الحكومة اليمنية تُحذّر من تهديدات الحوثيين للطيران المدني

هجمات الجماعة رفعت رسوم التأمين 16 ضعفاً

الحوثيون يحتفظون بمركز الملاحة الجوية في صنعاء ويستخدمونه لتهديد الطيران (إعلام محلي)
الحوثيون يحتفظون بمركز الملاحة الجوية في صنعاء ويستخدمونه لتهديد الطيران (إعلام محلي)
TT

الحكومة اليمنية تُحذّر من تهديدات الحوثيين للطيران المدني

الحوثيون يحتفظون بمركز الملاحة الجوية في صنعاء ويستخدمونه لتهديد الطيران (إعلام محلي)
الحوثيون يحتفظون بمركز الملاحة الجوية في صنعاء ويستخدمونه لتهديد الطيران (إعلام محلي)

حذّرت الحكومة اليمنية من تصاعد تهديدات الحوثيين لقطاع الطيران المدني، مؤكدة أن استمرار سيطرة الجماعة على مركز الملاحة الجوية في صنعاء يُمثل خطراً مباشراً على أمن وسلامة الطيران في اليمن والدول المجاورة.

وجاءت التصريحات اليمنية على لسان وزير النقل عبد السلام حُميد خلال لقائه في العاصمة المؤقتة عدن، المستشار الاقتصادي لمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ريديك جان؛ حيث ناقش الجانبان -حسب الإعلام الرسمي- الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، وجهود الحكومة في إدارة قطاعي النقل والملاحة.

وأشار وزير النقل اليمني إلى أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن تسببت في رفع رسوم التأمين البحري إلى 16 ضعفاً، داعياً الأمم المتحدة إلى التدخل لخفض هذه التكاليف التي تُثقل كاهل الاقتصاد اليمني والسكان.

وقال حميد: «إن ميليشيات الحوثي لا تزال تستولي على مركز الملاحة الجوية في صنعاء، وتستخدمه لابتزاز شركات الطيران وتهديد حركة الطيران المدني»، محذّراً من أن ذلك يُشكّل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية المتعلقة بأمن وسلامة الطيران.

وزير النقل اليمني يطلب من الأمم المتحدة المساعدة في خفض رسوم التأمين (إعلام حكومي)

ودعا الوزير اليمني الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط جدية على الحوثيين لإيقاف تهديداتهم للطيران المدني ونقل هذه الانتهاكات ضمن إحاطة المبعوث الأممي المقبلة أمام مجلس الأمن.

وأشار إلى أن الجماعة الحوثية تسعى إلى استغلال المطارات والمنافذ في أغراض غير مشروعة، من بينها تهريب شحنات عسكرية ومعدات لتصنيع الطائرات المسيّرة. واستشهد بضبط 50 حاوية تضم مواد ومعدات عسكرية في ميناء الحاويات بعدن خلال الأشهر الماضية.

منفذ للجميع

ولفت وزير النقل اليمني عبد السلام حميد إلى أن مطار عدن يُمثل منفذاً وطنياً لجميع اليمنيين، إذ إن غالبية المسافرين عبره من المحافظات الخاضعة للحوثيين، مؤكداً أن الحكومة ملتزمة بتوفير الخدمات لجميع المواطنين دون تمييز.

كما استعرض الجهود الحكومية، بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، لإيداع مبلغ تأميني في بنك لندن عام 2023 بقيمة 50 مليون دولار لتغطية رسوم التأمين البحري، وخفض تكلفته على السفن المتجهة إلى المواني اليمنية بعد تصنيفها مناطق عالية الخطورة.

غير أن الوزير أوضح أن الحكومة اضطرت لاحقاً إلى سحب الوديعة لتغطية احتياجات طارئة بسبب توقف صادرات النفط وتأثير حرب غزة، وما تلتها من تهديدات حوثية للتجارة والملاحة الدولية.

