السعودية ومصر تؤكدان أهمية إطلاق «عملية سياسية شاملة» في السودان

بن فرحان وعبد العاطي أكدا خلال اتصال هاتفي ضرورة «وقف النار»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً نظيره المصري بدر عبد العاطي في الرياض في سبتمبر الماضي (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً نظيره المصري بدر عبد العاطي في الرياض في سبتمبر الماضي (واس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان أهمية إطلاق «عملية سياسية شاملة» في السودان

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً نظيره المصري بدر عبد العاطي في الرياض في سبتمبر الماضي (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً نظيره المصري بدر عبد العاطي في الرياض في سبتمبر الماضي (واس)

جدّدت المملكة العربية السعودية ومصر «التأكيد على أهمية وقف إطلاق النار في السودان، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية شاملة تحفظ وحدة البلاد وسيادته واستقراره». وأعربت مصر عن «إدانتها للفظائع والانتهاكات المروعة التي تشهدها مدينة الفاشر»، داعية إلى «تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم الشعب السوداني ومساندة مؤسساته الوطنية».

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره المصري، بدر عبد العاطي، الجمعة، وذلك في إطار التشاور المستمر والتنسيق المتواصل بين البلدين حول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، غرب السودان، واتهمت الحكومة السودانية عناصر «الدعم السريع» بارتكاب «جرائم بحقّ المدنيين في المدينة».

وتعمل «الآلية الرباعية»، التي تضم السعودية، ومصر، والإمارات، والولايات المتحدة، من أجل وقف إطلاق النار في السودان، وسبق أن عقدت اجتماعاً على المستوى الوزاري في واشنطن، في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكّدت على «ضرورة بذل كل الجهود لتسوية النزاع المسلح في السودان»، إلى جانب «الضغط على جميع الأطراف لحماية المدنيين، والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين».

لاجئون سودانيون يملأون عبوات بالمياه داخل مخيم تيني المؤقت في تشاد الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة، تناول الاتصال بين عبد العاطي وبن فرحان مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث أكد الوزيران على «عمق ومتانة العلاقات الأخوية التي تجمع مصر والمملكة، وما تشهده من زخم متزايد على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية».

وأعربا عن «الحرص المشترك على مواصلة التنسيق لتعزيز الشراكة بين البلدين، بما يخدم المصالح المتبادلة ويسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وتناول بن فرحان وعبد العاطي، خلال الاتصال الهاتفي، الجمعة، تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث أكّدا «أهمية استمرار التنسيق المصري - السعودي في دعم الجهود الرامية إلى تثبيت اتفاق شرم الشيخ للسلام والبناء عليه، مع الدفع نحو التنفيذ الكامل لبنود الاتفاق، بما يضمن وقف إطلاق النار بشكل دائم وتخفيف المعاناة الإنسانية عن سكان القطاع». كما استعرض الوزير عبد العاطي التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر القاهرة الدولي للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة.

طفل يجلس وسط أنقاض منزل دمره القصف الإسرائيلي في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكان عبد العاطي قد أكّد في وقت سابق «أهمية البدء في أقرب وقت في تنفيذ خطط التعافي المبكر، وإعادة الإعمار في غزة، في إطار رؤية متكاملة تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني، ووفقاً للخطة العربية الإسلامية للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، التي أُقرت في مارس (آذار) الماضي، وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في الشرق الأوسط التي طُرحت في أواخر سبتمبر الماضي».

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، في وقت سابق، فإن «تكلفة إعادة إعمار غزة قد تتجاوز 70 مليار دولار، بعد أن دمّرت إسرائيل أكثر من 300 ألف وحدة سكنية كلياً و200 ألف وحدة جزئياً، وأخرجت 25 مستشفى من الخدمة، ودمّرت 95 في المائة من مدارس القطاع».


