دراسة تكشف علاقة بين الشاي الأخضر والجوز وتباطؤ الشيخوخة الدماغية

فنجان من الشاي الأخضر (بكساباي)
فنجان من الشاي الأخضر (بكساباي)
TT

دراسة تكشف علاقة بين الشاي الأخضر والجوز وتباطؤ الشيخوخة الدماغية

فنجان من الشاي الأخضر (بكساباي)
فنجان من الشاي الأخضر (بكساباي)

أظهرت دراسة جديدة أن «ثلاثياً غير متوقّع» يضمّ الشاي الأخضر والجوز ونبتة مائية صغيرة تُدعى «مانكاي» قد يساعد في الحفاظ على شباب الدماغ.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، فقد بيّنت نتائج تجربة عشوائية استمرت 18 شهراً وشملت نحو 300 مشارك، أن اتّباع نظام البحر المتوسّط الأخضر الغني بالنباتات يقلل خطر الإصابة بفقدان الذاكرة والخرف فهو ارتبط بانخفاض مستويات بروتين دموي يُسمّى «غالكتين-9»، وهو بروتين يرتبط بمؤشرات تسارع شيخوخة الدماغ في صور الرنين المغناطيسي، بحسب دراسة نُشرت في دورية «Clinical Nutrition».

الباحثون من جامعة هارفارد وجامعة لايبزيغ في ألمانيا، قارنوا بين بروتينات الدم الخاصة بالمشاركين وبين صور الرنين المغناطيسي التي قدّرت ما يُعرف بـ«عمر الدماغ».

أظهر المشاركون الذين اتّبعوا النظام المتوسطي الأخضر الغني بالنباتات والمنخفض في اللحوم الحمراء والمصنّعة، أكبر تراجع في مستويات بروتين «غالكتين-9» المرتبط بتسارع شيخوخة الدماغ، بينما أوحت فحوصات الرنين المغناطيسي بأن أدمغتهم «أصغر» سناً مقارنة بعمرهم الحقيقي.

التغذية تؤثر في بيولوجيا الدماغ

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، إيريس شاي، الأستاذة الزائرة في كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد، لـ«فوكس نيوز» إن خفض مستويات «غالكتين-9» قد يعني الحدّ من العمليات الالتهابية التي تسهم في التدهور المعرفي وفقدان الذاكرة وأمراض التنكس العصبي مثل «ألزهايمر».

وأضافت شاي: «هذا مؤشر مبكر على أن التغذية يمكن أن تؤثر في بيولوجيا الدماغ على المستوى الجزيئي، ما يفتح باباً غير دوائي لحماية الوظائف الإدراكية مع التقدّم في العمر».

وأوضحت أن فريق البحث «أراد اختبار ما إذا كان نظامٌ متوسطيٌّ مُعزَّز، يعتمد أكثر على النباتات ويكون أغنى بالبوليفينولات وأقل في اللحوم الحمراء والمصنّعة، قد ينجح فعلاً في إبطاء الشيخوخة البيولوجية للدماغ».

ويعتمد النظام المتوسطي الأخضر على زيادة استهلاك البوليفينولات - وهي مركّبات نباتية تساعد في مكافحة الالتهابات وحماية الخلايا - والمتوفرة في الجوز وزيت الزيتون والنبيذ الأحمر والشاي والفواكه والخضراوات.

واتّبع فريقٌ ثانٍ من المشاركين النظام المتوسطي التقليدي الغني بالخضراوات، مع استعمال الدجاج والأسماك بدلاً من اللحوم الحمراء، بينما التزم فريق ثالث إرشادات غذائية صحية عامة فقط.

بوليفينولات تحمي الذاكرة

قالت شاي إن مركّبات «EGCG» المضادة للأكسدة في الشاي الأخضر، إلى جانب الدهون الصحية والبوليفينولات الموجودة في الجوز، هي على الأرجح المحرّك الأساسي لهذا التغيير، بينما قدّمت نبتة «المانكاي» دعماً إضافياً عبر مسارات محور الأمعاء - الدماغ والمسارات الأيضية.