تكلفة التأمين البحري تضاعفت بسبب استهداف الحوثيين الملاحة في البحر الأحمر (إعلام حكومي)

وقال إن هذه التهديدات تسببت في ارتفاع غير مسبوق في رسوم التأمين البحري تجاوز 16 ضعفاً، وهو ما انعكس سلباً على أسعار السلع والمواد الغذائية والمعيشة اليومية للمواطنين.

وطالب وزير النقل اليمني الأمم المتحدة بالقيام بدور أكثر فاعلية في خفض رسوم التأمين على المطارات والمواني والمنافذ اليمنية، عبر تنسيق الجهود مع المنظمات الدولية وشركات التأمين لتخفيف المعاناة الإنسانية، خصوصاً في ظل تراجع التمويل الإنساني بنسبة وصلت إلى نحو 70 في المائة من البرامج الأممية داخل اليمن.

جهود الإصلاحات

وحسب المصادر الرسمية اليمنية، تطرّق لقاء حميد مع المسؤول الأممي أيضاً إلى جهود الحكومة في الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتعزيز موارد الدولة وتوريد الإيرادات إلى البنك المركزي اليمني في عدن، تنفيذاً لتوجيهات مجلس القيادة الرئاسي بمعالجة الاختلالات المالية وإغلاق المنافذ غير المشروعة.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة في بلاده بدأت تنفيذ قرارات لإغلاق مشروعات ومنافذ تستخدم في التهريب، مثل مشروع ميناء قنا في شبوة، وتحويل ميناء الشحر إلى ميناء سمكي فقط، إضافة إلى إغلاق منفذ رأس العارة الذي استُخدم سابقاً في تهريب البضائع.

ورأى الوزير حميد أن تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية يُمثل خطوة ضرورية لاستعادة التوازن المالي وقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، مشدداً على أهمية تطوير البنية التحتية للنقل البري.

حطام طائرة يمنية في مطار صنعاء إثر ضربات إسرائيلية (أرشيفية - رويترز)

وأكّد حميد أن إعادة تأهيل طريق «عدن - الضالع - صنعاء» تُمثل أولوية كبرى لتسهيل حركة النقل التجاري والإنساني وتعزيز نشاط ميناء عدن الحيوي، داعياً إلى تمويل دولي لمشروع الصيانة، بالتنسيق مع وزارة الأشغال العامة وصندوق صيانة الطرق.

ونسب الإعلام الرسمي إلى المستشار الاقتصادي لمكتب المبعوث الأممي أنه أثنى على وضوح الطرح اليمني، وتحديد التحديات بدقة، مؤكداً حرص المبعوث الأممي على نقل هذه القضايا في إحاطته المقبلة أمام مجلس الأمن، ودعم الجهود الحكومية الرامية إلى خفض تكاليف التأمين وتحسين الطرقات وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية بما يُسهم في دعم الاستقرار الإنساني والاقتصادي في البلاد.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستنزفون الشرطة والسجون لتعويض خسائرهم

العالم العربي قادة حوثيون يزورون أحد السجون الخاضعة لهم في صعدة (إعلام حوثي)

الحوثيون يستنزفون الشرطة والسجون لتعويض خسائرهم

توسّع الحوثيون في تجنيد منتسبي الأجهزة الأمنية والسجناء لتعويض خسائرهم في الجبهات، بعد تعثر حملات الاستقطاب، وسط ضغوط وتهديدات ومخاوف أسرية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي جبهة المقاطرة تسببت بنزيف كبير للحوثيين مع امتلاء مستشفيات التربة بالجثث والمصابين (إكس)

مراهنة حوثية على شبكات قديمة للتجنيد في ريف تعز

يتجه الحوثيون إلى القرى في ريف تعز، لتنشيط شبكات التجنيد القديمة بإغراءات المال وضغوط الوجهاء، فيما يرفض الأهالي تحويل أبناء مناطقهم إلى وقود لحرب الجماعة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