مقالات ذات صلة

«طيران الرياض» تتوسع غرباً وتستهدف السوق الأميركية

الاقتصاد طائرة «طيران الرياض» في منشأة شركة «بوينغ» الأميركية (الشرق الأوسط)

«طيران الرياض» تتوسع غرباً وتستهدف السوق الأميركية

تتجه شركة «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد في السعودية، إلى توسيع حضورها غرباً نحو السوق الأميركية، في خطوة تعكس تسارع الوصول إلى محطات جديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي السفير السعودي الجديد لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري مسلماً وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي نسخة من أوراق اعتماده (سفارة المملكة العربية السعودية لدى لبنان)

السفير السعودي الجديد يسلّم أوراق اعتماده لوزير الخارجية اللبنانية

سلّم سفير المملكة العربية السعودية الجديد لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري، وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، نسخة من أوراق اعتماده.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق ‏من تنفيذ اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي‬⁩ في جمهورية أذربيجان لتعزيز جودة التعليم (مجمع الملك سلمان للعربية)

اختبار «همزة»... مبادرة سعودية تجول العالم لتعزيز مكانة اللغة العربية

منذ أطلق مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية مشروع «اختبار الكفايات اللغوية للأغراض الأكاديمية» تحت اسم «همزة» وهو يتوسع في حضوره وفي ترسيخ العربية عالمياً.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج جانب من مباحثات وزير الخارجية السعودي مع المستشار الاتحادي للنمسا في فيينا الأربعاء (واس)

وزير الخارجية السعودي يناقش في فيينا علاقات التعاون وقضايا المنطقة

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، الأربعاء، إلى العاصمة النمساوية فيينا في مستهل زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الرياضة طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

حكايات الإطاحة والتعويض السريع للمدربين وسط معمعة المونديال

حكايات الإطاحة والتعويض السريع للمدربين وسط معمعة المونديال، تاريخ مقصلة المدربين والبدلاء الطارئين من سويسرا 1954 حتى صبري لموشي وهيرفي رينارد 2026

كوثر وكيل (لندن)

تعقّد أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
TT

تعقّد أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

دخلت أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط «إم تي يوركا» مرحلة أكثر تعقيداً بعدما رفع القراصنة الصوماليون الذين استولوا عليها قبالة السواحل اليمنية الشهر الماضي، سقف مطالبهم من مليوني دولار إلى ثلاثة ملايين دولار مقابل الإفراج عن المحتجزين.

وتجاوزت الأزمة 45 يوماً من دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، منذ خطف الناقلة في الثاني من مايو (أيار) قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تبحر باتجاه خليج عدن وصولاً إلى السواحل الصومالية. ويضم الطاقم 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين و4 هنود.

وحسب بيان صادر عن أُسر البحارة وذويهم، الأربعاء، شهدت المفاوضات تقدماً سابقاً أفضى إلى اتفاق بين مالك الناقلة وصاحب الشحنة من جهة، والقراصنة من جهة أخرى، على دفع فدية مقابل إطلاق سراح المحتجزين. غير أن تأخير إجراءات تحويل المبلغ، دفع الخاطفين إلى التهديد بإلغاء الاتفاق ورفع قيمة الفدية المطلوبة، وفق البيان.

عراقيل التفاوض

وقال القبطان السيد الشاذلي، رئيس نقابة الضباط البحريين المصرية، إن المفاوضات الرامية إلى الإفراج عن البحارة واجهت عراقيل خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن المعلومات المتاحة لديه تفيد بأن القراصنة رفعوا مطالبهم المالية إلى ثلاثة ملايين دولار، بعدما كان هناك اتفاق سابق مع الشركة المالكة للسفينة على دفع مليوني دولار.

وأشار الشاذلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وزارة الخارجية المصرية وهيئة السلامة البحرية قامتا بتحركات واتصالات على مستويات مختلفة دعماً لجهود الإفراج عن البحارة، مستبعداً بشكل قاطع خيار التدخل العسكري. وقال إن أي عملية أمنية لتحرير المحتجزين تنطوي على مخاطر كبيرة قد تهدد حياتهم وسلامتهم.

