تركيا لتسريع خطوات «السلام»... ولا مؤشرات على إطلاق سراح أوجلان

مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» خريطة الطريق القانونية لحل «الكردستاني»

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان ابتهاجاً بدعوته لحل الحزب... 27 فبراير الماضي (رويترز)
أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان ابتهاجاً بدعوته لحل الحزب... 27 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لتسريع خطوات «السلام»... ولا مؤشرات على إطلاق سراح أوجلان

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان ابتهاجاً بدعوته لحل الحزب... 27 فبراير الماضي (رويترز)
أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان ابتهاجاً بدعوته لحل الحزب... 27 فبراير الماضي (رويترز)

تتداول أروقة أنقرة حديثاً عن قرب إنجاز خطوات مهمة في عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، وسط مؤشرات على وضع اللوائح القانونية المتعلقة بحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وقال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، الذي يترأس اللجنة البرلمانية لوضع الأساس القانوني للعملية، المعروفة باسم «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، إن هذه العملية ليست في الواقع «عملية سلام بين الأتراك والأكراد»، بل هي عملية بدأت بإعلان المنظمة الإرهابية، (حزب العمال الكردستاني)، التي تقاتل الدولة، نزع سلاحها (في 12 مايو/ أيار الماضي)، وأن البرلمان يراقبها من كثب.

هدف ضروري

وشدَّد كورتولموش على أنه لا يوجد أي تفاوض على الإطلاق بين الدولة والمنظمة، ولم يحدث ذلك قط في أي وقت.

كورتولموش متحدثاً خلال لقاء مع رؤساء تحرير صحف تركية ليل 7 نوفمبر (البرلمان التركي - «إكس»)

وذكر كورتولموش، خلال لقاء مع رؤساء تحرير عدد من الصحف التركية في إسطنبول، نُشر السبت، أنه يجب تحقيق هدف بناء «تركيا خالية من الإرهاب» وأن هذا ليس «خياراً سياسياً، بل هو ضرورة تُشكِّل مسألة حياة أو موت بالنسبة لتركيا».

وقال إن البرلمان التركي سيناقش اللوائح القانونية الخاصة بهذه العملية بعد أن تصدر المؤسسات الأمنية الوطنية، وعلى رأسها جهاز المخابرات ووزارة الدفاع، قراراً تؤكد فيه أن «حزب العمال الكردستاني حلَّ نفسه، وتم تحقيق نزع سلاح كبير على أرض الواقع».

وأضاف: «نعلم بالفعل من التصريحات العلنية أن المنظمة (العمال الكردستاني) ليست لها مطالب متطرفة، ونعلم أن بعض المطالب مثل إقامة اتحاد، أو منح امتيازات معينة، أو اعتماد لغة رسمية أخرى (الكردية) إلى جانب اللغة التركية، لم تُطرَح بعد».

قوانين متدرجة

ويعمل حزبا «العدالة والتنمية» الحاكم، وشريكه في «تحالف الشعب» حزب «الحركة القومية»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد على إعداد اللوائح القانونية التي ستطبق في إطار العملية.

وقالت مصادر قريبة من العملية لـ«الشرق الأوسط» إن الخطوة الأولى تتمثل في قانون «الفترة الانتقالية»، المعروف باسم «القانون التنظيمي» أو «قانون الكود»، الذي سيُعرّف «المنظمة الإرهابية التي حلت نفسها بنفسها» ويحدد معايير إسقاط التهم الموجهة إلى أعضائها.

اللجنة البرلمانية لوضع الأساس القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» (البرلمان التركي - «إكس»)

وسيتضمّن القانون لوائح تتعلق بعودة عناصر «حزب العمال الكردستاني»، الذين سيسمح بعودتهم إلى البلاد واندماجهم الاجتماعي.

وأشارت المصادر إلى أنه سيتم تصنيف عناصر الحزب إلى فئات؛ الأولى: القيادات التي تتولى إدارته، وهؤلاء لن يُسمَح لهم بالعودة، بل يجب عليهم اختيار دولة للذهاب إليها، والثانية: الأفراد المتورطون في العمليات ضد الدولة التركية أو الذين أصدروا أوامر بتنفيذها، وهؤلاء ستتم محاكمتهم، أما الفئة الثالثة، فتضم العناصر التي لم تشارك في العمليات وسيسمح بعودتهم واندماجهم في المجتمع بعد أخذ إفاداتهم.

وذكرت المصادر أنه في المرحلة الثانية، ستتم التعديلات على قوانين مكافحة الإرهاب وتنفيذ الأحكام والتدابير الأمنية والعقوبات التركية، بناء على تنفيذ قانون المرحلة الانتقالية أو «قانون الكود».

مجموعة من عناصر «حزب العمال الكردستاني» ألقت أسلحتها خلال مراسم رمزية في شمال العراق... 11 يوليو (أ.ف.ب)

وأوضحت المصادر أن البدء في هذه الخطوات وإدراج اللوائح على جدول أعمال البرلمان، سيتم بعد أن تقدم اللجنة البرلمانية تقريرها النهائي، بناء على ما ستقرره المؤسسات الأمنية (المخابرات ووزارة الدفاع).

وقال كورتولموش إن العملية الجارية الآن تُشكِّل مكسباً كبيراً لتركيا، لأنه وللمرة الأولى، يُركّز السياسيون على قضية واحدة، قد تختلف آراؤهم حول الحل، لكنهم يتفقون على ضرورته. وأضاف أنه بعكس ما كان في العملية الأولى التي جرت في الفترة بين 2013 و2015، وتدخلت فيها «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» (حركة الخدمة التابعة للداعية التركي الراحل فتح الله غولن) التي كانت جميع المؤسسات المعنية بالعملية تقريباً تحت سيطرتها، ولم تكن هناك سيطرة من الدولة، بل كانت العملية تخضع لسيطرة موازية أيضاً. وتابع: «بعبارة أخرى، أرادت إرادة سياسية حدوث ذلك، لكن إرادة سياسية أخرى، متأصلة في الدولة، أرادت منعه، ويؤسفني أن أقول ذلك».