استؤنفت المعارك ضد الحوثيين في باب المندب بالتزامن مع تقدم العمالقة في المضاربة ووصول تعزيزات حكومية إلى المقاطرة لاستعادة مواقع سيطرت عليها الجماعة سابقاً

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

بحث العليمي مع الوزير البريطاني ستيفن دوتي تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم، وتعزيز التنسيق لحماية الملاحة، ودعم الحكومة اليمنية

«الشرق الأوسط» (عدن)

الحوثيون يستنزفون الشرطة والسجون لتعويض خسائرهم

عناصر تتبع وحدات الضبط المروري الحوثية في صنعاء (فيسبوك)
عناصر تتبع وحدات الضبط المروري الحوثية في صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون الشرطة والسجون لتعويض خسائرهم

عناصر تتبع وحدات الضبط المروري الحوثية في صنعاء (فيسبوك)
عناصر تتبع وحدات الضبط المروري الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وسّعت الجماعة الحوثية نطاق حملات التجنيد لتعويض خسائرها البشرية المتزايدة في جبهات القتال، مستهدفة هذه المرة منتسبي الأجهزة الأمنية والسجناء والمحتجزين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات أخرى، في مؤشر على اتساع أزمة المقاتلين داخل صفوفها وتعثر محاولاتها استقطاب عناصر جديدة من المجتمع.

وفي أحدث هذه التحركات، دفعت الجماعة بمئات الضباط والأفراد من منتسبي شرطة المرور وأمن الطرق في صنعاء ومحافظتي ذمار وإب إلى جبهات القتال في تعز ولحج والساحل الغربي، بعد سحبهم من مواقع عملهم وتجميعهم في العاصمة وتوزيع الأسلحة عليهم، تمهيداً لنقلهم على دفعات إلى خطوط المواجهة.

وفي مسار موازٍ، حاولت الجماعة استقطاب مئات السجناء والمحتجزين في الإصلاحية المركزية بصنعاء، عبر مقايضة الإفراج عنهم بالالتحاق بصفوفها والقتال في جبهات تعز والجوف والساحل الغربي، لكنها لم تحصل، وفق مصادر محلية وحقوقية، إلا على موافقة نحو 42 سجيناً من إجمالي المستهدفين، وسط رفض الغالبية العظمى للعروض والضغوط المصاحبة لها.

جبهات تعز تواصل استنزاف الجماعة الحوثية وتطارد تعزيزاتهم (إكس)

وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن قيادات أمنية حوثية أشرفت على عمليات استقطاب في أوساط منتسبي الإدارة العامة للمرور في صنعاء ومكاتبها بمحافظتي ذمار وإب، يتقدمها القيادي بكيل البراشي، الذي ينتحل صفة مدير عام شرطة المرور، ونجيب الأسدي، المعين مديراً عاماً للمرور في العاصمة المختطفة.

محاولة سد النقص

وفي ظل هذا الاستقطاب، قالت المصادر المطلعة في صنعاء إن الجماعة الحوثية سحبت مئات العناصر من مواقع عملهم في الشوارع والطرقات، قبل تجميعهم في أحد ميادين صنعاء وتوزيع الأسلحة عليهم، تمهيداً لنقلهم إلى جبهات تعز ولحج والساحل الغربي، في محاولة لسد النقص المتزايد في صفوف مقاتليها جراء الخسائر البشرية المتلاحقة.

ولا تقتصر هذه التحركات على شرطة المرور وأمن الطرق، إذ سبق للجماعة أن دفعت، خلال الأسابيع الماضية، بدفعات من عناصر ما تُسمى «وحدات الضبط المروري»، وهي فصيل أمني مستحدث يديره القيادي عبد الكريم الحوثي، المعين وزيراً للداخلية في الحكومة غير المعترف بها، إلى جبهات الضالع ومأرب وتعز والجوف والساحل الغربي.