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

وفي ظل تعثر مفاوضات إطلاق سراح البحارة، تزداد مخاوف أسرهم من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى مزيد من التعقيدات. وحذرت العائلات، في بيانها، من أن استمرار التعثر «سيؤدي إلى تعقيد الموقف أكثر من اللازم وإهدار الجهود المضنية للأجهزة المعنية»، مطالبةً بالإسراع في تنفيذ الحلول المطروحة لإنهاء الأزمة.

وذهب بيان الأهالي إلى أن البحارة يعيشون «45 يوماً من الألم والقلق والترقب»، ويعانون من أوضاع إنسانية صعبة، في ظل نقص المياه الصالحة للشرب والطعام المناسب. كما أطلقت الأسر حملة تضامن عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت وسوم عدة، أبرزها «أنقِذوا البحارة».

وتنقل أميرة أبو سعدة، زوجة البحار المصري المختطف محمد راضي المحسب، جانباً من معاناة أسرتها، قائلةً لـ«الشرق الأوسط» إنها تعيش ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة مع تجاوز الأزمة 45 يوماً، في ظل الغموض الذي يحيط بموعد الإفراج عن المحتجزين.

وواصلت حديثها: «الاتصالات الهاتفية المتقطعة كانت تمثل وسيلة الاطمئنان الوحيدة للعائلات، لكنها أصبحت نادرة خلال الفترة الأخيرة»، مشيرةً إلى أن آخر اتصال تلقته من زوجها كان في ثاني أيام عيد الأضحى، أي قبل أكثر من 3 أسابيع.

وأضافت أن حالة زوجها النفسية بدت متدهورة بوضوح نتيجة طول فترة الاحتجاز والضغوط التي يتعرض لها مع زملائه، معربةً عن أملها في نجاح الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة وعودة البحارة إلى أسرهم سالمين.

ويُحتجز إلى جانب المحسب كل من: مؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

إجراءات السلامة

ومنذ وقوع الحادث مطلع مايو الماضي، أكدت وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع القضية من كثب من خلال التنسيق مع السفارة المصرية في مقديشو والتواصل مع السلطات الصومالية لضمان سلامة البحارة والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت.

غير أن استمرار التعقيدات المحيطة بالقضية أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن إجراءات السلامة والضوابط المنظمة لعمل البحارة المصريين على السفن الأجنبية.

وقال الشاذلي: «الواقعة تفرض ضرورة فتح نقاش جاد بشأن تنظيم عمل البحارة المصريين في الخارج، ووضع ضوابط أكثر صرامة للالتحاق بالسفن الأجنبية، خصوصاً تلك التي تحيط بها ملاحظات تتعلق بمعايير السلامة المهنية وظروف التشغيل».

وأضاف أن النقابة تعتزم إعداد برنامج عمل لمراجعة هذه الملفات والحد من تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.

محمد راضي المحسب أحد البحارة المصريين المخطوفين (حسابه عبر «فيسبوك»)

كانت السلطات الإماراتية قد أصدرت قبل عامين تعميماً بحظر ذات السفينة من الوجود في المياه والموانئ الإماراتية بعد رصد مخالفات متكررة تتعلق بمالكها، وفق تصريحات سابقة صدرت عن الشاذلي لوسائل إعلام مصرية، مستنداً إلى تعميم صادر من وزارة الطاقة والبنية التحتية في هذا الشأن.

وأضاف الشاذلي أن المالك قام بـ«عملية تحايلية» شملت تغيير اسم السفينة من «دهب» إلى «يوركا»، إلى جانب تغيير اسم الشركة العاملة في تجارة الوقود ومشتقاته، عقب إنذارات متكررة بضرورة الامتثال للقوانين البحرية.

وعلى مدى سنوات، شكلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي تهديداً بارزاً لحركة الملاحة الدولية. وبلغت ذروتها عام 2008، واستمرت لسنوات مسببةً اضطرابات واسعة في أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

وبعد تراجع ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، عادت حوادث القرصنة إلى الظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة وارتفاع المخاطر التي تواجه خطوط التجارة البحرية الدولية.


هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
TT

هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)

مع التراجع اللافت في سعر الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري بالتزامن مع توقف الحرب الإيرانية، دارت تساؤلات -وربما آمال- في أذهان المصريين عمَّا إن كان من الممكن أن يترك ذلك أثره على الغلاء الذي أشعلته الاضطرابات في المنطقة.

وانخفض سعر الدولار في آخر التعاملات المصرفية الأربعاء، في عدد كبير من البنوك، قبيل عطلة رسمية في مصر، الخميس، عن مستوى 50 جنيهاً، مسجلاً 49.8 جنيه للمرة الأولى منذ مارس (آذار) الماضي.

وتتعالى أنَّات كثير من المصريين من الغلاء، بمن فيهم محمد قاسم الذي يعمل محاسباً في شركة خاصة بالتجمع الأول في شرق القاهرة، ويقول: «مع كل انخفاض للدولار ننتظر انخفاضاً للأسعار، لكن هذا لا يحدث. ما يرتفع سعره لا ينخفض أبداً».

يسكن قاسم في حي غمرة بوسط القاهرة، ويتحمل يومياً مصروفات انتقاله من منزله إلى مقر عمله، كما أن لديه ابنين في مرحلة التعليم. ويُمنّي النفس بانحسار الغلاء مع زوال أسبابه ويقول: «ما دامت الحرب توقفت وأسعار الطاقة انخفضت عالمياً، لم يعد هناك داعٍ للارتفاع. انتهى سبب الغلاء الذي يتعلل به التجار والباعة، وهو إغلاق مضيق هرمز».

تأثير مستقبلي

لكنَّ الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، له رأي آخر، إذ يقول: «أي يوم للحرب الإيرانية له مدى تأثيري في المستقبل»، ويوضح: «كنت أتوقع أن الحرب إذا استمرت شهراً أن تمتد آثارها من 3 إلى 6 أشهر؛ فما بالنا الآن وقد تجاوزت تقريباً المائة يوم وأكثر».

ويواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «العوامل المؤثرة على الأوضاع الاقتصادية ما زالت كما هي، مثل تأثيرات سعر برميل البترول، وتأثيرات سلاسل الإمداد بسبب إغلاق مضيق هرمز، فضلاً عن ارتفاع التضخم. والمدى الزمني للانخفاض، من وجهة نظري، لن يكون قبل 6 أشهر».

المصريون يأملون في انخفاض الأسعار عقب تراجع سعر الدولار (الشرق الأوسط)

وتحدث بدرة أيضاً عن تأثير خروج الاستثمارات غير المباشرة من مصر، والتي قال إن عودتها تحتاج فترة من 3 إلى 6 أشهر حتى يعود سعر الصرف إلى 47 جنيهاً، مشيراً إلى أن هذا يرتبط بثبات العوامل السابقة وعدم تجدد الحرب.

وتابع: «السفن بدأت تعبر من مضيق هرمز، وسعر برميل البترول بدأ في النزول على وقع حديث إعلامي فقط بوقف الحرب، وليس اتفاقاً نهائياً».

ومنذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، سجل سعر الدولار مستويات قياسية تجاوزت 55 جنيهاً، بعد أن كان يجري تداوله حول 47 جنيهاً قبل الحرب.

وقال بدرة: «إذا توقفت الحرب تماماً وعاد الاستقرار للمنطقة، فسيكون أمامنا 6 أشهر لنرى تأثير ذلك على الأسعار... وعندما يعود برميل البترول إلى 60 أو 70 دولاراً، نبدأ حينها نطالب الحكومة بخفض سعر لتر البنزين والسولار. لكننا الآن نستبق الأحداث ونطالب الحكومة بالتخفيض وهو لا يزال حول 80 دولاراً».

«فرصة للاستقرار»

وترى الفتاة العشرينية هاجر محمود، التي تعمل في شركة خاصة بالتجمع الخامس في شرق القاهرة، أنه لا بد من إجراء حاسم يحد من الارتفاع المتكرر للأسعار، وتعتقد أن انتهاء الحرب «فرصة كبيرة لاستقرار الأسواق، خصوصاً في ظل حديث عن عودة الهدوء إلى المنطقة».

