تصاعد عنف المستوطنين في الضفة وسط قيود الحرب على إيران

ملك بعيرات تشم رائحة زوجها ثائر حمايل على السترة التي تركها قبل مقتله خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين (رويترز)
ملك بعيرات تشم رائحة زوجها ثائر حمايل على السترة التي تركها قبل مقتله خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين (رويترز)
TT

تصاعد عنف المستوطنين في الضفة وسط قيود الحرب على إيران

ملك بعيرات تشم رائحة زوجها ثائر حمايل على السترة التي تركها قبل مقتله خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين (رويترز)
ملك بعيرات تشم رائحة زوجها ثائر حمايل على السترة التي تركها قبل مقتله خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين (رويترز)

أفادت منظمات حقوقية وطواقم طبية بأن مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة يستغلون القيود المفروضة على التنقل خلال الحرب على إيران لمهاجمة فلسطينيين، ​حيث تعيق الحواجز العسكرية وصول سيارات الإسعاف إلى الضحايا بسرعة، بحسب «رويترز».

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن مستوطنين قتلوا خمسة فلسطينيين على الأقل في الضفة الغربية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن رجلاً سادساً توفي بعد استنشاقه غازاً مسيلاً للدموع أطلق خلال هجوم.

وأغلق الجيش الإسرائيلي العديد من الطرق في الضفة الغربية ببوابات حديدية وأكوام من التراب في اليوم الأول من الحرب، وأغلق معظم المعابر مع إسرائيل.

ويصف الجيش الإسرائيلي هذه القيود بأنها إجراءات استباقية في الوقت الذي يشن فيه غارات جوية على إيران و«حزب الله» اللبناني الذي أطلق صواريخ على إسرائيل تضامناً مع طهران.

وقال فلسطينيون في قرى نائية بالضفة الغربية إن الحواجز جعلتهم أكثر عرضة لعنف المستوطنين.

وأضافوا أن الجيش الإسرائيلي يواصل مداهماته المعتادة في المدن والبلدات الفلسطينية في أوقات الهدوء لاعتقال فلسطينيين من دون تهمة غالباً.

تفتح ملك بعيرات باب المنزل الذي كانت تسكنه مع زوجها ثائر قبل مقتله (رويترز)

هجوم قبل الفجر

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن مستوطنين قتلوا فلسطينيين اثنين بالرصاص ​قبل ‌فجر ⁠الأحد في ​قرية ⁠أبو فلاح بشمال مدينة رام الله.

وكان ثائر زوج ملك بعيرات واحداً منهما. وقالت ملك وهي جالسة مع طفليها تكافح دموعها: «ثائر كان بيحب الحياة ما كنت متوقعة إنه يروح (يقتل)».

وأخبر شهود «رويترز» أنه عندما تجمع أكثر من 100 مستوطن على مشارف أبو فلاح، حشدت مجموعة على تطبيق «واتساب» من المنطقة رجالاً لحماية القرية الصغيرة. وأضافوا أن المواجهة الأولية تضمنت رشقاً بالحجارة، لكن مستوطنين مسلحين وصلوا بعد ذلك وبدأوا في إطلاق النار.

وقال رجل ساعد في الدفاع عن القرية إن ثائر قتل بالرصاص وهو يحاول حماية منزل من الهجوم.

وكانت آثار الدماء ظاهرة حتى يوم الاثنين في مكان الهجوم ببساتين الزيتون، حيث نصب قرويون علمين فلسطينيين في المكان الذي قتل فيه الرجلان.

موسى وعمر حمايل يقفان بالقرب من بقع الدماء في الموقع الذي قُتل فيه ثائر خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين في قرية أبو فلاح قرب رام الله (رويترز)

وتوفي فلسطيني ثالث بعد الهجوم. وقالت «بتسيلم» إنه توفي ربما متأثراً بالغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية المنتشرة في القرية خلال الهجوم.

وقال ⁠الجيش الإسرائيلي إنه بدأ تحقيقاً في الواقعة، وإنه يندد «بأي نوع من أنواع العنف».