عناصر من وحدات الضبط المروري دفع بهم الحوثيون إلى جبهات الساحل الغربي (إكس)

وحسب المصادر، كانت الجماعة قد سخّرت هذه الوحدات في قمع المواطنين وترهيبهم وابتزاز سائقي المركبات والمارة، قبل أن تنقل منتسبيها من الشوارع إلى مواقع المواجهة، في خطوة تعكس اتساع دائرة الاستنزاف، لتشمل قطاعات أمنية كانت تؤدي أدواراً مرتبطة بإحكام قبضتها على المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الخسائر البشرية التي تتكبّدها الجماعة في جبهات القتال، خصوصاً في محافظتي تعز ولحج، حيث قال مصدر مقرب من دائرة حكم الحوثيين في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات تواجه استنزافاً بشرياً غير مسبوق في مختلف الجبهات، وإن حجم خسائرها خلال الأشهر الأخيرة تجاوز قدرتها على تعويض المقاتلين، رغم حملات التجنيد والتحشيد المستمرة.

قادة حوثيون يزورون أحد السجون الخاضعة لهم في صعدة (إعلام حوثي)

وأضافت المصادر أن الجماعة بدأت الترتيب لإلحاق الموافقين بدورات عسكرية مكثفة وسريعة، تمهيداً لنقلهم على دفعات إلى جبهات تعز والجوف والساحل الغربي، من دون مراعاة لأوضاعهم أو مدى أهليتهم للمشاركة في القتال.

وفي محاولة لتوسيع دائرة الاستجابة، مارست عناصر حوثية ضغوطاً على الرافضين، شملت التهديد بالعقوبات وسوء المعاملة والحرمان من الزيارات، إلى جانب استغلال الأوضاع المعيشية لأسرهم عبر تقديم مساعدات مالية محدودة مقابل قبولهم الالتحاق بالجبهات، وفقاً لحقوقيين في صنعاء.

تجنيد قسري

وعدّ حقوقيون هذه الممارسات شكلاً من أشكال التجنيد القسري، مؤكدين أن استخدام الاحتجاز والحرمان من الحقوق الأساسية وسيلة لإجبار السجناء على القتال يمثّل انتهاكاً خطيراً للقواعد القانونية والإنسانية.

وقال سجين سابق في الإصلاحية المركزية بصنعاء إن المحتجزين لا يواجهون عروضاً حقيقية للإفراج عنهم، بقدر ما يتعرضون لعملية ابتزاز سبق أن طالت سجناء آخرين خلال الأشهر الماضية.

سجناء أفرج عنهم الحوثيون حديثاً في صنعاء مقابل الالتحاق بصفوفهم (فيسبوك)

وأضاف أن «الميليشيات الحوثية تريد منهم الذهاب إلى الجبهات مقابل الإفراج عنهم، ومن يرفض يواجه مزيداً من التضييق والعقوبات»، مشيراً إلى أن المحتجزين على ذمة قضايا مختلفة لا يريدون أن تتحول ملفاتهم القضائية إلى وسيلة لإجبارهم على القتال.

من جهته، أعرب أحد أقارب محتجز في السجن ذاته عن مخاوفه من أن يتحول الإفراج عن السجناء إلى بوابة للزج بهم في المعارك بدلاً من إعادتهم إلى أسرهم، وقال إن العائلات باتت تخشى خروج أبنائها من السجن إلى الجبهات بدلاً من العودة إلى منازلهم.

واعتبر ناشط حقوقي من صنعاء أن ما يجري يمثّل شكلاً خطيراً من التجنيد القسري، موضحاً أن «هذه ليست موافقات طوعية، بل قرارات تُنتزع تحت الإكراه والضغط النفسي والإنساني»، وأن مقايضة الحرية بالقتال تحوّل السجون إلى أدوات لتوفير المقاتلين وتحرم المحتجزين من أبسط حقوقهم القانونية والإنسانية.


