوقع للمملكة). كما قد تصل مساهمة الذكاء الاصطناعي في اقتصاد الإمارات إلى 96 مليار دولار، أو قرابة 13.6 في المائة من ناتجها المحلي عام 2030.

وتكرس هذه التقديرات، وفق حلّاق، أهمية الفرصة لتحويل استخدام الذكاء الاصطناعي إلى محرك أساسي للنمو الاقتصادي المستقبلي في المنطقة. وبالفعل بدأت بوادر ذلك في الظهور، حيث أشار المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن آفاق النمو الاقتصادي في دول الخليج حالياً تتفوق على نظيراتها عالمياً، مدفوعة بالاستثمارات التقنية، والتحول نحو الاقتصاد الذكي. ومن المتوقع أن يرتفع تأثير الذكاء الاصطناعي سنوياً بوتيرة نمو عالية تتراوح بين 20 و34 في المائة سنوياً في مساهمته الاقتصادية الإقليمية خلال السنوات القادمة، مما يعني تضاعف أثره بشكل متسارع مع مرور الوقت.

كما يساعد استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاستراتيجية بدول الخليج العربية ولبنان على تعزيز النمو، والإيرادات، وزيادة الإنتاجية، ومحاربة البيروقراطية، والفساد. ويشجع، حسب تحليل معلوف، على بناء شراكات بين القطاعين العام والخاص، وبين الشركات الكبرى والمتوسطة، ويضيف للناتج القومي في دول الخليج تحقيق إيرادات بمليارات الدولارات. مع وجوب إدراك أن الاقتصاد غير المدعوم بالذكاء الاصطناعي لن يكون قادراً على مواكبة التطور الذي ينتظر العالم في السنوات المقبلة.

وعن القطاعات الخاصة الأكثر ملاءمة لقيادة التجربة، تشير الخبيرة الدولية إلى الجهوزية اللوجستية المتوفرة خليجياً في القطاع المالي والمصرفي، وقطاعات الطاقة، والنفط، والصحة، والرعاية الطبية، إضافة إلى التعليم، والمهارات. أما في لبنان، فتتركز الأولوية على القطاعات الخدماتية، كالسياحة، والنقل، والتوزيع، والمؤسسات المالية، والمصارف، والتعليم، والتدريب، وقطاع الصحة.

بدوره، يجد حلاق، والذي يحوز خبرات ممتدّة في مجالات الاستشارات، والتكنولوجيا، أن القطاعات الأكثر غنى بالبيانات، والأقرب للمواطنين ستكون المحرك الأول للذكاء الاصطناعي في المنطقة. وهناك عدة قطاعات بارزة مرشحة لقيادة التحوّل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وذلك نظراً لجهوزيتها النسبية، وعوائدها المحتملة الكبيرة.

وتحديداً، يشير إلى القطاع الحكومي، والخدمات العامة، بما فيها الصحة، والتعليم، حيث يتموضع القطاع العام في طليعة تبني التقنيات الجديدة بفضل الدعم المباشر من الحكومات. كما يُعد القطاع المالي والمصرفي الأكثر جهوزية بين القطاعات من ناحية تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. ذلك أن البنوك وشركات التأمين في المنطقة تحوز كماً هائلاً من البيانات، ويمكنها تحقيق مكاسب سريعة في الكفاءة، واتخاذ القرارات من خلال الخوارزميات الذكية.

كما يعتبر قطاع النفط والغاز والصناعات المرتبطة بالطاقة من أكثر القطاعات المؤهلة للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفق حلاق، ولا سيما في دول الخليج التي يعد اقتصادها قائماً بشكل كبير على هذا القطاع. يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين عمليات الاستكشاف، والإنتاج من خلال تحليل البيانات الجيولوجية الضخمة، والتنبؤ بأعطال المعدات قبل وقوعها (الصيانة التنبئية)، فضلاً عن تحسين كفاءة التكرير، وإدارة شبكات الطاقة.

كذلك تشمل القائمة، قطاع التصنيع، والصناعات التحويلية. فرغم أن القاعدة الصناعية في المنطقة خارج بعض دول الخليج محدودة، فإن قطاع التصنيع مرشح ليكون من أكبر المستفيدين من الذكاء الاصطناعي.

ولا يغفل حلاق قطاع الاتصالات والتكنولوجيا، بوصفه المرتكز التقني الأساسي لسائر القطاعات في عالم الأعمال، والإنتاج، من خلال توفير البنية التحتية، والبيانات، وخصوصاً مع ضخ الاستثمارات في شبكات الجيل الخامس، والمنصات السحابية لتمكين تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

السندات الهندية تفتتح الأسبوع بهدوء مع تراجع أسعار الخام وضغوط المبيعات

عميل يسلّم موظفاً أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمومباي (رويترز)
عميل يسلّم موظفاً أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمومباي (رويترز)
TT

السندات الهندية تفتتح الأسبوع بهدوء مع تراجع أسعار الخام وضغوط المبيعات

عميل يسلّم موظفاً أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمومباي (رويترز)
عميل يسلّم موظفاً أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمومباي (رويترز)

استقرت السندات الحكومية الهندية، في مستهل تعاملات الاثنين، إذ أسهم تراجع أسعار خام برنت في تهدئة المخاوف الناجمة عن موجة بيع سندات الخزانة الأميركية، إضافة إلى عمليات بيع السندات التي يُنفذها بنك الاحتياطي الهندي لسحب السيولة من الأسواق.