«استغلال الحرب»

وبحسب مسعفين، فإن الحواجز الجديدة أدت إلى تأخير في الوصول إلى الفلسطينيين المصابين.

وقال أحمد جبريل، المتحدث ‌باسم خدمة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني: «صحيح هناك إعاقة، بل هناك اعتداءات من قبل المستوطنين ​والجيش على الطواقم، كما حدث في منطقة يرزا في الأغوار الشمالية ومسافر ‌يطا وبيت عور التحتا وأبو فلاح والمغير وكفر مالك، إضافة إلى البوابات والسواتر الترابية التي تعرقل الوصول إلى المناطق المغلقة، مما يؤدي ‌إلى تأخير في الوصول إلى المصابين والمرضى أيضاً في هذه المناطق المغلقة، والتي تتعرض إلى اعتداءات المستوطنين».

وأوضحت منظمة «ييش دين» الإسرائيلية المعنية بمراقبة وضع حقوق الإنسان أن هناك أكثر من 109 تقارير عن أعمال عنف ارتكبها مستوطنون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية منذ بدء الحرب مع إيران، شملت إطلاق نار واعتداءات جسدية وتدمير ممتلكات وتهديدات.

وقالت منظمة «بتسيلم» إن جميع حالات قتل الفلسطينيين على أيدي المستوطنين التي تم الإبلاغ عنها هذا العام وقعت في الأسبوع الماضي.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن المستوطنين ‌قتلوا بالرصاص أمير محمد شناران في قرية قرب مدينة الخليل يوم السبت، كما قتلوا بالرصاص الأخوين محمد وفهيم طه معمر في قرية قريوت جنوب شرقي مدينة نابلس يوم الاثنين الماضي.

وأضافت: «تستغل ⁠ميليشيات المستوطنين المسلحة الحرب، وغالباً ما تعمل ⁠بدعم من الجيش، لتواصل مهاجمة ومضايقة الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية، في محاولة لإجبارهم على الرحيل».

وأشارت منظمة «ييش دين» إلى أن المستوطنين كانوا يرتدون زي الجيش الإسرائيلي في ثلاث من حوادث إطلاق النار. ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للتعليق.

ويتهم الفلسطينيون الجيش بحماية المستوطنين بدلاً من القرويين. وينفي الجيش الإسرائيلي ذلك.

ونادراً ما تصدر إسرائيل لوائح اتهام في قضايا العنف الذي يمارسه المستوطنون.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي لافتة علّقها المستوطنون في الضفة الغربية كتب عليها: «لا مستقبل في فلسطين» (فيسبوك)

قائد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية يحذر من انتفاضة فلسطينية

أبدى القائد الإسرائيلي العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية، اللواء آفي بلوط، كيف أن الفلسطينيين لم يثوروا ويفجروا انتفاضة حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عائشة الصفدي تحمل صورة ابنها مدوّناً عليها تاريخ اعتقاله على يد إسرائيل داخل منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)

جنوب سوريا... عائلات تعيش قلق انتظار أبنائها المحتجَزين لدى إسرائيل

كلما سمعت طَرقاً على الباب، تعتقد فاطمة الصفدي أن ابنيها المحتجَزين لدى إسرائيل قد عادا. لكن مصيرهما، شأنهما شأن عشرات السوريين، لا يزال مجهولاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)

6 قتلى بينهم طفل بغارتين إسرائيليتين على بلدة في جنوب لبنان

قُتل 6 أشخاص، بينهم طفل بغارتين إسرائيليتين على بلدة حبوش، اليوم (الجمعة)، في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

أعلن الجيش اللبناني مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

5 قتلى في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية زوتر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية زوتر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

5 قتلى في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية زوتر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية زوتر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يتواصل القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم (السبت)، وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بسقوط 3 قتلى في غارة استهدفت فجر اليوم منزلاً في بلدة اللويزة في منطقة إقليم التفاح.

كما أشارت الى أن مسيرة إسرائيلية نفذت غارة على سيارة على طريق كفردجال - النبطية، ما ادى الى سقوط قتيلين.