مراهنة حوثية على شبكات قديمة للتجنيد في ريف تعز

سكان مديريات تعز الريفية يحاولون إبعاد أطفالهم عن حملات التعبئة والتجنيد الحوثية (الشرق الأوسط)
سكان مديريات تعز الريفية يحاولون إبعاد أطفالهم عن حملات التعبئة والتجنيد الحوثية (الشرق الأوسط)
TT

مراهنة حوثية على شبكات قديمة للتجنيد في ريف تعز

سكان مديريات تعز الريفية يحاولون إبعاد أطفالهم عن حملات التعبئة والتجنيد الحوثية (الشرق الأوسط)
سكان مديريات تعز الريفية يحاولون إبعاد أطفالهم عن حملات التعبئة والتجنيد الحوثية (الشرق الأوسط)

تواجه الجماعة الحوثية مأزقاً بشرياً متفاقماً في جبهات جنوب غربي اليمن، دفعها إلى تصعيد عمليات التجنيد القسري واستقطاب المقاتلين من أهالي مديريات جنوب محافظة تعز ومنطقة الحجرية، محاولةً استثمار مخطط سابق جنّدت من خلاله عديداً من أبناء هذه المناطق قبل سيطرتها عليها بأعوام.

وأدت المعارك العنيفة التي تشهدها محافظة لحج، إلى تدفق هائل للقتلى والجرحى الحوثيين إلى المستشفيات المحلية، وسط تعتيم إعلامي صارم في مديرية الشمايتين المجاورة.

وذكرت مصادر ميدانية في المنطقة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية دشنت حملات استقطاب وتجنيد مكثفة تستهدف الشباب والأهالي في مديريات المواسط والشمايتين وجبل حبشي في محافظة تعز، محاولةً استغلال الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتردية للأهالي أداةً للمساومة، والضغط على الوجهاء المحليين للدفع بأبناء مناطقهم إلى خطوط القتال لتعويض النقص الحاد في مخزونها البشري.

ورغم أن هذا التحرك يُواجَه برفض مجتمعي واسع من السكان الذين يرفضون الدفع بأبنائهم في معارك الجماعة، فإن المصادر أفادت بتمكنها من استقطاب العشرات، ونقلهم إلى معسكرات التدريب تمهيداً للدفع بهم إلى مختلف الجبهات.

جبهة المقاطرة تسببت بنزيف كبير للحوثيين مع امتلاء مستشفيات التربة بالجثث والمصابين (إكس)

وتشير المعلومات إلى أن عمليات التجنيد لا تزال محدودة ومحصورة في أوساط اجتماعية موالية للجماعة التي تسعى لتوسيعها لتشمل جميع السكان الذي يرفضون الاستجابة لمحاولاتها الحثيثة تطبيع العلاقات معهم، ومن ذلك مساعيها لاستئناف العملية التعليمية.

وتوضح المصادر أن الجماعة مهّدت لهذه الممارسات منذ ما قبل وصولها إلى هذه المناطق بفترة طويلة، وذلك من خلال خلايا نشطت هناك لإقناع العشرات من الشباب بالانتقال إلى مناطق سيطرة الجماعة والانضمام إلى معسكرات التدريب وجبهات القتال مقابل عديد من الإغراءات.

ومن تلك الإغراءات، حسب مصادر «الشرق الأوسط»، الحصول على مبالغ مالية لمساعدتهم على الزواج وترتيب أوضاعهم العائلية، إلى جانب الرواتب والمكافآت.

ومما ساعد على اقتناع هؤلاء الشباب بالانضمام إلى الجماعة في الفترة السابقة، الهدوء الذي تشهده الجبهات بسبب الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة من 4 أعوام، مما ساعد على طمأنتهم بقلة المخاطر على حياتهم وسلامتهم.

استراتيجية التجنيد

وحسب المصادر، فإن المشرفين الحوثيين وقادة الخلايا المسؤولين عن الاستقطاب والتجنيد من مناطق سيطرة الحكومة، عملوا على إقناع من جرى استقطابهم بأن انضمامهم إلى الجماعة لن يكلفهم سوى الانتقال إلى مناطق سيطرة الجماعة والالتزام بالتدريبات القتالية والبقاء في جبهات القتال، مقابل حصولهم على الرواتب ومساعدتهم على الزواج.

بسيطرتهم على ريف محافظة تعز يحاصر الحوثيون المدينة ويتسببون بأزمات خانقة فيها (رويترز)

وتبين المصادر أن الجماعة حرصت على عدم الزج بمن استطاعت تجنيدهم في المعارك التي خاضتها للسيطرة على مناطقهم، حرصاً على ولائهم، ولاستخدامهم في إقناع أقرانهم بالانضمام إليها لاحقاً.

ويرى مراقبون أن أحد أسباب إقدام الجماعة الحوثية على توسيع سيطرتها إلى مديريات جنوب محافظة تعز، هو الكثافة السكانية لهذه المناطق، مما يتيح لها تحويلها إلى خزان بشري جديد لرفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسبب فشل الحوثيين في اقتحام مدينة تعز والسيطرة على جبل صبر، المحاذي لها، بتغيير في خطط الجماعة الميدانية وإعادة توزيع مقاتليها ونشرهم في الجبهات.

خسائر الجماعة الحوثية في جبل صبر دفعتها لاستبدال المقاتلين بعد إنهاكهم نفسياً وبدنياً (إعلام عسكري)

وسجلت التقارير الأخيرة لجوء الجماعة إلى سحب مجموعات من مقاتليها القدامى من جبهات تعز (مثل جبهتي الشقب والأقروض في جبل صبر) في تعز، بعد إصابتهم بإنهاك بدني ونفسي شديدين نتيجة البقاء الطويل في خطوط التماس، مما ضاعف حاجتها لتجنيد بدلاء من أبناء المناطق الجنوبية للمحافظة لتعويض هذا النزيف.

استمرار النزيف البشري

وانعكست آثار التجنيد المتسارع والدفع بالمقاتلين غير المدربين سريعاً على أرض الميدان؛ حيث تشهد مناطق سائلة سوق الربوع وأسفل عقبة هيجة العبد بمديرية المقاطرة شمالي محافظة لحج، والمجاورة لمديرية الشمايتين، معارك محتدمة منذ أيام أوقعت خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجماعة.

وأكدت مصادر طبية ومحلية أن مستشفى خليفة العام في مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين استقبل عشرات القتلى والجرحى من عناصر وقيادات الميليشيا الحوثية، والذين سقطوا جراء الضربات المركزة للقوات الحكومية والمقاومة المحلية.

وفرضت الجماعة طوقاً أمنياً مشدداً وتكتماً إعلامياً صارماً حول المستشفى، ومنعت طواقم التصوير أو تسريب أي إحصائيات دقيقة تكشف عن حجم الخسائر البشرية الفادحة التي تلقتها، والتي شملت قيادات ميدانية بارزة.

قيادات حوثية قدِمت من صنعاء إلى مدينة التربة لتقرير مصير العملية التعليمية (إعلام حوثي)

وتكشف هذه التطورات عن أن استراتيجية التجنيد الحوثية الجديدة في مناطق الحجرية لا تستهدف فقط السيطرة الميدانية، بل محاولة خلق سياج بشري محلي مستدام لحماية خطوط إمدادها، وهو ما يهدد بتفجير الوضع الاجتماعي في تلك المناطق جراء الرفض الشعبي المتصاعد لسياسة الحشد والإقحام القسري في الصراع.

ويرفض الأهالي في مختلف مديريات تعز، التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، السماح لأطفالهم بالعودة إلى المدارس خوفاً من أنشطة التعبئة والتجنيد الحوثية.

وعلقت السلطات التعليمية الحكومية في المحافظة العملية التعليمية بعدة قرارات منذ بدء التصعيد الحوثي، محذرةً مديري المدارس والمكاتب التعليمية من الاستجابة للجماعة والسماح لها باستخدام المدارس لتجنيد الأطفال.


تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.