هاجر لديها طموحات في شراء ما تحتاج إليه من مطالب شخصية، فضلاً عن مساعدة عائلتها بمبلغ مالي شهرياً. وهي تأمل أن تستقر الأسعار وأن تنخفض، وتقول: «كثير من خبراء الاقتصاد تحدثوا عن نزول الدولار إلى 47 جنيهاً خلال الفترة المقبلة».

وأشارت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي إلى انخفاض سعر البترول الذي قالت إنه «كان سبباً في الغلاء». وأضافت: «كان لدينا تضخم مستورد، نتيجة أن مصر كانت تستورد سلعة بـ60 دولاراً وأصبحت بأكثر من 100 دولار وقت الحرب الإيرانية، هذا غير الشحن والتأمين. والآن السعر انخفض وهذا في حد ذاته خطوة مهمة جداً».

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان). وسجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة.

وقالت الخبيرة المصرفية لـ«الشرق الأوسط»: «المستثمرون في أذون الخزانة عادوا وبقوة، وهذا وفَّر العملة الصعبة، فضلاً عن اتفاقية مقايضة العملات مع الصين بالنسبة لليوان، بالإضافة إلى أن مصر تطبّق سعر صرف مرناً يخضع للعرض والطلب، فأصبح عندها عرض أكثر، ومن الطبيعي أن تنخفض الأسعار».

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وتابعت حديثها قائلة: «إذا استمرت الأمور الجيوسياسية على ما هي عليه، أعتقد أن الأسعار سوف تنخفض؛ لكن إذا تجددت الحرب فسنعود لنقطة الصفر».

وأعلن البنك المركزي الأسبوع الماضي ارتفاع صافي احتياطيات مصر من النقد الأجنبي إلى 53.134 مليار دولار في مايو الماضي، مقابل 53.009 مليار دولار في أبريل، بزيادة بلغت 125 مليون دولار.

من جهة أخرى تواصل وزارة الداخلية ملاحقة تجار العملة بهدف «استقرار سوق الصرف في البلاد»؛ وأعلنت، الأربعاء، ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه خلال 24 ساعة.

ووفق رصد «الشرق الأوسط» لبيانات الوزارة عبر صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، فقد تمكنت «الداخلية» من ضبط قضايا اتجار بنحو 15 مليون جنيه خلال الأيام الثلاثة السابقة، من الأحد إلى الثلاثاء.

Your Premium trial has ended


العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
TT

العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)

دخلت الحرب في السودان عامها الرابع، مُثقلة بقصص عن انتهاكات وأهوال تتوارى خلف جدران منازل مهدمة ومخيمات نزوح مكتظة بنساء وفتيات نجون من العنف الجنسي، لكنها نجاة لن تكتمل إلا بمحاسبة الجناة وعدم تمكينهم من الإفلات.

بين تجربة مثقلة بصدمة الاختطاف، والاغتصاب، ثم الخوف من الوصمة الاجتماعية، تمتد معاناة الناجيات إلى ما بعد لحظة الانتهاك، لتتحول إلى رحلة طويلة من الألم والعزلة وانعدام الاستقرار.

وفي بلد تتآكل فيه منظومة الرعاية الصحية، والدعم النفسي، وآليات المحاسبة القانونية، يتحول العنف الجنسي من فعلٍ حربي يقع في سياق عسكري إلى أزمة مجتمعية ممتدة، وتتقاطع فيها الجريمة مع الصمت، والانتهاك مع العجز عن إنصاف الضحايا.

«الشرق الأوسط» رصدت معاناة ضحايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان، وتحدثت إلى عدد من الناجيات. كما وثّقت إحصاءات، وجمعت آراء خبراء قانونيين ونفسيين، مع الحرص على حجب أسماء النساء، وبعض التفاصيل التعريفية، حفاظاً على سلامتهن، وخصوصيتهن.