مستوطنون يحرقون مسجداً في الضفة... والقوات الإسرائيلية تهدم متنزهاً شمال غربي القدس

مُزارع فلسطيني (يسار) يحاول منع مستوطن إسرائيلي من الاقتراب من بستان زيتون يُجرى حصاده قرب قرية سلواد الفلسطينية شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مُزارع فلسطيني (يسار) يحاول منع مستوطن إسرائيلي من الاقتراب من بستان زيتون يُجرى حصاده قرب قرية سلواد الفلسطينية شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يحرقون مسجداً في الضفة... والقوات الإسرائيلية تهدم متنزهاً شمال غربي القدس

مُزارع فلسطيني (يسار) يحاول منع مستوطن إسرائيلي من الاقتراب من بستان زيتون يُجرى حصاده قرب قرية سلواد الفلسطينية شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مُزارع فلسطيني (يسار) يحاول منع مستوطن إسرائيلي من الاقتراب من بستان زيتون يُجرى حصاده قرب قرية سلواد الفلسطينية شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أفاد ناشط فلسطيني بأن «مستعمرين» أحرقوا، فجر اليوم الخميس، مسجداً وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه، شمال غربي سلفيت وسط الضفة الغربية، فيما هدمت القوات الإسرائيلية متنزهاً في بلدة بدو شمال غربي القدس.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن الناشط في مجال مقاومة الاستيطان، نظمي السلمان، قوله إن «الأهالي فوجئوا فجر اليوم بقيام المستعمرين بإحراق مسجد الحاجة حميدة الواقع بين بلدتي ديراستيا وكفل حارس، شمال غربي سلفيت».

وأضاف أن «المستعمرين سكبوا مواد قابلة للاشتعال عند المدخل، إلا أن تدخل الأهالي حال دون انتشار النيران على المسجد بالكامل»، مشيراً إلى أن «المستعمرين خطوا أيضاً شعارات عنصرية معادية للعرب والمسلمين على جدران المسجد».

من جانبه، عبَّر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أمس، عن قلقه من أن يمتد تأثير أحدث موجات العنف التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية ليقوض جهود وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في غزة. وقال للصحافيين رداً على سؤال عما إذا كانت أحداث الضفة الغربية يمكن أن تعرض وقف إطلاق النار في غزة للخطر: «آمل ألا يحدث ذلك... لا نتوقع ذلك. سنبذل كل ما في وسعنا للتأكد من عدم حدوث ذلك».

مستوطنون إسرائيليون يحاولون الاقتراب من بستان زيتون يُجرى حصاده قرب قرية سلواد الفلسطينية شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

كما تعهد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمس، بوقف عنف المستوطنين في الضفة الغربية، في أعقاب موجة هجمات استهدفت الفلسطينيين.

وقالت الشرطة والجيش الإسرائيليان إن قوات الأمن أوقفت عدداً من المستوطنين بعد صدامات قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية، أصيب خلالها فلسطينيون ودُمرت ممتلكات.

وأفاد الجيش بأنه أرسل قوات بعدما «هاجم مدنيون إسرائيليون ملثمون... فلسطينيين وأضرموا النار في ممتلكات في المنطقة»، مضيفاً أنه تم إجلاء أربعة فلسطينيين مصابين لتلقي العلاج.

وقال زامير في بيان أصدره الجيش: «نحن على علم بالحوادث العنيفة الأخيرة التي هاجم فيها مدنيون إسرائيليون فلسطينيين وإسرائيليين. وأنا أدينها بشدة».

وأضاف أن الجيش «لن يتسامح مع السلوك الإجرامي الذي تقوم به أقلية صغيرة تشوه سمعة الجمهور الملتزم بالقانون»، معتبراً أن «هذه الأفعال تتناقض مع قيمنا، وتتجاوز خطاً أحمر، وتصرف انتباه قواتنا عن مهمتها».

تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات في الأراضي الفلسطينية.

إلى ذلك، قال رئيس وحدة شمال غربي القدس، موفق الخطيب، في بيان نشرته محافظة القدس اليوم، إن «قوات الاحتلال برفقة آلياتها اقتحمت البلدة، وقامت بهدم وتجريف متنزه بدو الواقع في منطقة جبل الشيخ ببلدة».

وأوضح أن «المتنزه، الذي أقيم قبل نحو عشرين عاماً على مساحة تقدر بخمسة دونمات، يعد المتنفس الوحيد لسكان المنطقة ومكاناً آمناً لأطفالهم للعب، كما يحتضن فعاليات اجتماعية وثقافية ويخدم آلاف المواطنين من بلدات شمال غربي القدس».

ووفق البيان «تتعرض قرى وبلدات شمال غربي القدس لاعتداءات متكررة من قوات الاحتلال، تشمل عمليات هدم واقتحامات واعتقالات ومداهمة للمنازل وتفتيشها، في إطار سياسة ممنهجة لتضييق الخناق على الأهالي».

وينفذ مستوطنون أعمال عنف ضد الفلسطينيين الذين يشكون من أن القوات الإسرائيلية لا تقوم عادة بتوقيف المعتدين. وجميع المستوطنات في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن أكتوبر (تشرين الأول) 2025 هو أكثر شهر مارس خلاله المستوطنون العنف منذ أن بدأ تسجيل هذه الاعتداءات عام 2006، فقد وقع 264 هجوماً تسببت في سقوط ضحايا أو أضرار بالممتلكات. ولم تحاسب السلطات الإسرائيلية أياً من مرتكبي هذه الجرائم تقريباً. وتصاعدت أعمال العنف في مختلف أنحاء الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب بغزة في أكتوبر 2023. وقُتل ما لا يقل عن 1003 فلسطينيين، بينهم مسلحون، في الضفة الغربية على أيدي القوات الإسرائيلية والمستوطنين منذ بدء الحرب، حسب وزارة الصحة الفلسطينية. في الفترة نفسها، قُتل 43 إسرائيلياً، بينهم جنود، في هجمات نفذها فلسطينيون في الضفة الغربية، وفق أرقام إسرائيلية رسمية.


مقالات ذات صلة

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.