وأضافت أن العثور على «المانكاي» قد يكون أصعب، لكن الشاي الأخضر والجوز أظهرا أكبر قدر من الفوائد، مما يعني أن معظم الناس يمكن أن يحققوا فوائد مماثلة بالتركيز على هذين العنصرين فقط من دون الحاجة إلى مكوّنات خاصة.

واستقطبت «المانكاي» اهتمام الباحثين بسبب قيمتها الغذائية الكثيفة، فهي مصدر بروتين نباتي كامل وتحتوي على «فيتامين B12» والحديد بصيغ يسهل على الجسم امتصاصها.

وكانت دراسات سابقة للفريق نفسه قد ربطت بين «المانكاي» وبين تحسّن السيطرة على سكر الدم، وتحسين التمثيل الغذائي وصحة الأمعاء، وخفض الالتهابات - وهي جميعها عوامل يمكن أن تؤثّر في صحة الدماغ والوظائف الإدراكية.

قالت شاي: «عندما صمّمنا النظام المتوسطي الأخضر، كنّا نبحث عن نوع جديد من النباتات - شيئاً غير مألوف للميكروبيوم المعوي الغربي. ويبدو أن إدخال هذا النبات المستجد، القادم أصلاً من الشرق الأقصى، قد أثار استجابة ميكروبية وأيضية أقوى ممّا كنّا نتوقّع».

وتأتي هذه النتائج من تجربة «DIRECT PLUS» التي امتدت على 18 شهراً، وتُعدّ من أطول الدراسات التي بحثت في علاقة التغذية بصحة الدماغ.

ومع أن معظم المشاركين كانوا رجالاً يعانون السمنة أو مشكلات في الكوليسترول، ما يستدعي دراسات إضافية لمعرفة ما إذا كانت النتائج تنطبق أيضاً على النساء والفئات الأكثر صحة، فإن البيانات تُضيف إلى الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن زيادة استهلاك النباتات وتقليل اللحوم الحمراء والمصنّعة قد يساعدان في إبطاء شيخوخة الدماغ.

ويأمل الباحثون أن تُستخدم بروتينات مثل «غالكتين-9» مستقبلاً في اختبارات دم قادرة على رصد مخاطر مبكرة تتعلق بصحة الدماغ.

لكنهم يشيرون في المقابل إلى أن النتائج أوّلية ولا تُثبت أن هذا النظام الغذائي يمنع ألزهايمر أو يوقف التدهور الإدراكي.

وقالت خبيرة التغذية المتخصصة في الصحة الأيضية جيني فينكي، من ولاية كونيتيكت، والتي لم تشارك في الدراسة: «استناداً إلى هذه النتائج، من المعقول أن يكون الشاي الأخضر والمانكاي قادرين على خفض المؤشرات المرتبطة بالتنكس العصبي، لكننا ما زلنا بحاجة إلى المزيد من التجارب البشرية التي تقيس النتائج الإدراكية الفعلية».

وأضافت فينكي في تصريحات لـ«فوكس نيوز»: «يوفّر الشاي الأخضر مضادات أكسدة، بينما يقدّم الجوز دهوناً صحية تشمل أحماض (أوميغا-3)، ويمكن دمج كليهما في وجبة خفيفة منتصف النهار أو كوجبة مساندة بعد الظهر لدعم الصحة الأيضية والاستفادة من خصائصهما المضادة للالتهاب».

كما نصحت فينكي بالحدّ من استهلاك اللحوم الحمراء ليقتصر على مرّتين أسبوعياً كحدّ أقصى.

وأضافت: «صحيح أن هذه التعديلات لن تُحدث تحولاً كاملاً في الدماغ خلال أسبوع واحد، لكنها مع مرور الوقت يمكن أن تدعم صحة الدماغ كجزء من نظام غذائي متوازن».


مقالات ذات صلة

كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

صحتك  الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)

كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر إلى الذهن فوراً الحليب ومنتجات الألبان بوصفها المصدر الأساسي لهذا العنصر المهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك العديد من تتبيلات السلطة وصلصات الشواء تحتوي على سكريات مضافة (بيكسلز)

6 توابل لا ترفع سكر الدم… خيارات صحية لطعامك اليومي

يحرص الكثير من الناس على تقليل استهلاك السكر للحفاظ على صحتهم، لكن قد يغفل البعض عن مصدر خفي يضيف كميات غير متوقعة من السكريات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يسكب الحليب في وعاء على حبوب الإفطار (بيكسلز)

نقصٌ يُهمل كثيراً… عنصر بسيط قد يفسّر تعبك الدائم وزيادة وزنك

في خضم البحث عن أسباب الإرهاق المستمر وزيادة الوزن، يغفل كثيرون عاملاً غذائياً بسيطاً لكنه بالغ الأهمية: نقص بعض العناصر الدقيقة في الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك للحصول على الكمية اليومية الموصى بها من الألياف يُنصح باختيار الأطعمة النباتية (بيكسلز)

من الانتفاخ إلى الراحة: نصائح عملية لصحة أفضل للهضم

يلعب الجهاز الهضمي دوراً محورياً في الحفاظ على صحة الجسم بشكل عام، إذ لا يقتصر عمله على هضم الطعام فحسب، بل يمتد ليشمل امتصاص العناصر الغذائية الضرورية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

مع اقتراب فصل الصيف، يتزايد الإقبال على الحميات الغذائية، وتتجدد الرغبة في تحسين المظهر وتعزيز الصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
TT

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

قال موقع «كليفلاند كلينك» إن الكافيين يُحوّل المشروبات إلى مُنشّطات. لذا، عندما ترتشف قهوتك أو تتناول مشروب طاقة، غالباً ما تشعر بتأثيره مع تدفق الكافيين في جسمك، وقد يكون تأثيره قوياً جداً.

كيف يؤثر الكافيين على ضغط الدم؟

يُعدّ الكافيين أكثر المنبهات الطبيعية استخداماً في العالم، ولطالما كان مصدراً أساسياً للطاقة لكل من يحتاج إلى دفعة من النشاط، لكن الكافيين لا يقتصر تأثيره على مجرد تنشيط الجسم.

يقول طبيب القلب لوك لافين إن هذه المادة المؤثرة على العقل تُضيّق الأوعية الدموية. هذا التضييق يُجبر القلب على العمل بجهد أكبر، مما يزيد الضغط اللازم لضخ الدم في جميع أنحاء الجسم.

ويحدث ارتفاع ضغط الدم عادةً في غضون 30 دقيقة من تناول مشروب يحتوي على الكافيين، ويبلغ ذروته بعد نحو ساعة.

ويضيف الدكتور لافين: «ثم يستمر الارتفاع لفترة قبل أن يعود ضغط الدم إلى طبيعته».

ويُعتبر ضغط الدم 120/80 عادةً الحد الأعلى لما يُعدّ صحياً، وقد يؤدي تناول فنجان قهوة صباحاً إلى رفع ضغط الدم بما يصل إلى 10 ملليمترات زئبقية، وهو ما قد يكفي لدخولك في المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم، ويستمر ارتفاع هذه الأرقام مع تناول فنجان ثانٍ أو ثالث أو رابع.

ويضيف: «يمكن للكافيين أن يرفع ضغط الدم من مستوى «التحكم» إلى مستوى «عدم التحكم» بسهولة.

هل ينبغي الحد من تناول الكافيين؟

كما هو الحال مع كثير من الأمور في الحياة، يُفضل تناول الكافيين باعتدال.

تشير الأبحاث إلى أن معظم البالغين الأصحاء يمكنهم تناول ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يومياً دون أي آثار صحية ضارة.

وللمقارنة، يحتوي فنجان قهوة عادي سعة 8 أونصات عادةً على 80 إلى 100 ملليغرام من الكافيين.

وبشكل عام، لا يُعد القلق بشأن ارتفاع ضغط الدم سبباً للامتناع عن القهوة تماماً إذا كان ضغط دمك ضمن المعدل الطبيعي.

ويؤكد الدكتور لافين قائلاً: «ربما يكون تناول كمية معتدلة من القهوة مناسباً لك. أما إذا بدأتَ بقياس استهلاكك للقهوة بالأباريق أو كنتَ تتناول مشروبات الطاقة بكثرة، فالأمر مختلف تماماً، وقد يُصبح مشكلة».

إذا تم تشخيص إصابتك بارتفاع ضغط الدم، يُنصح بتقليل استهلاكك للكافيين إلى أقل من 400 ملغ. استشر طبيبك لتحديد الحد الأقصى اليومي الموصَى به من الكافيين.

هل يُمكن أن يُصبح ضغط الدم مُعتاداً على الكافيين؟

يختلف تأثير الكافيين من شخص لآخر. قد يشعر البعض بالتوتر بعد فنجان قهوة واحد، بينما قد يتمكن آخرون من تناول أكواب القهوة المُتجددة طوال اليوم دون الشعور بأي نشاط ملحوظ، لكن عدم الشعور بتأثير الكافيين لا يعني أنه لا يُؤثر على جسمك. فاستهلاك الكافيين يرفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ومع مرور الوقت، يُمكن أن يُؤثر هذا الضغط على جهازك القلبي الوعائي سلباً.

ينصح الدكتور لافين قائلاً: «من الأفضل الالتزام ببعض الحدود».

إذا كنت تشعر بأنك لا تستطيع القيام بأي شيء دون جرعات كبيرة من الكافيين، فمن الأفضل أن تسأل نفسك عن السبب.

وينصح قائلاً: «تأمل جيداً في سبب حاجتك إلى كل هذه الكمية من الكافيين. هل تحصل على قسط كافٍ من النوم؟ هل تعاني من مشكلة صحية ما تُشعرك بالتعب؟هل هو التوتر؟ هذه أسئلة تستحق الطرح».


كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

قالت جمعية القلب الأميركية إن الوقاية من أمراض القلب تعني اتخاذ خيارات صحية الآن ستعود عليك بالنفع طوال حياتك.

فقلة التمارين الرياضية، وسوء التغذية، وغيرهما من العادات غير الصحية قد تؤثر سلباً على صحتك على مر السنين ولكن بإمكان أي شخص، مهما كان عمره، اتخاذ خطوات بسيطة للحفاظ على صحة قلبه في كل عقد من حياته.

جميع الفئات العمرية

بغض النظر عن عمرك يمكن الاستفادة من نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني الكافي. اختر نظاماً غذائياً صحياً، فالطعام الذي تتناوله يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

وكذلك اختر الأطعمة قليلة الدهون المشبعة، والدهون المتحولة، والصوديوم، وفي جزء من نظام غذائي صحي، تناول كثيراً من الفواكه والخضراوات، والحبوب الكاملة الغنية بالألياف، والأسماك (ويُفضل الأسماك الدهنية في مرتين أسبوعياً على الأقل)، والمكسرات، والبقوليات، والبذور.

واختر منتجات الألبان قليلة الدسم والدواجن منزوعة الجلد، وقلّل من المشروبات المُحلاة بالسكر، واللحوم الحمراء. إذا اخترت تناول اللحوم، فاختر القطع الأقل دهوناً، ومارس النشاط البدني، حيث يمكنك زيادة مدة ممارسة النشاط البدني الهوائي تدريجياً لتصل إلى ساعتين ونصف (150 دقيقة) على الأقل أسبوعياً، سواء كان ذلك لمدة ساعتين ونصف (150 دقيقة) أو ساعة وربع (75 دقيقة) أسبوعياً، أو لمدة ساعة وربع (75 دقيقة) أسبوعياً، أو بمزيج من الاثنين معاً.

وبالإضافة إلى ذلك، تحتاج إلى ممارسة تمارين تقوية العضلات التي تُشغّل جميع مجموعات العضلات الرئيسية (من خلال الساقين، والوركين، والظهر، والبطن، والصدر، والكتفين، والذراعين) لمدة يومين أو أكثر أسبوعياً. يجب أن يحصل الأطفال على 60 دقيقة على الأقل من النشاط البدني يومياً.