وبحلول الساعة 11:00 صباحاً بالتوقيت المحلي، سجل عائد السندات القياسية لأجل 2036 مستوى 7.0614 في المائة، دون تغير يُذكر عن إغلاق الجمعة، بعدما ارتفع 31 نقطة أساس، خلال خمسة أسابيع متتالية، في أطول موجة صعود أسبوعية منذ نحو عام، وفق «رويترز».

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها، في أكثر من أسبوع، خلال التداولات الآسيوية، مدفوعة بازدياد الآمال في إمكانية التوصل لحلول دبلوماسية للحرب مع إيران.

قال ألوك سينغ، رئيس الخزانة ببنك «سي إس بي» بمومباي، إن الأسواق ستبقى ضمن نطاق محدود، رغم انخفاض أسعار النفط، بالتزامن مع تصاعد الحرب، مشيراً إلى أن المستثمرين يترقبون مؤشرات على انتهاء النزاع لتحديد الاتجاه المقبل للأسواق.

وساعد انخفاض أسعار النفط في تخفيف الضغوط المحلية الناتجة عن خطة بنك الاحتياطي الهندي لبيع سندات بقيمة 250 مليار روبية (2.61 مليار دولار)، ضِمن عمليات السوق المفتوحة.

وتُعد هذه العملية الثانية من أصل ثلاث عمليات بيع مقررة بإجمالي تريليون روبية، في أول برنامج من نوعه يُنفذه البنك المركزي منذ نوفمبر (نشرين الثاني) 2017.

كما تقلَّص فائض السيولة في النظام المصرفي إلى 6.19 تريليون روبية، مقارنة بالمستوى القياسي البالغ 11 تريليون روبية، الذي سُجل في وقت سابق من الشهر الحالي.

في الوقت نفسه، يواجه بنك الاحتياطي الهندي بيئة عالمية أكثر تشدداً على صعيد أسعار الفائدة، بعدما أشارت بنوك مركزية كبرى؛ من بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان، إلى احتمال مواصلة تشديد السياسة النقدية للحد من التضخم.

وأدى هذا التحول إلى ارتفاع العوائد العالمية، إذ بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل عشر سنوات 5 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وازدادت توقعات المتعاملين بقيام بنك الاحتياطي الهندي برفع سعر إعادة الشراء، خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، للحفاظ على أسعار فائدة حقيقية إيجابية.

وعلى صعيد أسعار مبادلات الفائدة المرتبطة بالمؤشر الليلي، استقر معدل العام الواحد عند 6.07 في المائة، بينما تراجع معدل العامين بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 6.2750 في المائة، وانخفض معدل السنوات الخمس بمقدار نقطتيْ أساس إلى 6.56 في المائة.

وفي سوق الأسهم، افتتحت الأسهم الهندية تعاملات الاثنين على تغيرات محدودة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام في إثارة مخاوف المستثمرين بشأن تأثيرها على التضخم وأسعار الفائدة، في وقت أدى فيه النشاط المتزايد بسوق الاكتتابات الأولية إلى سحب جزء من السيولة من سوق الأسهم.

وتراجع مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.07 في المائة إلى 23.330.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «بومباي سينسكس» بنسبة 0.32 في المائة إلى 74.535.18 نقطة، بحلول الساعة 9:23 صباحاً بالتوقيت المحلي.

وسجلت ثمانية قطاعات، من أصل 16 قطاعاً رئيسياً، خسائر خلال التعاملات، في حين ارتفعت أسهم الشركات الصغيرة 0.3 في المائة، بينما تراجعت أسهم الشركات المتوسطة 0.1 في المائة.

وكان مؤشرا «نيفتي 50» و«بومباي سينسكس» قد سجلا، الأسبوع الماضي، سادس انخفاض أسبوعي متتالٍ، في أطول سلسلة خسائر لهما منذ ست سنوات.

ورغم تراجع العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.2 في المائة إلى 101.6 دولار للبرميل، فإن الأسعار ظلت مرتفعة فوق مستوى 100 دولار للبرميل، ما أثّر سلباً على شهية المستثمرين تجاه المخاطرة.

كما تتركز أنظار المستثمرين على سوق الإصدارات الأولية، مع اقتراب إغلاق باب الاكتتاب في الطرح العام الأولي لبورصة الهند الوطنية، البالغ حجمه 2.3 مليار دولار، في وقت لاحق اليوم.