الانفتاح على أوجلان

وعن تطبيق مبدأ «الحق في الأمل»، الذي طُرح دعماً لإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، بعدما أمضى 26 عاماً من عقوبة السجن المؤبد المشدد، قال كورتولموش: «لا توجد مثل هذه القضية على جدول الأعمال حتى الآن».

وبالنسبة للمناقشات المتعلقة بزيارة اللجنة البرلمانية لأوجلان في سجن إيمرالي (غرب تركيا)، ذكر كورتولموش أن «اللجنة البرلمانية هي مَن ستتخذ القرار».

«العمال الكردستاني» أعلن حلَّ نفسه استجابة لدعوة من أوجلان في 12 مايو (أ.ف.ب)

في السياق ذاته، وجَّه السياسي الكردي البارز الرئيس المشارِك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، المسجون منذ عام 2016 لاتهامات تتعلق بدعم الإرهاب، في بيان عبر حسابه في «إكس»، السبت، الأطراف المعنية والجهات الفاعلة الرئيسية في هذه العملية (إردوغان وبهشلي وأوجلان)، بصفته أخاً وسياسياً يسعى إلى السلام، إلى عدم اليأس من اتخاذ خطوات ملموسة، وعدم الالتفات إلى ما يقوله الآخرون، قائلاً: «ثقوا بأنفسكم، وصدقوا أن 86 مليون شخص ينتظرون السلام بفارغ الصبر».

كما طالب أعضاء اللجنة البرلمانية بالمخاطرة قليلاً، والذهاب إلى جزيرة إيمرالي لإنهاء هذه القضية، قائلاً: «إن أولئك الذين ينتظرون التخلي عن أسلحتهم والنزول من الجبال يريدون رؤية أوجلان، الذي يُطلقون عليه لقب (القائد)، يُزار ويستمع إليه، ليس فقط من قبل قوات الأمن، بل من قِبل السياسيين أيضاً، ويريدون أن يروا أن العودة إلى السياسة ممكنة، وأن الدولة جادة وصادقة في هذه القضية... يريدون الثقة والتخلي تماماً عن أسلحتهم».


مقالات ذات صلة

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شمال افريقيا عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شدد بدر عبد العاطي على «رفض المساس بأمن الدول الخليجية أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط أو التصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين، خلال زيارة لم يُعلن عنها مسبقاً لإسرائيل.

ولم تتمكن وكالة «رويترز» للأنباء بعد من تأكيد الزيارة. وأحجمت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن الرد. ولم ترد السفارة الإسرائيلية في واشنطن حتى الآن على طلب التعليق.

وتأتي أنباء رحلة هيغسيث بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لنتنياهو في انتخابات الكنيست المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل في إسرائيل.

وهي أول انتخابات تجري هناك منذ الهجوم الذي قادته حركة «حماس» الفلسطينية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو هجوم هز إسرائيل التي دخلت في حرب في غزة ولبنان وإيران، مما أدخل المنطقة في حالة من الاضطراب.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن التحالف الديني القومي الذي يقوده نتنياهو من المتوقع أن يفقد أغلبيته الحاكمة، لكن المعارضة قد تواجه هي الأخرى صعوبة في تشكيل حكومة.

وأحجم جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي عن تأييد نتنياهو في مقابلة أجريت معه، الاثنين، قائلاً إنه لا يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.


موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
TT

موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس (الاثنين)، إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ومنع تجدد الحرب. وقال لافروف عقب محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران، إن العودة إلى أوضاع ما قبل الحرب تشمل «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان»، مبدياً استعداد موسكو للبحث عن مخرج من الأزمة.

وحمّل عراقجي، واشنطن، مسؤولية «انعدام الأمن» في الخليج، داعياً إلى أمن إقليمي «من دون مشاركة القوى الأجنبية». وحذّر «الحرس الثوري» من «أزمة طاقة جدية» إذا شنت واشنطن هجوماً «ولو كان محدوداً»، ولوّح باللجوء إلى أسلحة لم تُستخدم بعد.

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الضربات الأميركية جعلت أجزاء واسعة من إيران «مكشوفة أمام ضربات مستقبلية إذا لزم الأمر».


اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)

احتفى اليمين الإسرائيلي بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ فقد استمات نتنياهو ومؤيدوه في الحزب الجمهوري لتحصيل هذا الموقف. وبحسب «القناة 13» و«القناة 12» الإسرائيليتين، ارتبك قادة البيت الأبيض كثيراً حتى وصلوا إلى هذه النتيجة. لكن في الطرف الآخر للخريطة الحزبية، دأب «معسكر التغيير» المعارض على طلب عدم تدخل الأميركيين، وتولى هذه المهمة بشكل خاص رئيس الوزراء السابق يائير لبيد، الذي اجتمع مع عدة مسؤولين أميركيين من كلا الحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي، متعهداً أن تكون حكومة «التغيير» أقرب إلى إدارة ترمب، وأكثر تعاوناً في تطبيق خطة الرئيس للسلام.

وصُدم قادة المعارضة بإعلان ترمب، وقال مسؤول مقرّب من يائير لبيد إنه كان قد تحدث مع مقربين من ترمب، صباح الأحد، فقالوا له إن الرئيس الأميركي صرّح أمامهم في وقت سابق بأنه لن يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.