العلامات التحذيرية

ليس من المبكر أو المتأخر أبداً التعرّف على العلامات التحذيرية للنوبة القلبية والسكتة الدماغية. لا يشعر جميع المصابين بالسكتة الدماغية بتنميل مفاجئ، ولا بألم حاد في الصدر، عند الإصابة بنوبة قلبية. قد تختلف أعراض النوبة القلبية لدى النساء عنها لدى الرجال.

أمراض القلب قد تنتج عن عدد من الخيارات اليومية الصغيرة (رويترز)

في الخمسينات من العمر

قد يسهل ملاحظة التجاعيد والشيب، لكن تأثير التقدم في السن على القلب لا يُرى. لذا، بدءاً من الخمسينات، اتخذ خطوات إضافية للحفاظ على صحة القلب. بالنسبة للنساء، لا يُسبب انقطاع الطمث أمراض القلب والأوعية الدموية، لكن عوامل الخطر قد تبدأ بالظهور في هذه المرحلة.

وغالباً ما يكتسب الناس وزناً زائداً في هذه المرحلة، وتظهر عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد أظهرت الأبحاث أن ممارسة الرياضة بانتظام في منتصف العمر تُحسّن مرونة الأوعية الدموية الناتجة عن نمط الحياة الخامل، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ابحث عن طرق للمشي أكثر، سواء كان ذلك ببضع خطوات في حيك أو زيارة سوق المزارعين المحلية لشراء المنتجات الطازجة.

اتبع نظاماً غذائياً صحياً، حيث من السهل الانزلاق إلى عادات غذائية غير صحية، واحرص على تناول كميات وافرة من الفواكه والخضراوات، والحبوب الكاملة الغنية بالألياف، والأسماك (ويُفضل الأسماك الدهنية في مرتين أسبوعياً على الأقل)، والمكسرات، والبقوليات، والبذور.

وجرب بعض الوجبات النباتية، وتذكر أيضاً أن تحضير وجبات الطعام في المنزل بدلاً من تناول الطعام في المطاعم يُعدّ عادةً طريقة جيدة لتناول طعام صحي.

والتزم بخطة علاجك، فربما تكون قد شُخّصت بالفعل بارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكولسترول، أو داء السكري، أو غيرها من الحالات التي تزيد من خطر إصابتك بأمراض القلب أو السكتة الدماغية. قلّل من هذا الخطر باتباع خطة العلاج الموصوفة لك، بما في ذلك الأدوية وتغييرات نمط الحياة والنظام الغذائي.


الفيروسات الناشئة... بين الحقيقة العلمية والهلع الاجتماعي

أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا»
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا»
TT

الفيروسات الناشئة... بين الحقيقة العلمية والهلع الاجتماعي

أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا»
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا»

في كل مرة يظهر فيها خبر عن فيروس جديد، أو فاشيةٍ مرضية، في منطقة ما من العالم، يتكرر المشهد ذاته: عناوين مثيرة، ومقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، وتحليلات متسرعة تتحدث أحياناً عن «الجائحة القادمة» قبل أن تكتمل الصورة العلمية للحدث.

«الوباء المعلوماتي»

وخلال الأشهر الأخيرة عاد هذا المشهد إلى الواجهة مع تصاعد الحديث عن فيروس هانتا في الأميركتين، واستمرار متابعة تفشيات إيبولا في أفريقيا، إلى جانب التحذيرات المتكررة من فيروس نيباه في جنوب وجنوب شرقي آسيا، وهو أحد الفيروسات التي لا تزال تحظى بمتابعة علمية مكثفة عالمياً.

وقد أسهمت جائحة كوفيد-19 في رفع مستوى الحساسية المجتمعية تجاه أي خبر يتعلق بفيروس جديد، حتى أصبح مجرد ظهور اسم غير مألوف كفيلاً بإثارة موجة من التساؤلات، والمخاوف. إلا أن المشكلة لا تكمن في الاهتمام بهذه الأخبار، بل في الطريقة التي تُتداول بها المعلومات؛ إذ تختلط الحقائق العلمية بالإشاعات، والتفسيرات غير المتخصصة، ويجد الجمهور نفسه أمام سيل من المعلومات المتناقضة التي يصعب التحقق من دقتها.

شكل تصويري لخلية فيروس كورونا المستجد من سلالة «أوميكرون»

وتصف منظمة الصحة العالمية هذه الظاهرة بمصطلح «الوباء المعلوماتي» (Infodemic)، أي الانتشار السريع للمعلومات الصحيحة والخاطئة في الوقت نفسه، ما يجعل الوصول إلى المعرفة الموثوقة أكثر صعوبة. وخلال متابعتنا اليومية للأخبار الصحية العالمية، نلاحظ أن كثيراً من النقاشات حول الفيروسات الناشئة لا تتركز على الحقائق العلمية بقدر ما تتركز على الانطباعات، والمخاوف، والتوقعات.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى قراءة متزنة للأحداث الصحية الجارية، وتستند إلى الأدلة العلمية، بعيداً عن التهويل الذي يصنع الذعر، وعن التهوين الذي قد يؤدي إلى تجاهل المخاطر الحقيقية.

فيروسات ناشئة

• من أين تأتي الفيروسات الناشئة؟ عندما يتحدث العلماء اليوم عن الفيروسات التي تثير القلق العالمي، فإنهم يشيرون غالباً إلى ما يُعرف بالأمراض أو العدوى ذات المنشأ الحيواني (Zoonotic Diseases)، والتي تعتبر نقطة البداية لمعظم الفيروسات الناشئة، وهي الأمراض التي تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان بصورة مباشرة، أو غير مباشرة. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن نسبة كبيرة من الأمراض المعدية الناشئة خلال العقود الأخيرة كانت مرتبطة بانتقال مسببات الأمراض من الحيوانات إلى البشر عبر ما يُعرف بظاهرة «العبور بين الأنواع» (Spillover).

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 60 في المائة من الأمراض المعدية الناشئة المعروفة تتحدر من أصول حيوانية، بينما يرتربط بالحيوانات ما يقارب 75 في المائة من مسببات الأمراض الجديدة المكتشفة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك فيروس إيبولا الذي تُعد الخفافيش آكلة الفاكهة المستودع الطبيعي المرجح له، وفيروس نيباه المرتبط بخفافيش الفاكهة، وفيروس هانتا الذي تحمله بعض أنواع القوارض، إضافة إلى فيروسات أخرى مثل سارس، وكوفيد-19 اللذين يُعتقد أن أصلهما يعود إلى الخفافيش، مع وجود عوائل وسيطة محتملة، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) المرتبطة بالإبل.

وقد أدى هذا الترابط الوثيق بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة إلى بروز مفهوم «الصحة الواحدة» (One Health)، وهو نهج عالمي يؤكد أن حماية صحة الإنسان لا يمكن فصلها عن حماية الحيوانات، والبيئة، والنظم البيئية التي يعيش فيها الجميع.

• لماذا يشهد العالم ظهوراً متكرراً لفيروسات جديدة؟ يرى كثير من الناس أن العالم أصبح يواجه فيروسات جديدة بوتيرة متسارعة، والحقيقة أن هذا الانطباع يعود إلى عاملين رئيسين؛ الأول يتمثل في زيادة فرص ظهور الأمراض الناشئة نتيجة التغيرات البيئية، والبشرية. والثاني يتمثل في التحسن الكبير في قدرة العلماء على اكتشافها، ورصدها.

إن التوسع العمراني، وإزالة الغابات، والتغير المناخي، والتجارة بالحيوانات البرية، وزيادة الاحتكاك بين الإنسان والحياة الفطرية، كلها عوامل تزيد من فرص انتقال مسببات الأمراض من الحيوانات إلى البشر. كما أن السفر الدولي السريع، والتواصل العالمي الكثيف جعلا انتقال الأمراض عبر الحدود أكثر سهولة مما كان عليه في الماضي.

«هانتا» و«إيبولا» و«نيباه»

لماذا تثير هذه الفيروسات القلق؟ رغم أن هذه الفيروسات تُذكر كثيراً في وسائل الإعلام، فإن لكل واحد منها خصائص مختلفة من حيث مصدر العدوى، وطريقة الانتقال، ومستوى الخطورة.

• فيروس هانتا: ينتقل عادة من القوارض إلى الإنسان عبر استنشاق جزيئات ملوثة بمخلفات القوارض المصابة. ورغم أن المرض قد يكون شديد الخطورة في بعض الحالات، فإن انتقاله بين البشر يُعد نادراً في معظم الأنواع، لكنه ليس مستحيلاً.

• فيروس إيبولا: عاد خلال الأسابيع الأخيرة إلى واجهة المتابعة الصحية العالمية بعد إعلان منظمة الصحة العالمية في مايو (أيار) 2026 أن التفشي الناجم عن فيروس إيبولا من نوع بونديبوغيو (Bundibugyo) في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا يمثل طارئة صحية عامة ذات أهمية دولية. ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة، لأن هذا النوع لا تتوافر له حتى الآن لقاحات، أو علاجات معتمدة على نطاق واسع، بخلاف بعض رالأنواع الأخرى من إيبولا. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن العالم أمام جائحة جديدة، إذ لا يزال الفيروس ينتقل أساساً عبر الملامسة المباشرة لدم أو سوائل جسم المصاب، وتبقى قدرته على الانتشار أقل بكثير من الفيروسات التنفسية واسعة الانتشار. ولذلك فإن احتواء الفاشيات يظل ممكناً عند تطبيق إجراءات العزل، وتتبع المخالطين، ومكافحة العدوى بصورة فعالة.

• فيروس نيباه يحظى في المقابل باهتمام خاص لدى الهيئات الصحية الدولية بسبب ارتفاع معدل الوفيات في بعض الفاشيات، وعدم توفر لقاح معتمد للاستخدام الواسع حتى الآن رغم وجود عدة لقاحات وعلاجات تجريبية قيد التطوير، والدراسة. وترتبط العدوى غالباً بخفافيش الفاكهة، كما سُجلت حالات انتقال محدودة بين البشر في بعض الفاشيات.

وتخضع هذه الفيروسات لمراقبة علمية مستمرة، بسبب قدرتها على إحداث فاشيات خطيرة في ظروف معينة.

هل كل تفشٍّ مرضي يعني أننا أمام جائحة جديدة؟ من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً الربط التلقائي بين ظهور فاشية جديدة واحتمال حدوث جائحة عالمية. غير أن علم الأوبئة يميز بوضوح بين عدة مستويات من الأحداث الصحية، كالتالي:

- الفاشية (Outbreak): عندما تبدأ الصورة بحالة فردية، ثم تظهر مجموعة من الحالات المرتبطة ضمن منطقة محددة.

- الوباء (Epidemic): عندما يتسع نطاق الانتشار ليشمل مناطق أو دولاً متعددة.

- الجائحة (Pandemic): وهي انتشار عالمي واسع النطاق لمرض جديد عبر قارات ودول متعددة، مع استمرار انتقاله بين البشر على نطاق واسع.

وليس كل فيروس قادراً على تحقيق هذا الانتشار العالمي. فالعوامل التي تحدد ذلك تشمل سهولة انتقال العدوى بين البشر، وطبيعة طرق الانتقال، وفترة العدوى، وقدرة السلطات الصحية على الاكتشاف المبكر، والاحتواء. ولهذا فإن كثيراً من الفاشيات تُحتوى محلياً، ولا تتحول إلى جوائح عالمية.

وقد أثبتت التجارب السابقة أن ارتفاع معدل الوفيات لا يعني بالضرورة ارتفاع القدرة على الانتشار. فإيبولا، على سبيل المثال، أكثر فتكاً من كوفيد-19، لكنه أقل قدرة بكثير على الانتقال بين البشر، وهو ما يفسر عدم تحوله إلى جائحة عالمية رغم تكرار فاشياته.

وسائل الإعلام الاجتماعي والإشاعاتمعلومات ملتبسة. إذا كانت الفيروسات تنتشر عبر طرق بيولوجية معروفة، فإن الإشاعات تنتشر عبر الشبكات الرقمية بسرعة قد تفوق انتشار الأمراض نفسها. وقد برز هذا الأمر بوضوح خلال جائحة كوفيد-19، عندما انتشرت معلومات غير دقيقة ونظريات مؤامرة وعلاجات غير مثبتة علمياً على نطاق واسع.

وتكمن المشكلة في أن منصات التواصل الاجتماعي أتاحت لأي شخص نشر المعلومات الصحية، وتفسيرها أمام جمهور واسع، بغض النظر عن خلفيته العلمية. وهنا تتجلى ظاهرة «الإنفوديميك» (Infodemic) أو «الوباء المعلوماتي»، وهو المصطلح الذي تستخدمه منظمة الصحة العالمية لوصف الانتشار المتزامن للمعلومات الصحيحة والخاطئة على حد سواء، ما يجعل الوصول إلى المعرفة الموثوقة أكثر صعوبة. ومع ظهور أخبار عن فيروسات مثل هانتا أو إيبولا أو نيباه، تتكرر عناوين تتحدث عن «الفيروس القاتل القادم»، أو «الجائحة الجديدة»، بينما تكون المعلومات العلمية المتاحة في تلك المرحلة محدودة، أو أولية.

ومن الأسئلة المهمة التي ينبغي طرحها عند قراءة أي خبر صحي: ما هو مصدر المعلومة؟ وهل توجد دراسة، أو تقرير رسمي يدعمها؟ وهل يتحدث الخبر عن حالة فردية أم عن نمط وبائي مؤكد؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة تساعد على التمييز بين المعرفة العلمية الموثوقة والمعلومات غير الدقيقة.

• كيف يمكن الوقاية من الفيروسات الناشئة؟ توصي منظمة الصحة العالمية، ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية بالإجراءات الأساسية التالية:

- المحافظة على النظافة الشخصية، وتلقي اللقاحات الموصى بها ضد الأمراض التي تتوافر لها لقاحات فعالة.

- تجنب التعامل المباشر مع الحيوانات البرية، أو مخلفاتها دون وسائل وقاية مناسبة.

- متابعة المصادر الرسمية، والتحقق من المعلومات قبل تداولها، أو اتخاذ قرارات مبنية عليها.

• كيف نستعد للمستقبل؟ لقد أظهرت التجارب الحديثة أن مواجهة الأمراض الناشئة لا تعتمد فقط على المستشفيات، والأدوية، واللقاحات، بل تشمل أيضاً أنظمة الترصد الوبائي، والتعاون العلمي الدولي، وتعزيز جاهزية الأنظمة الصحية.

كما يبرز دور الإعلام الصحي المسؤول في نقل المعلومات بدقة بعيداً عن الإثارة، والتهويل، بما يسهم في بناء الثقة بالمؤسسات الصحية، وتعزيز الوعي المجتمعي خلال الأزمات.

وفي عالم تنتشر فيه الأخبار بـ«سرعة الضوء»، تبقى الحقيقة العلمية الموثقة هي خط الدفاع الأول، ليس فقط ضد الأمراض، بل أيضاً ضد الخوف، وسوء الفهم، والتضليل.

ويبقى العلم عملية متجددة تتطور باستمرار مع ظهور معطيات وأدلة جديدة، ولذلك تظل المتابعة العلمية المستمرة، والثقة بالمصادر الموثوقة، والابتعاد عن الإشاعات هي السبيل الأمثل لفهم المخاطر الصحية، والتعامل معها بوعي، واتزان.

ويعكس هذا المقال ما توصل إليه العلم من معارف وحقائق حتى تاريخ كتابته، استناداً إلى الأدلة المتاحة، والتقارير الصادرة عن الجهات العلمية والصحية المعتمدة. أما المستقبل فيبقى مفتوحاً على معطيات جديدة، فالفيروسات كائنات متغيرة، والعلوم الطبية تتطور باستمرار، وما نعدّه اليوم حقيقة راسخة قد يُستكمل أو يُراجع غداً في ضوء أدلة علمية أحدث.

* استشاري طب المجتمع