عوائد السندات الألمانية تتراجع مع انخفاض أسعار النفط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد السندات الألمانية تتراجع مع انخفاض أسعار النفط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

انخفضت عوائد سندات الخزانة الألمانية القياسية في منطقة اليورو يوم الاثنين، متتبعة تراجع أسعار النفط، فيما أبدت الأسواق رد فعل محدوداً على المكاسب التي حققها حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف وحزب من أقصى اليسار في انتخابات إقليمية جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتعهد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بتسريع الإصلاحات لدفع ألمانيا إلى الأمام، بعدما فاز حزب من أقصى اليسار في انتخابات ولاية برلين، فيما كان من المتوقع أن يحصل حزب «البديل من أجل ألمانيا» على أكبر عدد من الأصوات في ولاية مكلنبورغ-فوربومرن، وفق «رويترز».

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع يوم الاثنين، وسط آمال بأن تحظى الجهود الدبلوماسية بشأن الحرب في إيران بفرصة هذا الأسبوع بالتزامن مع اجتماع للأمم المتحدة.

وانخفض العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 3.48 في المائة، مما أدَّى إلى محو الارتفاع المسجل يوم الجمعة بشكل شبه كامل.


النحاس يواصل مكاسبه بدعم من قوة الطلب الصيني ووضوح مسار الفائدة الأميركية

عمال ومسؤولون يقفون داخل نفق بالقرب من ورشة تقع في منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» تحت الأرض شمال بلدة كوبار في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
عمال ومسؤولون يقفون داخل نفق بالقرب من ورشة تقع في منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» تحت الأرض شمال بلدة كوبار في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
TT

النحاس يواصل مكاسبه بدعم من قوة الطلب الصيني ووضوح مسار الفائدة الأميركية

عمال ومسؤولون يقفون داخل نفق بالقرب من ورشة تقع في منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» تحت الأرض شمال بلدة كوبار في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
عمال ومسؤولون يقفون داخل نفق بالقرب من ورشة تقع في منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» تحت الأرض شمال بلدة كوبار في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف يوم الاثنين، بعدما أسهم رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي الأسبوع الماضي في إنهاء أشهر من حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية، في وقت واصلت فيه التوقعات الإيجابية بشأن قوة الطلب في الصين دعم السوق.

وصعد سعر النحاس القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.06 في المائة إلى 14530.5 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن قد لامس في وقت سابق مستوى 14600.50 دولاراً للطن، وهو الأعلى منذ 10 سبتمبر (أيلول)، عندما سجَّل ذروة عند 14875 دولاراً للطن، وفق «رويترز».

كما ارتفع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.37 في المائة إلى 109940 يواناً (16419.49 دولاراً) للطن.

وقال محللون في شركة «إيفربرايت فيوتشرز» الصينية للوساطة المالية، في مذكرة صدرت الاثنين، إن رفع الفائدة الأميركية أزال أكبر مصدر للغموض قصير الأجل في سوق النحاس، في حين أن شح الإمدادات من المناجم والانخفاض الحاد في المخزونات المحلية الصينية ما زالا يشكلان دعماً أساسياً للأسعار.

وعادة ما تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً على السلع المرتبطة بالنمو الاقتصادي، مثل النحاس، نظراً لما تسببه من تباطؤ في النشاط الاقتصادي.

وفي المقابل، لا يزال الطلب القوي في الصين يدعم الأسعار. فقد أنهى مؤشر «يانغشان» للنحاس، الذي يُعد مقياساً للطلب الصيني على النحاس المستورد، الأسبوع الماضي عند 124 دولاراً للطن، وهو أعلى مستوى له في نحو أربع سنوات.

كما عززت توقعات إعادة تكوين المخزونات قبل عطلة اليوم الوطني في الصين الأسبوع المقبل من الدعم المقدم للأسعار، وفقاً لمحللي «إيفربرايت فيوتشرز».

وفي أسواق الطاقة، هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، رغم تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة يوم الأحد وسط استمرار الجمود. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على عقد لقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع.

وكانت الحرب قد مارست ضغوطاً على أسعار النحاس بسبب المخاوف من تأثيرها السلبي المحتمل على النمو الاقتصادي العالمي.

وعلى صعيد المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن، تراجع الألمنيوم بنسبة 0.27 في المائة، فيما ارتفع الزنك 0.52 في المائة، والرصاص 0.21 في المائة، والنيكل 0.64 في المائة، بينما زاد القصدير بنسبة 0.05 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فانخفض الألمنيوم بنسبة 0.57 في المائة، في حين ارتفع الزنك 0.7 في المائة، والرصاص 0.61 في المائة، وتراجع النيكل 0.1 في المائة، وصعد القصدير 0.88 في المائة.