بدورها، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» السبت أن غارة نفذتها الطائرات الحربية المعادية منتصف ليل الخميس/ الجمعة على بلدة شوكين أدت إلى مقتل مواطنين، وجرح عدد آخر، بينهم رئيس بلدية شوكين حسين علي أحمد، مشيرة إلى أن الغارة دمرت عدداً من المباني السكنية، وألحقت أضراراً هائلة بحي سكني كامل.

ولفتت إلى أن بلدتي زوطر الشرقية والغربية ومجرى نهر بين زوطر ودير سريان تعرضت لسلسلة غارات جوية عنيفة ليلاً، موضحة أن «الطائرات الحربية المعادية شنت غارة فجراً على حي القلعة في بلدة حاروف».

وتتواصل الهجمات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» رغم وقف إطلاق النار الذي كان أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتصف أبريل (نيسان) الماضي بعد محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، وجرى تمديده في 23 من نفس الشهر.


ضغط أميركي متعاظم على عون للقاء نتنياهو

رجل جالس على كرسي يتابع عمليات البحث عن جثث وسط أنقاض مبنى دمرته ضربة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
رجل جالس على كرسي يتابع عمليات البحث عن جثث وسط أنقاض مبنى دمرته ضربة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

ضغط أميركي متعاظم على عون للقاء نتنياهو

رجل جالس على كرسي يتابع عمليات البحث عن جثث وسط أنقاض مبنى دمرته ضربة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
رجل جالس على كرسي يتابع عمليات البحث عن جثث وسط أنقاض مبنى دمرته ضربة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يتعاظم الضغط الأميركي على الرئيس اللبناني جوزيف عون للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتمثّل ذلك في بيان أصدرته السفارة الأميركية في بيروت قالت فيه إن عقد لقاء مباشر بينهما، برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «قد يشكّل للبنان فرصة»، وسط رفض من عون للقاء نتنياهو.

وكان البيان مدار بحث بين عون والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، أكد خلاله الرئيس اللبناني إصراره على تثبيت وقف النار، ووقف استهداف إسرائيل للمدنيين، قبل استكمال الاجتماعات بين ممثلي لبنان وإسرائيل في واشنطن.

من جهته، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا جدوى من التفاوض تحت النار»، وقال إن «الهدنة المزعومة أتاحت لإسرائيل التمادي في عدوانها وارتكاب المجازر على نحو غير مسبوق، من دون تدخّل واشنطن لإلزامها بوقف الأعمال العدائية».

إلى ذلك، كشفت مصادر مطلعة في بيروت أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغ «الثنائي الشيعي» أن المفاوضات مع أميركا تتقدم، متوقعاً اختراقاً في غضون أيام. كما أكد عراقجي أن إيران تتعامل مع ملف لبنان كما تتعامل مع الملفات المباشرة التي تخصها.


«حماس» وإسرائيل تتبادلان الردود بشأن خريطة الطريق الأخيرة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» وإسرائيل تتبادلان الردود بشأن خريطة الطريق الأخيرة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

تتواصل الاتصالات واللقاءات في العاصمة المصرية القاهرة، بين حركة «حماس» ووفود الفصائل الفلسطينية والوسطاء، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، برفقة شخصيات أميركية وأخرى، وذلك لبحث اتفاق وقف إطلاق النار، عقب الرد الإيجابي الذي قدّمته الفصائل على أحدث مقترح طُرح عليها.

وقالت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن الوفد الفلسطيني أبلغ الوسطاء وملادينوف بأن المقترح الأخير المكون من 15 بنداً يصلح مادة للشروع في مفاوضات بشأن المرحلة الثانية.

وطلب الوفد المفاوض من الوسطاء وملادينوف الحصول على موقف إسرائيلي واضح على الورقة المقدمة، قبل الشروع في أي مفاوضات حولها. ودفع رد الفصائل، ملادينوف إلى تقديم تعديلات، على أن تبحثها الفصائل فيما بينها وترد عليه لاحقاً.

وجاء ردّ إسرائيل الأولي على ورقة الوسطاء الأخيرة، سلبياً، برفض الالتزام الكامل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى.